"اثنان وواحدة" متانة السرد تحمي الحقيقة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - اثنان وواحدة متانة السرد تحمي الحقيقة

دمشق ـ وكالات

منذ القصة الأولى في مجموعة اثنان وواحدة للكاتبة الروسية غالينا شيرباكوفا والتي تحمل العنوان ذاته يدرك القارئ متانة البناء السردي لهذه القصص والتي لا تكتفي مبدعتها برصف أفكارها وفق تصاعد درامي مستمر بل تقوم بإخضاعه لجرعات من الوصف بحيث تحيل مباشرة إلى ما بين السطور ليصبح القارئ جزءاً ملموساً من القصة فلا يعود بعد ذلك مجرد مطالع بل مراقب للأحداث التي ترسمها له صاحبة فيلم وما تحقق حلمه بحرفية فينخرط بالمجريات ويحترم واقعيتها وينفعل بها. وترصد شيرباكوفا في مجموعتها التي ترجمها الدكتور هزوان الوز وزير التربية المشاكل الاجتماعية من حولها بعين المشاهد العادي دون أن تتدخل في مجريات الأحداث لكنها تذهب مع شخصياتها حتى النهاية داعمةً انفعالاتهم وطبائعهم الإنسانية بمقدرة عالية على الوصف وتدبيج الحوارات بطريقة تندغم فيها مكونات الشخصية مع بعضها لتصبح حقيقية لدرجة تحس معها أنك أمام أرواح لشخصيات عاشت في زمن القاصة وأمانتها في السرد تنقل تلك الشخصيات إلى مصافي الواقع الراهن بكل حيويته وحقيقيته. وتتنقل الكاتبة الروسية بين مجموعة من الموضوعات الملحة التي عايشتها منذ طفولتها في مدينة دزيرجينسك التابعة لجمهورية أوكرانيا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً وعلى رأسها موضوعة الهجرة والاحتلال الألماني والنمو السريع للعدوان لدى البشر وغيرها من أخطاء المنظومات الاجتماعية السائدة ولا معقوليتها والسعي عبر فن القص لتبيان الخطأ دون التدخل المباشر لتعديله بل مجرد تعريته بقوة والبقاء خارج دائرة الأحداث بما يضمن لقصصها المصداقية العالية. ففي قصة اثنان وواحدة تنعطف حياة المصور الصحفي فرلوف غير الراغب بالزواج بعد أن يشعر بقربه من فالنتينا التي تعمل معه في البناء ذاته ويرى أنها تحمل مواصفات جيدة كالقناعة وأنها ذات ضمير حي فيقرر الزواج منها ونقلها للعيش هي وابنتها أولغا في شقته الصغيرة لكن وبسبب مرض الابنة المفاجئ تحاول الأم أن توفر لها سكناً صحياً عند جدتها وبسبب تعبهما في توضيب المنزل ينامان تاركين الموقد مشتعلاً فيقضيان نحبهما وتبقى أولغا بعهدة فرلوف بسبب تخلي جميع أقربائها عن رعايتها. ورغم رسائل فالنتينا لزوجها السابق كرياكين إلا أنها فشلت في جعله يأتي لرؤية ابنته لكن بعد رسالة فرلوف له أحسن بالضغينة تجاه هذا الرجل الغريب الذي يريد موافقته على رعاية ابنته فيعود ليعمل معه لتوفير كامل مستلزمات الفتاة الصغيرة التي لم تتجاوز السبع سنوات بعد وتنتهي القصة بأن يقول كل من الرجلين في نفسه لا سمح الله لو مت أو أصابني أي مكروه فلن تصبح أولغا يتيمة الأب. أما في قصة يؤذيها أن الأخرى على قيد الحياة أو كما أسماها المترجم تداعيات لقاء فتصور شيرباكوفا قسوة الحياة التي تمر بها الكاتبة إيلا ومرضها بالسل الذي أصابها منذ طفولتها وأثر على كامل حياتها لكنها استطاعت أن تتعايش معه وتصبح قاصة معروفة على عكس زميلة طفولتها فيرا التي توفر لها كل شيء لكنها بما ورثته عن أمها من كراهية وحقد تخلت عن صديقتها في مقابل بعض المبادئ الهزيلة المتعلقة بمنظمات حزبية ذات قوانين بالية. وتبرز قوة تصوير المناخ المحيط بالشخصية ونفسيتها في رواية الجدار القصيرة التي تضمنتها المجموعة ففي أحد المقاطع تقول غالينا.. "بما ستفكر هي أكثر بعد الغداء وحتى السادسة الحضور إلى المنزل والسقوط في شيطنة الظرافة الفرنسية من خلال ما يبثه التلفزيون من مسلسلاتها ثم الولوج إلى داخل الصدرية ذات اللون البيج القديمة والمثقوبة الكوعين...". عبر تلك الطريقة في السرد تقود شيرباكوفا القارئ إلى الاستنتاجات بشكل غير ملحوظ وذلك كما جاء في مقدمة المترجم الوز بانية قصتها بشكل ينبثق فيه الحكم النهائي كأمر لا جدل فيه بل اقتضته طبيعة الحال ولا يتكون عبر افتراضات ومحاكمات معقدة بل يوحي به أو يفرضه المنطق السليم ومجمل الأحاسيس والمشاعر التي يثيرها السرد القصصي. ويضيف الوز إن هذه الكاتبة الروسية تصور لحظات ومواقف حياتية في لوحات فنية ناطقة لعلها لا تستكمل صياغتها القصصية بالمعنى الشائع للقصة المحبوكة الأطراف لكنها مزق من الحياة ومع ما يبدو من بساطة ظاهرية في هذه اللوحات فإنها تنطوي على معان عميقة وتحليل للنفس البشرية بشكل دقيق. يذكر أن الكاتبة غالينا نيكولايفنا شيرباكوفا ولدت في 10 أيار عام 1932 حين كان طاعون الجوع في تلك السنوات يحصد الكثير من الأرواح في أوكرانيا وقضت سنوات دراستها الأولى في جو الاحتلال الألماني وبعد إنهاء مرحلة الدراسة الثانوية انتسبت إلى المعهد التربوي في تشيليابينسك وبعد تخرجها توجهت فوراً إلى العمل كمعلمة للأدب واللغة الروسية وبعد ذلك اتجهت إلى العمل كصحفية لكنها تركته بعد أن أدركت أنه يأخذها بعيداً عما تريد. وكتبت شيرباكوفا حتى نهاية السبعينيات ما وصفته بالأغراض الجدية من قصائد نثرية ومواضيع في الفلسفة لكن لم تلق من يريد نشرها فقررت كتابة قصة حب وكانت القصة والسروة التي تحولت إلى فيلم وما تحقق حلمه الذي حصل على نجاح صاعق وكتبت بعدها سيناريوهات لأفلام الصورة.. العمل الشخصي للقاضي إيفانوف.. النساء في اللعبة بلا قواعد.. وغيرها. عانت الكاتبة في سنوات حياتها الأخيرة من المرض وقسوته حتى فارقت الحياة في 23 آذار عام 2010 عن عمر ناهز 79 عاماً تاركة أكثر من 75 مؤلفاً ما بين رواية وقصة ومسرحية وسيناريو وطبعت أعمالها بأعداد هائلة وترجمت إلى لغات عدة. يذكر أن مجموعة اثنان وواحدة حملت الرقم 58 ضمن سلسلة الكتاب الشهري الذي تصدره الهيئة العامة السورية للكتاب بالتعاون مع جريدة البعث وجاء في 160 صفحة من القطع الصغير.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اثنان وواحدة متانة السرد تحمي الحقيقة اثنان وواحدة متانة السرد تحمي الحقيقة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اثنان وواحدة متانة السرد تحمي الحقيقة اثنان وواحدة متانة السرد تحمي الحقيقة



لحملة الأزياء اللندنية الساخنة الجديدة

لورا ويتمور تجذب الأنظار بأكثر من إطلالة أنيقة

لندن ـ ماريا طبراني
ظهرت لورا ويتمور بإطلالة أنيقة في حملة الأزياء الساخنة الجديدة، إذ شكلت عاصفة غيرعادية للعلامة التجارية اللندنية الفاخرة "حسن حجازي". وأظهرت المذيعة التلفزيونية التي تبلغ من العمر 32 عاما منحنيات جسدها المثير في ثوب أسود رائع لإطلاق مجموعة العلامة التجارية الجديدة.  وارتدت الجميلة الأيرلندية الأصل بذلة سوداء للعلامة التجارية مطعمة بالترتر مع حزام بمشبك ذهبي على الخصر. وكشفت البدلة التي ارتدتها لورا عن جسدها الممشوق، ومنحياتها المثيرة كما أبرزت حذاءها الأنيق ذو الكعب العالي، وظهرت ويتمور في لقطة أخرى بعدسات المصورين وهي ترتدي ثوب أسود ذو أكمام من الشبك مع جزء مطعم بالترتر الأسود اللامع وتنورة سوداء، وتم تصفيف شعرها الذهبي اللامع بشكل حلقات متموجة مع مكياج هادئ وبسيط. وتم تسليط الضوء على جسدها الممشوق مرة أخرى، عنما بدلت مظهرها الأنيق بثوب أسود آخر أكثر أناقة ذو كم واحد من الشبك مع جزء من اللون الأزرق الداكن وشريط

GMT 02:43 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار
  مصر اليوم - دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار

GMT 08:32 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد
  مصر اليوم - منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد

GMT 06:20 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل
  مصر اليوم - استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل

GMT 03:29 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مريم مسعد تستعد لأزياء الشتاء بمجموعة "الألوان الدافئة"
  مصر اليوم - مريم مسعد تستعد لأزياء الشتاء بمجموعة الألوان الدافئة

GMT 07:38 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتعال التنافس بين أوروبا وأميركا على جذب المتزلجين
  مصر اليوم - اشتعال التنافس بين أوروبا وأميركا على جذب المتزلجين

GMT 08:11 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

تصميم رائع لمنزل كبير يمنح الهدوء لسكانه في البرتغال
  مصر اليوم - تصميم رائع لمنزل كبير يمنح الهدوء لسكانه في البرتغال

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 11:48 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تعترف لزوجها بخيانتها وتتحداه أن يثبت ذلك

GMT 10:40 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على عصابة تنصب على المواطنين بحجة بيع الأثار في القاهرة

GMT 02:11 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مسؤول في مطار القاهرة يتحرش جنسيًا بعاملة نظافة

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"منى" فصلت رأس زوجها عن جسده بعدما خدع شقيقتها المراهقة

GMT 23:52 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ضابط إسرائيلي يكشف عن فيديو نادر لحظة اغتيال السادات

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 10:24 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القذف السريع عند الرجال الأسباب والعلاج وطرق الوقاية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon