أعلنت شركة مايكروسوفت عن استثمار ضخم بقيمة 25 مليار دولار أسترالي (نحو 18 مليار دولار) لتعزيز البنية التحتية الرقمية في أستراليا، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووصفّت الشركة هذه الخطوة بأنها الأكبر في تاريخ استثماراتها داخل البلاد، مشيرة إلى أنها ستعمل على توسيع اعتماد منصة Microsoft Azure بأكثر من 140% بحلول عام 2029، ما يعزز قدراتها في الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
شراكة حكومية واسعة
ويتضمن الاتفاق تعاونًا موسعًا مع الحكومة الأسترالية، يشمل دعم الأمن السيبراني، وتطوير المهارات، إلى جانب إطلاق برامج لتدريب نحو 3 ملايين أسترالي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي".
كما ستعمل "مايكروسوفت" على توسيع شراكاتها مع جهات حكومية، مثل مديرية الإشارات الأسترالية ووزارة الشؤون الداخلية، بهدف حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز الأمن الرقمي.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي حضره رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة ساتيا ناديلا، حيث أكد أن بلاده تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الذكاء الاصطناعي، مع تقليل مخاطره.
أستراليا مركز جذب للاستثمارات
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للحكومة الأسترالية لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إطلاق “الخطة الوطنية للذكاء الاصطناعي” نهاية 2025، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية وإنتاجية.
ولم تقتصر الاستثمارات على "مايكروسوفت"، إذ تعهدت Amazon Web Services بضخ 20 مليار دولار أسترالي في البلاد، فيما أعلنت "OpenAI" عن استثمار بقيمة 7 مليارات دولار، في مؤشر واضح على احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا.
وتستفيد أستراليا من بيئة تنظيمية توصف بأنها “صارمة لكنها داعمة للتكنولوجيا”، ما ساعدها على احتلال المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة في استثمارات مراكز البيانات خلال 2024.
التزام بالاستدامة والتشريعات
ووقّعت "مايكروسوفت" مذكرة تفاهم مع الحكومة الأسترالية تلتزم بموجبها بالمعايير الجديدة لتطوير مراكز البيانات، والتي تشمل مراعاة المصلحة الوطنية وضمان الاستخدام المستدام للموارد، خاصة المياه.
وفي سياق متصل، كانت شركة أنثروبيك قد وقّعت اتفاقًا مشابهًا مع الحكومة الأسترالية لتعزيز التعاون في مجال أبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي، حيث وصف رئيسها التنفيذي داريو أمودي أستراليا بأنها “شريك طبيعي” في هذا المجال.
تحديات في السوق
ورغم هذا التوسع الكبير، تواجه "مايكروسوفت" ضغوطًا في الأسواق المالية، إذ تراجع سهمها بنحو 20% مقارنة بذروته في أكتوبر 2025، كما سجلت الشركة أسوأ أداء ربع سنوي لها منذ عام 2008.
ويرى محللون أن هذه التراجعات تعود إلى التحولات التي يشهدها قطاع البرمجيات بفعل الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على نماذج الأعمال التقليدية.
في المحصلة، تؤكد استثمارات "مايكروسوفت" في أستراليا أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على تطوير التقنيات، بل أصبح معركة على البنية التحتية والمهارات ومن يسبق فيها يملك مفاتيح الاقتصاد الرقمي في المستقبل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مايكروسوفت تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
تراجع كبير في أداء مايكروسوفت خلال الربع الأخير هو الأسوأ منذ 2008
أرسل تعليقك