قصة مقال.. ومحاضرة!

  مصر اليوم -

قصة مقال ومحاضرة

سليمان جودة

لا يكاد الدكتور يحيى الجمل يجد مناسبة إلا ويعود فيها من جديد إلى عبارة كان قد سمعها ذات يوم من الأمير فيصل بن عبد العزيز، يرحمه الله، حين كان لا يزال أميرا، وقبل أن يصبح ملكا على رأس الدولة السعودية. وقتها، روى الأمير فيصل للدكتور الجمل أنه، أي الأمير، كان قد سمع مع أشقائه العبارة إياها من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، الذي خاطب أبناءه قائلا: «خذوا بالكم من مصر، لأنها إذا مالت لا قدر الله مال معها العرب، وإذا اعتدلت اعتدل حالهم بالضرورة». يقول الدكتور يحيى، في كل مرة يروي فيها ما سمعه من الأمير فيصل، إنه كأمير، ثم كملك، لم يكن يسمح للعبارة أن تفارق عقله، ولا قلبه، وكان يعمل دوما باستلهام منها، ويمضي على هداها. وسوف يلاحظ كل متابع لما يفعله الأمير طلال بن عبد العزيز، أو يقوله، أنه - بدوره - لا ينسى هذه العبارة، ويسعى طوال الوقت إلى أن يكون أكثر التزاما بما كان قد سمعه، مع أشقائه، من أبيهم الملك. وربما يكون الشيء الأقرب هنا للدلالة على صدق ما أقول في حقه، أنه كان منذ فترة قد طالع مقالا في «الشرق الأوسط» للدكتور سمير صالحة، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية، في جامعة غازي عنتاب التركية، عن موقع مصر ودورها، في ما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. لم يكد الأمير طلال يطالع المقال، في حينه، حتى راح يكلف مكتبه في القاهرة بأن يقصه من الجريدة، ويصوره، ثم يعممه على الذين يريد الأمير منهم أن يطالعوه معه، وأن يتأملوا معناه. وقد وصلتني يومها صورة من المقال، فقرأته، ووجدت أن الأمير لا بد أنه على حق عندما يستوقفه مقال يضم هذه الفكرة، فيشرع على الفور في إدارة نوع من النقاش حولها. ولم يشأ أن يكتفي بذلك، وإنما دعا الدكتور صالحة إلى إلقاء محاضرة في القاهرة، حول موضوع المقال، وهو ما جرى فعلا، يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مقر الجامعة المفتوحة التي أنشأها ويرعاها الأمير في مصر، وفي عدة دول عربية. وقد شهدت المحاضرة حشدا يليق بالداعي إليها، أولا، وبالمحاضر، ثانيا، ثم بموضوعها ثالثا، وإذا كان هناك شيء قد استوقفني في النص المكتوب للمحاضرة، الذي تم توزيعه قبل إلقائها، فهذا الشيء هو سطور قليلة، كانت هي الختام الذي أراده الدكتور صالحة لها، والتي تقول ما يلي: «اليوم.. تحتاج مصر إلى كل قواها، للخروج من معارك ومواجهات، على أكثر من جبهة، بينها الوهمي، والمصطنع، والمفتعل طبعا». ويضيف د.صالحة: «لكن مصر قبل أن تعود إلى الواجهة عليها أن تعود لتكون للمصريين أولا، وأن يتحمل كل المصريين مسؤولية إعادة بلادهم إلى مسارها الصحيح». ثم يقول: «لا بد من العمل على إعادة الثورة إلى مسارها الذي انطلقت منه، ومن أجله، وأن تكون مصر ثائرة باستمرار، طيلة العقد المقبل على الأقل.. ثورة في الاقتصاد.. ثورة في الإنماء.. ثورة في الاستثمار.. ثورة اللاعودة إلى الوراء». وإذا كان هناك شيء تكشف عنه هذه السطور، للدكتور صالحة، فهو أن المرء ليس في حاجة إلى أن يكون مقيما في القاهرة ليضع يده على همومها، كما وضعها «صالحة» بإيجاز شديد، إذ رغم حواجز كثيرة، يمكن أن تقوم بينه، وبين الإدراك الحقيقي لهمومنا في مصر، فإنه، كما يتبين لكل متأمل لسطوره، قد استطاع أن يشير، من بعيد، إلى حقيقة ما يجب أن يتم على أرضنا المصرية، إذا أردنا حقا أن يؤدي موقع مصر إلى دور فاعل في محيطها في المستقبل القريب. ولا أنكر أنني حين قرأت دعوته إلى أن تكون مصر في حالة ثورة دائمة، طوال عشر سنوات مقبلة، قد تحسست قلبي، لا لشيء إلا لأن هذه الحالة إجمالا، التي يدعونا هو إليها، لم ينتج عنها، طوال عامين تقريبا مضيا، منذ قامت الثورة، إلى اليوم، إلا المزيد من النزيف على كل مستوى، خصوصا المستوى الاقتصادي. وما كدتُ أضع يدي على قلبي، حتى كانت عيناي قد وقعتا على سطوره التالية التي يوضح بها مقصده، ويحدد بدقة معنى الثورة التي يتمناها عندنا، طوال عشر سنوات قادمة، فهي ثورة في الاقتصاد، والإنماء، والاستثمار، واللاعودة إلى الوراء. عندها، تمنيت لو أن كل مصري قد طالع هذين السطرين، ليفهم الذين لم يفهموا بعد أن الثورة التي سوف نحتفل بعد شهرين تقريبا، بمرور عامين على اشتعالها، لا تعني أبدا أن نظل في الشوارع والميادين، ليل نهار، وألا يذهب أحد إلى مصنعه، أو مكتبه، أو مدرسته، أو عمله عموما، اللهم إلا إذا كانت هناك ضرورة بالطبع تقتضي منا أن ننزل جميعا إلى الشوارع والميادين، وننام فيها، إلى أن يتحقق الهدف من النزول، وما أقصده بهذه الضرورة، هنا، هو ذلك الإعلان الدستوري الغاشم، الذي أصدره الدكتور محمد مرسي، يوم 22 نوفمبر الماضي، دون أدنى مبرر، ولا حكمة، ولا منطق، ولا عقل، ذلك أن أي قراءة أولية له سوف توضح تماما أنه بصيغته تلك لن يؤدي إلى أن تكون في البلد ثورة في الاقتصاد، ولا في الاستثمار، ولا في الإنماء، ولا في اللاعودة إلى الوراء، من أي نوع! وبخلاف هذا، فإن «حالة الثورة» لا بد أن تغادر شوارعنا، ومياديننا، إلى حيث يجب أن تكون، وإلى حيث يشير الدكتور صالحة بالضبط، في المجالات الأربعة التي يقول بها، على وجه التحديد، لأن «حالة الثورة» في حقيقة الأمر قد جرى ابتذالها، على مدار العامين، ربما على نحو لم يحدث مع ثورة مماثلة من قبل. أما الشيء الثاني الأهم، الذي لا بد أنه سوف يستلفت انتباهك في السطور الختامية للمحاضرة، فهو أن المحاضر يشترط عودة مصر إلى المصريين، كأساس لعودتها إلى ممارسة دورها الذي يؤهلها له موقعها في إقليمها، وهي مسألة في غاية الأهمية، لأن المصريين الذين تصوروا يوم الثورة أن بلدهم سوف يعود إليهم، بعد أن كان مختطفا أو شبه مختطف، من طبقة حاكمة قبلها، قد راحوا يكتشفون يوما بعد يوم أنهم كانوا متفائلين أكثر من اللازم، وأن كل ما حدث، أن جماعة الإخوان قد حلت مكان الحزب الوطني المنحل، الذي حكم طويلا قبل الثورة، بل ربما اكتشف بعض المصريين أنهم لا يبالغون في شيء حين يقولون بأن استئثار «الجماعة» بالسلطة، الآن، يفوق بكثير الدرجة التي كان الحزب المنحل يستأثر بها عليها! دور مصر في منطقتها، إذن، لا ينهض على موقعها وحده، وإنما يستند قبل الموقع ويقوم، على ما وراء ذلك، من أرضية داخلية، تتكئ على قاعدتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى: أن تعود مصر لأبنائها، موضوعا، لا شكلا، وأن تنتقل الثورة من الشارع، إلى المصانع.. وما عدا ذلك يظل حديثا بغير مضمون! نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط

GMT 20:43 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

في الصميم

GMT 09:28 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الرياء الروسي - الأميركي في سورية

GMT 09:20 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

«الأخبار العربية الأخرى» مهمة

GMT 09:16 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القائد الملهم .. مهاتير محمد

GMT 09:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كم شهر سيستمر هذا الزواج؟

GMT 09:08 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

أول حكم عن القدس حبيس الأدراج!

GMT 09:04 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الانتخابات وحتمية القرارات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة مقال ومحاضرة قصة مقال ومحاضرة



تألقتا بعد غياب سنوات عدة عن منصات الموضة

كيت موس وناعومي كامبل تظهران في عرض "فيتون"

باريس ـ مارينا منصف
 ظهرت العارضة الشهيرة كيت موس يوم الخميس على المنصة في باريس بعد غياب لسنوات، وكانت البالغة 44 عاما وصلت إلى باريس لمناسبة عيد ميلادها الـ44 هذا الأسبوع، وقد رافقت موس على المنصة زميلتها وأيقونة الموضة من نينتيز ناعومي كامبل. إذ خطت موس على المنصة بجانب زميلتها القديمة ناعومي كامبل، والبالغة 47عاما، في عرض مجموعة أزياء لويس فيتون لشتاء 2019 التي أقيمت في أسبوع الموضة للرجال في باريس، وقد ارتدت العارضتان المعاطف المضادة للأمطار، وأحذية بوت ماركة "دي إم"، وقد تشابكت العارضاتان الأيدي مع مصمم الأزياء الإنجليزي كيم جونزو البالغ 39 عاما، الذي قدم عرضًا استثنائيا بعد سبع سنوات من رحيلة عن دار الأزياء.   وخلال العرض، تألقت كيت موس وناعومي كامبل على حد سواء أسفل المنصة برفقة المصمم، مع صرخات  مبهجة من الحضور، وعلى الرغم من سن كيت موس ظهرت أكثر إشراقا وشبابا، وقد صففت شعرها إلى الأعلى

GMT 07:26 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كيم جونز يودِّع "فيتون" في عرض أزياء استثنائي
  مصر اليوم - كيم جونز يودِّع فيتون في عرض أزياء استثنائي

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا
  مصر اليوم - افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا

GMT 11:49 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية
  مصر اليوم - طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية

GMT 05:48 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن
  مصر اليوم - تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن

GMT 05:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"أمازون" تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ
  مصر اليوم - أمازون تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon