رواية "حيوات متجاورة" ومديح الحرية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - رواية حيوات متجاورة ومديح الحرية

مراكش ـ وكالات

في روايته 'حيوات متجاورة' الصادرة مؤخرا بالفرنسية يضع الروائي المغربي محمد برّادة القارئ أمام لعبة سردية مثيرة عبر تصريحه منذ البداية بأنه ليس الكاتب المفترض لهذا النص، بل مجرد 'سارد- مسرود له' وضع الأحداث التي عايشها في تصرّف راو آخر بعدما حدد له طريقة توجيه عملية السرد. ومع أن الراوي سيلتزم بهذه الطريقة، لكنه لن يتوانى عن اللجوء إلى مخيّلته، طارحا أسئلة إشكالية بشأن عملية السرد نفسها وعلاقة الزمن بحياة شخصيات الرواية، وكيفية استعادته واسترداد محكيّاته من ذاكرة يشكك في أمانتها، قبل أن يثور في القسم الأخير من النص على الكاتب -الذي يحضر تحت اسم سميح- ويقترح سيناريو آخر للحيوات المروية. وكما لو أن ذلك لا يكفي، يُسمعنا سميح صوته أيضا في مقدمة كل فصل من فصول الرواية، كما نستمع إلى قصص أبطال الرواية بأصواتهم أيضا، مما يعقّد عملية السرد ولكن يجعلها قادرة على كشف تعدّد الواقع وتشابُك مظاهره. مداخل سرديةوتسمح المداخل السردية هذه لبرّادة بخط 'بورتريه' دقيق لشخصيات روايته الثلاث التي تتقاطع أقدارها خلال العقدين اللذين أعقبا استقلال المغرب، ومن خلال ذلك مقاربة خصوصيات تلك المرحلة المفصلية من تاريخ بلده. الشخصية الرئيسية الأولى هي فتاة تدعى نعيمة تنتقل مع والدتها من آزور إلى الدار البيضاء للدراسة في مدارس البعثة الفرنسية ويسمح لها جمالها وشهوانيتها الباكرة باختراق الطبقة الأرستقراطية في بلدها وبالمشاركة في سهراتها الماجنة. وبعد سنوات من الخدمة مضيفة طيران، تنتقل نعيمة وهي على عتبة الأربعين للعمل موظّفة في بنك، لكن بسبب إفلاس هذا الأخير تؤسّس شبكة للاتجار بالمخدرات وتنشط في هذا المجال عقدا بكامله قبل تقع في قبضة الشرطة وتُرمى في السجن، حيث ستعثر -وهنا المفارقة- على تلك الحرية الداخلية التي لطالما سعت خلفها. الشخصية الرئيسية الثانية في الرواية هي رجل مسنّ يدعى عبد الموجود الوارثي مارس السلطة على مدى خمسة عقود، فاحتل مناصب دينية وسياسية عالية قبل أن يعتزل في سن الثمانين للسعي خلف ملذات الحياة التي حُرم منها طوال سنين عمره، فيبدأ في تنظيم سهرات أطلق عليها تسمية 'سهرات استعادة الحياة'. شخصية مثيرة وغنية بالألوان يتعرّف عليها سميح من خلال نعيمة وتقبل بمحاورته وبالبوح له عن تفاصيل حياتها الطويلة والمليئة بالأحداث الشيّقة. أما الشخصية الرئيسية الثالثة في الرواية فتدعى 'ولد هنية' المولود لعائلة فقيرة، وعرف سميح منذ الطفولة من خلال أخته التي كانت تعمل خادمة في منزله. وبدوره يسرد لهذا الأخير قصة حياته فيتبيّن لنا أنه أوقف دراسته وهو طفل لمساعدة والدته بعد وفاة والده، وتنقّل بين مهن عدة قبل ينتهي به المطاف حارسا في حانة 'الأمنية' ثم في فندق 'شهرزاد' حيث تعرّف على نعيمة التي ستُعجب بشخصيته وتستسلم لجاذبيته وتؤمّنه على الأموال التي تكسبها من تجارة المخدرات. باختصار، شخصيات ثلاث تجسّد كل واحدة بوعي كامل سلسلة وضعيات تجاه مجتمعها، وبالتالي نجدها لا تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الاجتماعية إلا للتمكّن من إحلال حرّية أنطولوجية داخل كينونتها الخاصة. وفي هذا السياق، يمكننا قراءة رواية برّادة كنشيد مديح لمُتَع الحياة وكاحتفاء صريح برغبات الجسد. وتفسّر هذه القراءة المقارنة التي أجراها أحد النقّاد بين جرأة برّادة في روايته وجرأة هنري ميلر في ثلاثيته الشهيرة، علما أن برّادة لا يتناول في نصّه موضوع الجنس كغاية بحدّ ذاتها بل كأداة لتعرية ما لا يزال يشكل أسئلة مربكة ومقلقة بالنسبة إلى الإنسان المغربي والعربي عموما، الذي يعيش حال ضياع وتمزّق بين عوالم متعدّدة وصعوبة كبيرة في التعبير عن ذاته. وخلف هذه القراءة البديهية ثمة قراءة أخرى نقدية في الرواية لتاريخ المغرب بعد الاستقلال، وبالتالي للآمال والتطلعات التي واكبت حركة جيل حاول أن يفتح طريقا جديدا في مسار بلده، لكنه واجه معضلات الواقع الجديد، وتكسّرت أحلامه على جدار البنية التقليدية للسلطة آنذاك. ولبلوغ مراميه، مدّ برّادة نصّه بتأملات فكرية ونقدية مثيرة تتجلى فيها ثقافته المذهلة، كما صهر داخله أجناسا أدبية عدة، كالرواية والمسرحية والبوح الحميم، فحقق بذلك عملا فريدا من نوعه يغوص على أفضل وجه في أعماق مجتمعه ويرصد بدقة تحولاته وتطلعاته والمشاكل البنيوية التي يعاني منها. وأبعد من الظرف التاريخي أو الاجتماعي المقارَب، تشكّل الرواية أيضا استعارة لحياة الإنسان بشكل عام التي تبدأ بشيء يشبه اللعب قبل أن يروّض الزمن مسارها ويضعها أمام حقيقة الموت الذي يتربّص بها. وبالتالي، نستشفّ فيها بحثا وجوديا يسائل مصدر المتعة ومعنى حضورنا في العالم ومأساة فنائنا. تبقى إشارة أخيرة إلى قيمة الجهد الذي وضعته ماتيلد شيفر بالتعاون مع محمد خونش لنقل الرواية إلى اللغة الفرنسية، وتمكنا بفضله من احترام أسلوب برّادة الفريد قدر المستطاع ومن ترجمة المستويين اللغويين (الشفهي والأدبي) اللذين لجأ إليهما في عملية سرده.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية حيوات متجاورة ومديح الحرية رواية حيوات متجاورة ومديح الحرية



GMT 09:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة " الأعمال الكاملة لحسن فتحي" في مركز الفنون

GMT 09:50 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة رواية "سكون" للكاتب ولاء كمال في المعادي الجمعه

GMT 14:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

توقيع ومناقشة رواية الخيال العلمي "ظلال أطلانتس" الجمعه

GMT 14:35 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة رواية "زوجات أبي" في مختبر السرديات في الإسكندرية

GMT 14:33 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

حفل توقيع المجموعة القصصية "عود بخور" بمكتبة "ألف"

GMT 12:30 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقيع كتاب "شارع الباجوري" في مكتبة مصر العامة الخميس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية حيوات متجاورة ومديح الحرية رواية حيوات متجاورة ومديح الحرية



تألقتا بعد غياب سنوات عدة عن منصات الموضة

كيت موس وناعومي كامبل تظهران في عرض "فيتون"

باريس ـ مارينا منصف
 ظهرت العارضة الشهيرة كيت موس يوم الخميس على المنصة في باريس بعد غياب لسنوات، وكانت البالغة 44 عاما وصلت إلى باريس لمناسبة عيد ميلادها الـ44 هذا الأسبوع، وقد رافقت موس على المنصة زميلتها وأيقونة الموضة من نينتيز ناعومي كامبل. إذ خطت موس على المنصة بجانب زميلتها القديمة ناعومي كامبل، والبالغة 47عاما، في عرض مجموعة أزياء لويس فيتون لشتاء 2019 التي أقيمت في أسبوع الموضة للرجال في باريس، وقد ارتدت العارضتان المعاطف المضادة للأمطار، وأحذية بوت ماركة "دي إم"، وقد تشابكت العارضاتان الأيدي مع مصمم الأزياء الإنجليزي كيم جونزو البالغ 39 عاما، الذي قدم عرضًا استثنائيا بعد سبع سنوات من رحيلة عن دار الأزياء.   وخلال العرض، تألقت كيت موس وناعومي كامبل على حد سواء أسفل المنصة برفقة المصمم، مع صرخات  مبهجة من الحضور، وعلى الرغم من سن كيت موس ظهرت أكثر إشراقا وشبابا، وقد صففت شعرها إلى الأعلى

GMT 07:26 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كيم جونز يودِّع "فيتون" في عرض أزياء استثنائي
  مصر اليوم - كيم جونز يودِّع فيتون في عرض أزياء استثنائي

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا
  مصر اليوم - افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا

GMT 08:27 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

منزل أسترالي مليء بالمتعة والمرح معروض للبيع
  مصر اليوم - منزل أسترالي مليء بالمتعة والمرح معروض للبيع

GMT 05:48 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن
  مصر اليوم - تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن

GMT 05:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"أمازون" تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ
  مصر اليوم - أمازون تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ

GMT 10:05 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

نظرة خاطفة على أزياء أسبوع ميلانو لموضة الرجال
  مصر اليوم - نظرة خاطفة على أزياء أسبوع ميلانو لموضة الرجال

GMT 09:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا
  مصر اليوم - تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا

GMT 07:54 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محاولات لتجديد مبنى كليكهيتون غرب يوركشاير
  مصر اليوم - محاولات لتجديد مبنى كليكهيتون غرب يوركشاير

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon