القاهرة ـ محمود حماد
اعتبر خبراء السياحة في مصر دعوة وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة إلى تقنين أداء العمرة والحج ليكون كل خمسة أعوام، "غير دستوريّة"، موضحين أنّ حقوق المواطنة منحت المواطن حرية الحركة والسفر والانتقال دون تقييد.
وبرّر وزير الأوقاف دعوته، بأنها مراعاةً لظروف المجتمع الاقتصادية، موضحًا أنه سيعاد النظر في القرار عند تحسن الأوضاع، وذلك مراعاة لفقه الواقع والأولويات وظروف المجتمع.
وأشار الدكتور مختار جمعة إلى أنّ "تقديم الأولويات من أوجب الواجبات، لأنها تحدث توازنًا في حياة الإنسان ومعاشه، وأنَّ قضاء حوائج الناس والقيام بمتطلبات حياتهم ليس مجرد نافلة، إنما هو واجب شرعي ووطني، ومقدم على تكرار العمرة لمرات متعددة".
من جانبه، أكّد نقيب السياحيين باسم حلقة، في تصريح إلى "مصر اليوم"، أنَّ "دعوة وزير الأوقاف مخالفة للدستور وحقوق المواطنة، التي منحت المواطن حرية الحركة والسفر والانتقال، والحج والعمرة بمثابة رحلات دينية وروحية، لا يمكن دعوة المواطنين إلى عدم الذهاب لأدائها".
وأوضح حلقة أنَّ "تنفيذ دعوة وزير الأوقاف سيؤثر على الدخل الذي كانت تحصل عليه شركات السياحة والسفر من رحلات الحج والعمرة، وبالتالي التأثير على العمالة وأصحاب الأُسر الذين يعملون في تلك الشركات"، مؤكدًا "محدودية رحلات الحج خلال العام الجاري، وعدم قدرتها على تغطية تكاليف الشركات خلال العام".
وبدوره، رأى الخبير السياحي محمد يوسف، في تصريح إلى "مصر اليوم"، أنَّ "مطالبة وزير الأوقاف بتقنين أداء الحج والعمرة، جاءت في وقت غير مناسب، لأنها تؤثر على قطاعين، كانا من أشد القطاعات تأثرًا منذ ثورة يناير، وهما السياحة والطيران"، موضحًا أنَّ "غالبية شركات السياحة تعتمد على رحلات الحج والعمرة لاسيما بعد تحولها إلى السياحة الدينية، نتيجة الظروف التي مرت بها مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية".
وأضاف أنَّ "هذه الدعوة، لو تم تلبيتها، ستكون بمثابة (القاضية) على شركات السياحة، لأنها ستقلل نسبة كبيرة من الدخل الذي تعتمد عليها شركات السياحة، والذي كان ناتجًا من رحلات الحج والعمرة".
وكان وزير الأوقاف قد أكد في دعوته أنّ "إطعام الجائع وكساء العاري ومداوة المريض وتوفير ما لا تقوم حياة الأمة إلا به، في مجالات الصحة والتعليم والطرق وتجهيز الجيوش، من صميم فروض الكفايات، وأن كل ذلك مقدم على نوافل العبادات، حتى لوكانت حجًا أو عمرة لمرات عدة".


أرسل تعليقك