نحسبها بالورقة والقلم

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نحسبها بالورقة والقلم

سليمان جودة

فى أثناء جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة، كنا غارقين حتى رؤوسنا فى المقارنة بين «مرسى» و«شفيق» كشخصين، وكان السؤال الذى لا يفارق كل لسان هو: أيهما سوف ينجح.. «مرسى» أم «شفيق»؟!.. ولم يكن أحد يسأل نفسه، أو يسأل الناس، السؤال التالى: ماذا يجب أن يتغير فينا عندما يأتى أحدهما؟! الآن.. مضى شهران تقريباً على مجىء «مرسى»، وجاءت «لاجارد»، مديرة صندوق النقد الدولى، يوم الأربعاء الماضى تسألنا: لماذا تريدون اقتراض 4.8 مليار دولار من الصندوق؟، وكانت إجابتنا بأن إنفاقنا أكبر من موارد دخلنا، وأننا عاجزون عن الاستمرار بهذا الوضع الحالى إلا بالحصول على قرض.. وكان لسان حال السيدة «لاجارد» وهى تسمعنا، يقول إننا لم نغير من حالنا شيئاً عما كان عليه هذا الحال نفسه أيام حسنى مبارك!.. فقط، ذهب رئيس وجاء رئيس جديد.. وما عدا ذلك كله على حاله، وربما يكون قد صار أسوأ! لقد كان نظام مبارك يقترض كما نفعل بالضبط الآن، وكان يعجز، بسبب إنفاقه السفهى، عن الوفاء برد القرض، ولم يكن هناك حل إلا بترحيل الأقساط الواجبة، فتسددها الأجيال اللاحقة من اللحم الحى، دون أن يكون لها ذنب فى ذلك! إن الشىء الذى لا يمكن قبوله، تحت أى ظرف، أن يستمر إهدار الموارد، وتبديد الثروة القومية، كما هو، ثم لا نخجل ونحن نطلب قرضاً من الصندوق.. ولهذا السبب، فإن «لاجارد» لم تخجل من جانبها، وقالت بملء الفم، بعد لقاء «مرسى»، إنهم فى الصندوق سوف يدرسون خطة الإصلاح التى سوف تقوم بها الحكومة المصرية، وبعدها فقط، سوف يقررون ما إذا كانوا سوف يوافقون على منح القرض أم أنهم سوف يرفضون! وحين تفتش مديرة الصندوق فى أوراق اقتصادنا، ثم تكتشف أننا - مثلاً - ندعم أنبوبة البوتاجاز بنحو 60 مليار جنيه سنوياً، وأن هذا المبلغ يجرى إهدار أغلبه فى التراب، وأنه لا يصل للذين تم إنفاقه من أجلهم، فسوف تقول حتماً بينها وبين نفسها، إن هؤلاء قوم يمارسون السفاهة فى إنفاق ما لديهم من مال، وأنهم لا يستحقون قرضاً ولا يحزنون! ولو أن أحداً سألنى عما إذا كنت ضد دعم أنبوبة البوتاجاز للفقير، فسوف أرد بكل وضوح وأقول: لا.. لست ضد دعمها، ولكن ضد أن ندعمها، ثم يذهب هذا الدعم فى جانبه الكبير إلى الفنادق ذات الخمس نجوم، كما سمعت بنفسى من وزير مختص ذات يوم، ثم يذهب أيضاً إلى الوسطاء، الذين يبيعون الأنبوبة لمستهلكها الفقير بعشرين وثلاثين جنيهاً، فى حين أن سعرها الحكومى 2.5 جنيه! طبعاً، لا يدرى محدودو الدخل، الذين يحصلون على الأنبوبة بأى ثمن، أنهم مُضارون أبلغ الضرر، من وراء دعم كاذب من هذا النوع، ولو سألنى أحدهم: كيف؟! فسوف أقول: تعالوا نحسبها بالورقة والقلم.. الدولة تنفق على دعم الأنبوبة 60 ملياراً، وتنفق على التعليم 30 ملياراً، وعلى الصحة نصف هذا المبلغ، أى أن ما يتم إهداره من دعم البوتاجاز للفنادق الفخمة والوسطاء يزيد على ميزانيتى التعليم والصحة معاً، فإذا شكا الناس من سوء التعليم، وما يؤدى إليه مستواه الحالى من بطالة، كان رد الحكومة إنها لا تملك ميزانية إضافية يتحسن بها حال التعليم، فتبقى البطالة على حالها، ويدفع محدودو الدخل الثمن فادحاً، حين يعجز أولادهم الذين تعلموا تعليماً رديئاً عن أن يجدوا عملاً آدمياً.. وهكذا الحال مع الصحة، عندما تنتشر الأمراض، لأن ميزانية الوزارة هزيلة، وكذلك مع السكن، حين تنتشر العشوائيات، لأن الوزارة المعنية لا مال عندها تقيم به مساكن آدمية، فى الوقت الذى نهدر فيه 60 ملياراً، عداً ونقداً، على دعم يضر أصحابه أول ما يضر، ولا ينفعهم فى شىء! الخطر الحقيقى ليس فى أن جريمة كهذه دامت سنوات طويلة قبل الثورة، دون أن نحاسب مرتكبها، وإنما الخطر الأكبر يكمن فى أنها مستمرة الآن، ويبدو أنها سوف تستمر غداً، دون أن يوضع جدول واضح لمواجهتها، والحد منها، وإنقاذ هذه المليارات من الإهدار وإنفاقها فى موضعها الصحيح! كيف؟!.. هذا موضوع آخر أعود إليه غداً بإذن الله، لأن طول العهد بهذا الدعم جعل الذين اعتادوا عليه أشبه بالذى أدمن شيئاً، ويحتاج إلى طريقة خاصة فى العلاج، لعله يشفى! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"    

GMT 05:41 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

على قلب رجل واحد إلا حتة

GMT 05:09 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

حاجة أميركا وروسيا.. إلى صفقة سورية

GMT 05:06 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

لا تراهنوا على «ترامب»!

GMT 05:05 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

انفراج واسع فى الأزمة السورية

GMT 05:03 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

23 يوليو و«الجماعة 2»

GMT 05:02 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

23 يوليو!

GMT 05:00 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

الثورة الحقيقية

GMT 05:33 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

جراحة اقتصادية بدون ألم
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - نحسبها بالورقة والقلم   مصر اليوم - نحسبها بالورقة والقلم



  مصر اليوم -

لمناقشة فيلمها المقبل "Black Panther"

لوبيتا نيونغو أنيقة خلال حضورها "Comic-Con"

سان دييغو ـ رولا عيسى
حرصت النجمة لوبيتا نيونغو على حضور فعاليات معرض "Comic-Con"  السينمائي، السبت، والمُقام في مدينة سان دييغو الأميركية من أجل مناقشة فيلمها المقبل "Black Panther". واختارت لوبيتا نيونغو، البالغة من العمر 34 عاما، لهذه المناسبة جمبسوت مزركش من اللون الأخضر والأسود مع رداء طويل مماثل حمل توقيع المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب من مجموعته الجديدة لعام 2018. وبدت الفنانة الكينية بكامل أناقتها في نمط صيفي جديد مزخرف، مع ابتسامتها العريضة، وأضافت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار كوليه ذهبيا يناسب خط العنق المنخفض لردائها. انضمت لوبيتا لحضور المؤتمر المقام حول الفيلم مع أبطال العمل وهم شادويك بوسيمان، مايكل بي جوردون، داناي غوريرا، مارتن فريمان، دانييل كالويا، والمخرج ريان كوغلر حيث تم الكشف عن البوستر الرسمي للفيلم. ينطلق الفيلم من قصة "تشالا" ملك "واكاندا" الأفريقية، والذي يتولى مسؤولية الحكم في المملكة، ويتحتم عليه الدفاع عن أرض بلاده من التمزق بفعل تدخلات

GMT 11:05 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست
  مصر اليوم - تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon