أبطال الثورة الحقيقيون

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أبطال الثورة الحقيقيون

عمار علي حسن

جاءوا من الشوارع الخلفية، من البيوت الخفيضة التى نامت طويلاً على الضيم والفقر والصبر. جاءوا جيوشاً جرارة إلى قلب المدن، سواعد فتية، وحناجر تطلق ضجيجها الهادر فى وجه الظلم والفساد والجبروت فتصده وترده. قلة منهم سبقتنا إلى هناك، حيث الراحة الأبدية فى رحاب ذى الجلال. كانوا أبرياء فضحّوا بأرواحهم. الأغلبية عادت صامتة إلى الأزقة والحارات المغبونة، تضرب النرد على المقاهى من جديد، وتروض الوقت انتظاراً لفرصة حياة كريمة. هؤلاء هم صنَّاع الثورة المصرية الحقيقيون فى 25 يناير و30 يونيو، والذين فتحوا أمام أقدامنا، التى تورمت من الجلد والسحل والقهر، طريقاً وسيعاً نحو الحرية، وجعلونا نشعر بأن كل ما خطته أيادينا فى السنوات السابقة من حروف لم يكن حرثاً فى بحر، وكل ما قلناه فى ندوات ومؤتمرات أو خلف الشاشات الزرقاء لم يكن نفخاً فى الفراغ. هكذا سمع الشعب ووعى وآمن بأن قدرته فى عدده وتوحد إرادات أفراده. أما النخبة التى صاحت طويلاً فى وجه السلطة الغاشمة فقد عادت إلى صراخها؛ بعضهم من أجل الفتات الرخيص. بعضهم مغبون لأن الزحام الشديد بالميادين الوسيعة لم يترك لقدميه مكاناً. بعضهم يخاف على الثورة أن تقف فى منتصف المسافة، ويخشى على الذين جاءوا من دون سابق ترتيب بأن يغيبوا مرة جديدة، ويصبح استدعاؤهم صعب المنال. بعضهم شعر بأن مصر باتت لقمة سائغة، أو فريسة سهلة، يمكن أن ينقض عليها فيقتنصها. بعضهم راح يعدو وراء المنافع والمناصب من جديد. كل هؤلاء يتناسون فى سطوة الاستسلام لأنانيتهم المفرطة أن نحو ألف شهيد قد سقطوا، وأكثر منهم فقدوا أبصارهم، وأضعافهم أصابتهم جروح وقروح. وأعلى من ذلك، يتناسى هؤلاء أن عشرات الملايين من المصريين يحلمون بالحرية والكفاية والعدل، وينتظرون أن تفتح الثورة المباركة أمامهم طريقاً وسيعاً للبناء، ليشبعوا بعد جوع، ويكتسوا بعد عرى، ويرفرفوا بعد أن خلع النظام البائد أجنحتهم. الناس فى بلادى هم أبطال الثورة الحقيقيون، لكن هناك من يبذل كل جهده الآن من أجل تغييبهم عن المشهد، إما عن قصد وسوء نية، أو عن جهل، أو حتى عن استعلاء وقصر نظر. هؤلاء الأبطال لم يوكلوا أحداً حتى الآن ليتحدث باسمهم، لم يعطوا صكاً على بياض لأى مخلوق كان، كى يدّعى أنه يمثلهم، ولم يباركوا طرفاً كى يزعم أنه أمين على الثورة. ولسان حال أصحاب الثورة هو أن الجيش وكيل مؤقت عنهم، والكلمة الأخيرة ستعود إليهم، ليقولوا ويحددوا هم من سيدير الدولة فى الفترة المقبلة. إن صراع الديكة الذى يدور على الفضائيات اليوم يذهب بالمصريين إلى القضايا نفسها التى كانت تثار أيام حكم المستبد حسنى مبارك والفاشل المتغطرس محمد مرسى، التى كانت أجهزة الأمن أولاً، وتنظيم الإخوان ثانياً، يصنعان بعضها لأخذ انتباه الناس بعيداً عن الأمور الحيوية التى تهم حياتهم. ويبدو أن الإعلام اعتاد هذا النهج ولا يريد أن يتخلص منه، ويلقيه تحت أقدام الثائرين، ليبدأ فتح صفحة جديدة مسئولة ترمى إلى إطلاق الطاقات الذهنية والنفسية لتبدع أفكاراً تسهم إسهاماً خلّاقاً فى بناء البلد، وتحقق مطالب الثوار الحقيقيين، الذين ضربوا الشوارع بأقدامهم فزلزلوا الأرض من تحت نظامين بائدين، فسقطا، ثم عادوا من حيث أتوا، ليقوم غيرهم بإحكام القبضة على دفة الأحداث والوقائع وصناعة الأخبار وطرح المسائل على طاولة النقاش اليومى. إن الشعب الغاضب الذى فتح صدره أمام الرصاص فى الشوارع والميادين، وضرب بساعده الفتى حشود الأمن المدججة بالظلم والكراهية، كان يهدم نظامين أذاقا المصريين الفقر والذل والهوان، ليفتح باباً وسيعاً أمام بناء نظام آخر على أنقاضهما، ينقل مصر كلها من هامش العالم إلى متنه، لكن يبدو أن قوة شريرة، شبابية وغير شبابية، توجهها غرائزها ومصالحها الخاصة الضيقة وفهمها المريض وتفكيرها المنعزل الصغير ورغبتها الجامحة فى حب الظهور وركوب الموج وسرقة المواقف واصطناع البطولات المزيفة تريد أن تجر مصر العظيمة إلى مستنقع جديد من الارتباك الأمنى والتخلف الفكرى والتردى الاقتصادى، ومثل هؤلاء يخونون دماء الشهداء ويتنكرون لأوجاع الجرحى، ولا يربطهم عهد ولا ذمة بأبطال الثورة الحقيقيين، الذين ضحوا من أجل دولة حديثة، نظامها ديمقراطى، وحكمها مدنى، يقام فيها العدل، وتحقق فيها الكفاية، وتصان الحريات. نقلاً عن "الوطن"

GMT 07:24 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

السلطة إذ تعيد تشكيل الحركة

GMT 09:05 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصطفى طلاس.. النموذج السني المطلوب

GMT 09:02 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الأخبار الأخرى لأمة سعيدة بجهلها

GMT 08:59 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

لا تظلموا التاريخ

GMT 08:54 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الاستفتاء الكردي وما كان الملا ليفعله

GMT 08:42 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

ليس معركة الدول الأربع وحدها

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - أبطال الثورة الحقيقيون   مصر اليوم - أبطال الثورة الحقيقيون



  مصر اليوم -

ظهرت في ثوب أسود شفاف

إيما واتسون متوهجة خلال الدعاية لفيلمها الآخير

باريس ـ مارينا منصف
ظهرت الممثلة "إيما واتسون" يافعة ومتوهجة كزهرة الربيع  أثناء التقاط صور لها للترويج لأحدث أفلامها ""The Circle في فندق "لو بريستول" في باريس يوم الخميس. حيث تألقت بطلة الجميلة والوحش، البالغة 27 عاما، في ثوب أنيق، ينُم عن أسلوبها الفريد من نوعه، وأبرز الفستان قوامها الممشوق، وارتدت ثوبًا رائعًا بكشكشة من تصميم "لويس فويتون" مزين بتفاصيل رقيقة وأنيقة من أوراق شجر ذهبية. تميز الفستان شبه الشفاف بتنوره مكشكشة ونسقته  على نحو رائع مع قميص أبيض مشرق. ولتبرز قوامها ارتدت حذاءً أسود ذو كعب بأشرطة جذابة . وعن إكسسوارتها, فارتدت حقيبة يد بسلسلة أنيقة لإكمال طلتها. ورفعت شعرها عن وجهها في تسريحة شعر عالية لإبراز ملامح وجهها الجميلة. وتلعب الممثلة "إيما" دور الفتاة "ماي" في فيلم  The Circle ، وهي امرأة تحصل على وظيفة أحلامها في شركة كبيرة متخصصة في مجال التكنولوجيا تسمى الدائرة، ومن ثم تساعد في الكشف
  مصر اليوم - صقلية تعدّ مكانًا ملهمًا لسكان أوروبا الشمالية

GMT 04:21 2017 الأحد ,25 حزيران / يونيو

صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم - صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:12 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

هوبسون يقدم زيوتًا طبيعة تساعد على تحسن الصحة

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ

GMT 07:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نعيمة كامل تقّدم أحدث العباءات الرمضانية في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon