فى مقام الرثاء والإعذار

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فى مقام الرثاء والإعذار

فهمي هويدي

هذه لحظة حزينة وبائسة فى تاريخ العرب. أن يترقب الجميع ويرحبون بانطلاق طائرات حلف الناتو من قواعدها لتقصف دمشق أملا فى إسقاط نظامها الوحشى. الأمر الذى يضعنا أمام جريمتين لا جريمة واحدة. جريمة إقدام الغرب على إسقاط نظام عربى، وجريمة حفاوة العالم العربى بتلك الخطوة. والثانية أخطر من الأولى، لان عدوان الغرب ليس جديدا ولا يفاجئنا كثيرا، لكن الحفاوة العربية بالعدوان هى التى تصدمنا. ذلك انها تكاد توحى لنا باننا بصدد عرب من جنس آخر غير الذى نعرفه. عرب تشوهوا حتى صاروا كائنات أخرى غير التى قرأنا عنها فى مؤلف ابن حجر الهيتمى «مبلغ الأدب فى فخر العرب» وكتاب مرعى الحنبلى «مسبوك الذهب فى فضل العرب». لست فى صدد اللوم والاتهام، ولكنى فى مقام الاعذار والرثاء لما آل إليه حال الأمة، والنقمة على بشاعة الاستبداد الذى أوصلنا إلى تلك الحالة، حتى أصبحت شعوبنا تفضل هوان الترحيب بالعدوان الغربى على عذاب ومذلة البقاء فى ظل الحكم الوحشى. وصار خيارنا محصورا بين تعاستين. وعذابات السوريين من نوع خاص يفوق قدرة البشر على الاحتمال. وحين نلاحظ ان تلك العذابات التى بلغت حد الإبادة تدخل الان عامها الثالث، فان ذلك يصور لك فظاعة وقسوة الجحيم الذى عاش فى ظله الشعب السورى خلال تلك الفترة. الظلم الذى استشرى وتوحش لم يدمر مجتمعاتنا فحسب، ولكنه شوه ضمائرنا أيضا حين سحق إنسانيتنا وداس على كبريائنا حتى صرنا نلتمس الخلاص على أيدى من يوالون أعداءنا ولا يتمنون الخير لنا، فاستبدلنا ذلا بذل. السوريون معذورون. صار أملهم فى البقاء على قيد الحياة معلقا على غارات حلف الناتو. ورسائل المقاومين هناك ظلت تلح فى دعوة واشنطن إلى التدخل أسوة بما حدث فى العراق وأفغانستان. وفى الأخبار الأخيرة ان قيادة المقاومة سلمت حلف الناتو قائمة بالأهداف التى يتعين قصفها وتدميرها فى سوريا. الإدارة الأمريكية ظلت تتمنع إلى ان استخدم نظام الأسد السلاح الكيماوى فى «الغوطتين» وحينئذ أعلنت واشنطن ان ذلك السلاح يمثل خطأ أحمر وان صبرها قد نفد. قتل أكثر من مائة ألف سورى وتهجير أربعة ملايين وتدمير أهم معالم البلد، ذلك كله كان يمكن ان يمر، ولم يمثل فى نظرهم تجاوزا للخط الأحمر. لان الأقطار العربية أماتت السياسة وخاصمتها، فان الحل السياسى للأزمة السورية صار أضحوكة، فلا نظام دمشق قبل به ولا لجنة الجامعة العربية كانت جادة فيه. من ثم فإن المراهنة الحقيقية ظلت محصورة فى التدخل الغربى إما بتوفير السلاح أو باستخدامه. الأخطر من ذلك ان الشعوب العربية انصاعت وسارت فى الركب، تحولت بين متفرج على ما يجرى ومهلل له. هذه الشعوب التى كانت تخرج غاضبة وهادرة فى الستينيات معلنة الرفض والتحدى للوصاية والتآمر الغربى، تحولت إلى قطعان من الحملان المستكينة والوادعة. كنا فى الماضى نتحدث عن أنظمة مهزومة وشعوب حية. لكننا اكتشفنا فى نهاية المطاف اننا صرنا بإزاء أمة مهزومة، سكتت على ما يجرى فى فلسطين ولم يعد يستفزها التوحش الإسرائيلى والتغول الاستيطانى ولا اجتياح قطاع غزة إلى ان بات التنسيق الأمنى ضد المقاومة بين رام الله وتل أبيب من قبيل التعاون مع الدول «الصديقة». قصم ظهر السودان بالانفصال، ولم تتوقف مساعى تمزيقه، وظل العالم العربى ساكنا يتفرج. جرى احتلال العراق وتدميره ولم نغادر مقاعد المتفرجين. عربدت طائرات «درون» (التى تعمل بدون طيار) فى سماء اليمن واستباحت فضاءها الذى وزعت فيه الموت بغير حساب، ولم يغضب ذلك لا حكومة اليمن ولا أمة العرب. وبعدما انتشرت القواعد العسكرية فى ربوع العالم العربى، وصارت مطارات العرب وبحارهم فى خدمة الأهداف والخطط العسكرية الأمريكية، فقد صارت الإجابة حاضرة وبليغة على سؤال نزار قبانى فى قصيدته الشهيرة: متى يعلنون وفاة العرب؟ تحدث عبدالرحمن الكواكبى فى كتابه طبائع الاستبداد عن التدمير الذى يحدثه الظلم فى حياة المجتمعات، فيشيع بين الناس «الخصال الملعونة» ويدفعهم إلى «التسفل»، وذلك نتاج طبيعى لسلوك المستبدين الذى يطيح بالقيم النبيلة ويقيم بدلا منها نموذجا للبطش والفساد. ومن هذه الزاوية يقدم لنا الكواكبى تفسيرا للخنوع والانبطاح الذى نشهده فى العالم العربى. لكننى لا أستطيع أن اتجاهل فى هذا السياق الاثر الذى أحدثه غياب مصر عن الساحة العربية وتقزيم دورها خلال العقود الأربعة الماضية. وهو ما حول العالم العربى إلى جسد بلا رأس وسفينة بلا ربان، الأمر الذى أسهم بقسط كبير فيما وصلنا إليه الآن من تيه وانكسار ــ والله أعلم. نقلاً عن "الشروق"

GMT 08:40 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

خديعة تعريف الإرهاب

GMT 07:21 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

أردوغان لا يمكن أن يكون وسيطاً

GMT 07:19 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

صراع القوة بين روحانى وخامنئى

GMT 07:17 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

داعشيات أجنبيات

GMT 07:15 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

مريم فتح الباب!

GMT 07:12 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

محمد نجيب

GMT 07:10 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

معارك الانفراد بالسلطة

GMT 05:50 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

أصيلة 2017: كلام لا يقال إلا في المغرب
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فى مقام الرثاء والإعذار   مصر اليوم - فى مقام الرثاء والإعذار



  مصر اليوم -

خلال حضورها حفلة افتتاح فيلمها الجديد

تشارليز ثيرون تجذب الأنظار إلى إطلالتها الرائعة

نيويورك ـ مادلين سعادة
خطفت النجمة الأميركية الشهيرة تشارليز ثيرون، أنظار الحضور وعدسات المصورين بإطلالتها الجذابة والمثيرة، أثناء افتتاح فيلمها الجديد "Atomic Blonde"، في مدينة لوس أنجلوس، الاثنين. وظهرت النجمة العالمية، مرتدية فستانًا يتألف من الجلد الأسود والخيوط المعقودة معا والشيفون الشفاف، وارتدت حمالة صدر من الجلد مرصعة بالفضة، تحت قطعة من القماش الشفاف ذو الأكمام الطويلة، مع خط الرقبة المفتوح إلى الخصر مع تنورة صغيرة، تظهر هامش من الجزء العلوي من الفخذ إلى فوق الركبة، كما انتعلت بووت اسود يصل إلى الكاحل. وصففت الفنانة الحاصلة على جائزة الأوسكار، شعرها بعيدا عن وجهها، خلف أذنيها مع بعض الاكسسوارات الفضية الرقيقة، مما أضفى إليها إطلالة مثيرة. وإلى ملامحها الهادئة أضافت ثيرون مكياجًا لامعًا مع القليل من الايلاينر والماسكارا، وأحمر الشفاه الوردي، وأكملت اطلالتها اللافتة بطلاء الأظافر الأحمر. ومن بين المشاهير الذين كانوا في قائمة ضيوف العرض الأول، الممثلة عايشة تايلر والتي ارتدت فستانا

GMT 05:20 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

أديرة وكنائس بندقية تم تحويلها إلى فنادق
  مصر اليوم - أديرة وكنائس بندقية تم تحويلها إلى فنادق

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

ستيفن فولي وكيفن هوي يدشنان "وات انرثد" بشكل مذهل
  مصر اليوم - ستيفن فولي وكيفن هوي يدشنان وات انرثد بشكل مذهل

GMT 04:48 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

راشيل بوردن تؤكد أن الصحافيات تتعرضن للتهميش
  مصر اليوم - راشيل بوردن تؤكد أن الصحافيات تتعرضن للتهميش
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:05 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست

GMT 18:00 2017 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

ماغي فرح توضح توقعاتها لمواليد برج الثور في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon