قالت مصادر في قطاع الطاقة ومحللونإن تنويع روسيا لصادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا، بعد فقدان السوق الأوروبية، سيؤدي إلى تراجع إيراداتها بسبب تضاعف تكاليف الخدمات اللوجستية على الأقل.
ويخطط الاتحاد الأوروبي للتخلص الكامل من واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من بداية عام 2027، ضمن ضغوط العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.
وفي محاولة لاستعادة زمام المبادرة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوائل مارس إن روسيا قد توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا بشكل فوري، وتسعى للحصول على التزامات طويلة الأجل من مشترين آخرين، لكن هذا الأمر أثبت صعوبته حتى الآن.
وقالت مصادر بالقطاع لرويترز إن الهند رفضت شراء شحنة من مصنع روسي خاضع للعقوبات الأمريكية. وأوضح أحد المصادر أن الغاز الطبيعي المسال الروسي ربما أصبح مرتفع التكلفة بعد احتساب تكاليف النقل والتعقيدات المرتبطة بالعقوبات.
وتستغرق الرحلة من مشروع 'يامال للغاز الطبيعي المسال' في شبه جزيرة يامال القطبية إلى أوروبا نحو 17 إلى 20 يومًا، مقارنة بمسارات أطول بكثير نحو آسيا، وتتراوح من 50 إلى 60 يومًا عبر قناة السويس، ومن 70 إلى 80 يومًا عبر رأس الرجاء الصالح، ومن 50 إلى 65 يومًا عبر 'الممر البحري الشمالي' الممتد على طول السواحل القطبية الروسية.
وقال أليكسي بيلوجورييف، مدير الأبحاث في معهد الطاقة والتمويل بموسكو، إن تكاليف النقل من المشروع إلى موانئ أوروبا تتراوح بين 1 و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى شمال غرب أوروبا، مقابل 2.5 إلى 5 دولارات للهند، بمتوسط يقارب 3 دولارات.
ويقول محللون إن قناة السويس تمثل حاليًا أقل المسارات تكلفة لنقل الغاز الروسي، رغم المخاطر الأمنية المرتبطة بها.
وقال ألكسندر بويانوف، نائب رئيس المعهد المركزي لأبحاث الأسطول البحري في موسكو:'بالنسبة للإمدادات إلى الهند على مدار العام، فهذا هو الخيار الأكثر كفاءة'.
في المقابل، يُعد 'الممر البحري الشمالي'، الذي يمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية النقل الروسية، الخيار الأعلى تكلفة لشحنات جنوب آسيا، كما يواجه تعقيدات بسبب نقص ناقلات الغاز القادرة على الإبحار في الجليد، بحسب المحللين.
وتشير تقديرات المعهد إلى أن تكاليف النقل من 'يامال' إلى ميناء كوتشي الهندي تتجاوز 187 دولارًا للطن (حوالي 3.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) عبر الممر البحري الشمالي باستخدام ناقلات من فئة Arc7 المخصصة للجليد.
أما الجمع بين الممر البحري الشمالي وإعادة الشحن عبر شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية في الشرق الأقصى، فيخفض التكلفة إلى 163 دولارًا للطن (حوالي 3.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية)، كما يقلل عدد الناقلات المطلوبة إلى 27 ناقلة بدلًا من 50.
ويظل الخيار الأرخص هو النقل عبر قناة السويس مع إعادة الشحن في مورمانسك باستخدام ناقلات Arc7 وArc4، بتكلفة تتراوح بين 128.3 و132.9 دولارًا للطن (أي بين 2.6 و2.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية).
وقد يهمك أيضًا :
تراجع واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي 1%
ارتفاع مشتريات آسيا من الغاز الطبيعي وسط تراجع الأسعار
أرسل تعليقك