الأقصرـ سامح عبدالفتاح
تقع محمية الدبابية الطبيعية في الجهة الشرقية لنهر النيل على بعد 30 كيلو متر جنوب مدينة الأقصر وهي شهيرة بمعالمها السياحية والأثرية الفرعونية، شرق قرية الدبابية التابعة لمدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، والتي تعد أهم وأندر المحميات الجيولوجية علي مستوى العالم، نظرًا لاكتمالها من ناحية التتابع الجيولوجي بين عصري الباليوسين والأيوسين والتي ترجع إلى حقبة زمنية تمتد لأكثر من 55 ميلون سنة، وهي الفترة التي شهدت موت معظم الأحياء الهائمة، نظرًا لارتفاع درجة الحرارة لأعلى معدل لها على كوكب الأرض.
الرغم من الأهمية العلمية الكبرى للمحمية التي تعد موقعًا فريدًا يضع أمام العلماء إمكانية مساعدتهم على كشف أسرار الحياة على سطح الأرض في تلك الفترة السحيقة، إلا أن المحمية لا تزال تحتاج إلى العديد من المقومات والإمكانيات التجهيزات التي تؤهلها لتكون منطقة جذب سياحي بما يساهم في تنمية المنطقة ووضعها على الخريطة السياحية أبرزها توصيل الكهرباء والمياه إلى المحمية.
أوضحت مدير عام المحمية السابق المهندسة صباح محمود السمان، أنَّ التاريخ الجيولوجي للمحمية يرجع إلى 55,5 مليون عام عندما انبثقت آلاف الكيلومترات من الحمم البركانية في قيعان البحار والمحيطات الشمالية وارتفاع درجة الحرارة وانطلاق حجوم ضخمة من ثاني أكسيد الكربون ونقص الأكسجين في المياه قرابة 150 ألف سنة مما أدى إلى القضاء على الأحياء المتوسطة والسطحية والسابحة وانهيار كامل في توالد الأحياء البحرية والأرضية والنباتية والحيوانية، موضحة أن بعد تلك الفترة وبصورة تدريجية عادت الحياة الهائمة ثم المتوسطة ثم القاعية، حيث اتضح أن كثير من أنواع الأحياء القاعية البحرية التي عاشت من قبل قد اندثرت تماما وظهرت أنواع جديدة وهي أسلاف الأنواع الحديثة.
أشارت السمان، إلى أن قطاع محمية الدبابية يمثل أكمل القطاعات الطبقية في العالم للفترة التي شهدت البداية الفعلية للأحياء الحديثة على الكرة الأرضية، مشيرة إلى أن اكتشاف القطاع وضع حدًا للجدل الدائر بين العلماء في العالم حول المدى الجغرافي والزمني للتغيرات المناخية والحياتية التي انتابت الأرض خلال هذه الفترة لوجود ثغرة زمنية تقدر بنحو 2,4 مليون سنة بين تتابع الباليوسين والأيوسين في المناطق التي وصفت بها القطاعات النموذجية لهذه العهود في أوروبا.
لفتت السمان، إلى أنه في عام 2009 قام وفد دولي برئاسة الدكتورة ماري أوبروي أستاذ الحفريات والطبقات في جامعة دوتجرز الأميركية بإجراء دراسات بحثية بمحمية الدبابية باعتباره أفضل المواقع، الذي حظي بإجماع اللجنة الدولية للاستراتجرافية من بين 29 موقعًا من دول مختلفة حول العالم، أبرزها إسبانيا ومصر وإسرائيل وتونس والمغرب، لاكتشاف سر انقراض معظم الأحياء من على سطح الأرض منذ ما يقرب من 55.5 مليون سنة.
أشارت السمان، إلى أن المحمية دخلت دائرة الاهتمام الفعلي مع انفصال مدينة إسنا عن محافظة قنا، وانضمامها إلى محافظة الأقصر نهاية عام 2009، حيث تم الإعلان عن اعتزام توصيل الكهرباء والمياه إليها، وتمهيد الطرق المؤدية إليها، ووضعها على قائمة المزارات السياحية بالمحافظة، إلا أن اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/ يناير وما أعقبها من فترة الانفلات الأمني عرضها للعديد من إخطار التعديات من قبل عدد من الأهالي في قرية الدبابية والقرى المحيطة بها بالبناء على حرم المحمية، مضيفة أن محيط المحمية شهد أيضًا عمليات تنقيب غير شرعية عن الآثار، بسبب وجود شواهد فرعونية في حرم المحمية.
أكد الباحث في شؤون البيئة في المحمية محمد عامر، أنَّ المحمية تعد ثروة طبيعية من الممكن أن تضاف إلى الأماكن السياحية في محافظة الأقصر خاصة أنها تحتوي على محاجر فرعونية على شكل مباني فرعونية مجاورة للقطاع العياري والتباب المرتفعة والألوان البديعة للصخور الرسوبية، كما تعد ثروة علمية لأهميتها العلمية لمصر والعالم لأنه القطاع الأول في العالم والذي تم اختياره من بين 29 دولة من دول العالم، كما تعد منطقة أبحاث لجميع علماء الجيولوجيا في مصر والعالم.
وذكر عامر، أن المحمية تحتاج إلى العديد من التجهيزات لحماية المحمية وإمكانية جذب السياح والزائرين إليها بما يساهم في تنمية المنطقة سياحيًا وتوفير فرص عمل للشباب في محيطها، موضحا أن المحمية تعاني من عدم وصول المياه والكهرباء وعدم توفر وسائل مواصلات مباشرة إلى المحمية، مما يعيق من حركة التوافد السياحي إليها، مشيرا إلى أنه يتم تنظيم رحلات عديدة في الفترة الأخيرة للمدارس وأقسام الجيولوجيا وكليات العلوم في الجامعات المصرية المختلفة.
وطالب نقيب المرشدين السياحيين في محافظة الأقصر الطيب عبد الله، بالعمل على إدراج محمية الدبابية الطبيعية ضمن خريطة الزيارات السياحية للمحافظة والاستفادة من أعداد السائحين الكبيرة التي تزور المعالم الأثرية الفرعونية المختلفة في الأقصر، لافتًا إلى ضرورة تكثيف الدعاية لها لجلب نوع جديد من السياحة وهي السياحية الجيولوجية أو سياحة العلماء.
ما دعا نقيب المرشدين السياحيين في محافظة الأقصر، إلى ضرورة إنشاء فنادق مصغرة بجوار المحمية تناسب الطبيعة البيئية للمكان، وكذلك عمل رحلات سفاري في صحراء الدبابية، وإقامة حفلات للسياح، ليكون مصدر رزق لأهالي قرية الدبابية، مما يساهم في وضع المحمية على قائمة المزارات الأساسية في الأقصر.
أبرز رئيس مدينة إسنا السابق محمد سيد سليمان، أن أحداث الإنفلات الأمني التي أعقبت ثورة 25 كانون الثانى/ يناير تسببت في العديد من التعديات من قبل عدد من الأهالي ولصوص الآثار الذين يتعاملون مع المحمية على أنها منطقة أثرية، بسبب وجود شواهد فرعونية ملاصقة للمحمية، مشيرًا إلى أنه تم عمل حملات كبيرة لإزالة التعديات في محيط حرم المحمية من بينها حملة تمكنت من إزالة 17 حالة تعد على مساحة 40 فدانًا في حرم المحمية في عام 2015، مشيرًا إلى إنه تم إزالة كافة التعديات وإنشاء سور حول المحمية لحمايتها من التعديات مرة أخرى.


أرسل تعليقك