حدود «الخصوصية»!!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حدود «الخصوصية»

عمار على حسن

من نافلة القول: إن فكرة «الخصوصية» التى تُطرح الآن فى وجه «العولمة» ليست أمرا جديدا، وليست حيلة دفاعية من أجل الذود عن «الهوية» أو «الذات الحضارية» بقدر ما هى حاجة أصيلة إلى التميز، ورفض قاطع لتماهى الذات فى الآخر، أو مسخ النفس لحساب الغير، أو الاكتفاء بالتقليد، والرضا بالعيش فى الهامش البارد، دون أى طموح للتفاعل الخلاق مع العالم، من أدناه إلى أقصاه. لكن الخصوصية ليست فكرة متفقا عليها؛ فرغم أصالتها وحيويتها، فإن مساحة الحركة داخلها شاسعة إلى حد التناقض التام بين معتنقيها، أو المنافحين عنها، المتحمسين لها، وبين رافضيها جملة وتفصيلا، ممن يؤمنون بأن العالم صار «قرية عالمية» من الضرورى أن يذوب الجميع فيها، ليس فى مجال التقنيات فحسب، بل أيضا فى فضاء القيم والمعانى الإنسانية. والأكثر إثارة للجدل أن المؤمنين بالخصوصية ليسوا على عقل وقلب رجل واحد فى التعامل معها، بل إن بينهم أيضا اختلافات تصل إلى حافة التناقض فى بعض الأحيان. فهناك من يتعامل مع المسألة بصرامة وحدة؛ إذ لا يريد أن يتفاعل أو يستفيد مما لدى الآخر، وإن وجد نفسه منساقا بحكم الواقع إلى الاستعانة أو الاسترشاد بما لدى «الغرب» مثلا، فلا يعدو هذا بالنسبة له أن يكون «بضاعتنا ورُدَّت إلينا»، فى إحالة إلى العطاء الغزير الذى منحته الحضارة الإسلامية فى أيامها الزاهرة إلى الغرب. وعلى الطرف الآخر، هناك من يؤمن بتلاقح الحضارات، ويعتقد اعتقادا راسخا أن المسلمين بحاجة ماسة إلى الاستفادة مما لدى الآخرين من عطاء، فى مختلف المجالات، التقنية والإنسانية، باعتبار «الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أولى بها». على هذين الطريقين، يقف الخطاب الإسلامى بشتى أطيافه من فكرة الخصوصية، موزعا بين اتجاهين، الأول يتمثل فى نظرة رحبة للخصوصية، لا ترى أى غضاضة فى المزاوجة بين ما لدينا وما يأتينا من الخارج، بشرط أن تكون النسبة الغالبة مما هو عندنا، وأن يشكل هذا القاعدة التى نبنى فوقها، والجدار الذى نستند عليه. أما الثانى فينظر إليها باعتبارها نهجا مكتفيا بذاته، لديه اكتمال نظرى وقدرة على تلبية كل ما يتطلبه الواقع من حلول للمشكلات التى تفرض نفسها، آنيا ومستقبليا.ومن ثم يسعى أصحاب هذا الاتجاه إلى بناء أطر نظرية وعملية تلبى احتياجات الواقع، ويأملون بها أن يرمموا الشروخ الواسعة التى حدثت نتيجة ما يسمونه التغريب، أو الابتعاد عن الإسلام. وأنتجت عملية البناء والترميم هذه رؤى عريضة لأسلمة شتى دروب الحياة. فهناك «الاقتصاد الإسلامى» و«القانون الإسلامى»، وهناك «إسلامية المعرفة» ومحاولة لبناء «علم اجتماع إسلامى» و«علم سياسة شرعى» فى جوانبه النظرية والإجرائية، و«علاقات دولية إسلامية»، و«فن إسلامى»، ونزولا من هذه التصورات الكلية والأساسية، هناك محاولة لأسلمة تفاصيل صغيرة جدا فى الحياة اليومية للفرد، مثل المأكل والمشرب والملبس وطرق الترفيه ونبرة الكلام والضحك، وما يجرى فى المناسبات الاجتماعية كافة، وفى مقدمتها حفلات الزفاف والمآتم... إلخ. وفى هذا السياق، يُضيِّق البعض من «الخصوصية» إلى درجة تجعل منها قفصا حديديا يحيط بالفرد من كل جانب، ويكاد يخنقه، أو نوعا من «الوسواس القهرى» الذى يطارد الإنسان فى صحوه ومنامه، ويجعله يشعر بالذنب الدائم، والتقصير المستمر. ومثل هؤلاء يختلط لديهم العقدى الثابت بالاجتماعى المتغير، ويحمّلون الدين أحيانا فوق طاقته، أو أكثر مما يطلبه الدين نفسه، فى حضه على الفضيلة، ومقاومته للرذيلة. إن المطلوب هو أن تكون الخصوصية سلاحا حقيقيا فى وجه تجبر العولمة، وشعورها الزائف بالقدرة على صهر البشرية جمعاء فى بوتقة واحدة، أو تحويل الناس إلى أنماط متشابهة، بل متماثلة، تفكر بطريقة واحدة، وتعتنق ثقافة واحدة، وتعيش بأسلوب واحد. وهذا السلاح لا يقوم بجلد الذات، وإغلاق الباب أمام كل ما يرد من «الآخر»، بل يقوم على هضم كل ما لدى الآخرين من إمكانات، وتطويعها لخدمة المصلحة العامة للمسلمين، وهذا ما كان يجرى فى الأيام الزاهرة للحضارة الإسلامية؛ حيث نشطت حركة الترجمة، واستفاد فلاسفة المسلمين مما تركته القريحة اليونانية، واستفاد العرب من طريقة بناء الفرس والروم للهياكل والمؤسسات السياسية، ونهل المسلمون جميعا مما كان لدى البشر وقتها من تقدم فى الطب والهندسة، فحازوا بذلك مقدرة على قيادة من على الأرض جميعا، قرونا طويلة.

GMT 07:56 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

رد من رئيس مجلس الوزراء

GMT 07:50 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الدوحة وهلوسات «كرة القطر»

GMT 07:48 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب ومعضلة الاتفاق النووى !

GMT 07:47 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

من أين التمويل؟

GMT 07:46 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

تحية للرئيس السيسى !

GMT 07:45 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

استغاثة عالِم إلى وزير التربية والتعليم

GMT 07:44 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الكلمة التى نكرهها

GMT 07:42 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أميركا تعيد اكتشاف إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - حدود «الخصوصية»   مصر اليوم - حدود «الخصوصية»



خلال العرض الأول لـ"All I See Is You in New York City"

جيجي حديد تخطف الأنظار بفستان أصفر لامع ومثير

نيويورك ـ مادلين سعاده
تعد عارضة الأزياء الأميركية -من أصل فلسطيني- جيجي حديد، واحدة من أشهر عارضات الأزياء في العالم والأكثر أناقة، كالعادة تبدو متألقة في جميع إطلالتها تحت الأضواء، فقد ظهرت "22 عامًا" بإطلالة مميزة خلال حضورها العرض الأول للفيلم الجديد "All I See Is You in New York City" بطولة النجمة بليك ليفلي. وبدت عارضة أزياء "توم فورد"، في إطلالة أنيقة ومثيرة، حيث ارتدت فستانًا من اللون الأصفر اللامع، الذي يكشف عن خصرها المتناغم، وانتعلت زوجًا من الأحذية ذو كعب عالي مطابقة للون الفستان، والذي أضاف إليها مزيدًا من الارتفاع، واضعة أقراطًا ذهبية على شكل وردة النرجس البري، واختارت مكياجًا صريحًا، من أحمر الشفاة الصارخ والماسكارا، ورفعت شعرها على شكل ذيل حصان صغير، ما أضفى إلى إطلالتها مزيدًا من الأنوثة. والجدير بالذكر أن العارضة الشقراء لا تفوت فرصة لتعبر فيها عن حبها لأختها بيلا حديد، فقد قامت يوم الإثنين الماضي،

GMT 07:07 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

علامات الأزياء الكبرى تضع الكلاب على قمة هرم الموضة
  مصر اليوم - علامات الأزياء الكبرى تضع الكلاب على قمة هرم الموضة

GMT 04:41 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فندق "غراند كونتيننتال" إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها
  مصر اليوم - فندق غراند كونتيننتال إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها

GMT 05:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

منازل الكرتون أحدث صيحة في عالم الديكور الحديث
  مصر اليوم - منازل الكرتون أحدث صيحة في عالم الديكور الحديث

GMT 02:56 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

تسريب المبادئ التوجيهية للتفاوض بخصوص "البريكست"
  مصر اليوم - تسريب المبادئ التوجيهية للتفاوض بخصوص البريكست

GMT 02:59 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

صحافية تعتقد ارتباط ذلك بحديثها عن أمن مؤتمر بكين
  مصر اليوم - صحافية تعتقد ارتباط ذلك بحديثها عن أمن مؤتمر بكين
  مصر اليوم - انطلاق حرب أكاديمية بشأن تخفيض الرسوم في الجامعات البريطانية

GMT 04:50 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مالالا يوسفزاي تتخلى عن اللباس الإسلامي وتتعرض للانتقادات
  مصر اليوم - مالالا يوسفزاي تتخلى عن اللباس الإسلامي وتتعرض للانتقادات

GMT 02:39 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب
  مصر اليوم - دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب

GMT 07:34 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة "570 S سبايدر" الأحدث في سلسلة "ماكلارين"
  مصر اليوم - سيارة 570 S سبايدر الأحدث في سلسلة ماكلارين

GMT 09:25 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة "بي ام دبليو" الأسرع نموًا في المملكة المتحدة
  مصر اليوم - سيارة بي ام دبليو الأسرع نموًا في المملكة المتحدة

GMT 02:54 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

دلال عبد العزيز تُعلن استعدادها للمشاركة في فيلم "كارما"
  مصر اليوم - دلال عبد العزيز تُعلن استعدادها للمشاركة في فيلم كارما

GMT 04:57 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الصيد غير القانوني وإزالة الغابات يهددان بقاء إنسان الغاب
  مصر اليوم - الصيد غير القانوني وإزالة الغابات يهددان بقاء إنسان الغاب

GMT 02:41 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

داليا مصطفى تقدم مفاجأة إلى جمهورها في "الكبريت الأحمر"

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إنقاذ راكبة من القفز في بحيرة على عمق 23 قدمًا في جزيرة إرهاي

GMT 12:39 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

منزل صغير في أستراليا يباع بـ 3.62 ملايين دولار

GMT 08:36 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن ثمرة التوت الأزرق تُعزّز وظائف الدماغ

GMT 07:17 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل 10 فنادق راقية توجد في بريطانيا وأيرلندا

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon