القاهرة - صفاء عبدالقادر
أعلن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن قرار مجلس الوزراء بشأن الإسراع في خطوات تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع الاقتصادية أمرا إيجابيا ويؤكد جدية الدولة في تبني السياسات التي من شأنها تشجيع وجذب الاستثمارات؛ حيث يعد توفير الأراضي اللازمة للأنشطة الاقتصادية أحد أهم العوائق الحقيقية التي تعوق الاستثمار في مصر ولا يقتصر الأمر على الاستثمار الداجني والصناعي.
وأشار في تقرير صادر اليوم، الخميس، إلى أن القرار يعتبر بمثابة إجراء جزئي وغير مكتمل لحل مشكلة تخصيص الأراضي عموما؛ حيث تعاني منظومة إدارة وتخصيص الأراضي في مصر من الكثير من صور الاختلالات التي أدت إلى قلة المعروض من الأراضي أمام فرص الاستثمار الحقيقي، وبالتالي ارتفاع أسعارها واستمرار معاناة المستثمر نتيجة تداخل وأحيانا تعارض جهات تخصيص الأراضي واختلاف التسعير والإجراءات فيما بينها، وفي الوقت نفسه عدم استفادة الدولة بل وضياع حقها في أحد أهم مواردها السيادية وهو الأرض مما سهل ممارسات وضع اليد والاستيلاء على أراضي الدولة.
وعلى الرغم من تعدد الجهود المبذولة لتعظيم استفادة الدولة من أراضيها، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن تحقيق الهدف المنشود منها. ويمكن إرجاع ذلك إلى تعدد وتنوع التشريعات والقوانين التي تحكم إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي، تعدد وتنوع الهيئات والجهات المنوط بها إدارة واستغلال والتصرف في هذه الأراضي، تعدد معايير وأسس التسعير للأراضي ذات النشاط الواحد، ووجود تباين ملحوظ ما بين جهات الولاية في أسلوب إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي المخصصة لكل منهم.
وأخيرا، أضاف قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017 حالة من الغموض لدي المستثمرين بشأن تبعية طرح وتخصيص الأراضي اللازمة للأنشطة الاستثمارية المختلفة. وهل سيظل الطرح والتخصيص حقا للجهات صاحبة الولاية أم لهيئة الاستثمار وحتى إن ظل للجهات صاحبة الولاية ما هو دور هيئة الاستثمار في حل المشاكل المختلفة المرتبطة بطرح وتخصيص الأراضي التي سبق الإشارة اليها.
لذا تحتاج مصر إلى استراتيجية واضحة ومتكاملة لإدارة أراضي الدولة بما يخدم خططها التنموية الحالية والمستقبلية وبمشاركة كافة الأطراف المعنية وممثلين عن المستثمرين والصناع وفقا لخطة زمنية معلنة، وأن تستكمل جهودها السابقة بشأن تحديث خريطة استخدامات أراضي الدولة لتحديد الاحتياجات المستقبلية لأراضي الدولة علي مستوى كافة الأنشطة الاقتصادية، ودراسة جادة للمقترحات المطروحة بشأن قانون الأراضي الموحد على أن تقوم فلسفة هذا القانون على ضمان عدم التفتت في أراضي الدولة وتعظيم الاستفادة منها وحسن إدارتها.
ويُذكر أنه فيما يخص تخصيص الأراضي في مجال الاستثمار الداجني والصناعي ينبغي الإشارة إلى الآتي: يعتبر تخصيص الأراضي اللازمة للاستثمار الداجني خطوة مهمة نحو التنفيذ الفعلي للخطة التي سبق أن أعلنتها وزارة الزراعة في أوائل العام الحالي لتطوير صناعة الدواجن في مصر، وذلك لإقامة المزارع الجديدة ونقل بعض المزارع القديمة إليها. إلا أنه ينبغي استكمال باقي متطلبات تطوير هذه الصناعة وفقا لمحاور الخطة من خلال تفعيل دور الزراعات التعاقدية، من أجل توفير الذرة الصفراء التي تعتبر المكون الرئيسي للأعلاف، بجانب العمل على توفير الأدوية البيطرية للحفاظ على هذه الصناعة وتقليل الفاقد منها.
- وكذلك يعد توفير الأراضي اللازمة للأنشطة الصناعية الجديدة أو توسعات للأنشطة القائمة أمرا ضروريا لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، الذي يعاني من ندرة الأراضي الصناعية وارتفاع مبالغ في أسعارها. مع التأكيد على ضرورة أن يتم تخصيص الأراضي الصناعية في إطار خريطة استثمارية واضحة ومعلنة تستهدف استكمال سلاسل القيمة في كل صناعة.


أرسل تعليقك