توقيت القاهرة المحلي 11:57:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمع رفات بشرية وأدلة في المقابر الجماعية مع عينات الحمض النووي

الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم "داعش" في حق الإيزيديين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين

عناصر تنظيم داعش الإرهابي
بغداد - مصر اليوم

ست قطرات من الدماء على قصاصة ورقية وعلبة زجاجية تحوي عظامًا مكسرة... هي العناصر الهزيلة التي يعتمد عليها الطب الشرعي العراقي لتسليط الضوء على الفظائع التي ارتكبها تنظيم “داعش”، خصوصًا ضد الإيزيديين. ويشبّه اختصاصي الطب الشرعي محمد إحسان العملية بالأحجية، بينما يحاول، مرتديًا قناعًا يغطي وجهه، إعادة جمع هيكل عظمي يميل لونه إلى الاصفرار داخل مختبر في بغداد.

وقد تمّ جمع رفات بشرية وأدلة وقرائن صغيرة في المقابر الجماعية لتنظيم “داعش”. بينما أُخذت عينات من الحمض النووي للناجين، وتُستخدم كلها للتعرف على الضحايا ومحاولة معرفة المزيد عن أولئك الذين قد لا يزالون على قيد الحياة. وبعد خمسة أعوام من اجتياح المتطرفين للشمال العراقي، لا يزال نحو ثلاثة آلاف إيزيدي في عداد المفقودين. والإيزيديون أقلية ليست مسلمة ولا عربية، تُعد أكثر من نصف مليون شخص، ويتركز وجودها خصوصًا قرب الحدود السورية في شمال العراق. ويقول الإيزيديون إن ديانتهم تعود إلى آلاف السنين، وإنها انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في حين يرى آخرون أن ديانتهم خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية.

وناصب تنظيم “داعش” تلك الأقلية العداء، فقتل الآلاف من رجالها، واتخذ من نسائها سبايا للاستعباد الجنسي، فيما أرغم الأطفال على القتال في صفوفه. وتمّ تحرير كثيرين بعد سقوط آخر معقل للتنظيم المتطرف في شرق سوريا، في مارس (آذار). بالنسبة إلى الأمم المتحدة، قد يكون ما تعرض له الإيزيديون إبادة جماعية محتملة، وهي أخطر جريمة في القانون الدولي. وعليه، يعمل المحققون الأمميون، وكذلك السلطات العراقية على الوصول إلى نهاية قانونية وعاطفية لتلك الأقلية الصغيرة التي أصيبت بصدمة كبيرة. لكن التحديات هائلة، والأدلة في حالة سيئة، وتحديد الحمض النووي أصبح صعبًا، بسبب زواج الأقارب، وهو قانون في الديانة الإيزيدية. ومنذ مارس الماضي، تسلم الطب الشرعي في بغداد عظامًا وخصلات شعر وأمتعة شخصية مستخرجة من 12 مقبرة جماعية من معقل الإيزيديين في سنجار.

اقرأ أيضًا:

الرئيس العراقي يلتقي وفد مجلس الأمن الدولي

ويعمل الخبراء المتخصصون على تحديد “جنس وطول وعمر الضحية، ويمكن معرفة أسباب الوفاة أو الكسور أو الإصابات الناتجة أثناء الوفاة”، بحسب ما يوضح إحسان. وبعد ذلك، يتم رفع الحمض النووي للضحايا، خصوصًا من منطقة الفخذ أو الأسنان، إذا ما وجدت، بعد طحنها ووضعها في أجهزة مختلفة، ويُقارن الحمض النووي بعينات دم لناجين مخزنة على بطاقات بحجم البطاقة المصرفية.

وتقول المتخصصة في علم الوراثة ميس نبيل لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن إيجاد آثار حمض نووي على بقايا تعرضت للأمطار والنيران ولسنوات من المعارك يُعدّ إنجازًا رائعًا، وتضيف: “أحيانًا تكون العينة تالفة تقريبًا، ونحاول مرات عدة استخراج الحمض النووي منها قبل أن تتلف تمامًا، وعندما يتم عزل الحمض النووي، تبدأ عملية تحديد الهوية، وهو عمل يحتاج إلى وقت طويل”.

وفرّ نحو مائة ألف إيزيدي من أتباع الأقلية التي كانت تُعدّ 500 ألف نسمة، قبل عام 2014، إلى خارج العراق، أو إلى مخيمات النازحين، خصوصًا في إقليم كردستان المجاور”. ويقول معاون المدير العام للطب العدلي عامر حمود، إنه بالنسبة إلى بعض الضحايا، لم يعد هناك من يطلب معرفة مصيرهم، لأن “هناك عائلات فنت بالكامل”.

ويرى حمود أنه حتى مع وجود 1280 اسمًا لمفقودين، و1050 بطاقة عينات دم، و2600 بطاقة أخرى ينتظرها من السلطات الكردية العراقية، فالحل هو في الخارج. ويوضح أن هناك “2200 عائلة إيزيدية في ألمانيا، و800 في أستراليا و800 في كندا، و150 في فرنسا. أطمح أن أحصل منهم على عينات حمض نووي لغرض المطابقة. قاعدة البيانات هذه ستكون أكبر من تلك الموجودة داخل العراق”. بالنسبة إلى الطب العدلي في العراق الذي شهد حروبًا متتالية منذ عام 1980، فإن قضية الإيزيديين ليست إلا حلقة إضافية، فالبطاقات الكرتونية مترامية في كل مكان في المركز.

وقرب تلك المعنونة باسم “سنجار”، هناك “الأنفال” العائدة للمجزرة التي ارتكبتها قوات صدام حسين ضد الأكراد في عام 1988، و”البصرة” الحدودية مع إيران التي دمرتها حرب الثماني سنوات مع العراق، إضافة إلى “الكرادة”، وهو حي شعبي في وسط بغداد شهد اعتداء داميًا في عام 2016 أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص. ويقول حمود: “هناك خبرة اكتسبناها من مقابر سابقة، لكننا نأخذ وقتنا أكثر كي تكون نسبة الخطأ لدينا صفرًا”. لكن الإيزيدي بشار حمد لا يمكنه الانتظار أكثر. ويبلغ حمد 51 عامًا، وهو يعيش في مخيم للنازحين في شمال العراق، منتظرًا أخبار شقيقه وخمسة من أقاربه منذ صيف عام 2014، عندما فقد أثرهم لدى فرارهم مع تقدم تنظيم “داعش” في منطقة سنجار. ويقول إن “معرفة أي شيء أفضل من لا شيء”. ويضيف: “هناك دائما أمل... (داعش) انتهى، وفي مخيم الهول بسوريا هناك نساء وأطفال، لكن لا رجال”، ويتابع: “لن نرتاح تمامًا مع كل هذه الأحداث في رؤوسنا، لكن الأفضل أن نعرف”.

د يهمك أيضًا:

برهم صالح يؤكد أن البرلمان العراقي يقوم بإتخاذ كل التشريعات المطلوبة لمحاربة الفساد

برهم صالح يؤكد أن الشرق الأوسط لايحتاج إلى حرب جديدة

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة

GMT 09:13 2022 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

اذا طرق العنف بوابة الزواج

GMT 23:29 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

منة شلبي تثير الجدل حول عودة حنان ترك للتمثيل

GMT 08:43 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كشف ملابسات العثور على جثة مسن داخل بئر بمركز قوص في قنا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt