توقيت القاهرة المحلي 05:47:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منزل مارتن لورانس يحتوي على عبق الشرق واللمسات العصرية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - منزل مارتن لورانس يحتوي على عبق الشرق واللمسات العصرية

منزل مارتن لورانس
القاهرة - شيماء مكاوي

لا تقتصر شهرة مارتن لورانس بيلارد ونجوميته على شخصه فقط، بل تنسحبان على مشاريعه بكل مواقعها وتصنيفاتها. ولعل أكثر ما يحظى بالشهرة والنجومية من بينها، هو منزله في لوس أنجلوس. ففي هذا المنزل يكشف بيلارد عن الكثير من أسرار أسلوبه وعمله، وبالتالي يؤكد خبرته وبراعته وموهبته في مستويات عدة وفي اتجاهات متنوعة، لذا نجد أنفسنا هنا في فضاء يضيق الى حد التعبير عن شخصية صاحبه ويتسع ليعبُر حدود الدول والقارات. 

ففي هذا المنزل استطاع هذا الزخرفي الكبير أن يحقق مزاوجات غير مسبوقة بين الشرقي والغربي، بين الجمالي والعملي بطريقة يصعب رسم حدودها أو التمييز بين تراتبياتها. ويكفي أن نعبُر عتبة هذا المنزل لكي نغادر لوس أنجلوس بكل غربيتها وغرابتها، لننتقل إلى الشرق بكل عراقته وإشراقه.

والحال أن هذا الانتقال ليس افتراضياً ولكنه أيضاً ليس واقعياً. فالواقع هنا – عند مراقبة دقيقة له – يؤكد أن الاستعارات الشرقية تتسع أكثر فأكثر، لتمتزج بسلاسة بديعة مع تفاصيل غربية منتقاة بدقة فيها من البراعة ما يثير الدهشة. 

وحين نقول "الشرق"، فإننا لا نعني مساحة محددة بعينها، وإنما روحية تتنوع نغماتها وجرعاتها من مراكش حتى الهند. كذلك حين نشير الى الغرب فإننا نكون أمام ملاءمات لعناصر تنتمي الى أصالة زخرفية تتمدد على مساحة جغرافية تبدأ بأوروبا وتصل الى أميركا. ففي هذا المنزل تتجاور القيم الجمالية، وتتآلف القيم العملية لتولّد حالة خاصة يصعب تصنيفها بين الأساليب أو الطرز أو الحقب.

ويبدو المنزل من الداخل، والخارج أيضاً، كأنه قادم من أطر هندسية غابرة، غير أن التجول في أركانه يكشف عن أسرار ملامحه الزخرفية التي تنسجم تماماً مع الحاضر، بل وتوفر أقصى درجات الراحة والاسترخاء. ففي الصالون الذي يلي المدخل مباشرة، نجد أن الكنبات بأحجامها الكبيرة لم تؤثر في المساحة المحدودة، بل تم دعمها بأكسسوارات تؤكد أن المبالغة في الحجم ما هي إلا هدف زخرفي من أجل تثبيت مسائل تتعلق بالرفاهية المطلوبة. 

وسنجد مثلاً أن الطاولة المنخفضة بين الكنبات يمكن أن تستوعب أعداداً كبيرة من الكتب تُغني المكان عن الحاجة الى مكتبة، بل هي هنا في متناول كل الجالسين حولها. كذلك فإن هذه الطاولة تتيح مساحة كافية لعرض الأكسسوارات اللازمة على سطحها، وتحتفظ أيضاً بمساحة كافية لتناول القهوة أو الشاي. ولكي تكتمل الصورة تماماً، علينا ملاحظة أن عناصر الإضاءة على جانبي الكنبة الكبيرة أو تلك المعلّقة، تضيف بأحجامها الى فضاء المكان الشعور بالامتلاء والأبّهة، وهذا ما يرمي إليه اختيار لوحة بحجم كبير، وكذلك المدفأة التي تبدو وكأنها مستعارة من صالات أحد القصور المئوية.

كل ما في الصالون يشارك في دعم فضائه ويعكس صلابة الفكرة الزخرفية التي تم اعتمادها له. كما أن انفتاح الصالون مباشرة على الحديقة التي تم تأثيثها بطريقة تبدو وكأنها صالون ثانٍ في الهواء الطلق يؤكد البراعة المتناهية في التعامل مع المساحات والإدراك العميق لمفهوم الفضاء والرفاهية. وما ينطبق على الصالون ينسحب على كل أركان المنزل. صالة الطعام المزدوجة هي الأخرى تتميز بغلو أحجام أثاثها، وعلى الأخص الكنبات بدل الكراسي والمرايا الشرقية العملاقة التي تتطاول على الحائط. 

ويمكن أن نضيف إلى هذه المغالاة بالأحجام، الثريا القديمة التي تتدلى فوق طاولة مستديرة في الصالة الأولى، بينما في الصالة الثانية تتدلى فوانيس نحاسية فوق طاولة مستطيلة بجانبين مستديرين حولها مجموعة من الكراسي والكنبات، وعلى الحائط المجاور مرآة كبيرة قديمة تساير نمط الكراسي وقطع الأثاث الأخرى، وتتصل هذه الصالة بفضاء خارجي تم تنسيقه بعناصر زخرفية تذكّر بالتراث "المورسكي"، وتنقلنا الى أجواء الجنوب الإسباني.

أما المطبخ، ورغم محدودية مساحته، فيبدو أنه قادر، كغيره من مساحات المنزل الأخرى، على استيعاب حركة الحياة اليومية في المنزل، فهو يوفر كل الخدمات المطلوبة من المطبخ، ويتيح تناول الإفطار في إحدى زواياه المخصصة لذلك، ويتمتع بمزايا جمالية وعملية تندر حيازتها في مكان منمنم كهذا.

وغرفة النوم تبدو هنا خاصة جداً، فهي وإن بدت للوهلة الأولى كغرفة نوم في متحف خاص، غير أن تأمل أثاثها وأكسسواراتها وطريقة تنسيقها تشي بحميميتها، فهي بسيطة ومتكلفة في الوقت نفسه، مطلقة الخصوصية وعالمية أيضاً، يكاد يفوح من أجوائها عبق التاريخ، ولكنها تؤمّن كل الرفاهية لحياة معاصرة، ويكمل هذا الدور حمّام لا يقل خصوصية وتميزاً عن غرفة النوم، وكذلك غرفة الملابس التي تكثّف آفاق الرفاهية والراحة للمالك.

قبل أن نغادر المنزل، لا بد لنا من وقفة قصيرة مع مروحة الألوان البالغة الاتساع والتي شكلت خيارات ناضجة، ليس في نغماتها وإيقاعاتها الفريدة فقط، وإنما أيضاً في طريقة توزيعها التي تتطلب معرفة عميقة بطبيعة الألوان ومزاجها وتأثيراتها. فالألوان في المنزل تشكل شهادة حاسمة للمستوى المتقدم الذي يعتمده مارتن لورانس بيلارد في تعامله مع المواد والعناصر والأدوات الزخرفية.

أما الحديقة المُلحقة بالمنزل فتبدو وكأنها امتداد لروحية الداخل، وقد وُزّعت على مستويين بشكل بديع، حيث تم تزويدهما بكل العناصر والتنسيقات التي تجعل من الحديقة ملاذاً للاسترخاء وقضاء لحظات يمكن القول إنها خارج الزمن.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منزل مارتن لورانس يحتوي على عبق الشرق واللمسات العصرية منزل مارتن لورانس يحتوي على عبق الشرق واللمسات العصرية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt