حلمك يا شيخ شعبان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حلمك يا شيخ شعبان

عمار علي حسن

خانت البلاغة واحداً من المختصين بها وهو الدكتور محمود شعبان، فانحرف بالآيات البينات، والأحاديث المنسوبة إلى الرسول الكريم، عن مقصدها المستقيم، وراح يحرض على قتل قادة «جبهة الإنقاذ الوطنى»، فى وصلة من التهور والرغبة فى الذيوع، لم تلبث أن تبددت وذابت كما يذوب الليل فى النهار حين واجهه الجميع باعتراض، وفى مقدمتهم من وصلوا إلى السلطة، الذين ظن أنه بقوله هذا يتقرب إليهم، أو يسدى إليهم نفعاً. ولا أعرف كيف يمكن لمتخصص فى البلاغة أن يقع فى أخطاء ساذجة، فيوظف «نصاً» لخدمة غرض إجرامى، أو يحيله إلى ما يدور فى رأسه، فيلوى عنقه، وهذا ما نعانى منه حيال «الحفظة المتعالمين»، الذين يرددون ما قرأوه بلا تدبر ولا روية ولا ورع. فالرجل يستخدم فى مسعاه هذه الآية الكريمة التى يقول فيها رب العزة سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ». فيقع هنا فى استبدال عجيب، وكأنه يضع مكتب الإرشاد موضع «الله» -والعياذ بالله- ويضع محمد مرسى موضع الرسول، وهذا ضرب من الخبل، وبالتالى فإن الوقوف ضدهما يستوجب القتل. كما أن الذين يعترضون على «مرسى» وجماعته، لا يحاربونهم، بالمعنى والطريقة المتعارف عليها فى الحرب والقتال، إنما ينافسونهم سياسياً، وإن احتدت المواجهة فتنزلق من المنافسة إلى الصراع، وليس حمل السلاح، بل إن الذين يهددون بحمل السلاح هم مناصرو «مرسى»، ولنعُد إلى تصريحات خيرت الشاطر قبل إعلان نتيجة الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، ولنعُد إلى تهديدات «حازمون» ومن لفَّ لفهم. كما أن استشهاد «شعبان» بحديث نبوى عن درء الفتنة وقتل مثيريها، ينطلق من مقدمة خاطئة وهى أن «مرسى» هو «ولى الأمر العادل» بالمعنى الذى اصطلح عليه الفقهاء، وبالتالى لا يجب الخروج عليه، أو تجب مبايعته على المنشط والمكره. فـ«مرسى» حاكم لا ولاء له إلا لمشروع جماعة الإخوان، الذى يثبت كل يوم أنه لا يمثل الإسلام تمثيلاً صادقاً وأميناً، فمفتاح الإسلام هو «الصدق» و«الأمانة» وهما الفضيلتان اللتان كان يتسم بهما الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، ولا يمكن لمن يكذبون كما يتنفسون، ويحولون الدين إلى مجرد أداة للتسويق والتعبئة السياسية أن يشكلوا رافعة للإسلام. وحتى لو تعاملنا مع ما عليه الإخوان بوصفه «اجتهاداً فى الإسلام» فهو اجتهاد ينكشف الآن خطؤه. والآية التى استخدمها الدكتور شعبان هى رقم (33) من سورة «المائدة»، اقتطعها من بين أخواتها متعجلاً أو مغرضاً، ولو عاد إلى الآية (32) لوجد أن الله تعالى يقول فيها: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِى الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ». وليسأل نفسه: من الذى يقتل الأنفس الآن فى شوارع مصر؟ ومن الذى يخون الأمانة والعهد ويخرج عن التعاقد؟ وليعرف «شعبان» وأمثاله أن أخذ الروح هى منازعة لله فى مشيئته، فالذى يعتزم قتل شخص ويقول: سأقتله فى اللحظة الفلانية، ويتربص له لتحقيق هذا الغرض الدنىء، يتصور أنه هو من يحدد أجله، وهذه مسألة من الغيبيات التى احتفظ الله تعالى بها لنفسه، وإن توهم الساعى إلى القتل أنه مجرد أداة لله فى هذا الفعل، فالله طيب لا يقبل من الأعمال إلا الطيب، والقتل من أخبث الخبائث، وأكبر الكبائر. إن «شعبان» مستسلم فيما تفوَّه به، وتقهقر عنه فى انسحاب خجول، للرؤية السياسية التى كان يروجها من حولوا «الخلافة الراشدة» إلى «ملك عضوض» إذ كانوا ينعتون كل من يتصدى لظلمهم بأنه «مرتد» حتى يستبيحوا دمه، لأنهم لو قالوا عنه «متمرد» مثلاً، لخلعوا عليه شرعية أخلاقية وسياسية، وبذا استعملوا الدين سيفاً لإطالة عمر ملكهم بقطع رقاب فاضحيهم ورافضى جورهم، وهذا هو المعين الذى يغرف منه «شعبان»، بوعى أو من دونه. فيا أيها الرجل الذى أعطى نفسه حق الفتوى، من دون حق، ألا تعلم أننا فى القرن الحادى والعشرين، وأن النظم السياسية الحديثة تقوم على التنافس الحزبى، وكل حزب يسعى إلى الوصول إلى السلطة ويطرح البديل لها، وأن الأمة هى مصدر تلك السلطة، أم إنك تعيش فى زمان غير زماننا، بهيئتك وعقلك وأضغاث أحلامك. نقلاً عن جريدة "الوطن"

GMT 07:24 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

السلطة إذ تعيد تشكيل الحركة

GMT 09:05 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصطفى طلاس.. النموذج السني المطلوب

GMT 09:02 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الأخبار الأخرى لأمة سعيدة بجهلها

GMT 08:59 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

لا تظلموا التاريخ

GMT 08:54 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الاستفتاء الكردي وما كان الملا ليفعله

GMT 08:42 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

ليس معركة الدول الأربع وحدها

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - حلمك يا شيخ شعبان   مصر اليوم - حلمك يا شيخ شعبان



  مصر اليوم -

خلال مشاركتها في حفلة ماكسيم هوت 100

بلاك شاينا تتألق في فستان أسود شفاف

واشنطن ـ رولا عيسى
ظهرت بلاك شاينا في حفلة ماكسيم هوت 100 لعام 2017، بعد ساعات قليلة من تعرضها لحادث بالسيارة من قبل سائق سكران، بسبب تصادم سيارته مع ظهر سيارتها، ماركة رولز رويس. وبدت الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا، بمعنويات عالية كما رصدتها الكاميرات في إطلالة شفافة لم تبق سوى القليل للخيال في حفلة محتشدة بنجوم هوليوود. وأطلت النجمة في فستان من الدانتيل الشفاف، ليبرز ملامح جسدها على شكل الساعة الرملية. في حين أن أكمام الفستان قد امتدت لمعصميها، إلا أن الفستان يصل فقط عند ركبتيها مع لمسة من الشراشيب التي تدغدغ سيقانها. وارتدت شاينا بذلة داخلية سوداء تحت الفستان الذي أبرز أردافها و مؤخرتها الكبيرة الوافرة. وربطت على خصرها الصغير حزام جلدي أسود بسيط تطابق مع ملابسها تماماً. وكما ارتدت الكعب العالي من الدانتيل لإطلالة أنثوية حقيقية، في حين أكملت تلك الإطلالة بقلادة لامعة كنوع من الاكسسوار.  وصبغت بلاك

GMT 03:19 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

أسماء المهدي تعتمد على التميز في مجموعة عيد الفطر
  مصر اليوم - أسماء المهدي تعتمد على التميز في مجموعة عيد الفطر

GMT 04:24 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

أفضل 19 وجهة سياحية غير معروفة في أوروبا
  مصر اليوم - أفضل 19 وجهة سياحية غير معروفة في أوروبا

GMT 04:21 2017 الأحد ,25 حزيران / يونيو

صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم - صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 08:01 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

منزل عجيب في أستراليا لا تراه إلا في اليابان

GMT 03:33 2017 الأحد ,25 حزيران / يونيو

ممارسة الرياضة تحمي الإصابة بمرض الزهايمر

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon