توقيت القاهرة المحلي 04:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دول الخليج قادرة على تفادي الآثار الاقتصادية و صمودها يعتمد على طول مدة الحرب

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دول الخليج قادرة على تفادي الآثار الاقتصادية و صمودها يعتمد على طول مدة الحرب

مركز تجاري
الرياض ـ مصر اليوم

تبقى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي محاطة بقدرٍ كبيرٍ من انعدام اليقين في الوقت الراهن بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وما يمكن أن تؤدي إليه من خسائر اقتصادية.

وفي ظل استمرار التصعيد في الشرق الأوسط وتزايد المخاطر المرتبطة بإمكانية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، تظل اقتصادات الخليج عرضة لأزمات اقتصادية محتملة.

ويستمر النفط في إظهار تحركات درامية في الأسواق العالمية خلال الفترة منذ بداية الحرب وحتى الآن، إذ بلغت ارتفاعاته حوالي 15 في المئة، كما سجل هبوطًا بنسب قريبة من ذلك في الفترة نفسها.

وجاءت هذه الارتفاعات بسبب مخاوف حيال نقص في المعروض العالمي، وهو ما يعرض النمو العالمي لخطر التباطؤ، والذي قد يتحقق بسبب إغلاق مضيق هرمز علاوة على استهداف منشآت نفطية في إيران ودول الخليج.

ورغم هذه المخاطر، هناك مقومات تتمتع بها هذه الدول وقد تمكّنها من تفادي الأزمات الاقتصادية المحتملة.

يقول مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والتمويل، في حديثه مع بي بي سي عربي: "تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي أدوات مهمة لتفادي الآثار الاقتصادية للحرب، لكن قدرتها على الصمود ستظل مرهونة بطبيعة الصراع ومدته".

وقال تقرير صادر عن بنك ستاندرد تشارترد إن "التأثير الاقتصادي على دول الخليج سيظل محدوداً نسبياً وغير متساوٍ بين الدول، بفضل ما تمتلكه من احتياطيات مالية ضخمة ومرونة مالية وهياكل اقتصادية أكثر تنوعاً مقارنة بالماضي".

وأضاف التقرير أن "المنطقة دخلت هذه المرحلة من موقع قوة، إذ تتجاوز أصول الصناديق السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي لدول الخليج حاجز 6.5 تريليون دولار، وهو ما يوفر لها قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية".

مضيق هرمز وقفزات النفط

يُتوقع أن تواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز دون وجود بدائل لوجستية ضغوطاً أكبر، سواء على مستوى الإيرادات أو على مستوى حركة التجارة.

وهناك دول في المنطقة لا تتأثر بإغلاق المضيق وتستطيع نقل نفطها إلى باقي أنحاء العالم رغم إغلاق مضيق هرمز مثل السعودية وعمان.

يقول مدحت نافع إن "أي تعطل طويل الأجل في صادرات الطاقة قد يؤدي إلى تراجع في الفوائض المالية، ما يفرض على بعض الحكومات إعادة تقييم أولويات الإنفاق".

ويضيف: "ارتفاع أسعار النفط سلاح ذو حدين؛ إذ يعزز الإيرادات على المدى القصير، لكنه قد يضغط على الاقتصاد العالمي ويزيد من تكاليف التأمين والشحن، خاصة عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز".

السر وراء احتلال النفط دائرة الضوء في الفترة الأخيرة هو أن منتجات الطاقة هي التي تحمل كلمة المرور إلى النمو الاقتصادي.

يُضاف إلى ذلك أن أسعار الطاقة تُعد بوابة دخول الارتفاعات التي تُمرَّر إلى باقي مكونات التضخم على مستوى العالم.

كما أن التضخم، الذي دون شك يتأثر بقوة بأسعار النفط وغيره من منتجات الطاقة، هو العامل الأهم على الإطلاق الذي يحدد اتجاهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الرئيسية.

بذلك يكون النفط هو العامل الأول المسؤول عن ضبط إيقاع الاقتصاد العالمي والمتحكم في مدى ما يمكن أن يحققه من نمو، بناء على السياسة النقدية واتجاهها، إذ تحدد هذه السياسة النقدية البيئة التي تتوافر للشركات ومؤسسات الأعمال.

فالسياسة النقدية التشديدية، التي تعتمد على رفع الفائدة، تزيد من تكلفة الاقتراض وتحد من توسع الشركات، ما ينعكس سلباً على النمو الاقتصاد.

في المقابل، تُعد سياسة التيسير الكمي، التي تقوم على خفض الفائدة، بيئة داعمة لنمو الشركات عبر تقليل تكلفة التمويل، ما يعزز النشاط الاقتصادي.

يقول رائد حامد الخضر، مدير تطوير الأعمال لدى مجموعة إيكويتي Equiti للوساطة المالية، لبي بي سي: "ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير يمنح موازنات دول الخليج دعماً سريعاً، ما دامت تستمر الصادرات دون انقطاع - لكن إذا كان هذا الارتفاع ناتجاً عن حرب أو إغلاق ممرات بحرية، فإنه يصبح مجرد ‘علاوة خوف‘ مؤقتة وغير مستقرة".

ومصطلح "علاوة الخوف" في الاقتصاد، يعني الزيادة في السعر التي لا تأتي بسبب العرض والطلب الحقيقيين، بل بسبب القلق والتوتر في الأسواق، أي عندما تندلع حرب أو تحدث تهديدات (مثل إغلاق مضيق بحري)، يخشى المستثمرون من نقص الإمدادات مستقبلاً، فيرتفع السعر احتياطياً حتى لو لم يحدث نقص فعلي بعد.

يقول مدحت نافع: "الاحتياطيات المالية الضخمة وصناديق الثروة السيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز أبو ظبي للاستثمار تمثل خط الدفاع الأول، إذ تتيح للحكومات امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار المالي على المدى القصير".

يقول الخضر: "هيكلة الاقتصاد الخليجي والمرونة المالية تساعد على الصمود، لكن بشرط أن يكون التدخل موجهاً لا عشوائياً".

وأضاف: "البنوك الخليجية، وخصوصاً في الإمارات، دخلت هذه المرحلة وهي تتمتع بسيولة ورسملة قوية، والتضخم في معظم دول الخليج ظل محتوىً نسبياً خلال 2025، ما يعطي صناع السياسات مساحة للتحرك".

وتعني المرونة المالية في أبسط تعريف لها "القدرة على تدارك الصعوبات المالية والتغيرات الطارئة في تدفقها النقدي، والجاهزية لتمويل فرص الاستثمار بسهولة على نحو يمكن معه تحقيق أقصى قيمة وفي الوقت المناسب"، وفقاً لهارفارد بزنس رفيو.

لكن نافع يحذّر من أن "هذه المرونة قد تتعرض للاختبار إذا طال أمد الحرب أو تراجع الطلب العالمي على النفط".

القطاعات غير النفطية

يشير تقرير ستاندرد تشارترد إلى أن القطاعات غير النفطية في دول الخليج أصبحت أكثر قدرة على الصمود، بفضل برامج التنويع الاقتصادي التي تبنتها الحكومات خلال السنوات الماضية.

يقول نافع: "التنوع الاقتصادي—خاصة في قطاعات السياحة والخدمات—يساهم في تخفيف حدة الصدمة، لكنه ليس حصانة كاملة، نظراً لحساسية هذه القطاعات للتوترات الجيوسياسية".

واتفق الخضر معه في ذلك، قائلاً: "دول الخليج تستطيع تفادي الانهيار الاقتصادي، لكنها لا تستطيع تفادي الصدمة نفسها".

وأضاف الخضر: "التنوع الذي بنته دول الخليج خلال السنوات الأخيرة أصبح بالفعل خط دفاع حقيقياً، إذ أصبحت دول الخليج أكثر توسعاً في القطاعات غير النفطية مثل السياحة والخدمات المالية والإنشاءات والخدمات اللوجستية، وغيرها من القطاعات التي تحولت إلى محركات للنمو".

وبلغ نصيب قطاع السياحة في الإمارات من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 9.00 في المئة عام 2022، وهي النسبة التي ارتفعت إلى 10.8 في المئة في 2024.

وظلت هذه الزيادة مستمرة حتى بلغت 15.00 في المئة في 2025، وفقاً لوزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية. ويعكس ذلك قوة قطاع السياحة الذي يُعد من أهم مقومات برنامج التنويع الاقتصادي في البلاد.

كيف يمكن تفادي الأزمة المحتملة؟

رغم هذه التحديات، خلص تقرير ستاندردز تشارترد إلى أن التأثير العام على اقتصادات الخليج سيظل محدوداً، بفضل قوة الأسس الاقتصادية ومرونة القطاعات غير النفطية ووجود احتياطيات مالية ضخمة.

يؤكد نافع أن "دول الخليج في وضع أفضل نسبياً لاحتواء الصدمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة تداعيات صراع ممتد، وليس مجرد التعامل مع صدمة مؤقتة".

ويرى الخضر أن "المطلوب ليس دعماً شاملاً يبدد الموارد، بل حزم مؤقتة ومحددة للقطاعات المتضررة مباشرة مثل الشحن، والطيران، والتأمين، والتمويل التجاري، وسلاسل التوريد".

ويشير إلى أن "هذا ما نرى بعض ملامحه فعلاً في الإمارات؛ فدبي أعلنت حزمة دعم اقتصادي بقيمة مليار درهم منذ عدة أيام، كما أقر مصرف الإمارات المركزي في 17 مارس/آذار 2026 حزمة مرونة للمؤسسات المالية مدعومة بأصول تتجاوز تريليون درهم لدعم السيولة".

وتسابق دول الخليج الزمن من أجل حماية تدفق التجارة والطاقة ببدائل لوجستية سريعة، وهو ما تعطيه أولوية قصوى.

فالسعودية رفعت صادراتها من ينبع على البحر الأحمر إلى قرابة أربعة ملايين برميل يومياً في منتصف مارس/آذار، مستفيدة من خط الشرق - الغرب ذي الطاقة القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

ويرى الخضر أن قدرة دول الخليج على الصمود في مواجهة الآثار الاقتصادية للحرب "تعتمد على استخدام الاحتياطيات بذكاء، وتقديم دعم مالي انتقائي وسريع، وحماية القطاعات غير النفطية، وتأمين بدائل عملية للصادرات والواردات".

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الخليج يصعّد لهجته ضد إيران ويؤكد حقه في الدفاع عن النفس أمام الأمم المتحدة

دول الخليج تؤكد ضرورة إشراكها في أي محادثات حول الأزمة الإيرانية وتفكيك خلايا مرتبطة بطهران

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الخليج قادرة على تفادي الآثار الاقتصادية و صمودها يعتمد على طول مدة الحرب دول الخليج قادرة على تفادي الآثار الاقتصادية و صمودها يعتمد على طول مدة الحرب



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt