خوفًا على ثورة مصر من الترويج الملكي لانتصاراتها

  مصر اليوم -

خوفًا على ثورة مصر من الترويج الملكي لانتصاراتها

طلال سلمان

تتميز المرحلة الانتقالية التى يعيش الوطن العربى فى غياهبها بتطورات غير مسبوقة فى التاريخ العربى الحديث، لعل ابرز محطاتها خلع الرؤساء والحكام فى أقطار عدة وفى زمن قياسى، بعدما كانت القاعدة أن يحكم من ترفعه المقادير إلى السدة زمناً مفتوحاً له مقفلاً على غيره. حتى لقد تبارى اليمنى على عبدالله صالح مع الليبى معمر القذافى، ذات قمة، على من هو الأجدر بلقب «عميد الحكام العرب»، خصوصاً وقد تجاوز كل منهما على رأس السلطة (المطلقة) الزمن الذى أمضاه أى ملك عربى (باستثناء سلطان عمان) على العرش الذى أقيم، غالبا، بحد السيف وعلى قاعدة الوراثة، بعيدا عن هموم الانتخابات والصراع الديمقراطى. خلال ثلاث سنوات إلا قليلا تم التغيير فوق قمة السلطة فى أربع دول عربية وفق الجدول الزمنى التالى: مرتان ونصف (فى انتظار الثالثة، فى تونس)، وثلاث مرات فى مصر، (فى انتظار الرابعة...) ومرات غير محددة وغير نهائية فى ليبيا، ومرتان فى اليمن، فى انتظار تقرير مصير الجمهورية ووحدة أراضيها للتعرف إلى شكل الحكم فى شطورها المحتملة وهل يعود إليها السلاطين أو تعود إليهم أو يقتصر الأمر على إعادة صياغة نظام «الحكم الاتحادى» بين الشمال والجنوب، إذا ما بقى كل من الشطرين موحدا. ●●● بين التطورات غير المسبوقة أيضا أن رئيسين للجمهورية فى مصر يقدمان للمحاكمة حاضرين، وان رئيساً مخلوعاً يحاكم فى تونس غيابيا لأنه «لاجئ سياسى؟» فى ضيافة ملكية، وان رئيسا يمنيا سابقا قد كوفئ على استقالته (بعدما نجا من محاولة الاغتيال فى مسجد القصر الرئاسى) بمنع المحاكمة وإغراقه بالعطايا، والاحتفاظ به وفى السعودية أيضا، للمساومة على مستقبل لليمن يريح المملكة المذهبة المضيافة. كانت القاعدة أن يغير «السيد الرئيس» الدستور حتى لا يقف حاجزاً فى وجه سلطته المطلقة وقدرته على تمديد الولاية أو تجديدها بقدر ما يرغب... مع إصراره على الادعاء، يوميا، انه إنما يحكم باسم الشعب وبإرادته الحرة التى عبر عنها فى استفتاء شهده واشرف عليه «مراقبون دوليون لا تطاول الشبهة نزاهتهم وحيدتهم».. وهى تغنى عن الديمقراطية بقدر ما تؤكدها... وكانت القاعدة أن يعين «السيد الرئيس» القضاة ويصرفهم، وها نحن نشهد، فى القاهرة، القضاة وهم يحاكمون رئيسين اعتمدا تعيينهم فى مناصبهم. ولعل هذه الحقيقة تخفف من الطعن بمشروعية المحاكمة، وان هى لم تنه الجدل حول قانونيتها، أو حول «حيدة القضاة» فى محاكمة من عينهم! ●●● وإذا كان التغيير فى تونس قد تم من فوق رأس «العسكر» ومن دون موافقة معلنة من قبل قيادة الجيش أو الشرطة (ويبدو فى تونس أنها اخطر دورا من الجيش) فانه قد تم فى القاهرة ــ أول مرة ــ إثر انحياز الجيش إلى «الميدان»، أو اتخاذه «موقفا محايدا»، حيث لم تكن له قدرة على المبادرة. أما فى المرة الثانية فقد ترك الجيش المساحة مفتوحة أمام القوى السياسية، وكان «الإخوان» أقواها وأعظمها قدرة على التنظيم وأغناها بأمواله ومدده الدولى المفتوح، وهكذا فازوا بالرئاسة، بفارق محدود، وبوعود مطلقة وتعهدات علنية لقوى الميدان بالشراكة فى السلطة الجديدة. ومعروف أن الإخوان لم يلتزموا بأى وعد أو تعهد، فاحتكروا السلطة ومواقعها الحاكمة جميعا، وخادعوا «الحلفاء» قبل أن يستبعدوهم تماما تمهيداً لأن يشتبكوا معهم فى صراع مكشوف وصل إلى ذروته مع نزول الشعب، بملايينه هذه المرة، إلى الميدان مجدداً مما أثار الفزع من صدام دموى غير محدود. وكان على الجيش أن يحسم، فحسم «باسم الإرادة الشعبية» التى طلب منها تفويضه ففوضته، مرة أخرى، فى الشارع. المهم، أن شعب مصر، ومعه الشعوب العربية، يستمتع ــ فى هذه اللحظة ــ بمتابعة مشاهد كانت إلى ما قبل فترة وجيزة، تتجاوز قدرته على التخيل: انه يشهد ــ ومن موقع الطرف، صاحب الإرادة فى التغيير وصاحب الحق فيه ــ محاكمة رئيسين للجمهورية خرجا على إرادته وأسهما فى تخريب دولته وفى تمزيق وحدته الوطنية وتهديد الأمن القومى لمجتمعه وحقه فى التقدم والحرية. على أن هذه المشاهد لا تعكس صورة الوضع فى مصر، كاملة، بمختلف مرتكزاتها السياسية والقضائية والأمنية... وربما لهذا لا يزال يسيطر على المتابعين مناخ من القلق حول التطورات المتتابعة فى المحروسة، والتى لطخها بعض الدم، فى ساعة الحسم وما أعقبها من اعتصامات واعتقالات واشتباكات، والتى جاءت «المحاكمات» بعدها مباشرة، مما جعل بعض الأصوات ترتفع محذرة من «الدولة الأمنية» ومن التدابير الاستثنائية التى تعطل «السياسة». ●●● وبديهى أن يسود قدر من الخوف على «سلمية الثورة» وعلى «نزاهة المحاكمات» فى مثل هذا الجو المشحون بالعصبيات والمخاصمات، التى تتجاوز الخلاف الفكرى على صورة النظام الجديد، إلى محاولة تفسير الاحتضان السعودى خصوصاً والخليجى عموماً لعملية التغيير التى أفضت إلى إخراج الإخوان من سدة الحكم فى مصر ومطاردة قيادة هذا التنظيم ذى التاريخ الحافل بالمناورات والمؤامرات لقلب نظام الحكم فى مصر (وفى أقطار عربية أخرى)، والذى جاءته السلطة من حيث لم يتوقع. ومع أن خصومة السعودية للإخوان «تاريخية» فإنها لا تكفى وحدها لتبرير حماسة هذه المملكة للتغيير فى مصر ورعايته والترويج له بل وتولى الدفاع عنه فى العواصم والمنتديات الدولية، فضلاً عن مبادرتها لتقديم مساعدة مالية مؤثرة، خصوصا إذا ما أضفنا إليها المليارات التى تهاطلت من سائر دول مجلس التعاون الخليجى (الإمارات والكويت ثم.. قطر الجديدة؟!) لقد أكد الميدان هويته السياسية. كانت الشعارات والصور المرفوعة دليلا واضحاً على الهوية... لكن الحكم الجديد لم يحدد موقعه ولا موقفه السياسى من القضايا والمسائل التى تفرض نفسها على جدول أعماله. ولقد طغت التفاصيل المحلية، لا سيما كل ما يؤكد على الخصومة مع الإخوان على الخطاب السياسى للحكم الجديد ومنابره الإعلامية، من دون التطرق إلى برنامجه الخاص للتعامل مع المسائل محددة الهوية. وفى غياب مثل هذا التحديد، ومع هذا الحضور السعودى (والخليجى ضمنا)، ومع غموض الموقف من العدو الإسرائيلى (الذى ربما يشكل الحاضنة للتنظيمات الأصولية المستمرة فى المشاغبة على الحكم الجديد فى سيناء)، ومع ارتفاع نبرة العداء ضد «حماس» والتى يخشى أن تمتد إلى الفلسطينيين جميعا (وقضيتهم المقدسة) وفى هذا الجو المغلق على قدر من الشوفينية المصرية، يصبح مشروعاً التساؤل عن الهوية السياسية للحكم الجديد، وبالتالى يصبح ضروريا أن يوضحها وان يعلنها صريحة منعا لأى التباس، .. من دون أن يعنى هذا التساؤل التشكيك بوطنية الجيش أو الثوار بطبيعة الحال. ●●● إن خصوم التغيير فى مصر يشهرون الآن الأسئلة والتساؤلات المشكلة فى نهجه، ويوجهون إليه الاتهام بالسلوك البوليسى، وفرض نوع من الرقابة على الإعلام والأقلام المعارضة.. وكذلك فهم يشككون فى توجهه العربى ــ القومى ــ والذى من شأنه أن يحد من تأثير هذه الهجمة السعودية لاحتضانه والتبرع بدور المروج له لدى الدوائر الغربية... بكل ما تعنيه من تطمين إلى ابتعاده عن مطالب الميدان وشعاراته التى كانت تؤكد عروبة التوجه بصور جمال عبد الناصر وخطبه والأغانى الوطنية ذات الدلالة فى مراحل مفصلية من تاريخ مصر. لقد أثارت تبرئة الرئيس المخلوع حسنى مبارك من بعض التهم، مع استمرار حبسه، شيئاً من الريبة فى إمكان إقدام الحكم الجديد على «استقطاب أنصاره» فى معركته مع الإخوان.. كذلك فإن بعض رموز التغيير قد اختفوا عن المسرح، وكذلك بعض الشعارات القومية التى دوت فى الميدان... ويخشى أن ينشغل الحكم الجديد بإشكالات المرحلة الانتقالية فيهمل بعض الدواعى الفعلية للتغيير، والتى كان بين أهدافها إعادة مصر إلى دورها القيادى فى أمتها، وهو يكمل ولا يناقض أبدا جهد رجال ثورتها فى توطيد الأمن فيها، وفى الحرص على اكتساب الأصدقاء حتى من بين «الخصوم القدامى» الذى يتصدرون الآن موقع الحلفاء.

GMT 17:56 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

لاجئو سوريا والانسانية العاجزة

GMT 17:53 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أمريكا وتركيا وزمن «الكانتونات» السورية

GMT 17:48 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

الإسلام والمسيحية فى الشرق الأوسط: تاريخ أخوة متأصلة

GMT 17:42 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

بالتعليم والقانون تُبنى الدول وتُهدم أيضا

GMT 17:33 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

عايزين إعلام «صح».. اشتغلوا مع الإعلام «صح»

GMT 16:59 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

«المحافظون والثقافة»

GMT 16:54 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فصل مفقود فى «حكاية وطن»

GMT 16:51 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المنافسة المطلوبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوفًا على ثورة مصر من الترويج الملكي لانتصاراتها خوفًا على ثورة مصر من الترويج الملكي لانتصاراتها



كشفت عن تعرضها لاعتداء جنسي 4 مرات

كيرا نايتلي بإطلالة مذهلة في مهرجان "سندانس"

واشنطن ـ رولا عيسى
خطفت الممثلة كيرا نايتلي، أنظار الحضور وعدسات المصورين، بإطلالة جذابة على السجادة الحمراء في مهرجان سندانس السينمائي بعد أن كشفت عن تعرضها لاعتداء جنسي أربع مرات خلال المساء. ظهرت الممثلة البالغة من العمر 32 عاما، مرتدية بدلة  سهرة باللون الأسود خلال العرض الأول لفيلمها الأخير "Colette"، يوم السبت، حيث أبدت أول ظهور علني لها منذ الادعاءات. وقالت الممثلة لـ"فاريتي" الأسبوع الماضي: "في حياتي الشخصية، عندما كنت في الحانات، يمكنني أن اتذكر انه تم الاعتداء عليّ أربع مرات بطرق مختلفة. وارتدت كيرا سترة عشاء تقليدية، قميص أبيض بياقة وربطة عنق زادته أناقة، مع بنطلون أسود واسع الساق وكعب أسود لطيف، وكان شعرها الأسود ملموم مع أحمر شفاه زادها جاذبية. نجمة Caribbean the of Pirates The شنت هجوما حادا على صناعة السينما في هوليوود فيما يتعلق بالسلوكيات السيئة تجاه النساء من قبل البعض. وظهرت كيرا مع مخرج الفيلم جون كوبر

GMT 14:46 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

"ديور هوم" تجلب نمط خياطة الرجال إلى عالم الموضة النسائية
  مصر اليوم - ديور هوم تجلب نمط خياطة الرجال إلى عالم الموضة النسائية

GMT 08:00 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أجمل الفنادق الشاطئية في إسبانيا في عام 2018
  مصر اليوم - أجمل الفنادق الشاطئية في إسبانيا في عام 2018

GMT 14:25 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

منزل باريسي قديم يشهد على تاريخ تطور المباني الفرنسية
  مصر اليوم - منزل باريسي قديم يشهد على تاريخ تطور المباني الفرنسية

GMT 07:11 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أردوغان يتحدى الجميع بموقفه ضد أكراد سورية
  مصر اليوم - أردوغان يتحدى الجميع بموقفه ضد أكراد سورية

GMT 07:17 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

رشا نبيل تكشف أنّ قلبها مليء بالحنين إلى ماسبيرو
  مصر اليوم - رشا نبيل تكشف أنّ قلبها مليء بالحنين إلى ماسبيرو

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon