إليف شافاق تُـصدر رواية "قواعد العشق الأربعون"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - إليف شافاق تُـصدر رواية قواعد العشق الأربعون

واشنطن ـ وكالات

شخصان لا يعرف واحدهما الآخر، ولم يسبق أن التقيا. هما متباعدان إلى حدّ التناقض، لا يسكنان المكان نفسه، ولا حتى تجمعهما جغرافيا أو تاريخ. حياتهما مختلفة، ومكانتهما أيضاً. إلاّ أنّ الفوارق التي تُبعدهما تنجلي مرّة واحدة ليتمّ اللقاء غير المنتظر... ولا تنتهي المفاجأة هنا، بل إنّ الأعجوبة تحدث عندما يتحابّان على رغم كلّ ما لا يجمعهما. هو نوع من الحبّ العنيف الذي يباغت صاحبيه كما لو أنّ أحداً ألقى حجراً في بركة ساكنة، فحرّكها وبدّل أحوالها. هذا الحجر هو الذي تُمسك به إليف شافاق، في روايتها الضخمة «قواعد العشق الأربعون»، لتُحيك حوله قصتين متشابهتين تُضيئان أثر اللقاءات الحاسمة في حياة كلّ إنسان. تقوم الرواية على تقنية تعدّد الأصوات، إذ يتناوب فيها الرواة لتقديم تفاصيل علاقتين متقابلتين. الأولى حصلت عام 2008، بينما تعود الثانية إلى العام 1244. وبتمكّن روائية قديرة تنجح التركية المعروفة إليف شافاق في دمج عالمين مختلفين بأفكارهما وشخوصهما وحواراتهما، من غير أن تُشعر قارئها بثقلٍ أو ضياع. فلا يكاد القارئ يغرق في مُناخات القرن الثالث عشر وفي الأجواء الشرقية القديمة، حتى تُعيده شافاق بأسلوبها السردي الرشيق إلى أميركا القرن الحادي والعشرين، بكلّ ما فيها من حداثة وعصرية، علماً أنّ لغة شافاق تبدو أكثر تألقاً في المحاور الخاصّة بالمرحلة الشرقية الصوفية القديمة. وفي أحيان، يُمكن القارئ أن يستنتج بعض التفاوت المعرفي واللغوي بين الفضاءين اللذين تسبح الرواية في فلكهما. تنطلق أحداث الرواية من مدينة نورثامبتون الأميركية في أيار (مايو) عام 2008. وبطلة هذه المرحلة هي إيلا روبنشتاين، امرأة شارفت على الأربعين، تملك كلّ شيء يوحي بالسعادة بالنسبة إلى الآخرين. بيت جميل، زوج طبيب، أبناء بين سنّ الشباب والمراهقة... لكنّها لا تشعر بأيّ سعادة، وإنما بملل لم تعد قادرة على الهروب منه، ولا حتى في مطبخها، الركن الأحبّ إلى قلبها. ينجح زوجها في أن يجد لها عملاً كمحرّرة أدبية في دار للنشر، فتُباشر إيلاّ بقراءة مخطوطة كان أرسلها كاتبها عزيز زاهارا إلى الدار. تدخل إيلاّ عالم الرواية، ويدخل القارئ معها في عمق الرواية ليتابع تفاصيلها وأحداثها. هكذا، وعبر آلية «التغوير» (الرواية في الرواية)، تُعيدنا صاحبة «لقيطة اسطنبول» إلى العام 1244، مع اثنين من أبرز الوجوه الصوفية خلال تلك المرحلة: جلال الدين الرومي وشمس التبريزي. تُصوّر رواية الكاتب الشاب عزيز حكاية صداقة أسطورية بين شخصين كان لقاؤهما شبه مستحيل. الأوّل هو الشيخ الجليل والشاعر العظيم جلال الدين، والثاني هو الدرويش الرحّالة شمس التبريزي. وعلى رغم كلّ الاختلافات، ظلّ كلّ واحد منهما يبحث عن الآخر. يقطع الدرويش الزاهد مسافات طويلة من إيران إلى تركيا بغية اللقاء بمن أوحى له الغيب بضرورة أن يلتقيه. وما إن يجدا بعضهما بعضاً حتى يبدآ معاً رحلة صداقة مشتركة لا تخلو من الحبّ والتأمّل والأسرار والمفاجآت. يواجهان معاً كل من أراد لصداقتهما ألاّ تكتمل ملامحها. يدخلان خلوة مدّتها أربعون يوماً، لا يأكلان فيها إلاّ كسرات من الخبز صباحاً، ويشربان كوباً من حليب الماعز مساءً. لا يريان أحداً من الناس، ولا يُريدان لشيء من العالم «السُفلي» أن يُضيّع عليهما تأملاتهما في أسرار العالم العلوي. تكتشف القارئة إيلاّ - ومن بعدها القرّاء - المعاني الحقيقية للفلسفة الصوفية، ومعها تنكشف معاني الحياة. «الصوفيون لا يحكمون على الآخرين من مظهرهم أو ممّن هم. وعندما يُحدّق صوفي في شخص ما، فإنّه يغمض عينيه ويفتح عيناً ثالثة، العين التي ترى العالم الداخلي» (إحدى قواعد العشق الأربعين، ص 209). علاقة شمس التبريزي والرومي تُبهر عيني إيلاّ التي تجد نفسها منساقة نحو جهاز الكومبيوتر للبحث عن إسم صاحب المخطوطة عزيز زاهارا، فتعثر بالصدفة على بريده الإلكتروني الخاص. تبعث إليه برسالة تُعرّفه فيها عن نفسها لتجد في اليوم التالي رسالة منه في صندوق وارداتها. تتطوّر علاقة جلال الدين بالتبريزي، وتتطوّر في مقابلها علاقة إيلاّ بعزيز. العلاقة الاستثنائية بين الشاعر والدرويش تنعكس على حياة المرأة التي تكتشف أربعين قاعدة من قواعد العشق الصوفي بصوت شمس والرومي، الذي يُكمّل كلّ واحد فيهما النقص في حياة الآخر. تتحوّل علاقة إيلاّ بعزيز من الصداقة إلى الحبّ، فتُقرّر أن تذهب إليه في الطرف الآخر من العالم، لتُكمّل النقص الموجود في حياتها. تلحق قلبها كالدرويش الذي لحق إلهامه، فيغدو لقاؤهما هو الحجر الذي يحرّك مياه حياتها الراكدة. تلتقي بالصوفي عزيز لتكتشف أنّه مريض وتبقى بجانبه إلى أن يموت «ويُدفن عزيز في قونية، اقتداءً بمحبوبه الرومي» (ص 497). يرحل عزيز، إلاّ أنّ حبه وأفكاره وفلسفته تبقى حيّة في قلب إيلاّ. هي التي حفظت القاعدة التاسعة والثلاثين: «مع أنّ الأجزاء تتغيّر، فإنّ الكلّ يظلّ ذاته، لأنّه عندما يغادر لصّ هذا العالم، يولد لصّ جديد، وعندما يموت شخص شريف، يحلّ مكانه شخص شريف آخر. وبهذه الطريقة لا يبقى شيء من دون تغيير، بل لا يتغيّر شيء أبداً أيضاً». (ص492). في رواية «قواعد العشق الأربعون» التي وضعت لها شافاق عنواناً فرعياً «رواية عن جلال الدين الرومي»، يغوص القارئ في جماليات الفلسفة الصوفية عبر اثنين من أبرز أقطابها: الرومي والتبريزي. واستطاعت هذه الرواية التي تُرجمت إلى لغات عدة، أن تُشكّل منعطفاً في حياة الكاتبة التركية المعروفة بعدما وضعتها في مصاف كبار الكتّاب في العالم. تحتلّ الكاتبة التركية إليف شافاق، بعد أورهان باموك، صدارة قائمة الكتّاب الأكثر قراءة ومبيعاً في تركيا وخارجها. وقد ساهمت كتابتها باللغتين التركية والإنكليزية إلى توسيع دائرة انتشارها في العالم، لا سيّما أنّها عاشت فترة في الولايات المتحدة حيث عملت كأستاذة جامعية ونشرت مقالات في أهمّ الصحف الأميركية. لفتت كتابات شافاق المترجمين والدور الأجنبية إليها، فأضحت معظم رواياتها مترجمة إلى الكثير من لغات العالم. ومع أنّ حركة الترجمة العربية غالباً ما تفوتها الإبداعات العالمية الحديثة، إلاّ أنّها انتبهت باكراً إلى أعمال إليف شافاق التي تجمع بين سلاسة اللغة والعمق في معالجة المواضيع، فجاءت الترجمة العربية لروايتها «قواعد العشق الأربعون» (دار طوى، ترجمة خالد الجبيلي) بعد ترجمة «لقيطة اسطنبول» التي عالجت فيها شافاق قضايا تركيا المعاصرة. وفي كلّ مرّة تؤكّد شافاق أنّها موهبة كبيرة استطاعت أن تُحقّق المعادلة الصعبة بين أن تكون الروائية القديرة والكاتبة الأكثر مبيعاً.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إليف شافاق تُـصدر رواية قواعد العشق الأربعون   مصر اليوم - إليف شافاق تُـصدر رواية قواعد العشق الأربعون



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إليف شافاق تُـصدر رواية قواعد العشق الأربعون   مصر اليوم - إليف شافاق تُـصدر رواية قواعد العشق الأربعون



تحدثت عن تحرش المنتج هارفي وينستين بالفنانات

ليفلي تخطف الأنظار بإطلالة أنيقة باللون الأصفر الجذاب

واشنطن - رولا عيسى
ظهرت الممثلة الأميركية بليك ليفلي، في برنامج "صباح الخير أميركا" يوم الاثنين، بإطلالة أنيقة ومميزة. وفي أعقاب اعترافات فنانات هوليوود بوقائع تحرش المنتج الأميركي هارفي وينستين بهن، قالت الممثلة البالغة من العمر 30 عاما، أن الوقوف تضامنا مع الضحايا المتضررين لم يكن كافيا، فالناس يجب أن تعترف أن سلوكه كان بعيدا عن حادثة فردية وحسب. وبسؤالها عن كيف يمكن لهوليوود أن تستكمل طريقها بعد الكشف عن الإساءات ضد النساء، أجابت: "أعتقد أنه من المهم أن نعترف أن ذلك لا يحدث فقط هوليوود، انه عالمي جدا، وانه ليس شيئا يحدث للنساء فجأة"،وأوضحت ليفلي أن ذلك يحدث للنساء منذ زمن طويل وليس مفاجأة. الجدير بالذكر أن هارفي المؤسس المشارك لشركة وينشتاين قد تلقى بلاغات بالاعتداء أو التحرش بأكثر من عشرين امرأة ممن يعملون في صناعة السينما، بما في ذلك النجوم الكبار امثال غوينيث بالترو وأشلي جود، وتشمل الادعاءات الموجهة ضده

GMT 09:21 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤولة في "كيرينغ" تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء
  مصر اليوم - مسؤولة في كيرينغ تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء

GMT 04:41 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فندق "غراند كونتيننتال" إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها
  مصر اليوم - فندق غراند كونتيننتال إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها

GMT 05:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

منازل الكرتون أحدث صيحة في عالم الديكور الحديث
  مصر اليوم - منازل الكرتون أحدث صيحة في عالم الديكور الحديث

GMT 02:56 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تسريب المبادئ التوجيهية للتفاوض بخصوص "البريكست"
  مصر اليوم - تسريب المبادئ التوجيهية للتفاوض بخصوص البريكست

GMT 02:59 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

صحافية تعتقد ارتباط ذلك بحديثها عن أمن مؤتمر بكين
  مصر اليوم - صحافية تعتقد ارتباط ذلك بحديثها عن أمن مؤتمر بكين

GMT 03:40 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

تصنيفات التميّز الدراسي تؤثّر على اختيار التلميذ الدولي
  مصر اليوم - تصنيفات التميّز الدراسي تؤثّر على اختيار التلميذ الدولي

GMT 04:50 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مالالا يوسفزاي تتخلى عن اللباس الإسلامي وتتعرض للانتقادات
  مصر اليوم - مالالا يوسفزاي تتخلى عن اللباس الإسلامي وتتعرض للانتقادات

GMT 02:39 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب
  مصر اليوم - دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب

GMT 09:25 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة "بي ام دبليو" الأسرع نموًا في المملكة المتحدة
  مصر اليوم - سيارة بي ام دبليو الأسرع نموًا في المملكة المتحدة

GMT 10:32 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

فانتوم 8 قمة الفخامة التي ستدعم جميع النماذج المستقبلية
  مصر اليوم - فانتوم 8 قمة الفخامة التي ستدعم جميع النماذج المستقبلية

GMT 02:54 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

دلال عبد العزيز تُعلن استعدادها للمشاركة في فيلم "كارما"
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تُعلن استعدادها للمشاركة في فيلم كارما

GMT 04:57 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الصيد غير القانوني وإزالة الغابات يهددان بقاء إنسان الغاب
  مصر اليوم - الصيد غير القانوني وإزالة الغابات يهددان بقاء إنسان الغاب

GMT 02:41 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

داليا مصطفى تقدم مفاجأة إلى جمهورها في "الكبريت الأحمر"

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إنقاذ راكبة من القفز في بحيرة على عمق 23 قدمًا في جزيرة إرهاي

GMT 12:39 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

منزل صغير في أستراليا يباع بـ 3.62 ملايين دولار

GMT 08:36 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن ثمرة التوت الأزرق تُعزّز وظائف الدماغ

GMT 07:17 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل 10 فنادق راقية توجد في بريطانيا وأيرلندا

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"

GMT 02:40 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُقدِّم مجموعة من الملابس الجديدة لعام 2018
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon