شجرة الثورة (2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - شجرة الثورة 2

عمار علي حسن

خارج ميدان التحرير تناسلت شجرة الثورة أشجاراً، بعد أن ذاع صيتها. ففى نهاية السنة الميلادية امتلأت محلات الزهور بشجرة الثورة، ليشتريها الناس فى «الكريسماس» وتهافت الجميع عليها، كان طولها مترين ونصف المتر وعرضها متراً ومكونة من تسعة أدوار، ومزينة بأعلام مصر، وعليها تمثال صغير لبابا نويل مرحباً بالثورة، ولمبات تنيرها فى الليل، وإكسسوارات متعددة الأشكال والأحجام. مضى حاملوها مختبئين فى ظلالها، يتذكرون كلمات أصحاب محلات الزهور، الذين قالوا لهم: - إنها شجرة طبيعية معمرة، يمكن وضعها فى المنزل، وطولها يمكن أن يصل إلى ثلاثين متراً إذا تمت زراعتها زراعة جيدة. وفى الذكرى الأولى للثورة، غرس الشباب شتلات فى حدائق المدن، وأطلقوا على كل منها «شجرة الثورة»، وراحوا يرنون إليها من بعيد أو قريب، وينتظرون أن تفرد أشرعتها فى وجه الريح، وقالوا للعابرين حكايتها، حتى لا ينسى أى منهم تلك الأيام التى خرج فيها الملايين يدقون الهواء بأيديهم، ويهزون الشوارع بحناجرهم. جاءت الذكرى الثانية لتجد الشجرة قد كبرت، وأطلقت فروعها طيعة أمام مزيد من اللافتات، لافتة تتحدث عن الجنرال الكبير الذى وقع فى الفخ، وتطالب بمحاكمته، وتحتها يهمس البعض بأن هناك مقبرة جماعية دفنوا فيها ثواراً بعد قتلهم فى ميدان التحرير وفى الشوارع الخلفية، وأهلهم ينتظرون رجوعهم، والصحف تصفهم بـ«المفقودين»، لافتة أخرى تهجو المتأخونين، وتقابلها هناك على حائط السنترال صورة لعضو قديم فى الحزب الوطنى «المنحل» بعد أن أطلق لحيته، ثالثة مكتوب عليها بخط صغير العبارة التى قالها أحد شباب الثورة ذات يوم: «حين نفكر برهة فى أن الأرض التى نحيا عليها مجرد رغيف خبز يطير فى الهواء، هكذا نراها إن وقفنا فوق المريخ، وأنها لا تُرى بالعين المجردة إن أتيح لنا أن نقف فوق عطارد، وأنها مجرد كوكب فى مجموعة شمسية هى واحدة من عدة مجموعات فى المجرة، التى هى واحدة من عدة مجرات فى الكون الفسيح، سنتواضع ونرضى، ونحتقر الطغاة والمتجبرين وندوسهم بأقدامنا لغرورهم، ويذهب عنا الهم والحزن». وجلس الشباب تحت اللافتات، وغاصوا فى حديث طويل حول ما جرى. نظرت البنت إلى وجه الولد فوجدته راقداً تحت ركام من الغضب والحزن، اقتربت منه وقالت له: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن أوصلنا إلى ما نحن فيه الطاغية التابع المطيع الذى أمسك بالمقود، ونظر إلى ما فعله الشعب باعتباره مجرد غضبة، والمقدمات الخاطئة تؤدى إلى نتائج خاطئة، لكن هذه ليست نهاية الطريق، سنجمع أشتاتنا، ونقوم من جديد، وفى المرة المقبلة، علينا أن نتجنب الدهاليز المظلمة التى انزلقت إليها أقدامنا فضاع منا الطريق». وفى مدينة تبعد عن ميدان التحرير بألف كيلومتر كاملة، نظر شاب إلى شجرة الثورة التى غرسوها فى حديقة وسيعة، ومصمص شفتيه، وتنهد بحرقة، حتى اهتزت أوراقها من لفح الهواء الساخن، ثم قال: - تتساقط أوراق الشجرة تباعاً وكأن الخريف قد أتى مبكراً تسوق ريحه الغابرة عصا الخيانة والغدر والشقاق. لكن آخر وقف فى ميدان التحرير ونظر طويلاً إلى الفروع الملفوفة فى الحروف بينما شتاء الغضب يرمى صقيعه على البيوت فلتهب الحناجر وترتفع الأيدى لتدق الهواء من جديد، وقال: - تسقط ورقة من شجرة الثورة فتنمو أوراق، يسقط شهيد تحتها فيصير كتيبة من المناضلين، يسقط حلم عابر فتنبت آمال مجنحة، يختطف المستبدون ميداناً فتولد ميادين. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - شجرة الثورة 2   مصر اليوم - شجرة الثورة 2



  مصر اليوم -

ظهرت في ثوب أسود شفاف

إيما واتسون متوهجة خلال الدعاية لفيلمها الآخير

باريس ـ مارينا منصف
ظهرت الممثلة "إيما واتسون" يافعة ومتوهجة كزهرة الربيع  أثناء التقاط صور لها للترويج لأحدث أفلامها ""The Circle في فندق "لو بريستول" في باريس يوم الخميس. حيث تألقت بطلة الجميلة والوحش، البالغة 27 عاما، في ثوب أنيق، ينُم عن أسلوبها الفريد من نوعه، وأبرز الفستان قوامها الممشوق، وارتدت ثوبًا رائعًا بكشكشة من تصميم "لويس فويتون" مزين بتفاصيل رقيقة وأنيقة من أوراق شجر ذهبية. تميز الفستان شبه الشفاف بتنوره مكشكشة ونسقته  على نحو رائع مع قميص أبيض مشرق. ولتبرز قوامها ارتدت حذاءً أسود ذو كعب بأشرطة جذابة . وعن إكسسوارتها, فارتدت حقيبة يد بسلسلة أنيقة لإكمال طلتها. ورفعت شعرها عن وجهها في تسريحة شعر عالية لإبراز ملامح وجهها الجميلة. وتلعب الممثلة "إيما" دور الفتاة "ماي" في فيلم  The Circle ، وهي امرأة تحصل على وظيفة أحلامها في شركة كبيرة متخصصة في مجال التكنولوجيا تسمى الدائرة، ومن ثم تساعد في الكشف

GMT 05:56 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

نظام "هايبرلوب" يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية
  مصر اليوم - نظام هايبرلوب يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية

GMT 08:01 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

منزل عجيب في أستراليا لا تراه إلا في اليابان
  مصر اليوم - منزل عجيب في أستراليا لا تراه إلا في اليابان

GMT 07:24 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

السلطة إذ تعيد تشكيل الحركة

GMT 09:05 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصطفى طلاس.. النموذج السني المطلوب

GMT 09:02 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الأخبار الأخرى لأمة سعيدة بجهلها

GMT 08:59 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

لا تظلموا التاريخ

GMT 08:54 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الاستفتاء الكردي وما كان الملا ليفعله

GMT 08:42 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

ليس معركة الدول الأربع وحدها

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

هالة صدقي سعيدة بالمشاركة في "عفاريت عدلي علّام"

GMT 06:30 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

الزلازل تضرب حديقة يلوستون الوطنية في أسبوع

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

البتراء الصغيرة الأفضل سياحيًا في دولة الأردن

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon