لم تعد قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تقتصر على كتابة النصوص أو إنشاء الصور والبرمجيات، إذ بدأت تدخل بقوة إلى مجال الأمن السيبراني، وتكشف نقاط ضعف في الأنظمة والبرامج بسرعة غير مسبوقة، ما دفع مايكروسوفت إلى مواجهة واحدة من أكبر موجات تحديثات الأمان في تاريخها.
وفي تحديثات سبتمبر الأمنية، اضطرت الشركة إلى إصلاح أكثر من 650 ثغرة أمنية دفعة واحدة لنظام Windows وحده، في رقم قياسي جديد يأتي بعد سلسلة من الارتفاعات الحادة خلال الأشهر الماضية.
عادةً ما كانت مايكروسوفت تعالج نحو 100 ثغرة في تحديثها الأمني الشهري، لكن الرقم بدأ في القفز بصورة لافتة خلال 2026.
ففي يونيو، اقترب عدد الإصلاحات من 200 ثغرة، ثم قفز في يوليو إلى 570 ثغرة على الأقل، قبل أن يتراجع في أغسطس إلى نحو 400.
لكن تحديث سبتمبر تجاوز كل الأرقام السابقة، مع أكثر من 650 إصلاحًا أمنيًا لنظام Windows، أي نحو 6 أضعاف المستوى الشهري الذي كان معتادًا قبل موجة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة. وفقا لموقع "The Verge".
بحسب تقارير تقنية، لعبت نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة في الأمن السيبراني دورًا في تسريع عملية اكتشاف نقاط الضعف البرمجية.
ومن أبرز هذه النماذج Mythos من شركة Anthropic، والذي تمكن من اكتشاف ثغرات في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، بل وأصبح قادرًا على المساعدة في تطوير استغلالات عاملة خلال ساعات.
وفي وقت لاحق، أطلقت OpenAI أيضًا نموذجًا متخصصًا في الأمن السيبراني، ما زاد من قدرات الذكاء الاصطناعي المتاحة للباحثين الأمنيين.
وهنا ظهرت مفارقة جديدة: التكنولوجيا نفسها التي يمكن أن تساعد الشركات على العثور على الثغرات قبل القراصنة، يمكن أن تمنح المهاجمين أيضًا أدوات أكثر سرعة لاكتشاف نقاط الضعف واستغلالها.
الخطر الأكبر لا يكمن فقط في زيادة عدد الثغرات المكتشفة، وإنما في سرعة الانتقال من اكتشاف الثغرة إلى استغلالها.
فإذا تمكنت أنظمة الذكاء الاصطناعي من العثور على نقطة ضعف في برنامج ما وتطوير طريقة لاستغلالها خلال فترة قصيرة، فقد يصبح الوقت المتاح أمام الشركات لإصلاح المشكلة أقل بكثير مما كان عليه في السابق.
ولهذا تعمل مايكروسوفت على اكتشاف الثغرات وإصلاحها قبل أن يتمكن المهاجمون من استخدامها ضد أنظمة Windows وخدمات أخرى مثل Azure.
التحديث الأخير لا يتعلق بمشكلات بسيطة فقط، بل يشمل ثغرات من أنواع يمكن أن تكون شديدة الخطورة، بينها ثغرات تسمح بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد، وأخرى يمكن أن تمنح المهاجمين صلاحيات أعلى داخل النظام.
وهذه الأنواع تحديدًا تثير قلق خبراء الأمن، لأنها قد توفر طريقًا للمهاجم للانتقال من مجرد اكتشاف خلل في البرنامج إلى تنفيذ أوامر والسيطرة على أجزاء من النظام.
اللافت أن الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة بالنسبة للطرفين.فالشركات الأمنية تستطيع استخدام النماذج الجديدة للبحث عن الثغرات قبل نشر البرامج أو فور اكتشافها، بينما يستطيع المهاجمون استخدام القدرات نفسها للبحث عن نقاط ضعف لم تكتشفها الشركات بعد.
وهذا يعني أن الشركات لم تعد تواجه فقط مشكلة عدد الثغرات، بل تواجه أيضًا مشكلة السرعة.
قد يهمك أيضا
مايكروسوفت تتجه لإطلاق تطبيق موحد لـ "Copilot" يدمج 4 خدمات
تقنية واجهة الدماغ الكمبيوتر تنجح في قراءة الكلام الداخلي لمساعدة المصابين بالشلل وفقدان النطق
أرسل تعليقك