خيارات الإخوان (2-2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - خيارات الإخوان 22

مصر اليوم

فى المقال السابق شرحت خيارات الإخوان الثلاثة (إلى الأمام وإلى الخلف والوقوف فى المكان)، وأتصور أن الإخوان لن يذهبوا إلى الخيار الأول، لأنه يبدو صعباً على قيادات تكلست وشاخت فى مواقعها وتتوهم أن ما فى رؤوسها من أفكار يجسد الطريق المستقيم، وتعيش فى «مازوخية سياسية» دائمة من خلال استحضار «المظلومية» والحديث المستمر عن «الاضطهاد» بغية جلب تعاطف جديد من الناس. لكن ربما يتزايد بمرور الوقت حجم المقتنعين بهذا المسار فى صفوف الإخوان، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ميراث الجماعة، وربما تنجح حركات من قبيل «إخوان بلا عنف» و«أحرار الإخوان» التى تطالب بسحب الثقة من القيادة وتطهير الجماعة من الداخل، فى جذب مزيد من الأتباع، بما يجبر القادة على التراجع، أو يسقطهم، ويرفع مكانهم قيادات جديدة إصلاحية، تكون قد استوعبت الدرس جيداً، وآمنت بأن عباءة تنظيم الإخوان أضيق بكثير من أن تستوعب طاقة المصريين، بينما مصر بوسعها أن تهضم التنظيم وعليه أن ينضوى تحت رايتها، ويستجيب لمقتضياتها ورهاناتها وإمكاناتها المادية والروحية. كما أن الخيار الثانى مكلف ومتعب، فالإخوان يدركون جيداً جوهر المحن التى مروا بها حين اصطدموا بالدولة، وخصوصاً المؤسسة العسكرية، والتجربة ذاتها يعيها حلفاء الإخوان، ولاسيما «الجماعة الإسلامية» التى رفعت السلاح ضد نظام حسنى مبارك، فانهزمت وراجع قادتها أفكارهم حتى يمكنهم الخروج من السجون. والصدام سيؤدى إلى اتساع الهوة بين الإخوان والمجتمع، ويزيح صورتهم فى المخيلة الشعبية من أعضاء «الجماعة الدعوية» أو «التنظيم السياسى» إلى «العصابة الإجرامية» أو «المجموعة الإرهابية»، ولهذا كلفة باهظة على صورة الإخوان التى اهتزت بقسوة حين أصيب الناس بالصدمة من الفجوة المتسعة إلى أقصى حد بين أقوالهم وأفعالهم. وغالباً ستختار الجماعة الخيار الثالث، وهو الثبات فى المكان، وتتوقف حاجتها إلى تحريك أدوات العنف التى تمولها على الظرف المتجدد الذى تعيشه، وعلى قدرة أجهزة الأمن على اكتشاف هذا المخطط والتعامل معه باقتدار، وعلى رد فعل المجتمع والقوى السياسية والنخب الفكرية على هذا إن قُدِّمت أدلة عليه، وكذلك على مدى وجود رهانات خارجية على الإخوان لزعزعة الاستقرار فى مصر من عدمه، وأيضاً مفاضلة قيادات الجماعة بين الغرم والغنم الناجمين عن انتهاج هذا المسلك. فى كل الأحوال وأياً كانت الخيارات، فإن سقوط حكم الإخوان فى مصر يضيف محنة جديدة إلى تيار «الإسلام السياسى» لاسيما أن الإخفاق هذه المرة وقع للجماعة الأم، وفى الدولة المركزية للحركات الإسلامية فى الزمن الحديث والمعاصر. فعلى مدار العقود التى مضت كلما استدعى أحد فشل تجارب الحركات والتنظيمات المسيّسة ذات الإسناد الإسلامى فى السودان والصومال وأفغانستان وباكستان والجزائر وغيرها، كان الرد عليه جاهزاً: مشروع الإخوان مختلف، وليست أى تجربة من هذه تجسد شعار «الإسلام هو الحل» كما رأته الجماعة الأم وتصورته وتطرحه. لكن حين وُضع الإخوان فى التجربة بان إخفاقهم أسرع مما تصور مناوئوهم وموالوهم على حد سواء. لكن هذا لا يعنى أن الإخوان، ومعهم أغلب فصائل الإسلام السياسى، سيعترفون بالخطأ الواقعين فيه والذى ينحدر بهم إلى حد الخطيئة، وهم لن يقروا بأن فصل الدين عن السلطة ضرورة وأن ما يطرحونه ينفر منه مجتمع عصرى حتى لو كان متديناً، مثل المجتمع المصرى، بل على النقيض من هذا تماماً أخذوا ينكرون ما جرى، ويغضون البصر عن عشرات الملايين من المحتجين الذين فاضوا طوفاناً بشرياً فى الشوارع ليسقطوا الإخوان عن الحكم، ويركزون فقط على نقطة تدخل الجيش، ليسوّقوا الأمر على أنه انقلاب عسكرى، بما يمهد الطريق أمام ما سيقولونه لاحقاً من أن مشروعنا لم يُمنح الفرصة كاملة، وأن أعداء الإسلام هم من سعوا إلى التخلص منه سريعاً، وأن جعبة الإخوان كان بها الكثير لكن أحداً لم يمهلهم كى يُخرجوا كل ما فيها. وجميع هذه المزاعم لا ترمى إلى الإبقاء على تنظيم الإخوان متماسكاً حول مظلومية جديدة فحسب، بل لتُبقى على ادعاءات «الإسلام السياسى» قائمة، وتجذب إلى صفوفه زبائن جدداً من الأجيال اللاحقة، التى لم تشهد أو لم تع على الوجه الأكمل فشله الذريع فى الحكم والإدارة، وعدم تمكنه من ترجمة شعاراته البراقة إلى خطط عمل تنهض بالواقع. لكن هذا المسلك التحايلى لن يعوض الخسارة الفادحة التى مُنى بها هذا التيار بشتى فصائله وجماعاته، جرّاء سقوط سلطة الإخوان فى مصر، ولن يحول بسهولة دون تفادى آثار الهزيمة الاستراتيجية التى لحقت به، وقد يجبر أنصار «الإسلام السياسى» بعد أن تذهب السكرة وتأتى الفكرة على ضرورة مراجعة الأفكار والأدوار، والانتقال من سجن التاريخ البعيد الذى يتصورونه خيراً خالصاً، إلى فضاء الواقع المعيش بأفراحه وأتراحه.

GMT 05:00 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

الثورة الحقيقية

GMT 05:33 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

جراحة اقتصادية بدون ألم

GMT 05:31 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

لا خوف منها

GMT 05:29 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

باعة الفتوى الجائلين!

GMT 05:20 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

من مفكرة الأسبوع

GMT 05:20 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

من مفكرة الأسبوع

GMT 05:18 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

اردوغان يصيب ويخطىء
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - خيارات الإخوان 22   مصر اليوم - خيارات الإخوان 22



  مصر اليوم -

رفقة زوجها خوسيه أنطونيو باستون في إسبانيا

إيفا لونغوريا أنيقة خلال حفل "Global Gift Gala"

مدريد - لينا العاصي
انتقلت إيفا لونغوريا بشكل سلس من لباس البحر الذي ارتدته على الشاطئ وهي تتمتع بأيام قليلة مبهجة في أشعة الشمس الإسبانية مع زوجها خوسيه أنطونيو باستون، إلى ملابس السهرة النسائية، عندما وصلت في إطلالة غاية في الأناقة لحفلة "Global Gift Gala"، مساء الجمعة في المطعم الراقي "STK Ibiza". وكانت الممثلة البالغة من العمر 42 عامًا، محط أنظار الجميع عندما ظهرت على السجادة الحمراء، حيث بدت بكامل أناقتها مرتدية فستانًا قصيرًا مطرزًا من اللون الأبيض، والذي أظهر قوامها المبهر، ومع الفستان  بالأكمام الطويلة، ارتدت ايفا لونغوريا زوجًا من الصنادل "سترابي" ذو كعب أضاف إلى طولها بعض السنتيمترات بشكل أنيق وجذاب. وعلى الرغم من تباهيها بملامح وجهها الطبيعي الجميل، وضعت نجمة المسلسل التلفزيوني الشهير "Desperate Housewives" بريقًا مثيرًا من الماكياج، حيث أبرزت جمالها الطبيعي مع ظل سموكي للعين، والقليل من أحمر الخدود وأحمر الشفاه الوردي.  وحافظت إيفا على إكسسواراتها بالحد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon