مجرم سياسى وليس جنائيًا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مجرم سياسى وليس جنائيًا

فهمي هويدي

حين يطالع المرء خبر إخلاء سبيل الرئيس السابق فلا يعرف بالضبط ما إذا كان عليه أن يبكى أم يضحك. إذ لا بد أن يصاب بصدمة حين يجد أن الرجل الذى ثارت عليه الجماهير حتى أسقطته تقرر إطلاق سراحه بعد عامين من الثورة. فى ذات الوقت فإن المرء لا يستطيع أن يمنع نفسه من الضحك حين يجد أن الرجل احتجز لأسباب تتعلق بذمته المالية ولاتهامه فى قضايا أخرى رفعتها عليه إدارة الكسب غير المشروع، شأنه فى ذلك شأن رجال الأعمال الذين استغلوا نفوذهم وتلاعبوا فى الأراضى أو فى البورصة (!). الأمر يبدو غريبا ومحيرا. لأننا لا نعرف ثورة فى التاريخ أسقطت نظاما مستبدا وفاسدا، ثم قدمت رموزه إلى المحاكم الجنائية، لسبب جوهرى هو أن الجرائم الكبرى التى يرتكبها الطغاة تظل سياسية بالدرجة الأولى، أما الجرائم الجنائية التى يتورطون فيها تظل فى المرتبة الثانية أو الثالثة من الأهمية. ذلك حدث فى عهد مبارك الذى نكل بمعارضيه فقدمهم للمحاكم العسكرية، واعتقل عشرات الآلاف منهم، وعذب، وقتل. ولدى المنظمات الحقوقية قوائم بأعداد الذين تعرضوا للاختفاء القسرى، وجرى محوهم من الوجود. إلا أن الذين تعرضوا لتلك الجرائم كانوا فئات معينة لا يستطيع أحد أن يتجاهلها حقا، لكن ما تعرض له الشعب المصرى كله من وهن وذل. وما أصاب الوطن من جراء فساد نظامه واستبداده واستسلامه للأمريكيين والإسرائيليين، ذلك كله من الفداحة والجسامة بحيث يتعذر تجاهله أو اغتفاره. فليس قليلا تزوير الانتخابات وتدهور التعليم وانهيار الخدمات الصحية والعفن الذى شاع فى المحليات. والنهب الذى تعرضت له الثروة العقارية المصرية، والخصخصة التى أسهمت فى توحش القطاع الخاص. ولا ينسى له انصياعه للسياسات الأمريكية ولا تواطؤه مع الإسرائيليين ضد الفلسطينيين فى غزة، إلى غير ذلك من الجرائم التى أسهمت فى تخريب مصر وتدميرها وإهانتها وتقزيم دورها فى العالم العربى فضلا عن الساحة الدولية. ولعل وصف القادة الإسرائيليين له بأنه كنز استراتيجى لبلادهم يكفى بحد ذاته فى تسويد صفحته واغتياله سياسيا ومعنويا. سجل ممارسات حسنى مبارك طوال الثلاثين عاما يجعل منه مجرما سياسيا وليس مجرما جنائيا، وهذا الوصف ليس لى ولكنى سمعته من المستشار طارق البشرى أثناء مناقشة معه حول الموضوع. وكانت خلاصة رأيه أنه حين قدمت القضية إلى محكمة الجنايات بأدلتها التى وفرتها الأجهزة الأمنية التى أقامها نظامه، وحين أمضى فى السجن مدة حددها القانون للحبس، فلم يكن أمام القاضى سوى أن يخلى سبيله. لذلك فإن المشكلة ليست فيما قرره القاضى. ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فى أن القضية التى هى فى جوهرها سياسية عرضت على قاض جنائى، وبالتالى فإنها من البداية وضعت فى المسار الغلط. علق المستشار البشرى على ذلك المشهد بقوله إن الطبقة السياسية المصرية، فى الحكم وفى المعارضة، جَبُنت عن أن تتخذ قرارا سياسيا وثوريا تحاكم به الرئيس السابق عما اقترفه نظامه من جرائم على مدى العقود الثلاثة، فأحالوا الأمر إلى القضاء الذى لم يكن أمامه سوى الالتزام بالقانون، الأمر الذى انتهى بتقرير إخلاء سبيل الرجل، فى حين أن الوضع الطبيعى فى حالة قيام الثورة كان يقضى بتشكيل محكمة خاصة تحاكم الرئيس السابق على كل جرائمه بحق الشعب السياسية وغير السياسية، لكى تحاسبه على ما ألحقه بالوطن والمواطنين من أضرار فادحة. هذا الرأى دعا إليه المستشار البشرى منذ بداية الثورة. وكان المستشار زكريا عبدالعزيز قد دعا إلى شىء مماثل تقريبا فى ميدان التحرير أثناء الثورة وبعدها، إذ كان من رأيه أن تشكل لجنة برئاسة عضو فى محكمة النقض لضمان سلامة الإجراءات، وتضم فى عضويتها خبراء يمثلون قطاعات وفئات الشعب المصرى من مثقفين ومهنيين وثوار لكى تتولى محاكمة الرئيس السابق، بحيث تثبت عليه جرائمه التى ارتكبها نظامه، حتى وإن لم تقض بتوقيع عقوبة معينة عليه، بحيث تحرر الإدانة وتسجلها فى كتاب التاريخ. الوجه الآخر المسكوت عليه فى قرار إخلاء سبيل مبارك، أننا بعد هذه الخطوة وبعد تبرئة مساعدى حبيب العادلى وزير الداخلية السابق الذين قادوا إلى جواره عملية قمع الثوار وإجهاض محاولتهم، بعد كل ذلك لم نعد نعرف من المسئول عن قتل الثوار خلال الثمانية عشر يوما التى انتهت بسقوط مبارك. وإذا تذكرنا أن هؤلاء يزيد عددهم على ألف شخص، فإننا نصبح بإزاء مشهد شديد العبثية. بمقتضاه تخلى الثورة سبيل الرجل الذى انتفضت ضده. وفى نفس الوقت تسكت على قتل أعوانه أكثر من ألف شهيد سقطوا خلالها. الأمر الذى يعنى أن الثورة برأت ساحة رأس النظام المستبد والفاسد، وحررت جريمة قتل شهدائها ضد مجهول. صدق أو لا تصدق!! نقلاً عن جريدة " الشروق "

GMT 03:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إيران ـ أوروبا ودفتر الشروط الأميركية

GMT 00:54 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

بلاش سوسو وشوف «الحاجة»

GMT 00:53 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

كركوك تفرض واقعا جديدا !

GMT 00:52 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد المعلومات وأضرارها

GMT 00:50 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

نهاية الأسبوع

GMT 00:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المصالحة مع حماس ليست مع الإخوان

GMT 00:47 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

قراءة فى معركة خسرناها

GMT 08:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

معنى الإرهاب الحالى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مجرم سياسى وليس جنائيًا   مصر اليوم - مجرم سياسى وليس جنائيًا



خلال مشاركتها في حفل افتتاح "إنتيميسيمي"

العارضة إيرينا شايك تبدو بجسد رشيق رغم ولادتها

نيويورك ـ مادلين سعاده
أظهرت العارضة إيرينا شايك جسدها الرشيق، الأربعاء، بعد ولادتها لطفلها الأول للنجم برادلي كوبر، في مارس من هذا العام، وذلك عند حضورها افتتاح العلامة التجارية الإيطالية للملابس الداخلية "إنتيميسيمي"، حيث يقع المتجر الرئيسي لشركة "إنتيميسيمي" في مدينة نيويورك. وحرصت العارضة، البالغة 31 عامًا، ووجه العلامة التجارية للملابس الداخلية، على جذب الانتباه من خلال ارتدائها بيجامة سوداء مطعمة بشريط أبيض من الستان، حيث ارتدت العارضة الروسية الأصل بلوزة مفتوحة قليلًا من الأعلى، لتظهر حمالة صدرها الدانتيل مع سروال قصير قليلًا وزوج من الأحذية السوداء العالية المدببة، وحملت في يدها حقيبة سوداء صغيرة، مسدلة شعرها الأسود وراءها بشكل انسيابي، وزينت شفاهها بطلاء باللون الأرغواني الداكن، إذ أثبتت أنها لا تبالي بجسدها ورشاقتها عندما شاركت صورة تجمعها بأصدقائها وهي تتناول طبق من المعكرونة. وتم رصد النجمة سارة  جسيكا، البالغة 52 عامًا، أثناء الافتتاح بإطلالة ساحرة وجريئة تشبه إطلالتها في فيلمها "الجنس

GMT 05:38 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية
  مصر اليوم - عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية

GMT 07:18 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

خبراء يُؤكِّدون أنّ بحيرة "بايكال" تمر بأزمة تلوّث خطيرة
  مصر اليوم - خبراء يُؤكِّدون أنّ بحيرة بايكال تمر بأزمة تلوّث خطيرة

GMT 09:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الخشب الرقائقي من المواد المذهلة لصناعة الأثاث الحديث
  مصر اليوم - الخشب الرقائقي من المواد المذهلة لصناعة الأثاث الحديث

GMT 03:27 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة كامبريدج تدرس إطلاق تنبيهات لمحاضرة شكسبير الدموية
  مصر اليوم - جامعة كامبريدج تدرس إطلاق تنبيهات لمحاضرة شكسبير الدموية

GMT 05:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ناجية من السرطان تكشف كيف تغلبت على المرض برفع الأثقال
  مصر اليوم - ناجية من السرطان تكشف كيف تغلبت على المرض برفع الأثقال

GMT 04:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها
  مصر اليوم - دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها

GMT 09:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

"سكودا" تُطلق نسخة مِن "vRS" مع تصميم للمصابيح
  مصر اليوم - سكودا تُطلق نسخة مِن vRS مع تصميم للمصابيح

GMT 07:27 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

"بورش" الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات ""GTS
  مصر اليوم - بورش الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات GTS

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل تشترط في زوج المستقبل أن يكون فنانًا
  مصر اليوم - شيري عادل تشترط في زوج المستقبل أن يكون فنانًا

GMT 02:23 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسين فهمي يؤكّد سعادته بالتكريم في مهرجان الإسكندرية

GMT 07:07 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

علامات الأزياء الكبرى تضع الكلاب على قمة هرم الموضة

GMT 02:39 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أن الذئاب أفضل في التعاون فيما بينها من الكلاب

GMT 08:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يزيد من مساحة زراعة النباتات

GMT 06:48 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الإنسان يظل واعيًا لعدة دقائق بعد إعلان خبر وفاته

GMT 04:41 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فندق "غراند كونتيننتال" إيطاليا بخصوصية لا مثيل لها

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon