توقيت القاهرة المحلي 00:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حَوَّلَها مهرجان "كناوة" إلى قبلة للسياحة العالمية

الصويرة مدينة منسية مشهورة بالأساطير والرياح

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الصويرة مدينة منسية مشهورة بالأساطير والرياح

منظر خلاب في مدينة الصويرة
الصويرة ـ سعيد بونوار
ما أن تتنفس صعداء النجاة من مسالك وعرة وأنت في طريق الإطلالة على الصويرة.. المدينة المغربية العريقة التي تحكمها الأساطير، حتى تتراءى لك أفواج القنافذ والسلاحف والأرانب البرية والخنازير وهي تعبر الطريق المُعبّد، أحاسيس مليئة بالخوف والرهبة من المدينة الصامتة التي لا يُسمع فيها غير هبوب الرياح، وتبدو شوارعها الموشحة بعبق بحري فارغة إلا من مشردين أو حمقى أو مفكرين عالميين يجوبون أزقتها بحثا عن الحقيقة، وحدها النوارس تطلق أصواتها وكأنها تُنْذِر بقدوم التتار أو ترفع شعارات المطالبة بوقف زحف الحضارة على المدينة.تتوقف السيارة الرباعية عند مدخل باب من أبواب المدينة، هنا انتهت مهمة السيارة وبات التجوال مُرادِفاً للقدرة البشرية على المشي، فالدُّور السكنية المتقاربة، وضيق الأزقة حول المدينة إلى أشبه بغرف متراصة تحكي عن زمن الألفة.. حتى وقت قريب لم يكن سكان مدينة الصويرة يعرفون معنى الصخب، فالمدينة التي استقر بها الفينيقيون قبل التاريخ، أسست لمسارها الحضاري تاريخاً حافلاً بالأحداث والمواقف..مدينة عاشت على إيقاع أطماع غربية منذ أن توقف عند أمواجها الفاتح عقبة بن نافع وهو يتحسر على هذا البحر الكبير الذي منع جيوشه من نشر الإسلام إلى ما وراء الأطلسي.يقف المرشد السياحي عند أحد أسوار المدينة، وهو يتحدث إلى سياح ألمان قائلاً "أكَّدَت الأبحاث الأركيولوجية التي أُجريت في جزيرة موكادور قرب مدينة الصويرة وجود مرفأ تجاري فينيقي، إغريقي، روماني"، ويضيف وهو يحاول مسك جلبابه نتيجة الرياح التي تهب بين الفينة والأخرى "حسب المؤرخين العرب والأجانب فإن اسم موكادور هو الاسم القديم للصويرة القديمة أتى من الاسم الفينيقي ميكدول والذي يعني الحصن الصغير".يعتبر العهد العلوي عهد التأسيس الحقيقي للمدينة والذي يعود إلى عام 1760، وهو العام الذي يتزامن مع إنشاء السلطان العلوي محمد بن عبد الله ميناء الصويرة الذي كان يستقبل التجارة الخارجية بهدف تطوير علاقات المغرب مع أوروبا".أسوار المدينة التي تحتضن المدافع المُصَوَّبة إلى البحر تختزل تاريخاً من مقاومة العدو البرتغالي والأسباني القادم من البحر، وميناؤها الذي جعل منه السلطان محمد بن عبد الله أكبر ميناء في أفريقيا يشهد على غنى وتطور الحضارة العربية الإسلامية، إذ من هذا الميناء كانت تتحرك السفن المغربية المحملة بالبضائع والمصنوعات والسواعد البشرية إلى أوروبا ومنه أيضاً كانت تتحرك البوارج إلى أميركا بعد اكتشاف هذه القارة.ومازال الميناء يحتفظ بمعالمه التاريخية، غير أنه بدل السفن العملاقة التي كانت تنطلق من رصيفه استولت القوارب الصغيرة على مساحات من الميناء، ذلك أن أغلب سكان الصويرة يعتمدون على الصيد التقليدي.وفي الصويرة التي اقترحها "بلفور" على يهود العالم بدل فلسطين، مازال يتعايش اليهود والمسلمون، بل إن لهؤلاء حياً كبيراً يسمى "الملاح"، وكان يهود الصويرة الذين هاجر معظمهم إلى فلسطين في عقد الستينات من القرن الماضي يسمون بـ"تجار الملك" ويحظون برعاية السلطان ويؤدون شعائرهم دون تضييق، فالشوارع النظيفة مازالت شاهدة على المعمار الإسلامي الأندلسي.على بُعد أميال قليلة من شاطئ المدينة، تنتصب جزيرة صغيرة، تحتضن اليوم أعشاش صقور نادرة، ولأن بعض المشعوذين مستعدون لدفع الملايين نظير الحصول على بيضة الصقر المذكور، فقد انتبهت السلطات المغربية إلى خطورة الأمر، فجعلت من الجزيرة محمية لا يمكن دخولها إلا بتصريح من السلطة.ويؤمن عدد من المفكرين والرسامين العلميين أن في المدينة شيئاً من الأسطورة التي تجعل منها قِبلة عدد من هؤلاء ممن يفضلون قضاء ما تبقى من العمر في مدينة تنام 11 شهرا لتستيقظ في إيقاعات مهرجان "كناوة" العالمي للموسيقى ثم تعود لتنسج الأسطورة.
egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصويرة مدينة منسية مشهورة بالأساطير والرياح الصويرة مدينة منسية مشهورة بالأساطير والرياح



GMT 02:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 08:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

10 وجهات سياحية جاذبة لاكتشاف العالم في عام 2026

GMT 05:19 2025 الجمعة ,19 كانون الأول / ديسمبر

مصر تضيف 28 طائرة إلى أسطولها لمواكبة الانتعاشة السياحية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt