توقيت القاهرة المحلي 09:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات العالم الكهربائية خلال عقدين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات العالم الكهربائية خلال عقدين

الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات العالم الكهربائية خلال عقدين
واشنطن _ مصر اليوم


في أوائل الثمانينات كانت الشركات الاستشارية الكبرى مرتابة بشأن نجاح الهواتف الجوالة، فقد لاحظت شركة «ماكنزي آند كومباني» أن هذه الهواتف ثقيلة، وبطارياتها لا تدوم طويلا، وما تغطيه من مساحات غير مكتمل، كما أن كلفتها عالية جدا. وتوقعت أنه خلال الـ20 سنة المقبلة، سيقدر حجم سوقها بنحو 900 ألف وحدة فقط، ونصحت شركة «إيه تي آند تي» الانسحاب من هذا المشروع. وكانت «ماكنزي» على خطأ؛ ففي عام 2000 كان هنالك أكثر من 100 مليون هاتف، واليوم هنالك المليارات، فقد تدنت كلفتها كثيرا، حتى الفقراء في العالم، بات بإمكانهم امتلاك هاتف جوال.

وتقول فيفيك وادهوا في «واشنطن بوست» ان الخبراء يقولون الشيء ذاته حاليا فيما يخص الطاقة الشمسية؛ فقد لاحظوا، بعد عقود من التطوير، أن الطاقة هذه بالكاد تمد اليوم حاجة واحد في المائة من احتياجات العالم إلى الطاقة، فهي غير ذات كفاءة وعالية الكلفة لدى تركيبها، ولا يمكن الركون إليها، وأنها ستفشل من دون الدعم المالي الحكومي. لكنهم على خطأ كبير؛ إذ توجد هذه الطاقة وتُستخدم في كل مكان، تماما مثل الهواتف الجوالة.

* طاقة الشمس

* يلاحظ راي كيرزويل، صاحب الرؤى المستقبلية، أن الطاقة الشمسية تضاعفت مرتين كل سنتين، خلال السنوات الـ30 الماضية، مع تدني النفقات والتكاليف. ويضيف أنها على مبعدة 6 تضاعفات أو أقل من 14 سنة، من تلبية حاجات اليوم إلى الطاقة بنسبة مائة في المائة. فاستخدام الأخيرة سيبقى في ازدياد، مما يعني أنها طاقة متحركة. لكن حسب تقديرات كيرزويل ستقوم مصادر الطاقة المتجددة بتأمين طاقة تفوق حاجة العالم، في فترة تقل عن 20 سنة. وحتى عند ذاك، سنكون نستخدم جزءا واحدا من 10 آلاف جزء من أشعة الشمس التي تسقط على الأرض. وفي أماكن مثل ألمانيا، وإسبانيا، والبرتغال، وأستراليا، وجنوب غربي الولايات المتحدة، وصل معيار إنتاج الطاقة الشمسية بالنسبة إلى السكان، إلى حد التكافؤ الكهربائي مع الشبكة، على صعيد الأسعار الاستهلاكية.

وبعبارة أخرى، فهي لا تكلف على صعيد المدى الطويل، لدى تركيب الألواح الشمسية أكثر من شراء الكهرباء من شركات توزيعها، فقد تدنت أسعار الألواح الشمسية بنسبة 75 في المائة خلال السنوات الـ5 الماضية فقط، وستتدنى أكثر مع تحسن تقنية صنعها، وزيادة مقياس إنتاجها. ففي عام 2020 ستكون أسعار هذه الطاقة منافسة للطاقة التي تولد من الوقود الأحفوري (وقود باطن الأرض)، على أساس الأسعار غير المدعومة حكوميا، وذلك في غالبية المناطق العالمية. وخلال العقد المقبل، ستكلف هذه الطاقة جزءا من الطاقات الأخرى المعتمدة على الوقود الأحفوري.

* طاقة متجددة

* وليس إنتاج الطاقة الشمسية وحده يحرز تقدما مثل هذا بوتيرة سريعة، بل هناك أيضا التقنيات الأخرى التي تسخر طاقة الرياح، والكتل الحيوية، والحرارة الجوفية، وحركة المد والجزر، والطاقة المستمدة من تحلل الفضلات والنفايات، ومشاريع الأبحاث في جميع أنحاء العالم تعمل على تحسين كفاءتها وفعاليتها. فطاقة الرياح (على سبيل المثال) قد انخفضت كلفتها وأسعارها بصورة حادة، وأضحت اليوم منافسة لكلفة محطات توليد الطاقة من حرق الفحم في الولايات المتحدة. كل ذلك يعني أن الإنجازات التي ستتحقق في كثير من حقول التقنيات المختلفة من شأنها تسريع التقدم الإجمالي في كل هذه المشاريع.

ورغم شكوك الخبراء وانتقاد البعض، فإنه لا يوجد أي شك في أننا متوجهون إلى عصر من الطاقة النظيفة الوفيرة التي لا حدود لها، وسيكون لهذا الأمر تداعيات عميقة.

أولى هذه التداعيات، اضطراب صناعة الوقود الأحفوري برمتها، بدءا من مرافقها وشركاتها، التي ستواجه انخفاضا في الطلبات. وكثير من هذه الشركات شرعت ترى هذه الإشارات في الأفق، والذكية منها شرعت تحتضن طاقة الشمس والرياح، في حين أن شركات أخرى بدأت تضغط باتجاه الحد من التقدم الحاصل في هذا المضمار، مهما كان الثمن. وقامت جماعات في أوكلاهوما بإقناع المشرعين بفرض رسوم إضافية على المنشآت الشمسية. وكان الانتصار المحدود الذي حققته جماعات تدعمها شركة «كوخ برذرس» في ولاية أريزونا، فرض رسم إضافي قدره 5 دولارات شهريا. وتشن معارك من هذا النوع أيضا في ولايات أميركية أخرى، لكنها جميعها معارك خاسرة، نظرا لأن التقدم الحاصل ليس محصورا في الولايات المتحدة وحدها، فأقطار مثل ألمانيا، والصين، واليابان، تقود الحملة لاعتماد الطاقات النظيفة، فالمرافق الشمسية لا تزال تعتمد على مصادر الطاقة الأخرى لتأمين طاقتها اللازمة عندما تكون الشمس غير ساطعة. بيد أن تقنية التخزين بالبطاريات ستتحسن كثيرا في العقدين المقبلين، مما يجعل المنازل لا تعتمد على الشركات التقليدية.

ومما لا شك فيه أن البيئة ستستفيد كثيرا من التخلص من الوقود الأحفوري، فضلا عن تعزيز جميع القطاعات الاقتصادية. وستصبح السيارات الكهربائية (على سبيل المثال) أرخص تكلفة في التشغيل من السيارات التي تعتمد على الوقود الأحفوري. وسيصبح بمقدورنا إنتاج مياه نظيفة نقية بكميات لا تنضب، عن طريق غلي مياه المحيطات وتكثيفها. وعن طريق الطاقة الرخيصة هذه، سيكون بمقدور مزارعينا أيضا إنتاج فواكه وخضراوات بالزراعة المائية في مزارع عمودية تقع قرب المستهلكين. فقط تخيلوا ناطحات سحاب تقع قرب المدن، تقوم بإنتاج الأغذية والطعام في أبنية زجاجية، من دون الحاجة إلى مبيدات حشرات، وتقوم أيضا بتدوير هذه الأغذية والمواد لضمان عدم حصول آثار بيئية مضرّة. وسنحصل على الطاقة اللازمة لطباعة أغراضنا واحتياجاتنا اليومية بالأبعاد الثلاثة، ومن ثم تدفئة منازلنا.

إننا بالتأكيد نتجه إلى عصر من الوفرة، عصر تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية عن طريق التقنيات المتطورة. والتحدي الذي يواجهه الإنسان، هو التشارك بهذه الكثرة، وضمان أن هذه التقنيات ستجعل العالم مكانا أفضل.

 

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات العالم الكهربائية خلال عقدين الطاقة الشمسية تؤمن احتياجات العالم الكهربائية خلال عقدين



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt