ليسوا ثوارا ولا وطنيين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ليسوا ثوارا ولا وطنيين

فهمي هويدي

لو أن ما جرى خارج القاهرة خلال اليومين الماضيين لا يستهدف مجرد التخويف والترهيب، وانما هو نموذج أو مقدمة لما يمكن ان يحدث اليوم، فمعنى ذلك ان الثورة المصرية بصدد الدخول فى نفق مظلم يجعل من الحرب الأهلية احتمالا واردا. ورغم أن الشحن الإعلامى يبدو موحيا بذلك (إحدى صحف أمس (السبت) نشرت على الصفحة الأولى عنوانا يتحدث عن أن القتل هو الحل)، إلا أننى أزعم أن تلك نهاية مشكوك فيها، وليست حتمية بالضرورة لأن الصراع رغم احتدامه وعبثيته فى بعض الأحيان لم يصل إلى درجة الجنون. ومازلت عند رأيى فى ان المجتمع المصرى إذا كان قد فقد أشياء كثيرة خلال السنتين الأخيرتين إلا أنه لم يفقد عقله بعد. وإذا كان انفعال بعض المنتسبين إلى الثورة يدفعهم بصورة استثنائية إلى ممارسة العنف، فإن ذلك الاستثناء يصبح قاعدة فى أوساط البلطجية الذين يكتسبون «شرعيتهم» من ممارسة العنف. لذلك فإننى أكاد أجزم بأن الذين يقتلون الأشخاص ويحرقون المقار ليسوا سوى بلطجية. هواة كانوا أم محترفين. وهم يقينا ليسوا ثوارا ولا وطنيين. ليس لدى قلق من المظاهرات السلمية، لكن القلق والخوف مصدره أولئك الذين يخترقون صفوف المتظاهرين فيرشقون ويقتلون ويحرقون، ومن ثم يشيعون الفوضى والدمار ويروعون الآمنين. وهؤلاء هم البلطجية الذين تحولوا إلى ميليشيات أغلبها تابع للدولة العميقة، وقد دلت خبرتنا على ان لها فى كل مظاهرة دورا وهدفا. وأزعم أن التعويل على دورها اليوم ــ أو قل ابتداء من اليوم ــ هو أهم أدوارها على الإطلاق. لعلى لا أبالغ إذا قلت إن ميليشيات البلطجية هذه تكاد تشكل جيشا موازيا، يقال ان عدد أعضائه يتجاوز 300 ألف شخص من أرباب السوابق والخارجين عن القانون. الأهم من ذلك والأخطر ان أغلبيتهم الساحقة ــ إن لم يكونوا كلهم ــ معروفون لدى الأجهزة الأمنية. فجميعهم مروا بتلك الأجهزة أولا كمتهمين فى القضايا وثانيا كعملاء لها، ظلوا يستخدمون طوال السنوات الثلاثين السابقة فى قمع المعارضين وإفشال المظاهرات والمسيرات. حسب معلوماتى فإن أسماء أولئك الأشخاص موجودة فى أرشيف الجهاز الأمنى بكل محافظة. وقد فهمت ان جانبا من تلك القوائم تسرب ووصل إلى أيدى بعض القوى السياسية، وقيل لى انه فى بعض الحالات سلمت القوائم إلى مسئولى الجهاز الأمنى لا لتعريفهم بما يعرفون، ولكن لإبلاغهم بأنه لم يعد فى الأمر سر، ولتنبيههم إلى أن غض الطرف عن أولئك البلطجية يتعذر اقتراض البراءة فيه، ولكنه له دلالته ورسالته غير المطمئنة. فى الزمانات، حين كان يزور القاهرة ضيف أجنبى له معارضون من بنى جلدته يقيمون فى القاهرة، كانت أجهزة أمن الدولة تحتجز الأخيرين حتى تمر الزيارة بسلام. وكان ذلك مفهوما، فضلا عن انه كان ميسورا فى ظل قانون الطوارئ الذى كان مطبقا آنذاك. إلا أن ذلك يبدو متعذرا الآن بعد إلغاء الطوارئ، على الأقل فثمة خلاف بين القانونيين بخصوصه، بين قائل بحق رئيس الجمهورية فى ان يعلن الطوارئ لمواجهة ظرف معين ولمدة محددة، تحقيقا للمصلحة العامة، كما ان هناك رأيا آخر لا يجيز ذلك لرئيس الدولة بعد إلغاء قانون الطوارئ. إلا أن الأولين يردون قائلين بأنه إذا كان الدستور (فى المادة 148) قد أعطى لرئيس الجمهورية فى الظروف الاستثنائية الحق فى إعلان الطوارئ بشروط وضوابط معينة، منها ضرورة أخذ رأى الحكومة، فلماذا تغل يده فى حالة كتلك التى نحن بصددها، يفترض انها تهدد السلم الأهلى من خلال إشاعة الفوضى والخراب فى البلد؟ وإلى أن يجد أهل الاختصاص مخرجا يحل الإشكال القانونى، فإننى لا استطيع أن أفهم أن تقف الدولة عاجزة ومتفرجة على الدور المشبوه لميليشيات البلطجية المدججة بالسلاح والمال. فى حين انها تعرف أسماءهم واحدا واحدا وتعلم تمام العلم انهم سينتهزون أول فرصة لإطلاق شرارة الاشتباك وإشاعة الفوضى وإسالة الدماء فى بر مصر. سمعت من أحد القيادات السياسية انه تلقى بلاغا من مصدر له معرفة بعناصر من تلك الميليشيات ذكر فيه أن أحدهم قال فى مجلس له إنه مكلف بقتل خمسة أشخاص فى المظاهرات التى ستخرج ابتداء من اليوم. وهى رواية يصعب اثباتها حقا، إلا أن الأجواء المخيمة صارت تحتملها ولا تستبعدها. وإذا جاز لنا ان نتصارح بصورة نسبية فى هذا الصدد، فسوف تتداعى أمامنا أسئلة عديدة حول دور أجهزة وزارة الداخلية، بعد الثورة خصوصا بعد فوز الإخوان فى الانتخابات، ذلك أننا نعلم أنها محملة بما يفوق طاقتها، كما اننا نستطيع ان نعذرها فى أشياء كثيرة تتعلق بالإمكانات والكفاءات، إلا أن تسامحها مع البلطجية يبدو أمرا محيرا وباعثا على الدهشة. والأمر لا يقف عند حدود التسامح لأن بعض المحافظين الذين عينوا أخيرا لم يمكنوا من تسلم وظائفهم إلا حين تفاهموا مع مديرى الأمن من محافظاتهم، على صرف البلطجية الذين يأتمرون بأمرهم، ممن اعترضوا سبيلهم وحاولوا منعهم من الدخول إلى مكاتبهم ــ. يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف. نقلاً عن "الشروق"

GMT 06:11 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

ترامب لا يزال يدافع عن أقصى اليمين

GMT 06:02 2017 السبت ,19 آب / أغسطس

الصدر فى الخليج

GMT 09:00 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

أويحيى يتقدم في خلافة بوتفليقة..

GMT 08:58 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

علم النفاق: «سيادتك عمرى»

GMT 08:57 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

مخاطر انهيار اتفاق إيران

GMT 08:54 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

كتب جديدة أضعها أمام القارئ

GMT 08:52 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

النجف والرياض جارتان

GMT 08:51 2017 الجمعة ,18 آب / أغسطس

تحليل كيسنجر للشرق الأوسط يعج بالثغرات
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ليسوا ثوارا ولا وطنيين   مصر اليوم - ليسوا ثوارا ولا وطنيين



  مصر اليوم -

أثناء توجهها لحضور "جيمي كيمل لايف" في هوليوود

سلمى حايك تلفت الانتباه بفستان ملون يظهر أناقتها

هوليوود ـ رولا عيسى
نشرت صحيفة "الديلي ميل" البريطانية ، صورًا جديدة للممثلة المكسيكية "سلمى حايك" تتباهى بجسدها الرّشيق على الرّغم من تقدّمها في السنّ لافتة الأنظار للياقتها البدنية في فستانا ممزوجًا بالكثير من الألوان ، في طريقها إلى  هوليوود، الخميس، لتكون ضيفة البرنامج التليفزيوني "جيمي كيمل لايف" الشهير. واعتادت النجمة العالمية سلمي حايك على إظهار جمال ورشاقة جسدها بطرق عدة حتى أن قطاعًا كبيرًا من الفتيات يعتبرونها واحدة من أهم وأرقى أيقونات الجمال والرشاقة فى العالم ، ففاجأت النجمة الشهيرة على الرغم من حقيقة أنها الآن في الخمسينيات من عمرها ، برشاقتها في ثوب مطبوعًا بالأزهار الملونة مع حزام أسود مربوطًا على الخصر، بالإضافة إلى زوجًا من الصنادل الوردية ذات الكعب العالي. وصرحت النجمة التي تصف أصولها كنصف لبنانية ونصف إسبانية، مؤخرًا، أن مسيرتها المهنية أصبحت أكثر إثارة في الوقت الجاري أكثر من أي وقت مضى. وقالت حايك "في بعض الأحيان
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon