توقيت القاهرة المحلي 11:20:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحمل شعارات ورسومات تعبر عن مطالب المحتجين وتطلعاتهم

ظاهرة الـ"تيفو" تنتقل من ملاعب كرة القدم إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ظاهرة الـتيفو تنتقل من ملاعب كرة القدم إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية

مثل هذه المشاهد أكسبت مدينة برج بوعريريج لقب "عاصمة الحراك"
الجزائر - مصر اليوم

يحتشد آلاف المتظاهرين أمام عمارة غير مكتملة في قلب مدينة برج بوعريريج شمالي الجزائر في كل جمعة، لمشاهدة إنزال لافتة عملاقة تحمل شعارات ورسومات تعبر عن مطالب المحتجين وتطلعاتهم.

وأصبح هذا المشهد موعدًا أسبوعيا، ليس فقط في برج بوعريريج، بل كذلك في عدة مدن أخرى منذ بدء المظاهرات في الجزائر؛ ويُطلق على هذا النوع من اللافتات اسم "تيفو"؛ وقد اكتسب رمزية سياسية في الآونة الأخيرة، ولكن "التيفو"، في الأصل، هو ظاهرة تنتشر في ملاعب كرة القدم وتتمثل في لوحات فنية يشكلها الأنصار على المدرجات لتشجيع فرقهم المفضلة.

أصل الكلمة

"تيفو" Tifo هي كلمة إيطالية تعني الشغف والتفاني في تشجيع فريق رياضي، لدرجة تصل أحيانا إلى التعصب، ومنها اشتقت كلمة Tifosi التي تعني "الأنصار".

وارتبطت ظاهرة التيفو في أوروبا وحول العالم بثقافة الألتراس، وهم مجموعات منظمة من مشجعي كرة القدم المعروفين بالانتماء والولاء الشديدين لفرقهم.

وتطور معنى كلمة "تيفو" في بعض البلدان، بما فيها الجزائر، ليقتصر على اللوحات التي تشكلها جماهير كرة القدم على مدرجات الملاعب، لإضفاء طابع جمالي على المباريات والتعبير عن دعم اللاعبين.

ويأخذ التيفو أشكالا مختلفة، أبرزها "الكوريغرافيا" التي يقوم من خلالها الأنصار برفع ألوان معينة والقيام بحركات منسقة يُتفق عليها مسبقا، وهو ما يعرف بـ"الدخلة" لأنها غالبا ما تكون في بداية المباراة، ويأتي التيفو كذلك على شكل رسومات وشعارات على قطع كبيرة من القماش أو البلاستيك أو مواد أخرى.

إقرأ أيضًا:

أهلي بني غازي يوافق على انتقال أحمد شلبي إلى الاتحاد السكندري

دور الألتراس

لسنوات طويلة، هيمنت الحكومة الجزائرية على الفضاءات العامة وفرضت قوانين صارمة على أي نوع من أنواع التظاهر أو الاحتجاج فيها.

شيئا فشيئا، تحوَّلت الملاعب إلى فضاء عام بديل لكثير من الشباب الجزائري الذي لم يجد فيها شغفه بكرة القدم فحسب، بل كذلك متنفسا ومجالا للتعبير عن آرائه حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلد.

بعضهم وجد في الملاعب فرصة للانخراط في مجموعات الألتراس التي غالبا ما يكون أعضاءها من شباب الأحياء الشعبية.

ويتسم نشاط الألتراس بالسرية والغموض، إذ يتفادون الحديث مع الصحافة أو الظهور في وسائل الإعلام وإن فعلوا يخفون هويتهم. يرجع ذلك إلى صدامهم المستمر مع قوات الأمن التي يعدونها أداة "للحكرة" (ظلم) في يد النظام.

كما أن التجاوزات التي تشهدها بعض المباريات من أعمال شغب واستخدام بعض الألتراس للعنف اللفظي والجسدي، والتي تنتهي باشتباكات مع الشرطة واعتقالات، أدت إلى انتشار صورة نمطية عن الألتراس.

وأثبتت مجموعات الألتراس بالرغم من ذلك، أنها تتمتع بوعي سياسي وجرأة في التعبير وأسهمت إيجابا في تحريك الشارع الجزائري ضد نظام الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة؛ ويبرز ذلك في شعاراتهم وأغانيهم التي وصل أثرها إلى شريحة كبيرة من المجتمع، حتى من غير متتبعي كرة القدم.

ويعتبر "أولاد البهجة"، ألتراس نادي اتحاد مدينة الجزائر العاصمة، من أشهر الألتراس في الجزائر وأكثرهم تأثيرا؛ ففي عام 2018، أصدرت الفرقة أغنية "La Casa del Mouradia" التي أصبحت اليوم نشيدا يردده الجزائريون في المظاهرات داخل البلاد وخارجها.

وكان عنوان الأغنية مستوحى من المسلسل الإسباني الشهير "La Casa de Papel" في إشارة إلى "استيلاء" بوتفليقة ومحيطه على قصر الرئاسة الواقع في منطقة المرادية بالجزائر العاصمة، أما كلماتها فتتحدث عن تدهور الأوضاع في البلاد مع توالي عهدات رئاسة بوتفليقة وكيف "يحضر النظام لعهدة خامسة".

وازداد تأزم الحالة الصحية للرئيس السابق بوتفليقة في بداية عام 2019، حيث كان لم يخاطب شعبه منذ تعرضه لجلطة دماغية عام 2013، وسادت البلاد حالة من الغضب والاستياء من الوضع الراهن؛ ولم يمر وقت طويل حتى كان لذلك الغضب صدى داخل الملاعب، إذ ردد الجمهور شعار "بوتفليقة ربي يرحمه" خلال مباراة جمعت بين فريقي بارادو وشبيبة القبائل ضمن الدوري المحلي لكرة القدم.

وبعد إعلان بوتفليقة عن ترشحه لعهدة خامسة في 10 فبراير 2019، ازدادت حدة المعارضة بين مناصري كرة القدم، وبعدها بأربعة أيام فقط، انتشر مقطع فيديو يظهر مجموعة من أنصار نادي شباب بلوزداد وهم يرددون شعار "بوتفليقة يا المروكي (يا مغربي)، ما كانش عهدة خامسة" (ولد بوتفليقة في مدينة وجدة المغربية قرب الحدود مع الجزائر)

Image captionدام حكم بوتفليقة الجزائر عشرين عاما قبل تنحيه في أبريل/ نيسان الماضي.

وفي 17 فبراير/ شباط 2019، أي قبل بضعة أيام فقط من انطلاق مظاهرات 22 فبراير/ شباط الرافضة للعهدة الخامسة، أطلق أولاد البهجة أغنية سياسية تنادي بالحرية وتدعو لإسقاط النظام "الفاسد".

وجاءت الأغنية تحت عنوان "ULTIMA VERBA"، وهي عبارة لاتينية تشير إلى "الكلمات الأخيرة" التي ينطق بها الإنسان وهو على فراش الموت. من كلمات الأغنية "هاذو خلاو الزوالي "الفقير" يعشق الموت"، "تسقط الدولة"و"قاع ما تبكيش يا بلادي شدة وتفوت".

وإلى جانب الأغاني، يعد "التيفو" من الأدوات الأساسية في نشاط الألتراس، فهم يحرصون على إبداع الفكرة وتنفيذها. ولا تقتصر التيفوات على التشجيع فحسب، بل كثيرا ما تحمل رسائل موجهة لللاعبين أو المسيرين، وأحيانا تتطرق إلى مواضيع اجتماعية ومناسبات وطنية.

ولم تكن التيفوات بمنأى عن السياسة؛ ففي ديسمبر/كانون الأول من عام 2017، رفع عدد من أنصار فريق عين مليلة في مباراتهم مع فريق غالي معسكر، تيفو جمع صورتي العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإلى جانبهما العلم الفلسطيني وقبة الصخرة.

وكتب على اللافتة عبارة "وجهان لعملة واحدة"، تنديدا بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واتهاما للسعودية بالتواطؤ، ما أثار ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكما تركت أغاني الألتراس بصمة في مظاهرات الجزائر، كذلك تركت التيفوات علامة على المشهد الثوري السلمي الذي أطاح بعشرين سنة من حكم عبد العزيز بوتفليقة.

"مرآة المظاهرات"

تحمل التيفوات رسائل سياسية تتراوح بين مطالب المتظاهرين وتفسيراتهم للوضع السياسي ودور مختلف الأطراف الفاعلة فيه.

وكثيرا ما تواكب التيفوات تطورات الأحداث في الجزائر وتأتي بالرد عليها؛ فبعد إعلان بوتفليقة تراجعه عن قرار الترشح لعهدة خامسة، أشاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالخطوة، في تغريدة عبر تويتر، متمنيا أن تكون الفترة الانتقالية "معقولة".

وكانت تلك التغريدة كفيلة بإثارة حفيظة الكثير من المحتجين الذين رفعوا يوم الجمعة التالي شعارات غاضبة ضد تصريح ماكرون، معتبرين أنه "تدخل أجنبي"؛ وانعكس هذا الموقف في كثير من التيفوات الرافضة لتدخل فرنسا في الشؤون الداخلية للجزائر.

وانتشار ظاهرة التيفو في الاحتجاجات جعلها محل نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إذ يحرص كثيرون على نشر صور لتيفوات مدنهم، أو مدن أخرى، وإرفاقها بتعليق أو شرح لدلالتها.

ورغم إجماع المحتجين على الرسائل التي تحملها التيفوات في العموم، إلا أنها عكست أيضا اختلاف وجهات النظر؛ فعلى سبيل المثال، شهدت الجمعة السابعة عشرة من الحراك رفع لافتتين مختلفتين في مدينة برج بوعريريج، الأولى فسرت على أنها داعمة لخطة رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، الذي تولى زمام الأمور بعد تنحي بوتفليقة ودعا لاتباع الحل الدستوري بتعيين رئيس البرلمان، عبد القادر بن صالح، رئيسا مؤقتا وتنظيم انتخابات رئاسية.

أما الثاني فقد حمل وجهة نظر مختلفة، مناهضة لتدخل الجيش في السياسة ومطالبة برحيل رموز نظام بوتفليقة واتباع خارطة طريق سياسية تقوم على إنشاء مجلس تأسيسي وفتح حوار شامل للخروج من الأزمة.

قد يهمك أيضًا:

الفجيرة ينفرد بخوض مبارياته على ملعبه بعد هبوط نادي دبا

مطالب برلمانية لمحافظة القاهرة بسرعة التحرُّك ضد التعديات في حلوان

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة الـتيفو تنتقل من ملاعب كرة القدم إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية ظاهرة الـتيفو تنتقل من ملاعب كرة القدم إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt