دم أزرق

  مصر اليوم -

دم أزرق

مصر اليوم

  هل وصل ولع الانسان بالمآكل الغريبة حدّ أن يقدم لك نادل مطعم ما (صيني مثلاً) طبقاً من العقارب والعناكب؟ غير أن كائنا بحرياً، لعله الأعتق في صنف القشريات، قد تؤكل أرجله، برغم انه، شكلاً، بين العنكبوت والعقرب، ولكنه اضخم جسماً من هذا وذاك.. واكثر عراقة من كليهما على هذه الارض: بحرها وبرها وجوّها. الدم أحمر اللون، سواء أكان بارداً أم حاراً: غير ان ذلك الكائن البحري، المسمى "الليمول"، لا يزال هو كما هو .. منذ 350 مليون سنة، سادت خلالها الديناصورات ثم بادت، وارتقى مخلوق سيدعى الانسان، من شيء لم يكن مذكوراً، الى سيد المخلوقات. كائن "الليمول" أقرب الى عقرب او عنكبوت يرتدي تلك القبعة (أو الخوذة) التي ترتديها السلحفاة. انه أحد أكثر الكائنات القشرية محافظة، لأنه يعود الى حقبة جيولوجية كان هواء الارض فيها مزيجا من غاز الميثان (غاز المستنقعات) ومن الآزوت، وليس من الاكسجين والآزوت. لسبب ما، تحب السلالات المالكة الأكثر عراقة، أن تنسب لون دمها الى الازرق لا الى الأحمر. بهذا المعنى، فإن "الليمول" هو امبراطور البحر والبر، دون منازع .. لأنه كائن بدم أزرق. الدم هو الدم، مجرد ناقل للغذاء او الهواء الى خلايا الجسم. قبل مئات الملايين من السنوات كان دم الكائنات أزرق.. لا لسبب، سوى ان قاعدته من معدن النحاس، بينما قاعدة دم المخلوقات المعاصرة من حديد (مزجهما الانسان واخترع البرونز) .. سواء أكانت من ذوات الدم الأحمر "الحار"، أو ذوات الدم الأحمر "البارد". هذا الكائن قبيح الشكل جدا، لأن علم الجمال وضع قواعده الانسان، الذي لا يستطيع خياله ان يتصور كائنا يفوقه جمالا وحسناً. يكفي ان تتابع افلاما خرافية عن كائنات الفضاء السحيق، وستجدها تفوق الانسان علماً. لكن، من المستحيل ان تتفوق عليه في مجالين اثنين: الجمال والحس الاخلاقي، المعبر عنه بـ "الضمير"؟! تشير اشكال المحفوظات الحيوية في الصخور العتيقة، الى ان العقرب يحافظ على شكله منذ خمسين مليون عام، تطور خلالها الحصان من حيوان صغير الى كبير نسبياً، وتطورت اصابع قوائمه الاربع الى حافر، وتفرّع القط خلالها عن النمر. .. لكن، خلال 350 مليون سنة، انفصلت خلالها الصفائح القارية عن بعضها البعض، وسبحت بعيدا في البحار، وتغير تركيب هواء الارض، وتبدلت درجة ملوحة البحر .. ظل "الليمول" هو الليمول. وظل دمه الازرق أزرق. على الرغم من بشاعته، فهو حيوان بحري غير مؤذ، لا اعداء له في البحر الرحيب .. ربما لأن البشاعة قد تغدو أمضى الاسلحة في صراع البقاء. عدوه الوحيد هو الانسان ذو الدم الحار والعقل النير، لان الطيور قد تكتفي بحاجتها من بيوض "الليمول". بين أيار وتموز، وفي ليلة مقمرة دائماً، تمام البدر، تغزو هذه العناكب - العقارب المدرعة الظهر أماكن معينة على سواحل الولايات المتحدة الشرقية، مرتين في السنة، قادمة عبر 5000 كم من القطب الشمالي، لتضع بيوضها في خلجان ضحلة المياه، كما يفعل كثير من الكائنات البحرية، ابرزها سلحفاة البحر الشهيرة. هذا الحيوان، الذي يعود الى ما قبل التاريخ (الحيوي / الجيولوجي، لا الانساني المدوّن) يسمى، ايضاً، لدى العامة "السرطان الازرق"، نظرا لشكله .. وللون دمه خصوصاً. حتى عشرات السنوات المنصرمة، كان يتم اصطيادها وتكويمها على الشواطئ اسابيع طويلة حتى تهمد حركتها .. ومن ثم، تُطحن اجسامها.. وتقدم سمادا الى الارض. في وقت لاحق صارت اجسامها تقطع نصفين وتستخدم طُعماً لاصطياد بعض الكائنات البحرية. حالياً، ومع ارتفاع مطرد في الوعي البيئوي، يتم صيدها بسهولة تامة، ثم تقاد الى المختبرات، حيث يتم "حلبها" بوخزها .. ثم استنزاف معظم دمها الازرق. اكتشفوا ان تفاعلات دمها الازرق تمكّن علماء الادوية من اكتشاف جراثيم معينة في مرحلة مبكرة جدا، اضافة الى فوائد دمها الازرق في علم السموم .. واستطبابات لا حصر لها. وقبل كل شيء معرفة المزيد من آليات التكيف، التي فشلت فيها كائنات عملاقة. من غير الواضح، حتى الآن، ما اذا كانت الحاجة سوف تستدعي، مثلا، استبدال دم انسان مريض بسرطان الدم من دم حار احمر اللون الى دم ازرق. لكن، من المحتمل، يستطيع "الليمول" التكيف مع شروط حياة تنقلب عاليها سافلها، وتؤدي الى انقراض الانسان نفسه، ومعظم الكائنات المعروفة حاليا .. ربما باستثناء حشرات معينة كالعقارب والعناكب، لان تكييف الانسان لشروط طبيعية في كوكبه شيء خلاف حدود ضيقة لتكيفه مع انقلاب الشروط الطبيعية. يحاول الانسان الاحتياط من فنائه البيولوجي الحتمي بإحدى سبيلين: التفتيش عن كواكب في مجاهل الكون ذات شروط كالتي يتمتع بها على الارض؛ او ارسال مركبات فضاء خارج المجموعة الشمسية مزودة رموزا تختزل مكان الارض في الكون، وانجازات الانسان منذ اكتشافه النار الى اكتشافه الطاقة الذرية. اما هذا "الليمول" فسيظل ملك الحياة البحرية متمتعا بدمه الازرق.. بينما ستختفي بقية "الملوك" من البر ومن البحر.  

GMT 02:17 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أخبار صحيحة وافتتاحيات اسرائيلية

GMT 02:06 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

بيزنس الدم أهم من عائد التسوية السياسية

GMT 02:04 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

العنف ضد المرأة!

GMT 02:01 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 01:59 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قصة متكررة

GMT 01:02 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

GMT 02:01 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ديمقراطية تزويج الأطفال

GMT 01:55 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قررنا أن ننتحر جماعياً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دم أزرق دم أزرق



لحملة الأزياء اللندنية الساخنة الجديدة

لورا ويتمور تجذب الأنظار بأكثر من إطلالة أنيقة

لندن ـ ماريا طبراني
ظهرت لورا ويتمور بإطلالة أنيقة في حملة الأزياء الساخنة الجديدة، إذ شكلت عاصفة غيرعادية للعلامة التجارية اللندنية الفاخرة "حسن حجازي". وأظهرت المذيعة التلفزيونية التي تبلغ من العمر 32 عاما منحنيات جسدها المثير في ثوب أسود رائع لإطلاق مجموعة العلامة التجارية الجديدة.  وارتدت الجميلة الأيرلندية الأصل بذلة سوداء للعلامة التجارية مطعمة بالترتر مع حزام بمشبك ذهبي على الخصر. وكشفت البدلة التي ارتدتها لورا عن جسدها الممشوق، ومنحياتها المثيرة كما أبرزت حذاءها الأنيق ذو الكعب العالي، وظهرت ويتمور في لقطة أخرى بعدسات المصورين وهي ترتدي ثوب أسود ذو أكمام من الشبك مع جزء مطعم بالترتر الأسود اللامع وتنورة سوداء، وتم تصفيف شعرها الذهبي اللامع بشكل حلقات متموجة مع مكياج هادئ وبسيط. وتم تسليط الضوء على جسدها الممشوق مرة أخرى، عنما بدلت مظهرها الأنيق بثوب أسود آخر أكثر أناقة ذو كم واحد من الشبك مع جزء من اللون الأزرق الداكن وشريط

GMT 02:43 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار
  مصر اليوم - دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار

GMT 08:32 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد
  مصر اليوم - منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد

GMT 06:20 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل
  مصر اليوم - استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل

GMT 03:30 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

نشرت أماكن فارغة في صفحاتها الافتتاحية
  مصر اليوم - نشرت أماكن فارغة في صفحاتها الافتتاحية

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 01:42 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف سيدة وزوجها في القاهرة ينصبان على الضحايا بصور جنسية

GMT 11:48 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تعترف لزوجها بخيانتها وتتحداه أن يثبت ذلك

GMT 10:40 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على عصابة تنصب على المواطنين بحجة بيع الأثار في القاهرة

GMT 02:11 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مسؤول في مطار القاهرة يتحرش جنسيًا بعاملة نظافة

GMT 11:49 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع منتخب مصر في التصنيف الشهري لـ"فيفا" مركزًا

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"منى" فصلت رأس زوجها عن جسده بعدما خدع شقيقتها المراهقة

GMT 23:52 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ضابط إسرائيلي يكشف عن فيديو نادر لحظة اغتيال السادات

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon