هرمنا المقلوب!

  مصر اليوم -

هرمنا المقلوب

فهمي هويدي

إذا أردت أن تتعرف على المدى الذى بلغه الهوس الأمنى فى مصر، وكيف أنه قلب أولوياتنا رأسا على عقب، فقارن بين انشغال المصريين بأكذوبة مؤامرة «أبلة فاهيتا» وبين متابعتهم لكارثة تسمم أهالى الدلتا بسبب تلوث مياه الشرب. القصة الأولى لابد أنك تابعتها، خصوصا ان أصداءها تجاوزت الحدود وأثارت سخرية ودهشة كثيرين فى العالم الخارجى. أما الثانية فأغلب الظن أنك نسيتها لانها اختفت من وسائل الإعلام ولم يعد أحد يأتى لها على ذكر، وخلاصتها كالتالى: فى شهر نوفمبر من العام الماضى نشرت الصحف المصرية أخبارا مفادها أن مستشفى الزقازيق العام استقبل عشرات المصابين من قرية الزهراء محافظة الشرقية (تسعون شخصا تقريبا) بعد إصابتهم بأعراض تسمم غذائى لم تعرف أسبابه على وجه التأكيد، إلا أنها تراوحت بين مصدرين هما: تلوث مياه الشرب بالقرية أو تناولهم وجبة عشاء فى حفل زفاف أقيم بها. وقد اهتم رئيس الوزراء حينذاك بالأمر، وظل على اتصال مستمر مع وزيرى الصحة والإسكان ومحافظ الشرقية لمتابعة أحوال المصابين وتوفير الرعاية اللازمة لهم. فى الوقت ذاته أجرت نيابة الزقازيق تحقيقاتها وأوفدت من بين أعضائها من استمع إلى أقوال المصابين، وتم أخذ عينات من متحصلات القىء وعمليات غسيل المعدة التى جرت لهم لإرسالها إلى المعامل المركزية بوزارة الصحة، كما تم استعجال نتائج تحليل عينات المياه بالمعامل المركزية وشركة المياه لفحصها والوقوف على سبب التسمم. أضافت التقارير التى نشرت آنذاك أن المصابين وذويهم أكدوا أن إصابتهم سببها تلوث مياه الشرب جراء اختلاطها مع مياه الصرف الصحى، فى حين أن التحاليل والأوراق الرسمية ذكرت أن مياه المحافظة سليمة ومطابقة للمواصفات القياسية لمياه الشرب. أثار الانتباه فى التقارير المنشورة ان بعض المصابين الذين أخذت أقوالهم ذكروا أنهم لم يكونوا من بين الذين تناولوا العشاء فى العرس الذى حاولت أجهزة الإدارة اتهامه بالمسئولية عن التسمم. ومما رجح الشك فى تسمم مياه الشرب. أن محافظ الشرقية أعلن أنه تقرر إنشاء محطة لمعالجة مياه الشرب بالقرية وجيرانها بتكلفة قدرت بستين مليون جنيه، بتمويل من الاتحاد الأوروبى والبنك الدولى. وقال ان المحطة المذكورة ستقام على مساحة خمسة أفدنة، وسيتم البدء فى انشائها خلال الأسابيع القادمة (جريدة الأهرام عدد 10 نوفمبر). التقرير الذى نشره الأهرام يومذاك وأعده ثلاثة من المحررين زاروا القرية، ذكر أن الأهالى أكدوا أن التسمم الذى تكرر عدة مرات من قبل راجع إلى سوء حالة خط ومواسير المياه، الأمر الذى أدى إلى اختلاطها بالصرف الصحى. ونقل المحررون عن الأهالى تساؤلهم قائلين إنه إذا لم تكن المياه سبب التسمم، فلماذا هرع المسئولون لتطهير الشبكة فى منتصف الليل، قبل سحب العينات المرسلة إلى المعامل المركزية. وهو الإجراء الذى ما كان له أن يتم لولا إدراكهم أن المياه هى المشكلة؟. حين حاولت متابعة الموضوع وأجريت اتصالا بمن اعرف فى الزقازيق، تلقيت المعلومات التالية: لم ينفذ وعد المحافظ بالبدء فى إنشاء محطة معالجة مياه الشرب، رغم مضى خمسة أسابيع على إعلانه، لانه ربط التنفيذ بتوفير الأفدنة الخمسة المطلوبة التى يتعين أن يتبرع بها الأهالى لهذا الغرض، ولانهم من ذوى الملكيات الصغيرة فلم يتبرع أحد، وتم تجميد المشروع ــ لم تتوقف حالات التسمم التى لم تكن مقصورة على قرية الزهراء وإنما ظهرت أيضا فى قرية بردين المجاورة ولكن وسائل الإعلام لم تشر إليها إزاء يأس الناس من حل الإشكال فقد لجأ كثيرون منهم إلى الحلول الذاتية ومنها إنشاء بيارات خاصة تحل مشكلة الصرف الصحى، وهذه يتم نزحها بين حين وآخر. من ناحية أخرى، قال لى الدكتور أحمد شقير مدير مركز أمراض الكلى والمسالك البولية بالمنصورة ان اتفاقا تم مع 3 جامعات ألمانية لإجراء مسح يستهدف التحقق من مدى إسهام مياه الشرب فى انتشار بعض الأمراض فى مصر، خصوصا فى الدلتا، وسرطانات المثانة فى المقدمة منها. ذلك ان الإحصاءات دلت على ان مصر تحتل المرتبة السابعة فى العالم بالنسبة للإصابة بذلك النوع من السرطانات. فى حين تحتل المرتبة الأولى فى معدل الوفيات جراء الإصابة بها. ومما قاله الدكتور شقير إن تلوث مياه الشرب أوضح فى الدلتا بسبب كثرة المصانع المقامة عليها بالمقارنة بالصعيد، وان نفايات تلك المصانع إضافة إلى المبيدات الحشرية لها دورها فى إحداث التلوث، جنبا إلى جنب مع مياه الصرف الصحى، ومما ذكره أن الصرف الصحى الذى يدمر حياة كثيرين فى الدلتا جراء اختلاطه بمياه الشرب، أصبح يعالج بتقنية عالية فى ألمانيا حولته إلى مصدر مهم للطاقة، حتى ان مدينة هامبورج باتت تعتمد بشكل كامل على تلك الطاقة فى تسيير القطارات والمترو، بل ان علماءهم نجحوا فى تحويل مخلفات المجارى إلى مياه صالحة للشرب تصب فى الانهار. لا أريد أن استرسل فى وصف القفزات الهائلة التى حققها العلماء فى معالجتهم لموضوع الصرف الصحى، التى تصيب المرء بالذهول والدوار، لاننا نتطلع إلى ما دون ذلك بكثير. إذ صرنا نتمنى مجرد فتح الملف لإنقاذ ملايين المواطنين من التعاسة التى تترتب على استمرار تجاهله مع غيره من الأمور الحياتية الأساسية. وهى التى تراجع الاهتمام بها فى ظل استغراق الجميع فى الصراع السياسى وانشغالهم بأمن النظام عن أمن المجتمع وهموم أهله. بل تدهور حالنا حتى صرنا نرجو أن نولى موضوع التسمم اهتماما موازيا لاهتمامنا بمؤامرة «أبلة فاهيتا». نقلاً عن "الشروق"

GMT 07:39 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الإلكترونى

GMT 07:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فى شروط الإفتاء والرأى!

GMT 07:36 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

هرم بلا قاعدة

GMT 07:35 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون السلطة !

GMT 07:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

هنا بيروت 1-2

GMT 07:32 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حلم يتحقق

GMT 02:15 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الخرطوم وأديس أبابا والصفقة القطرية!

GMT 02:12 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرمنا المقلوب هرمنا المقلوب



في إطار سعيها لمساعدة الفئات الفقيرة والمحتاجة

ليلي كولينز تظهر بإطلالة جذابة في حفلة خيرية

لوس أنجلوس ـ ريتا مهنا
لطالما عُرف عن الممثلة الأميركية ليلي كولينز استخدامها لشهرتها في سبيل أهداف نبيلة، لم ترفض الدعوة لحضور حفلة "Go Campaign Gala" الخيري الخاص بجمع الأموال لصالح الأيتام والأطفال الضعفاء في جميع أنحاء العالم، وأطلت النجمة البالغة من العمر 28 عامًا على جمهورها بإطلالة جذابة وأنيقة خلال الحفلة التي عقدت في مدينة لوس أنجلوس، مساء السبت. ارتدت بطلة فيلم "To The Bone"، فستانًا قصيرًا مطبوعًا بالأزهار ذو كتف واحد جذب انظار الحضور، وانتعلت زوجًا من الأحذية الفضية اللامعة ذات كعبٍ عال أضاف إلى طولها مزيدا من السنتيمترات، وتركت شعرها منسدلا بطبيعته على ظهرها، واكملت إطلالتها بلمسات من المكياج الناعم والقليل من الاكسسوارات. ونشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، صورًا لكولينز برفقة الممثل الشهير روبرت باتينسون بطل سلسلة أفلام "Twilight"، الذي جذب الانظار لإطلالته المميزة. بدأت الممثلة الأميركية العمل على تصوير فيلم "Tolkein"، وهو فيلم دراما سيرة ذاتية، الفيلم من بطولة

GMT 09:30 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"سترة العمل" أفضل قطع الموضة الموجودة لدى جميع الفتيات
  مصر اليوم - سترة العمل أفضل قطع الموضة الموجودة لدى جميع الفتيات

GMT 08:24 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شَرِيش الإسبانية المميّزة الأفضل لقضاء عطلة الأسبوع
  مصر اليوم - شَرِيش الإسبانية المميّزة الأفضل لقضاء عطلة الأسبوع

GMT 07:47 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

منزل "فورناسيتي" يعد متحفًا مصغرًا لتصميماته الرائعة
  مصر اليوم - منزل فورناسيتي يعد متحفًا مصغرًا لتصميماته الرائعة

GMT 05:51 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

نشطاء "تويتر" يثورون على ترامب بعد انتقاده سيناتور ديمقراطي
  مصر اليوم - نشطاء تويتر يثورون على ترامب بعد انتقاده سيناتور ديمقراطي

GMT 02:42 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسامة شرشر يكشف عن الخلافات الدائرة حول قانون الصحافة
  مصر اليوم - أسامة شرشر يكشف عن الخلافات الدائرة حول قانون الصحافة

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 11:48 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تعترف لزوجها بخيانتها وتتحداه أن يثبت ذلك

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 03:56 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تغتصب طفلًا تركته والدته أمانة لديها

GMT 04:14 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

دراسة حديثة ترصد أخطر الأوضاع الجنسية للزوجين

GMT 06:09 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سمية الخشاب تخرج عن صمتها وترد علي منتقدي زواجها

GMT 09:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحريري السبت في باريس والرياض تؤكد انه حر في مغادرتها

GMT 09:42 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

جنح الأزبكية تحاكم 17 متهمًا بممارسة الشذوذ الجنسي

GMT 23:52 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ضابط إسرائيلي يكشف عن فيديو نادر لحظة اغتيال السادات

GMT 07:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سبب بكاء بعض النساء أثناء ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 16:02 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة 200 طفل في حضانات ومدارس محافظة قنا بفايروس غامض
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon