توقيت القاهرة المحلي 15:01:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطيب يؤكد التشدد والتقصير كلاهما مذموم ويمثلان خروجا عن وسطية الإسلام

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الطيب يؤكد التشدد والتقصير كلاهما مذموم ويمثلان خروجا عن وسطية الإسلام

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
القاهرة - مصر اليوم

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن ‏‏«وسطية ‏‏الإسلام» تقتضي مسؤولية هذه الأمة في القيام ‏بواجب حراسة الحضارة الإنسانية، ‏‏وحمايتها في تطورها- من الانحراف ‏عن الصراط المستقيم، ومن تحول التطور ‏‏الحديث رغم الثراء المادي ‏والتقني، إلى مصدر شقاء واغتراب وتيه يصبح فيه ‏‏الحليم حيران لا يدري ‏ما الصواب ولا الخطأ، ولا ماذا يأخذ وماذا يدع، وأن الحلقات ‏‏الثلاث السابقة من برنامج «الإمام الطيب» بينت أن أبرز خصائص الإسلام هي: ‏‏الوسطية، والتوسط في ‏كل أحكامه وتشريعاته، حتى ما كان منها متعلقا بالعقائد ‏‏والعبادات.‏

وأوضح فضيلته خلال الحلقة الرابعة ببرنامجه الرمضاني «الإمام الطيب» ، أن الحلقات الثلاث الماضية حلقات تأسيسية لموضوع: ‏‏«وسطية ‏‏الإسلام»، وهذه الحلقة وما يعقبها ستكون مفسرة لأهم مظاهر هذه ‏الوسطية وتجلياتها ‏‏في تشريعاته العملية وتكاليفه الحياتية اليومية، قائلا فضيلته: إن مظاهر الوسطية لا ‏‏يستطيع باحث أن ينكرها ‏على هذا الدين الحنيف؛ فعقيدة الإسلام وسط بين الإلحاد ‏‏وإنكار الألوهية ‏من جانب، وبين الشرك وتعدد الآلهة من جانب آخر، والعبادة في ‏‏الإسلام ‏وسط بين الأديان التي تكتفي في أداء عباداتها على مجرد التأمل الشعوري ‏‏‏الروحاني، بعيدا عن الجانب العملي التطبيقي، وبين الأديان التي تدعو إلى ‏الرهبنة ‏‏والانقطاع للعبادة والانسحاب من الحياة.‏

وأكد شيخ الأزهر أن الإسلام وحده الذي ‏يشجع المسلم على ذكر الله واستحضاره، ‏‏وهو في قلب الحركة وأتون ‏الصراع مع الحياة؛ لا يحتاج في ذلك إلى مكان بعينه، ‏‏ولا هيئة بعينها، ‏والمسلم يتعبد لله وهو يمشي في مناكب الأرض، ليعمرها ويأكل من ‏‏‏رزقها، والمسلم يتمتع بالأكل والشرب دون إسراف أو تبذير، والمسلم يتزين بزينة ‏‏الحياة الدنيا ولكن في غير عجب ولا تكبر ولا ‏اختيال، وهو مكلف بعبادات سهلة ‏‏التطبيق، يومية أو سنوية أو لمرة ‏واحدة في العمر؛ ليبقى دائم الصلة والارتباط بالله ‏‏تعالى، وليظل محصنا ‏ضد خطفات الشياطين وهمزاتها وغوايات النفس وشرور ‏‏رفقاء السوء.‏

وبيَّن فضيلته أن الوسطية تمثل صمام أمان في هذا الدين الحنيف، كما يمثل ‏الخروج ‏عليها ‏خروجًا على الدين ذاته، سواء كان الخروج إلى طرف ‏الإفراط أو طرف ‏التفريط، ‏وضابط الفرق بينهما أن الإفراط زيادة على ما ‏شرعه الله لعباده، والتفريط ‏انتقاص ‏من شريعة الله وأحكامه، والتشدد ‏والتقصير كلاهما قبيح ومذموم؛ لأنهما ‏يمثلان ‏خروجا عن الوسط الذي ‏هو العدل، ومن يتشدد في دين الله ويغالي في أحكامه ‏فيحرم ‏على الناس ما ‏أحله الله لهم، أو يوجب شيئا لم يوجبه الله عليهم؛ ليس بأحسن ‏حالا ولا ‏‏أفضل منزلة ممن يجرؤ على فتاوى أو آراء يزيف بها الدين، ويعتدى بها ‏‏على ‏شريعة الله، لقاء منصب أو مال أو جاه؛ فيحل للناس ما حرم عليهم، ‏أو يدلس ‏عليهم ‏في أحكام الحلال والحرام، كلاهما معتد على حرمة ‏الإسلام، وكلاهما كذاب ‏يزعم ‏لنفسه حق التشريع في الدين بما لم يأذن به ‏الله.‏

وتابع فضيلته: كل محاولة من هذا القبيل -إفراطا ‏أو تفريطا- هي في واقع الأمر ‏‏محاولة لتفريغ الإسلام من مضمونه الذي أراده الله ‏تعالى لهذه الأمة، ‏وطبقه رسوله ‏ﷺ ‏من خلال أفعاله وأقواله الشريفة. وقد ابتلي المسلمون في كل زمان ومكان بشرذمة ‏من هؤلاء وهؤلاء، ‏يضلون الناس ‏بفتاوى وآراء تغري الشباب إما بالتفلت من قيود ‏الدين ‏وضوابط الشرع، وإما بالتشدد ‏والانغلاق والانسحاب من المجتمع، ولا ‏عاصم ‏من سموم هؤلاء وهؤلاء إلا بسؤال ‏أهل الذكر ممن يبلغون رسالات ‏ربهم ويخشونه، ‏ولا يخشون أحدا إلا الله. ‏

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن هناك مسلمات ثلاث ينبغي التذكير بها قبل الحديث ‏في مظاهر «الوسطية» في تشريعات الإسلام: ‏الأولى: أن القرآن الكريم هو المصدر ‏الأول للتشريعات الاجتماعية ‏والقواعد الكلية ‏العامة في التشريعات الاقتصادية ‏والسياسية للمسلمين، ‏حيثما كانوا، وكيفما اختلف ‏بهم الزمان والمكان. وهذا الإطار ‏التشريعي العام هو ما يعبر عنه بلغة العصر بثوابت الشريعة، ‏كما يعبر ‏عن النماذج ‏المتبدلة دوما بالمتغيرات، وأحكام ‏القرآن فيما يتعلق بالجانب الإنساني المتبدل -وهو ‏جانب ‏المعاملات- كلها أحكام عامة ‏تسمح بمسايرة قانون التغير الذي يحكم حركة ‏‏الكون بكل ما فيه من إنسان وحيوان ‏ونبات.‏

وأضاف شيخ الأزهر أن المسلمة الثانية: أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة ‏الصحيحة ما ‏يدل -من ‏قريب أو بعيد- على أن تشريعاته موقوتة بفترة تاريخية ‏محددة، ‏أو بعصر معين من ‏العصور؛ بحيث يكون للمسلمين عذر إذا ما أرادوا ‏التحلل ‏من هذه التشريعات، ‏والاستغناء عنها بتشريعات أخرى، تنظم لهم ‏مسيرة مجتمعهم، ‏وطرائق تفكيرهم، ‏وأنماط معيشتهم.. بل الثابت من ‏نصوص القرآن والسنة، أن ‏تشريعاتهما تتميز أول ما ‏تتميز بالديمومة ‏والثبات، مع المرونة والحركة، والقدرة ‏على مواكبة المتغيرات في ‏جانب ‏آخر، والثالثة: أنه من المسلَّمِ به لدى المنصِفينَ من ‏المفكِّرين، حتى مِمَّن لا يؤمنُ بالإسلامِ، أن ‏تشريعاتِ هذا الدِّينِ أمدَّتِ الإنسانيَّةَ بزخَمٍ ‏من القيمِ والمفاهيمِ والأحكامِ التشريعيةِ ‏من أروعِ القيم التي عرَفَها تاريخُ الحضاراتِ ‏الإنسانيَّةِ قديمًا وحديثًا.‏

قد يهمك أيضًا :

شيخ الأزهر يوجه رسالة شكر للعلماء العاملين على إنتاج لقاحات كورونا

شيخ الأزهر ينعى ضحايا حافلة المعتمرين المصريين في السعودية

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطيب يؤكد التشدد والتقصير كلاهما مذموم ويمثلان خروجا عن وسطية الإسلام الطيب يؤكد التشدد والتقصير كلاهما مذموم ويمثلان خروجا عن وسطية الإسلام



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt