الجندى غير المجهول (4-4)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الجندى غير المجهول 44

عمار علي حسن

نعش شريد طائر يمرق بين بيوت الطمى فى قرية نائية، تحدب عليه زمر من أناس أوجعهم البكاء الحرور. يحوى قطعاً من لحم مختلفة الأحجام ترفرف عليها طليقة. تغوص الروح فى زحام الوجوه لتلتقط وجه «محمد»، صبى ترفل فى مقتبل الشباب أنت. تسح دموعك على خديك مدراراً، لكنك تكبت قروحك وتعض على أضراسك مغمغماً: - سأثأر لك يا أخى.. واقتربت الروح منك وهمست فى أذنيك مؤيدة على قولك: - إياك أن تنكسر.. وتحت السدرة العتيقة تباطأ النعش وتشبث بالظل، وها هى أيامنا الأولى تفرش حكاياها يا «محمد». حبات الذرة الطرية وكفك الغضة، وأهازيجك المغردة. طعم ولحن لا يموتان يا «محمد» رغم دوران الأيام. تدور فيصير جسدى تراباً فى تراب. جسدك أنت ترويه الدموع وتسقيه ماءها المملح فيشتد ويستوى على ساقيك.. أجيئك فى الأحلام وفى الذكريات وأهمس لك فى صحوك: - إياك أن تنكسر.. - إياك أن تنكسر.. قلتها زاعقة حماسية حين وجدتك يا «محمد» ترتدى الزى العسكرى. ألبستك كل ما كنت تنوى أن ترتديه: الأفرول والبيادة. صحبتك وأنت تؤدى طابور العبور فى ترعة المحمودية. خرجت لك من لجاج المياه، من بين الثلج الأبيض المحيط بالمناطيد العابرة للضفة الأخرى. ومنطادك يمرق كالسهم، كنوارس شعبان المغربية ملت نحوك: - لا تنسَ.. فقلت لى فى ثقة متناهية: - لم أنسَ قط.. ذات ليل دامس كنت أدور فوق الصحراء. تناهت إلى سمعى أصوات مختلطة.. دبيب أرجل.. شخير عربات.. زمجرة دبابات.. قرقعة أسلحة تجهز.. كركبة مدافع تتقدم فى حذر.. ذرات الغبار تبدو فى ألسنة ضوء تبرق على فترات متباعدة عبر أماكن لا متناهية، وكل شىء كان يتم فى صمت. كل الوجوه يعلوها الترقب. فى عز الظهر أقلعت الطائرات وحطم أزيزها سكون الصحراء.. نبضت القلوب وارتفع نبضها فى حناجر مكبرة، وتدافعت الأجساد تعبر إلى الخلاص. لهب فى لهب.. هالات من النار والنور، وأرض امتلأت بالجنود. آلاف المناطيد كخلايا تنبض فى شريان القناة. طائرات العدو تأتى كالنوارس فترديها المدافع والصواريخ كالذباب. ها هو الحلم تحقق يا «شعبان»: «تم تدمير كل طائرات العدو». تسقط مهدلة الأجنحة فيجرى الجنود إليها كأنها لعبة فى أيدى أطفال أشقياء. يرمون بها ويتقاذفون محتوياتها ويكبرون.. ويكبرون. الأرض تبرح وترشف نبض الفاتحين، وتسقيهم حلاوة الانتصار، فتتسابق الأرواح نحو الضفة الأخرى. وسط العجيج والضجيج ثمة وجه لطفل صغير، راح يولد من خصاص الرمل وحشف الصخر، ويتهادى فى بحر الصفار. نصفان يتقاربان ويأتيان على مهل. أمعنت النظر والعين مثبتة فى اتجاه الوجه فإذا بلؤلؤ الثنايا يبرق، وحرير الرأس يهفهف فى ريح النصر. يلتئم النصفان ويصيران واحداً. هو وجهك منذ سنين تماماً.. . تماماً يا «محمد». نقلاً عن "الوطن"

GMT 07:10 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

معارك الانفراد بالسلطة

GMT 05:50 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

أصيلة 2017: كلام لا يقال إلا في المغرب

GMT 05:48 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

65 عاماً «23 يوليو»

GMT 05:46 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

ترامب وتيلرسون شراكة متعبة!

GMT 05:44 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

الخطيئة التاريخية

GMT 05:42 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

قاعدة محمد نجيب !

GMT 05:41 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

على قلب رجل واحد إلا حتة

GMT 05:09 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

حاجة أميركا وروسيا.. إلى صفقة سورية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الجندى غير المجهول 44   مصر اليوم - الجندى غير المجهول 44



  مصر اليوم -

رغم تراجع إيرادات فيلمها الجديد "فاليريان ومدينة الألف كوكب"

كارا ديليفين تسرق أنظار الجمهور بإطلالتها الكلاسيكية

لندن ـ ماريا طبراني
رغم تراجع إيرادات فيلمها الجديد "فاليريان ومدينة الألف كوكب" أمام الفيلم الحربي "دونكيرك" في شباك التذاكر في الولايات المتحدة  بعد 5 أيام من إطلاق الفيلمين في السينمات، إلا أن كارا ديليفين توقفت عن الشعور بخيبة الآمال وخطفت أنظار الحضور وعدسات المصورين، بإطلالتها الكلاسيكية المميزة والمثيرة في فندق لنغام في العاصمة البريطانية لندن، أمس الإثنين. وارتدت "كارا" البريطانية، البالغة من العمر 24 عامًا، والمعروفة بحبها للأزياء ذات الطابع الشبابي الصبياني، سترة كلاسيكية من اللون الرمادي، مع أخرى كبيرة الحجم بطول ثلاثة أرباع ومزينة بخطوط سوداء، وأشارت مجلة "فوغ" للأزياء، إلى عدم التناسق بين السترة الطويلة الواسعة نوعًا ما ، مع السروال الذي يبرز ساقيها نحيلتين.  وأضافت كارا بعض الخواتم المميزة، وانتعلت حذائًا يغطي القدم بكعب عالٍ، باللون الأسود ليضيف إليها المزيد من الطول والأناقة، ووضعت المكياج الجذاب الرقيق مع ظل ذهبي للعيون وخط من اللون الأسود لتبدو أكثر جاذبية

GMT 11:05 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست
  مصر اليوم - تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon