هل هناك ثورات إصلاحية؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - هل هناك ثورات إصلاحية

عمرو الشوبكي

عدت مرة أخرى لقراءة الأدبيات التى تحدثت عن الثورة بمناسبة انعقاد مؤتمر الإصلاح فى مكتبة الإسكندرية، وشارك فى عرضها مجموعة من الخبراء والباحثين وأساتذة الجماعات. والحقيقة أن هناك مداخل عديدة لفهم عملية الثورة والتغيرات الثورية فى العالم كله امتلأت بها كتب السياسة والتاريخ على مدار القرون الماضية، فهناك المدخل النفسى الذى يبحث فى العوامل النفسية التى تدفع الشخص إلى أن يصبح جزءا من الحركات الثورية، ومن أبرز رواد هذا المدخل «جوستاف لوبون» الذى يُعرف الثورة على أنها «مجموعة من التحولات الفجائية فى المعتقدات والأفكار والمذاهب»، وهناك التفسير النقدى الذى انتشر فى القرن التاسع عشر بين أحزاب ومفكرى اليسار، وينطلق من أن الثورات تحدث نتيجة وجود تناقضات أساسية بين الطابع الاجتماعى للإنتاج وشكل التملك الاحتكارى الخاص، ما يؤدى إلى اتساع الشعور بالظلم والاستغلال الذى يمارس من قبل فئة قليلة مالكة ضد باقى فئات الشعب، الأمر الذى يصل إلى أزمة سياسية تؤدى إلى نشوء حالة ثورية تتجسد بنشاط الجماهير السياسى الواسع من خلال التمرد على الواقع بأشكال ومظاهر متعددة مثل: الاضطرابات، والمظاهرات، والاجتماعات، والانقلابات. وعن أسباب الثورات يرى كارل ماركس أنه فى مرحلة معينة الصراع بين القوى المنتجة الجديدة وبين العلاقات الإنتاجية القديمة الأساس الموضوعى للثورة وأن تصفية العلاقات الإنتاجية القديمة واستبدالها بعلاقات جديدة لا تحدث تلقائيًّا، وإنما من خلال توحيد القوى التقدمية التى تعمل على إنهاء النظام الاجتماعى القديم. أما لينين أول زعيم لروسيا الشيوعية وقائد ثورتها، فقد أشار إلى أهمية الدور الذى يلعبه الحزب الثورى فى توحيد وتنظيم القوى الثورية بحيث تحل الثورة جملة من القضايا المتعلقة بالتغيير الاجتماعى، وتهدم القديم وتبنى الجديد. أيضًا يرى لينين أن سلطة الدولة هى المسألة الرئيسية فى أى ثورة حيث تعتبر الثورة مقدمة ووسيلة لتسلم السلطة الذى يعتبر شرطًا ضروريًّا للتغيرات الجذرية التى يجب تحقيقها فى المجتمع عن طريق هدم الدولة البرجوازية القديمة وبناء دولة جديدة يقودها حزب الطبقة العاملة الشيوعى. كذلك أشار لينين إلى أن السيطرة الاستعمارية وما يرافقها من نهب واستغلال للشعوب المستعمرة يمكن أن تشكل مقدمات لقيام ثورات وطنية ذات طابع تحررى ضد الدول الاستعمارية، وعُرفت هذه الثورات فيما بعد باسم «ثورات التحرر الوطنى». أما التفسير المحافظ فيتفق هذا المدخل إلى حد كبير مع المدخل النفسى، حيث يرى أن الثورة بمثابة انفجارات شبه بربرية خارجة عن السيطرة وانفعالات جماهيرية مدمرة، وكل ما تتضمنه الثورة من أحداث فهى فوضى لأنها تعبر عن سيكولوجية الحشد. برز هذا التفسير إبان الثورة الفرنسية ومن أبرز مفكريه «نيتشه» و«جوستاف لوبون» وغيرهما. وبصرف النظر عن موقف المفكرين والعلماء والمدارس المختلفة من قضية الثورة، فإنها من الناحية النظرية والعملية تعنى تغييرا جذريا، ولكن صحيح أيضا أن هناك ثورات أنتجت نظماً أسوأ من النظام القديم وهناك ثورات غيرت من بنية النظام القديم بشكل تدريجى وأسست لآلية إصلاحية ساهمت فى بناء نظام جديد، وهناك من الانتفاضات الشعبية التى أسقطت النظام القديم واعتمدت على جزء من أركانه فى بناء نظام ودولة جديدة، وحققت نجاحات فى التنمية الاقتصادية والسياسية أكبر من تجارب ثورية مكتملة الأركان. والحقيقة أن مفهوم «الثورات الإصلاحية» مرتبط بسياق معظم تجارب التغيير التى شهدها العالم فى النصف قرن الماضى باستثناء الثورة الإيرانية، وهو يقوم على مجموعة من الأطر والمفاهيم التى يمكن أن تفسر لنا مسارات الثورات فى العصر الحديث وكيفية تحويل الطاقة التى خلقتها إلى حالة بناء. لماذا هى إذن ثورات إصلاحية وما الفارق بين هذا النوع من الثورات وتلك التى شهدها العالم طوال القرنين التاسع عشر والعشرين؟ كثير منا حلم فى فترة الشباب، وأحيانا بعدها، بوجود عقيدة ثورية يتبناها وربما يحفظ مفرداتها يسقط من خلالها السلطة المستبدة، ويخلص المجتمع من مظالم كثيرة يبنى على أثرها نظاما جديدا ومجتمعا مثاليا يهندسه وفق عقيدته الثورية. والماركسية كانت واحدة من أهم النظريات الثورية الملهمة فى تاريخ الإنسانية، وهى التى سمحت ببناء ما عرف بالتنظيم الثورى الذى تبنى أعضاؤه نظرية ثورية نجحوا من خلالها فى هدم النظام القائم وبناء آخر جديد على ضوء تلك النظرية، فكانت تجربة التنظيمات الشيوعية فى روسيا القيصرية عشية اندلاع ثورة 1917. والمؤكد أن تجارب التنظيمات الثورية فى السلطة، وحين حكمت بمفردها، معتمدة على عقيدة ثورية، أسست لنظم استبدادية لم يبق منها تقريبا نظام واحد، فالحديث عن الماركسية اللينينية كعقيدة ثورية حكمت فى روسيا القيصرية وفرضت على أوروبا الشرقية عنى تاريخيا وجود أفراد وتنظيمات امتلكوا حصانة خاصة ما لبثت أن أنتجت نظما مستبدة باسم الثورة أو الاشتراكية. فالنظم أو التنظيمات التى أعطت لنفسها حصانة خاصة نتيجة عقيدتها الثورية انتهت من العالم مع بداية الألفية الثالثة فى حين أن ثورات الربيع العربى بدأت فى بداية هذه الألفية، وهو ما يعنى ضرورة أن تعى خطورة إعادة إنتاج نظم ثورية تكرس الإجراءات الاستثنائية تحت حجة الحفاظ على الثورة، كما فعلت نظم عربية وعالمية كثيرة، فالمطلوب هو بناء نظام سياسى ديمقراطى ودولة قانون ومؤسسات تؤمن بالثورة ومبادئها وليس نظما ثورية. والمؤكد أن «الثورات الإصلاحية هى التى لم تعتمد على نظرية ثورية وأسست لتجارب تغيير مدنى وسلمى تقوم على تغيير النظام السياسى وإصلاح الدولة لا إسقاطها، وأن تجارب النجاح فى أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية كلها سارت فى هذا الاتجاه، حتى لو كانت هناك فى الأخيرة تنظيمات شيوعية ويسارية كثيرة حرضت على الثورة، إلا أنها جميعا فشلت فى إسقاط الدولة، ولكنها لعبت دورا مهما فى تحويلها من دولة مستبدة إلى دولة سيادة قانون وديمقراطية. ولقد رأينا كيف وظفت التيارات السياسية قضية الثورة لصالح أغراضها الحزبية وحساباتها السياسية الضيقة فى بلد مثل مصر، فالإخوان حين كانوا فى السلطة تخلوا عن الآراء الثورية تماما وتحولوا كما كانوا تيارا محافظا يتحدث عن النظام والعمل والبناء، وبعد أن عادوا للمعارضة اكتشفوا فجأة ثوريتهم وحرضوا على العنف الثورى وتحدثوا عن وحدة معسكر الثورة وغيرها من المفردات التى وظفت الثورة حسب المصلحة السياسية. إن الثورة وسيلة وليست هدفا، وهى طريق لتحقيق التقدم والتنمية والرخاء، وقد تتحول فى حال انحرافها عن مسارها إلى عامل هدم وفوضى، وأن تجارب التغيير الناجحة هى التى قدمت بديلا سياسيا واجتماعيا للناس أفضل من النظام القديم، فى حين أن التجارب الفاشلة هى التى عجزت عن أن تقدم ذلك. ولذا فإن التحدى الذى تواجهه مصر والبلاد العربية هو كيفية العمل على بناء نظام سياسى جديد مؤمن بأهداف الثورة، ويعمل على تحقيق الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، ولا يؤسس لنظام ثورى يعطى لنفسه حصانة خاصة فوق الناس باسم الثورة، فالمطلوب تطبيق القانون بكل حسم مع المخالفين لأحكامه لا البحث عن استثناءات أو حصانة خاصة لنظام أو مؤسسة أو جهة، فالشرعية الثورية كما علمتنا تجارب التاريخ تبدأ كطريق لمواجهة خصوم الثورة بإجراءات استثنائية، وتنتهى بمواجهة بين أبناء تيارات الثورة أنفسهم بنفس الإجراءات، ولذا فإن شرعية النظم السياسية الجديدة فى العالم العربى يجب أن تستند فقط على الدستور والقانون.

GMT 03:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

إيران ـ أوروبا ودفتر الشروط الأميركية

GMT 00:54 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

بلاش سوسو وشوف «الحاجة»

GMT 00:53 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

كركوك تفرض واقعا جديدا !

GMT 00:52 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد المعلومات وأضرارها

GMT 00:50 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

نهاية الأسبوع

GMT 00:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المصالحة مع حماس ليست مع الإخوان

GMT 00:47 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

قراءة فى معركة خسرناها

GMT 08:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

معنى الإرهاب الحالى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - هل هناك ثورات إصلاحية   مصر اليوم - هل هناك ثورات إصلاحية



خلال مشاركتها في حفل افتتاح "إنتيميسيمي"

العارضة إيرينا شايك تبدو بجسد رشيق رغم ولادتها

نيويورك ـ مادلين سعاده
أظهرت العارضة إيرينا شايك جسدها الرشيق، الأربعاء، بعد ولادتها لطفلها الأول للنجم برادلي كوبر، في مارس من هذا العام، وذلك عند حضورها افتتاح العلامة التجارية الإيطالية للملابس الداخلية "إنتيميسيمي"، حيث يقع المتجر الرئيسي لشركة "إنتيميسيمي" في مدينة نيويورك. وحرصت العارضة، البالغة 31 عامًا، ووجه العلامة التجارية للملابس الداخلية، على جذب الانتباه من خلال ارتدائها بيجامة سوداء مطعمة بشريط أبيض من الستان، حيث ارتدت العارضة الروسية الأصل بلوزة مفتوحة قليلًا من الأعلى، لتظهر حمالة صدرها الدانتيل مع سروال قصير قليلًا وزوج من الأحذية السوداء العالية المدببة، وحملت في يدها حقيبة سوداء صغيرة، مسدلة شعرها الأسود وراءها بشكل انسيابي، وزينت شفاهها بطلاء باللون الأرغواني الداكن، إذ أثبتت أنها لا تبالي بجسدها ورشاقتها عندما شاركت صورة تجمعها بأصدقائها وهي تتناول طبق من المعكرونة. وتم رصد النجمة سارة  جسيكا، البالغة 52 عامًا، أثناء الافتتاح بإطلالة ساحرة وجريئة تشبه إطلالتها في فيلمها "الجنس

GMT 05:38 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية
  مصر اليوم - عقل فقيه يُوضّح أنّ الابتكار هدف ثابت في مسيرته المهنية

GMT 03:39 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

استمتع بحياة النجوم في برج "آستون مارتن" السكني الفاخر
  مصر اليوم - استمتع بحياة النجوم في برج آستون مارتن السكني الفاخر

GMT 03:52 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"Liberty" و "Anthropologie" ​أفضل تعاون بين شركات الديكور
  مصر اليوم - Liberty و Anthropologie ​أفضل تعاون بين شركات الديكور

GMT 03:50 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

صومالي يروي تجربة كفاح والده لتأسيس صحيفة في بريطانيا
  مصر اليوم - صومالي يروي تجربة كفاح والده لتأسيس صحيفة في بريطانيا

GMT 03:35 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أوغندا تعتبر تدريس التربية الجنسية في سن 10 خطأ أخلاقيًا
  مصر اليوم - أوغندا تعتبر تدريس التربية الجنسية في سن 10 خطأ أخلاقيًا
  مصر اليوم - ميلانيا ترامب تتبرع بفستان التنصيب لمؤسسة بحثية تاريخية

GMT 04:28 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

قطر تتجه إلى المزارع للتغلّب على مقاطعة الدول الـ"4"
  مصر اليوم - قطر تتجه إلى المزارع للتغلّب على مقاطعة الدول الـ4

GMT 09:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

"سكودا" تُطلق نسخة مِن "vRS" مع تصميم للمصابيح
  مصر اليوم - سكودا تُطلق نسخة مِن vRS مع تصميم للمصابيح

GMT 07:27 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

"بورش" الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات ""GTS
  مصر اليوم - بورش الألمانية تصدر سيارتين من إصدارات GTS

GMT 04:40 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي تكشف عن دعم أحمد حلمي لها لتحقيق النجاح
  مصر اليوم - منى زكي تكشف عن دعم أحمد حلمي لها لتحقيق النجاح

GMT 04:42 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها
  مصر اليوم - دراسة تكشف أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل تشترط في زوج المستقبل أن يكون فنانًا

GMT 05:08 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ناجية من السرطان تكشف كيف تغلبت على المرض برفع الأثقال

GMT 07:07 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

علامات الأزياء الكبرى تضع الكلاب على قمة هرم الموضة

GMT 05:01 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

منازل الكرتون أحدث صيحة في عالم الديكور الحديث

GMT 06:35 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مستخرج من حليب الأم يساعد في تعزيز المناعة

GMT 06:43 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا تحتفظ بذكريات طرق الحج المقدسة في الماضي

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon