دولة أم عصابات للإيجار؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دولة أم عصابات للإيجار

وائل عبد الفتاح

ليس صدفة أن مبارك أزيح من القصر فى 11 فبراير 2011، وجهاز أمن الدولة اقتحم بعده بأيام قليلة.. وبالتحديد فى 5 مارس. الارتباط بين سقوط مبارك والتخلص من لعنة جهاز حكَم مصر بالحديد والنار وأدارها بمنطق العصابات.. جهاز تجاوز دوره الأمنى فى حماية مصر سياسيا إلى حماية العصابة الحاكمة من الشعب. ومثل كل أنواع هذه الأجهزة فى دول الاستبداد استخدم جهاز أمن الدولة لمهمته كل أنواع الجرائم البشعة، من القهر والمطاردات والتعذيب والقتل مرورا بالتجسس على حياة الأفراد وتحويلها إلى مصدر ابتزاز وانتهاك الحياة الشخصية، وتشويه كل المختلفين أو الخارجين عن طاعة الحاكم وحاشيته، ومع توغل سلطة الجهاز إلى ما يتفوق على كل حدود تحولت من حماية الفساد إلى الشراكة فيه. كل هذا لم يكن يخفى على أحد قبل سقوط مبارك، ولا فى لحظة اقتحام مقر الجهاز التى انتهت بوضع يد المخابرات الحربية على الملفات الباقية من مذابح الفرم التى قام بها ضباط الجهاز. أعدت أمس نشر بعض ما كتبت فى تلك الليلة الهامة، التى كان من المفروض أن تكون علامة فارقة فى التخلص من هذه الأجهزة وسيرتها السوداء. وفى الدول التى عبرت من مستنقع الاستبداد والفساد إلى الديمقراطية تعتبر تواريخ هذه الأجهزة ماضيا ملعونا ينظرون إليه بغضب واحتقار. ولن ننسى أبدا أن تاريخ هذه الأجهزة بدأ من الاستعمار الذى علم الديكتاتوريات «المحلية» أن ترويض الشعوب يبدأ من أجهزة قهر تطارد الرأى وتراقب التمردات الصغيرة عن «الصف». هذه الأجهزة تمارس دورها ضد الشعب على اعتبار أن الوطنية هى حكر على الحاكم، وأن من يخرج عنه ضد الوطن، كانت الأجهزة تعمل لصالح الملك والإنجليز وتعتبر المطالبين بالاستقلال والجمهورية خونة. الاستعمار البريطانى فى مصر أنشأ «القلم المخصوص» سنة ١٩١٣ مهمته تتبع الوطنيين والقضاء على مقاومتهم للاحتلال، ووضعه الإنجليز تحت إدارة حكمدار القاهرة وقتها: سليم زكى، وعمل معه ضباط البوليس المصرى، فى مهمة واحدة: مطاردة التيارات المطالبة بالاستقلال، وكانت عقيدة أول جهاز للأمن السياسى هى: الاستقلال عن بريطانيا خراب لمصر. عقيدة اعتبرت الاستقلال فكرة شريرة، على الأمن مطاردة أصحابها، وتوسع الكيان الأمنى بعد توقيع معاهدة 1936 التى استقلت بها مصر عن بريطانيا فعلا، ليشمل فرعين فى القاهرة والإسكندرية، ويتوسع تحت مسمى جديد «القلم السياسى» ليشمل حماية السراى من المعارضين لها. دولة الجنرالات بعد يوليو ١٩٥٢ ورثت «الجهاز» بتركيبته وأدوات عمله وأعادت تركيبه تحت مسمى جديد «المباحث العامة»، لكنه لم يكن فعالا فى حضور المخابرات ودورها المحلى فى ضبط «الجبهة الداخلية» وتأميم الحياة السياسية، حتى سقطت دولة المخابرات بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧. هنا ولدت مباحث أمن الدولة مع وصول السادات إلى السلطة بمفاهيم تفكيك التنظيم السياسى الواحد: الاتحاد الاشتراكى إلى منابر ثم أحزاب، وأصبح من الضرورى تطوير أدوات الضبط السياسى، مع استمرار العقيدة الأمنية: حماية النظام. مباحث أمن الدولة فشلت عدة مرات أولاها فى انتفاضة الخبز الشهيرة «١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧» وثانيتها لحظة اغتيال الرئيس وسط هيلمانه الكبير فى الاحتفال بنصر أكتوبر ١٩٨١. النقلة الكبيرة للبوليس السياسى كانت فى عصر مبارك، تغير المسمى معبرا عن اتساع الدور من مباحث إلى «قطاع» ثم إلى «جهاز أمن الدولة». الملاحظة هنا أن البوليس السياسى هو مصنع وزراء الداخلية، على مر العصور التالية لحكم السادات، وحبيب العادلى لم يكن استثناء، لكنه الأكثر اتساقا مع تطور أسلوب مبارك فى الحكم، معتمدا على فكرة «كسر الروح» و«إدارة الأمن للحياة السياسية لا مراقبتها فقط»، لتترسخ دعائم دولة بوليسية كما نفذت بكتالوج مصرى، توسع فيه دور الأمن بدرجة خرجت عن السيطرة، وقادت النظام كله إلى لحظة السقوط الكبير. نقول هذا الآن بعد أن ظهرت بشائر حركة الجهاز بتركيبته القديمة وفق إرادة اللعب لصالح أطراف سياسية متعددة. وسنلاحظ مثلا: 1- تسريب تحقيقات تتم داخل الأمن الوطنى، وريث أمن الدولة الآن. التسريب يتم بالصوت والصورة. 2- هذا طبعا بالإضافة إلى تسجيلات تليفونية تهدف عبر اللعب على غريزة انتظار الفضيحة، بغض النظر عن أنها جريمة كاملة الأركان، فإنها لا تتضمن سوى قص ولزق يفتقد إلى الإحكام وإن لم يفتقد إلى من يستخدمه للاغتيال المعنوى. 3- تسريب قائمة بأسماء الضباط المسؤولين عن غرفة عمليات فض اعتصام رابعة العدوية مع قائمة بالتليفونات والعناوين.. لتبدو كأنها توجيه عام لكتيبة إعدام. هناك إذن عدم سيطرة داخل جهاز الشرطة، واختراقات وانتهاكات متعددة الجهات ولمصالح تبدو متضاربة.. لكنها تكشف عن إمكانية استخدام أجهزة الأمن من داخلها لمصالح سرية، وهذا فى المجمل يسمم الحياة السياسية، ويضع عوائق فى المسار السياسى ويفقد الشعور بالأمان أو بالطمأنينة. هى فى النهاية محاولة ليس فقط للانتقام من إسقاط جهاز أمن الدولة، ولا فى استخدام المافيا الخارجة من عبادة الجهاز لتشويه الخصوم، ولكنه تدمير منظم لجهاز المناعة الذى تبنيه الثورة منذ خروجها على حاكم ظالم ونظام فاسد لترفض القهر والظلم وسرقة البلد من رأسها. هنا ما يشبه خطة عقاب لهذا الشعب ليترحم على أيام الديكتاتور ويشتاق إلى جلاديه.. ويعيد إنتاج اللعنة التى جعلتنا نعيش 30 سنة فى حفرة مليئة بالثعابين والضباع.. والقوارض. الآن من المسؤول عن استخدام أجهزة الأمن لتصفية الحسابات والتشويه؟ من المسؤول عن الاختراق الذى وصل إلى التفجيرات والاغتيالات وإعلان قوائم إعدام؟ من الذى فكك جهاز الأمن إلى عصابات صغيرة تدير الدولة وتضغط عليها من داخلها؟ هذه أسئلة لا تهتم فقط باستعراضات الفضائح ولا بكتائب الموت.. وإنما تهتم بمستقبل دولة نريد فيها أجهزة أمن وعدالة لا ترى الجرائم ترتكب علنا.. ترتكب مثل الفضائح التى يتبجح مرتكبوها ويعيشون فى أدوار أكبر منها. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - دولة أم عصابات للإيجار   مصر اليوم - دولة أم عصابات للإيجار



  مصر اليوم -

رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 منذ أيام

نيكول كيدمان تُبيِّن سبب بشرتها المشرقة والنقية

واشنطن ـ رولا عيسى
لطالما حافظت نيكول كيدمان على مظهرها الشبابي رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 يوم الثلاثاء، إنها الممثلة الحائزة على جائزة "الأوسكار" والتي تشتهر ببشرتها الصافية والنقية التي لا تشوبها شائبة. وفي حديثها إلى موقع "ألور" هذا الأسبوع، كشفت الاسترالية عن منتج واحد تقم بتطبيقه للحفاظ على جمالها الدائم, فلطالما كانت العناية بالبشرة دائما أولوية قصوى بالنسبة للأم العاملة هذه، التي شهدت توقيعها كسفيرة للعلامة التجارية الأميركية للعناية بالبشرة "نيوتروجينا" في يناير/ كانون الثاني. وتؤكد نجمة "ذي بج ليتل ليارس" على أنها مهووسة باستخدام المستحضرات الواقية من الشمس على وجهها كل صباح لمنع أضرار أشعة الشمس التي تغير ملامحها. وتقول "في الصباح أقوم بتطبيق الكريم الواقي من الشمس. فأنا أحب الخروج كثيراً وأحب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، ولكنني لا أحب الشمس على بشرتي لأنها مباشرة جدا." وتحدثت عن مدى تخوفها من بقع الشمس عندما كانت طفلة مما أدى بها

GMT 05:56 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

نظام "هايبرلوب" يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية
  مصر اليوم - نظام هايبرلوب يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية

GMT 06:50 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

"غوغل" و"فيسبوك" تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية
  مصر اليوم - غوغل وفيسبوك تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة

GMT 07:09 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

لماذا لم يخرجوا للتظاهر؟

GMT 07:08 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

«المتغطى بالأمريكان عريان»

GMT 07:06 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

نهاية الأسبوع

GMT 07:05 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

تيران وصنافير الكاشفة

GMT 07:03 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

الفائزون بجوائز الدولة

GMT 07:19 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

'يوم خطف القدس'
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نعيمة كامل تقّدم أحدث العباءات الرمضانية في 2017

GMT 06:35 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

اكتشاف 21 مخلوقًا بحريًا مجهولًا في أستراليا

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

قصر مذهل يسجل رقمًا قياسيًا لبيعه بـ23 مليون دولار

GMT 07:32 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

دراسة تكشف أن الاذكياء لديهم طفرات وراثية أقل

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

البتراء الصغيرة الأفضل سياحيًا في دولة الأردن

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ

GMT 04:18 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

هبة عرفة تكشف عن قطع أزياء لصيف 2017 من تنفيذها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon