القاهرة_ هناء محمد
توقع اقتصاديون أن يستفيد الاقتصاد المصري كثيرًا من بيان صندوق النقد الدولي، الذي صدر عقب انتهاء زيارة بعثة الصندوق الأولى، لمتابعة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وضعته الحكومة المصرية.
وكانت زيارة البعثة قد بدأت في 30 إبريل 2017 وانتهت في 11 مايو الحالي، حيث أعلن رئيس البعثة كريس جارفيس، إنه توصل "لاتفاق على مستوى الخبراء لإتاحة شريحة من القرض بقيمة 1.25 مليار دولار".
ووقعت مصر مع صندوق النقد الدولي اتفاقًا أوليًا في أغسطس 2016 للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، وأصدر الصندوق موافقته النهائية على القرض في نوفمبر 2016 بعد أيام من تحرير سعر الصرف. وحينها تسلمت مصر 2.75 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، تمثل الدفعة الأولى من القرض البالغة قيمته 12 مليار دولار.
وقد أفاد الخبير الإقتصادي محمد الشيمي، في معرض تعليقه على الموضوع، بأن "مصر ذهبت إلى صندوق النقد الدولي من أجل إيجاد شهادة ثقة في الاقتصاد المصري، وكذلك يجب ألا نغفل أن الصندوق هو ذو مصداقية عالية لدى كافة المؤسسات الدولية".
وأوضح الخبير الشيمي في تصريحات له أن "بيان صندوق النقد الدولي شهادة ثقة في الاقتصاد المصري، ودليل على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي".
وأضاف قائلا: «أتوقع أن يتدفق الاستثمار خلال الفترة المقبلة، انعكاسًا على بيان صندوق النقد الدولي»، معتبرا أن «مؤشرات وبيانات صندوق النقد الدولي هي أكبر دليل على ثقة رجال الأعمال في مناخ الاستثمار المصري».
بدورها اعتبرت الدكتورة شيرين الشواربي، وكيل كلية اقتصاد وعلوم سياسية - جامعة القاهرة، أن بيان الصندوق هو "شهادة ضمان للمستثمر الأجنبي للعودة إلى مصر مرة أخرى من دون خوف، وهذا بمثابة ضوء أخضر".
وأضافت مشيرة إلى أن "هذا الضوء الأخضر يحتاج إلى تطمينات أخرى من جانب المستثمرين المحليين، ومن جانب الحكومة المصرية، وأعتقد أن قانون الاستثمار الجديد، سيقوم بهذه المهمة"، وتوقعت "أن يأتي استثمار مباشر بشكل كبير جدًا للسوق المصري خلال الفترة المقبلة».
على الصعيد ذاته، أشار بيان صندوق النقد الدولي، إلى "نتائج ملموسة تحققت نتيجة تحرير سعر الصرف، واستحداث ضريبة القيمة المضافة ومواصلة إصلاح دعم الطاقة لتعزيز أوضاع المالية العامة، وانتهت مشكلة عدم توافر العملة الأجنبية وبدأ النشاط يتعافى في سوق الانتربنك الدولارية بين البنوك".
كما جاء في البيان، "أن مصر استردت ثقة المستثمرين، والتي تمثلت في الإقبال الكبير على شراء السندات الدولارية التي أصدرتها مصر في يناير 2017، بالاضافة الى الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، واستثمارات الأجانب في المحافظ المالية".
ورحب الصندوق بما أسماه "التقدم الجيد جدا في مسيرة الإصلاحات الهيكلية، وخاصة موافقة مجلس النواب على القانونين الجديدين للاستثمار ومنح تراخيص المنشآت الصناعية، فكلاهما سيساعد على إطلاق إمكانيات النمو للاقتصاد المصري وجذب المستثمرين وزيادة الصادرات والإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى خلق فرص عمل كافية لاستيعاب القوى العاملة".
وكان مجلس النواب المصري قد وافق في الأسبوع الماضي على قانون الاستثمار الجديد، وقال الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس، إن الموافقة على القانون تتطلب موافقة الأغلبية، وأشار إلى أن "القانون سبق عرضه على مجلس الدولة، وبهذا يكون قد استوفى الشروط الدستورية لإصدار القوانين".
وقال الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي، إن برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي وضعته مصر بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، به العديد من التحديات والصعوبات، والتي حاول واضعو البرنامج أن تتفق هذه التحديات مع الظروف والبيئة الاقتصادية المصرية.
وأوضح الخبير بدرة في تصريح له أن بيان صندوق النقد الدولي دليل على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن "الاتفاق المبدئي حول صرف شريحة من القرض بقيمة 1.25 مليار دولار، ستزيد من العملة الخضراء الفترة المقبلة".
وكان بيان صندوق النقد الدولي، قد أكد أن "الجهاز المصرفي القوي لا يزال هو ركيزة الاستقرار المالي في مصر، حيث اجتاز بنجاح مرحلة التحول إلى نظام سعر الصرف الحر، ولا يزال البنك المركزي يستهدف الحفاظ على صلابة القطاع المالي وتعزيز الإجراءات التنظيمية والرقابية في القطاع المصرفي».
رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس للاستثمارات المالية، قالت إن بيان صندوق النقد الدولي، سينعكس بشكل إيجابي على السندات الدولارية التي تنوي مصر طرحها في شهر يونيو المقبل.
وكان عمرو الجارحي، وزير المالية، قد أكد في تصريحات سابقة له، أن مصر قد تطرح سندات دولية نهاية مايو الجاري أو بداية يونيو المقبل، بعدما وافقت الحكومة في إبريل الماضي على زيادة الحد الأقصى لإصدار السندات الدولية لما يصل إلى 7 مليارات دولار.
فيما توقعت السويفي في تصريحاتها «أن يثني صندوق النقد الدولي على برنامج الإصلاح الاقتصادي، وعلى الخطوات التي اتخذتها مصر منذ الاتفاق وحتى الآن»، مشيرة إلى أن التدفقات النقدية في أذون الخزانة وصلت لـ5.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن تزيد الفترة المقبلة، وبيان الصندوق سيدعم ذلك.
وأوضحت رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس للاستثمارات المالية، أن في 2018 ستكون هناك نتائج إيجابية أفضل من ذلك، وسنرى استثمارا مباشرا بصورة أكبر مما هو موجود الآن، وأشارت إلى بيان وكالة «ستاندرد آند بورز» -الصادر قبل قليل- والذي ثبت تصنيف مصر السيادى عند «b/-b» مع نظرة مستقرة، وقالت أن هذه النظرة تنعكس بشكل إيجابي وسريع على وضع الاقتصاد المصري.
وتبقى العبرة في ختام بيان صندوق النقد الدولي والذي جاء فيه: «الحكومة المصرية أعدت هذا البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي، بهدف ارساء الأسس اللازمة لتحقيق معدلات تنمية مستدامة تؤدي الى الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطنين، ويود فريق الصندوق توجيه الشكر للسلطات المصرية والفرق الفنية في البنك المركزي ووزارة المالية على صراحتهم في تبادل الآراء وعلى مناقشاتهم البناءة وما لقيته البعثة من كرم الضيافة»..


أرسل تعليقك