ضد الاستئناس

  مصر اليوم -

ضد الاستئناس

وائل عبدالفتاح

عندما سألها إدوارد سعيد: «كم مرة تزوجت يا تحية؟ » . التحول فى مظهرها صاعق (يحكى إدوارد): «فرغت لتوِّها من الصلاة حين تهيأت للإجابة عن السؤال فوقفت منتصبة وكوعها مائل نحوى باستفزاز والذراع الأخرى ترسم إيماءة مجازية فى الفضاء وقالت: «مرات عديدة» ثم اقترن صوتها بالصفاقة المعهودة عند نساء الليل وبدا أن عينيها ونبرة صوتها تضيف التالى.. «ثم ماذا؟ لقد عرفت الكثير من الرجال». بعد قليل أجابت تحية بحدة عن سؤال آخر عمن أحبته بين هؤلاء، ومن الذى تأثرت به أكثر من سواه: «لا أحد على الإطلاق.. كانوا مجموعة رثة من الأوغاد».. الحدة التى لاحظها إدوارد سعيد كانت السمة الغالبة على تحية كاريوكا فى سنواتها الأخيرة، خصوصا عندما يكون الحديث عن تقييم حياتها.. فى أحاديثها التليفزيونية كانت كمن يقدم اعترافات عارية من الزيف تحولت إلى فضائح أحيانًا أو إلى أضواء كاشفة لشخصيات وأحداث، كانت كاريوكا فى مركزها أو على مقربة منها، ومن أبطالها. تحية كاريوكا لم تكن مجرد امرأة عجوز انسحبت عنها أضواء الشهرة فأصيبت برد فعل عصبى.. لكنها أقرب إلى الأبطال التراجيديين الذين يقضون حياتهم يتلمسون الطريق إلى اكتشاف حقائق وخفايا.. هى من نوع حساس من شخصيات قلقة تبحث عن شىء غامض وبعيد.. هؤلاء ينهون حياتهم وهم متعلقون بحقائق مطلقة، أى أنهم يسيرون الشوط إلى نهايته: الموت أو الذوبان فى القيمة المجردة، هكذا أرادت تحية كاريوكا أن تنهى حياتها بجوار المسجد النبوى فى المدينة المنورة. هل هذا نوع من التوبة كما يسمون اعتزال الفن هذه الأيام؟ لا أعتقد أن مثل تحية كاريوكا يمكن أن تتملص من سيرتها مع الرقص، فهى «كانت شعارًا لكل ما هو غير خاضع للإدارة والضبط والانضواء فى ثقافتها» كما وصفها إدوارد سعيد، وهو يراها أسطورة من أساطير شبابه فى أربعينيات القاهرة.. كانت سحرًا كاملًا لمراهق ابن رجل طموح قادم من فلسطين ليشق طريق الثروة والصعود الاجتماعى فى القاهرة «التى كانت وقتها مدينة (كوزموبوليتانية).. أى متعددة الثقافات.. مدينة هى مركز الحركة فى الثقافة والسياسة والاقتصاد والفن.. ومكان العبور بين العالم القديم الذى انهار مع الحرب العالمية الأولى والجديد الذى دفعته الحرب العالمية الثانية إلى مرحلة النضج».. فى هذا المناخ كانت (تحية) ثورة فى الرقص الشرقى، بل إنها كانت على وشك دخول بوابة المجد فى هوليوود، لكن قيام حرب فلسطين أعادها على الفور. كانت مزيجًا من (العالمة) و(الراقصة) بالمفهوم الحديث الذى وضعت أساسه فنانة قادمة من بلاد الشام هى (بديعة مصابنى) افتتحت صالة ونقلت الرقص من مهنة اجتماعية أساسًا.. مكانها شارع خاص.. إلى حالة فنية أقرب إلى الاستعراض، ومن المؤسسة القديمة فى حى العوالم إلى مؤسسة حديثة تدير علاقتها مع صناعات أقوى فى المسرح.. وفى السينما أصبحت العالمة نجمة بمفهوم جديد. والعالمة أساسًا تعنى الراقصة التى وصلت إلى رتبة القيادة، تتحرك حولها جوقة من العازفين غالبًا من الرجال.. وفريق من الراقصات المساعدات.. إلى جانب رجال مخنثين يلعبون دور الصبى أو النائب.. العالمة هنا لها سلطة الرجال.. وفتنة النساء.. كائن مختلف تماما قادم من عالم الواقع إلى عالم الفانتازيا الاجتماعية تدخل البيوت فى احتفالات الفرح.. والزواج والسبوع والطهور والختان.. تدخل المكان فى وضع استثنائى وتخرج منه ليعود إلى ما كان عليه. فى شارع محمد على كانت السطوة للعوالم: هن سلطة الشارع والشارع هو مكانهن الأقرب إلى بيت كبير واسع مفتوح على بيوت صغيرة.. هذا العالم يندثر الآن ولا تبقى إلا صور للعوالم المعتزلات ورائحة ما زالت عالقة بمكان حكمته النساء إلى جانب صوره العالقة فى الذاكرة، من روايات نجيب محفوظ وأفلام كثيرة، أشهرها «خلّى بالك من زوزو» الذى لعبت فيه دور البطولة كل من تحية كاريوكا وسعاد حسنى، والمثير هنا أن الفيلم نفسه يمثل صراعًا بين القديم والجديد فى مهنة الرقص وموقعه فى المجتمع و«زوزو» الفتاة الجديدة تصارع أصل «العوالم» وترفض مصير بنت الليل فى الملاهى والمجتمع ينظر إلى الرقص نظرة جديدة تفك الارتباط بينه وبين بزنس الغواية.. هذه النظرة تهتز فقط فى لحظات صعود المجتمع.. زوزو هى اللحظة التى لمعت فيها كاريوكا فى الأربعينيات.. والتى تلتها لحظة أخرى فتحت المجال لسعاد حسنى، وبعد ذلك لكى تلمع فريدة فهمى، الراقصة التى تحمل شهادة جامعية فى الرقص. ترقص تحية فى مساحة صغيرة. لا تحتاج إلى ملعب كبير. ولا تعتمد على الإفراط فى الحركات، بل على قلتها. ترقص كأنها تحفر فى موقعها. غوايتها تتحرك بغموض مع حركاتها الأفقية. سر الغواية يتجه إلى الداخل ويختلف عما تلجأ إليه راقصات أخريات من الألعاب البهلوانية أو التلوِّى على الأرض كالحية أو الانخراط فى استربتيز من نوعٍ ما، ولكن ليست تحية كاريوكا، لأن سحرها وتألقها يوحيان بشىء كلاسيكى.. ورحلتها هى البحث عن حرية تزاوجت فيها الطاقة الحسية الهادرة بوعى فطرى تختار فيه طريقها وصفات مقاتلة ظلت حتى رمقها الأخير تحارب من أجل استعادة حقها من زوجها الغادر.. وهى فى رحلتها تكسر دائما الصور التقليدية والمتوقعة. يعتبر الكثيرون أن تحية كاريوكا هى الرمز المقابل لما تمثله أم كلثوم فى نفس العصر، وكلا الرمزين التقى لأول مرة فى عرس أعلى سلطة فى البلاد قبل الثورة.. ثم فى حفل آخر كان بمناسبة حصول النادى الأهلى على بطولة الدورى العام فى كرة القدم، وهما المرتان الوحيدتان تقريبًا اللتان وافقت فيهما أم كلثوم على الغناء أمام راقصة. هكذا كانت تحية بموهبة شرسة تصل إلى أقصى جنون بالحياة وبالذوبان الكامل فى المُتع التى لا تحب استئناس الغرائز. ومن تطرف إلى تطرف قضت فى السجن أيامًا بسبب عضويتها فى رابطة السلام، إحدى مجموعات اليسار فى مصر.. وكانت كاريوكا على علاقة بالحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى المعروفة باسم «حدتو» من خلال انضمامها إلى مكتب الكتاب والفنانين ونجحت فى إقناع زوجها فى ذلك الوقت الضابط مصطفى كمال صدقى بالانضمام إلى الجبهة الوطنية الديمقراطية التى كوّنتها «حدتو» وسافرت ضمن وفد اليسار المصرى إلى مهرجان الشباب الديمقراطى الذى عقد برومانيا، وعند عودتها كان الاعتقال الذى رجعته فى أحاديثها الأخيرة إلى كلمة قالتها فى جلسة خاصة، ووصلت إلى عبد الناصر، كانت تصف فيها الضباط الأحرار بشكل لاذع وتقول: «ذهب فاروق وجاء فواريق». وفى نهاية حياتها اعتكفت تحية كاريوكا فى المساجد وأصبح لقبها المحبوب هو «الحاجة» واكتفت بورع العجائز الذين يرتقون فجوات العمر الأخيرة بنسيج من حكمة النهاية والاكتفاء الذى يبدو أقرب إلى رومانتيكية العشاق الذين يبكون على التجارب الخائبة فى نفس الوقت الذى يبكون فيه على خفوت القدرة على خوض نفس التجارب بخيباتها. نقلاً عن "التحرير"

GMT 11:21 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

آخر يوم في حياة جلالة الملك!

GMT 11:15 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

مبرراتى للترشح للرئاسة!

GMT 10:22 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

كيف يتخذ ترامب قراراته؟

GMT 09:48 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

GMT 09:44 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

الشعب يحكم

GMT 09:40 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محافظ المنوفية الفاسد.. من المسؤول عن تعيينه؟

GMT 09:36 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

صفعـة القـرن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضد الاستئناس ضد الاستئناس



بفستان من الدانتيل الأسود كشف جسدها

هالي بيري بإطلالة جريئة خلال حفل NAACP Image

واشنطن - عادل سلامة
ظهرت النجمة هالي بيري، الحائزة على جائزة "الأوسكار"، بإطلالة مثيرة وجريئة أثارت  ضجة كبيرة فى حفل "NAACP Image Awards"، في دورته الـ49، في باسادينا بولاية كاليفورنيا يوم الاثنين، وهو حفل سنوي تقدمه الجمعية الوطنية الأميركية، لتكريم الأشخاص من أعراق وأصول مختلفة لإنجازاتهم في السينما والتلفزيون والموسيقى والأدب وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية. ارتدت نجمة هوليوود البالغة من العمر 51 عاماً، فستاناً من الدانتيل الأسود والأحمر الشفاف والذي كشف عن أجزاء من جسدها لتتباهي بيري بخصرها النحيل وساقيها الممشوقتان.  وأضفى على جمالها خمرى اللون، تسريحة شعرها المرفوع على شكل كعكة، مما يبزر من حيويتها المشرقة، واختارت زوجا من الأقراط السوادء، كما انتعلت زوجا من الأحذية بنفس اللون ذات الكعب العالي، حيث أنها جذبت الأنظار والأضواء، من خلال ابتسامتها الساحرة، وفستانها المثير. وأضافت لمسة من ظلال العيون السوداء والماسكارا وبعضا من أحمر الشفاة الوردي اللامع لإكمال اطلالتها.

GMT 05:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

"فيرساتشي" و"برادا" تعودان إلى الأصل في 2018
  مصر اليوم - فيرساتشي وبرادا تعودان إلى الأصل في 2018

GMT 09:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا
  مصر اليوم - تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا

GMT 07:54 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محاولات لتجديد مبنى كليكهيتون غرب يوركشاير
  مصر اليوم - محاولات لتجديد مبنى كليكهيتون غرب يوركشاير

GMT 09:10 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

بريطانيا أمامها فرصة للعودة للاتحاد الأوروبي
  مصر اليوم - بريطانيا أمامها فرصة للعودة للاتحاد الأوروبي

GMT 03:44 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

إغلاق صحيفة الأطفال الوحيدة في أستراليا Crinkling News
  مصر اليوم - إغلاق صحيفة الأطفال الوحيدة في أستراليا Crinkling News

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon