توقيت القاهرة المحلي 06:13:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيما أعدوا موروثا شعبيا قديما فى إحراق الظالمين

ثوار الإسماعيلية يعيدون إحياء ذكرى اللمبي بدمية تمثل "مرسي" في ميدان الشهداء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ثوار الإسماعيلية يعيدون إحياء ذكرى اللمبي بدمية تمثل مرسي في ميدان الشهداء

صورة أرشيفية لجانب من تظاهرة في الإسماعيلية
الإسماعيلية ـ يسري محمد

أعاد ثوار الإسماعيلية بعد مرور أكثر من 12 عاما موروثا شعبيا قديما كانت تشتهر به محافظات منطقة قناة السويس بإحراق دمى اللورد الانكليزي ادموند هنري اللنبي ليلة شم النسيم والذي كان قائدا للقوات البريطانية وقت الاحتلال الانجليزي لمصرعام 1917  ورمزا للظلم والطغيان وقتئذ .وطور المصريون الفكرة ودأبوا كل عام على إحراق دمى تمثل الشخصية البغيضة والعادات السلبية في المجتمع  ، لكن توقف هذا الاحتفال طوال السنوات الماضية خوفا من الحرائق بعد توصيل الغاز الطبيعي لمنازل الإسماعيلية.الثوار المصريون الجدد أعادوا هذا الموروث الشعبي هذا العام بحرق دمي عملاقة للرئيس محمد مرسي تم تصنيعها من القماش والقش لتحرق ليلة شم النسيم غدا الأحد بميدان الشهداء " الممر سابقا ".واعتادت مصر الاحتفال بيوم «شم النسيم»، أحد أعرق الاحتفالات المصرية التقليدية التي تعود لمصر الفرعونية، عبر حرق دمية.وكانت الدمية لزمن طويل مقتصرة على اللورد اللمبي "إدموند أللنبي" المندوب السامي البريطاني إبان فترة احتلال الإنكليز لمصر، لكن عمد أبناء القناة لاحقا إلى اختيار شخصيات أخرى لحرقها وسط إحتفالات كبيرة في شوارع محافظاتهم.وقال محمد أوري المحامي أن الرئيس مرسي لم يفعل شيء طوال العشر شهور الماضية منذ توليه الرئاسة ومن هنا جاءت الفكرة لثوار الإسماعيلية للسخرية من الأوضاع الحالية والتعبير عن غضبهم من خلال إعادة الاحتفال بهذا الموروث الشعبي مرة أخرى من خلال إحراق دمي للرئيس مرسي تعبيرا عن عدم رضاء شعب الإسماعيلية عن أدائه طوال الفترة الماضية.وأضاف محمد أوري " إننا نحاول من خلال هذه الفكرة توصيل رسالة هامة بأن الرئيس ليس فوق أي نقد ، فيما قال محمد إمام من شباب الثورة بالإسماعيلية أن ثوار الإسماعيلية أعادوا هذا الموروث الشعبي مرة أخرى بعد توقف حرق اللنبي لمدة 12 سنة رمز الطغيان والاستبداد .وأضاف انه تم في سنوات سابقة حرق دمية للرئيس الأمريكي جورج بوش رمز الطاغية وأخرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون وهذا العام سيتم حرق دمية لرمز جديد للطغيان وهو الرئيس محمد مرسي  وسيكون ذلك ضمن احتفالية كبيرة .وقال مصطفى سنجة إن إحتفالية حرق الدمي ستشمل أيضا حلقات السمسمية والرسم على وجوه الأطفال ودعا كل أهالي الإسماعيلية للمشاركة في هذه الاحتفالية.
وقال الناشط السياسي محمد رجب " كما حرقنا دمى مبارك في أوقات سابقة سنحرق هذا العام دمى مرسي بإعتبار انه أصبح من الشخصيات البغيضة في المجتمع المصري".ويقول المحامي محمد حنفي " انتهينا بالفعل من حشو دمى مرسى فقط تبقى الوجه الذي سيتم الانتهاء منه خلال الساعات القليلة المقبلة لحرقه غدا الأحد وسط كرنفال تراثي كبير ".وقال الناشط شريف عماره "فكرنا في عمل دمي لمحمد مرسي لأننا نرى انه رمز للظلم والاستبداد في مصر ولا يفعل أي شئ بايجابية للشعب المصري ، وسنقوم بحرق اللنبي والذي حرق منذ سنوات طويلة وهو حي ونحن نقوم بحرق دمية لمرسي لأننا نعتبر أن اللنبي مثال للظلم والاستبداد في مصر ولذلك نقوم بحرقه كناية عن حرق الظلم والاستبداد".تاريخيا، يرجع إحتفال حرق اللورد ادموند اللنبي- او «اللمبي» كما اشتهر شعبيا - إلى أواخر الثلاثينات من القرن الماضي بعد استدعاء المندوب السامي البريطاني اللورد أللنبي إلى بريطانيا، وكان المصريون يعتبرونه مثالا صارخا للظلم والاستبداد.
ولقد صادف يوم مغادرة أللنبي مصر يوم «شم النسيم»، فخرج أهالي مدن القناة من بيوتهم إلى الشوارع فرحين بالقرار بعد فرض حظر التجول عليهم لأيام بسبب مرور سفينة أللنبي في قناة السويس. ومن ثم صنعوا دمية كبيرة تجسّد شكل اللورد العسكري البريطاني وزيّه وأقدموا على إحراقها تعبيرا عن رفضهم للظلم والاستبداد.
وتقوم صناعة الدمى على تجميع القش ونشارة الأخشاب، ومن ثم كسوتها بملابس الشخصية الحقيقية، بينما يجري صنع الرأس من القماش والأزرار.
ويقول المؤرخ البورسعيدي ضياء الدين القاضي في دارسة له إن هذه العادات والطقوس التي يحتفل بها أبناء بورسعيد تعود إلى بدء حفر قناة السويس يوم 25 أبريل/ نيسان 1859 حيث كانت مجموعات من اليونانيين يشاركون المصريين حفر قناة السويس، وكان المصريون يشاركون اليونانيين الاحتفالات بشم النسيم كما كانوا يشاركونهم عادة يونانية يحرقون فيها دمية مصنوعة من القش تسمى "جوادس" ترمز عندهم لإله الشر والعنف.
وعندما ألقى اللنبي القبض على الزعيم سعد زغلول عقب اندلاع ثورة 1919 وقرر نفيه وآخرين للخارج عن طريق ميناء بورسعيد ، خرج أهل المدينة لوداعه فمنعهم أمن المحافظة بأوامر من اللمبى، ولكن الثوار البورسعيديين أصروا على العبور من الحصار بقيادة إمام الجامع التوفيقي الشيخ يوسف أبو العيلة، وراعي كنيسة العذراء القمص ديمترى يوسف، وإشتبكوا مع الإنكليز وشرطة القناة، واستشهد يومها سبعة، غير مئات المصابين، وكان ذلك يوم الجمعة 21 مارس/ 1919
وقررت بريطانيا بعدئذ ترحيل اللمبي او اللنبي إلى بلاده يوم 25 يونيو/ 1925 من ميناء بورسعيد، وكان أبناء المدينة في انتظاره حتى يودعوه وداعا من نوع خاص حيث جهزوا له دمية كبيرة جدا وتم حرقها وتعالت ألسنة النار في سماء بورسعيد.
ووفق القاضي فقد أعقب تلك الأحداث موسم الخماسين، فربط أهل المدينة أحداث العنف بالعادة اليونانية فصنعوا دمية كبيرة من القش حاولوا أن تكون قريبة الشبه باللمبي وحاولوا حرقها، واعترضهم الإنكليز فعادوا فجر اليوم التالي وحرقوها بشارع محمد علي الذي يفصل بين الحي العربي والإفرنجي "الغرب والشرق حاليا".
ومنذ ذلك الحين تحول هذا الطقس إلى عادة سنوية ببورسعيد والإسماعيلية حيث تجتهد مجموعات من الشباب وتتسابق في الحصول على قطع الأخشاب القديمة والأقفاص الخشبية حتى تعظم من نيران حرق اللمبي، كما يتجمع الأهالي في يوم شم النسيم لمشاهدة حرق "اللمبي" بعد الطواف به في بعض الحواري والشوارع الجانبية، وتتبارى كل مجموعة في صنع أكبر دمية وزفها في عربات خشبية.
وتنطلق مجموعات وفرق السمسمية والبمبوطية للرقص على الأنغام الشعبية ومواويل البطولات البورسعيدية والمقاومة الشريفة التي ضحت بحياتها فداء لوطنها. وتطورت العادة من حرق اللنبي إلى حرق كل طاغية يتزامن فعله الظالم بالعرب أو المسلمين في العالم مع قرب موعد شم النسيم، ويتم تجسيد شخصيته في دمية كبيرة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثوار الإسماعيلية يعيدون إحياء ذكرى اللمبي بدمية تمثل مرسي في ميدان الشهداء ثوار الإسماعيلية يعيدون إحياء ذكرى اللمبي بدمية تمثل مرسي في ميدان الشهداء



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt