واقعية لا وقوعية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - واقعية لا وقوعية

عمار علي حسن

لا أحد ينكر ضرورة التفكير بواقعية فى السياسة، المحلية والدولية معا، ولا يمكن تجاهل أن الشحن المعنوى الذى أراد حشد الجماهير خارج الواقع طالما انتهى إلى كوارث. لكن هناك فارقا كبيرا بين الواقعية كمنهج سياسى عملى، قائم على حسابات دقيقة، وإدراك وفهم عميقين للمعطيات الحياتية، يرمى إلى تحويل الخسائر إلى مكاسب، والضعف إلى قوة، وإلى استغلال الركائز والمقدرات المتاحة مهما كانت قليلة فى حل المشكلات الموجودة، وبين الوقوعية التى تعنى الارتكان إلى رد الفعل، والالتصاق بالأرض، وافتقاد الفاعلية، والاكتفاء بدفع بعض الضرر، وإنجاز ما يفضى إلى مجرد الاستمرار فى ظل ضعف بنيوى وهوان مشين، والتذرع إما بأن هناك مؤامرة تحاك ضدنا، أو أنه ليس فى الإمكان أفضل مما يبذل من جهد وما يتحقق من نتائج، أو أن أى حركة إيجابية، حتى لو بدرجة خفيضة، ستنظر إليها القوى الكبرى فى العالم على أنها تحدٍ وعناد، ومن ثم ستسعى إلى تأديب صاحب هذه الحركة. والواقعية السياسية مدرسة ذات شأن عليها قامت أمم وتكونت إمبراطوريات، وأراد لها منظرها ومفكرها الأول هانز مورجنثاو، أن تكون إطارا لتفكير عقلانى فى حساب القوة وتعزيزها، ولم يكن يقصد منها، كما فعلنا نحن حاليا، أن يسوق العجز، بدعوى أن الهامش المتاح، لا يوفر أى قدرة على التحدى، أو على الأقل المناورة. ولا تقوم الواقعية على حساب ركائز القوة المادية الملموسة، العسكرية والاقتصادية والتقنية، فقط، بل تمتد إلى ما تسمى «القوة الناعمة»، التى تتمثل فى الحنكة الدبلوماسية، وديمقراطية نظام الحكم، والثروة البشرية، التى يراكمها نظام تعليمى ناجح وعصرى، يحقق بمرور السنين مكانة متعاظمة لأهل العلم والفكر والأدب، وقدرة مستمرة على إنتاج أشكال من الفن تنافس عالميا، وإفراز كوادر رياضيين يحققون إنجازات ملموسة على الصعيد الدولى. إن التاريخ طالما شهد نماذج لدول أوجدت لنفسها مكانا على خريطة الدول بفعل حسن توظيفها لقدراتها الناعمة. فالدبلوماسيون المحنكون أمكنهم أن يجلبوا احترام العالم للهند فى حقبة ما بعد الاستقلال، وقت أن كانت بلادهم، تعانى من ضعف اقتصادى وعسكرى. واليوم يلعب تقدم الهنود فى تكنولوجيا الاتصالات الدور نفسه. والصورة الذهنية العامة عن العقلية اليابانية جعلت اليابان تحظى بمكانة عالمية، خاصة بعد استخدام هذه العقلية فى خدمة الصناعة والإنتاج والإدارة المتطورة، رغم أن اليابان دولة بلا ذراع عسكرية قوية. والنظام القضائى لبلجيكا يمكنها من لعب دور دولى لا يتوافر لغيرها. والدور المحايد الذى تلعبه سويسرا جعلها مقصدا لحل الكثير من الصراعات والمشكلات الدولية، ومركزا لجذب رؤوس الأموال الطائلة. وقائد كاريزمى مثل نيلسون مانديلا جعل بلاده تحظى باحترام دولى سريعا بعد طول استهجان ونبذ إبان الحكم العنصرى. ورئيس مثقف مثل ليوبولد سنجور لفت الانتباه إلى السنغال بشدة حين كان يحكمها. وفضلا عن تنامى اقتصادها فإن وجود حاكم يمتلك رؤية دولية ولديه مواقف مشهودة فى مقاومة الهيمنة واحترام الخصوصيات والاستقلالية مثل مهاتير محمد جعل لماليزيا دورا ملموسا، على الأقل على الصعيد الإسلامى. والأديب الكبير جابرييل جارثيا ماركيز الفائز بجائزة نوبل جعل العالم يعرف أن كولومبيا ليست مكانا فقط لتجارة المخدرات، وكرة القدم جلبت للبرازيل شهرة ومكانة، لم يكن بوسعها أن تحققها من خلال الركائز الصلبة للقوة، كالاقتصاد والقدرات العسكرية وغيرها، وتحقق الأمر نفسه بالنسبة للكاميرون، لا سيما فى قارة أفريقيا. وبوسع التاريخ الحضارى أن يجلب المكانة والاحترام الدوليين، شرط حسن توظيفه فى خدمة الحاضر، وليس الاكتفاء بالوقوف عند حديث الذكريات عن المجد الحضارى فى الأزمنة الغابرة. لا يعنى هذا أبدا إهمال الركائز الصلبة للقوة، فكثير من الدول السابق ذكرها، اهتمت ببناء اقتصادها وقدرتها العسكرية، على التوازى مع تعزيزها الركائز الناعمة للقوة، خاصة أن هناك تغذية مرتدة، أو تبادل منافع، بين جناحى القوة هذين. فمع انتعاش حركة التصنيع العسكرى وتعزيز معدلات النمو الاقتصادى وتنويع قاعدة الإنتاج، يتم رفع كفاءة الأفراد، من الناحية المهنية، باكتساب مهارات جديدة والإلمام بتقنيات حديثة. كما يجرى على التوازى تعزيز القيم الاجتماعية الإيجابية، مثل الإنجاز والانتماء والتنافس والانخراط …إلخ، وهى جميعا من أوجه القوة الناعمة. نقلاً عن جريدة " الوطن "

GMT 03:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إيران ـ أوروبا ودفتر الشروط الأميركية

GMT 00:54 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

بلاش سوسو وشوف «الحاجة»

GMT 00:53 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

كركوك تفرض واقعا جديدا !

GMT 00:52 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد المعلومات وأضرارها

GMT 00:50 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

نهاية الأسبوع

GMT 00:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المصالحة مع حماس ليست مع الإخوان

GMT 00:47 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

قراءة فى معركة خسرناها

GMT 08:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

معنى الإرهاب الحالى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - واقعية لا وقوعية   مصر اليوم - واقعية لا وقوعية



خلال مشاركتها في حفل افتتاح "إنتيميسيمي"

العارضة إيرينا شايك تبدو بجسد رشيق رغم ولادتها

نيويورك ـ مادلين سعاده
أظهرت العارضة إيرينا شايك جسدها الرشيق، الأربعاء، بعد ولادتها لطفلها الأول للنجم برادلي كوبر، في مارس من هذا العام، وذلك عند حضورها افتتاح العلامة التجارية الإيطالية للملابس الداخلية "إنتيميسيمي"، حيث يقع المتجر الرئيسي لشركة "إنتيميسيمي" في مدينة نيويورك. وحرصت العارضة، البالغة 31 عامًا، ووجه العلامة التجارية للملابس الداخلية، على جذب الانتباه من خلال ارتدائها بيجامة سوداء مطعمة بشريط أبيض من الستان، حيث ارتدت العارضة الروسية الأصل بلوزة مفتوحة قليلًا من الأعلى، لتظهر حمالة صدرها الدانتيل مع سروال قصير قليلًا وزوج من الأحذية السوداء العالية المدببة، وحملت في يدها حقيبة سوداء صغيرة، مسدلة شعرها الأسود وراءها بشكل انسيابي، وزينت شفاهها بطلاء باللون الأرغواني الداكن، إذ أثبتت أنها لا تبالي بجسدها ورشاقتها عندما شاركت صورة تجمعها بأصدقائها وهي تتناول طبق من المعكرونة. وتم رصد النجمة سارة  جسيكا، البالغة 52 عامًا، أثناء الافتتاح بإطلالة ساحرة وجريئة تشبه إطلالتها في فيلمها "الجنس

GMT 05:38 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية
  مصر اليوم - عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية

GMT 07:18 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

خبراء يُؤكِّدون أنّ بحيرة "بايكال" تمر بأزمة تلوّث خطيرة
  مصر اليوم - خبراء يُؤكِّدون أنّ بحيرة بايكال تمر بأزمة تلوّث خطيرة

GMT 09:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الخشب الرقائقي من المواد المذهلة لصناعة الأثاث الحديث
  مصر اليوم - الخشب الرقائقي من المواد المذهلة لصناعة الأثاث الحديث

GMT 03:27 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة كامبريدج تدرس إطلاق تنبيهات لمحاضرة شكسبير الدموية
  مصر اليوم - جامعة كامبريدج تدرس إطلاق تنبيهات لمحاضرة شكسبير الدموية

GMT 05:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ناجية من السرطان تكشف كيف تغلبت على المرض برفع الأثقال
  مصر اليوم - ناجية من السرطان تكشف كيف تغلبت على المرض برفع الأثقال

GMT 04:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها
  مصر اليوم - دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها

GMT 09:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

"سكودا" تُطلق نسخة مِن "vRS" مع تصميم للمصابيح
  مصر اليوم - سكودا تُطلق نسخة مِن vRS مع تصميم للمصابيح

GMT 07:27 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

"بورش" الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات ""GTS
  مصر اليوم - بورش الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات GTS

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل تشترط في زوج المستقبل أن يكون فنانًا
  مصر اليوم - شيري عادل تشترط في زوج المستقبل أن يكون فنانًا

GMT 02:23 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسين فهمي يؤكّد سعادته بالتكريم في مهرجان الإسكندرية

GMT 07:07 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

علامات الأزياء الكبرى تضع الكلاب على قمة هرم الموضة

GMT 02:39 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب

GMT 08:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يزيد من مساحة زراعة النباتات

GMT 06:48 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الإنسان يظل واعيًا لعدة دقائق بعد إعلان خبر وفاته

GMT 04:41 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فندق "غراند كونتيننتال" إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon