صراع الدعوىّ والسياسىّ

  مصر اليوم -

صراع الدعوىّ والسياسىّ

عمرو الشوبكي

لم يتوقع المتابعون للتجربة التركية اندلاع هذا الصراع العلنى بين جماعة فتح الله جولن الدينية ورئيس الوزراء رجب طيب أردوجان، فالجماعة الدعوية الكبرى كانت على مدار 10 سنوات الداعم الأكبر لأردوجان حتى قرر الأخير إغلاق مدارسها، وملاحقة عدد من رموزها، واتهامهم بتنفيذ أجندة خارجية، وأن الجماعة تمثل دولة فوق الدولة، وترغب أن تحكم البلاد من وراء الستار دون أن تتحمل أى ثمن سياسى. أما جماعة جولن فقد رفضت هذه الاتهامات، ووصف فتح الله جولن- زعيمها- رئيس الوزراء فى مقال كتبه يوم الاثنين الماضى فى صحيفة «فاينانشيال تايمز» قبضة أردوجان على السلطة بـ«قبضة الجيش عندما كان يهيمن على البلاد»، وحذر من أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية التى تحققت على مدى عشر سنوات «عُرضة للخطر». واعتبر أن أردوجان خسر الثقة فى الداخل والخارج بسبب الإجراءات التى يتخذها مثل القيود على حرية الإنترنت، وسيطرة الحكومة المتزايدة على المحاكم، ومنح أجهزة الأمن سلطات أكبر. وأضاف أن هناك «مجموعة صغيرة داخل الفرع التنفيذى بالحكومة تمنع تقدم البلاد وتضعه كرهينة». المواجهة العلنية بين الجماعة الدعوية والحزب السياسى جاءت بعد سنوات طويلة من الدعم المتبادل، فجماعة فتح الله جولن التى انتشرت فى ربوع تركيا وازدهر نشاطها فى عهد أردوجان، ركزت على التعليم والأعمال الخيرية والرسائل التربوية، وبنت آلاف المدارس والمعاهد والجامعات (الفاتح وغيرها)، وقدمت قيماً دينية حديثة ومستنيرة تتحدث عن التعايش مع الثقافة الغربية وحوار الأديان.. وغيرهما. وقد اعتبر الكثيرون أن نجاح أردوجان فى الانتخابات يرجع بشكل أساسى لدعم جولن وجماعته له، وأن هذا الدعم مثل الصورة الحديثةــ التى سبق أن تحدثنا عنها مراراً وتكراراً فى الحالة المصريةــ حول ضرورة الفصل بين المجالين الدعوى والحزبى، فى نفس الوقت فإن تخوف بعض القوى المدنية الدائم من أن هذا الفصل ما هو إلا لعبة توزيع أدوار، ثبت فى الحالة التركية أنه غير صحيح، لأن الخلاف بين الاثنين صحيح وعميق، ووجود هذا الفصل منذ البداية بين حزب أردوجان وجماعة فتح الله جولن جعل الخلاف بينهما فى النور، وقضى على مقولة «الأخوة الدائمة» بين الحزب السياسى والجماعة الدعوية، فطالما كانت العلاقة بينهما صحية منذ البداية، وقائمة على الفصل بين المجالين، فإن الخلاف بينهما سيكون صحياً أيضاً مهما كانت حدته. إن الطبيعة المختلفة لبنية المشروع السياسى والدعوى تجعل هناك استحالة فى جمعهما فى تنظيم واحد، كما فعل الإخوان، فالجماعة الدعوية التى ترتكز فى مشروعها على الدين إذا ربطتها بمشروع حزبى وسياسى فإنه يحوّل الكادر الدينى/ الحزبى إلى محارب فى سبيل الجماعة فى لحظة الخلاف، لأنه يشعر بأنه فوق الجميع. فوفق تربيته العقائدية سيعتبر الخلاف فى السياسة خلافاً مع الدين، وأن إسقاط حكمه هو إسقاط لشرع الله، وتصبح جماعة الإخوان التى تضم الدعوى والحزبى معاً كياناً مهمة أعضائه الحفاظ على بقائه حتى لو كان الثمن فناء الوطن والمواطنين. إن صيغة وجود أحزاب سياسية مدعومة من جماعات مدنية ودينية موجودة فى كل بلاد العالم، فكثير من الجماعات الدينية المسيحية تدعم الجمهوريين فى أمريكا، وكثير منها تدعم الأحزاب اليمينية والمحافظة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية، تماماً مثلما اعتاد العديد من الجماعات الحقوقية والمنظمات المدنية أن يدعم الديمقراطيين فى أمريكا وأحزاب اليسار والأحزاب الليبرالية فى أوروبا. وجود شبكات مصالح وجماعات ضغط ورجال أعمال وجماعات دينية تدعم أحزاباً سياسية- أمر موجود فى الدنيا كلها وينظمه القانون والدستور، أما وجود جماعة دينية سرية ترفض أن تقنن وضعها، وأن تحترم قوانين الدولة الوطنية التى تعمل فيها، وتُخرج من جسدها ما سمته «ذراعاً سياسية»، وتصبح الجماعة الدينية والحزب السياسى شيئاً واحداً مثلما فعل الإخوان، فإن النتيجة تصبح هى الفارق بين ما جرى فى مصر وتركيا، ففى الأولى الفشل كانت نتيجته دماء وعنفاً وإرهاباً وآلاف القتلى، وفى تركيا تحوَّل الخلاف إلى تلاسن وصراع سياسى سيحسمه صندوق الانتخابات هذا العام. إن ما كتبته على مدار عشرين عاماً عن جماعات الإسلام السياسى (الدراسة الأولى فى التقرير الاستراتيجى العربى الصادر عن مركز دراسات الأهرام فى 1994) حملت عنوان «الحركة الإسلامية بين صعوبة الدمج واستحالة الاستئصال»، و«إسلاميون وديمقراطيون»، و«أزمة الإخوان المسلمين»، و«مستقبل الإخوان المسلمين»، و«الإخوان المسلمون من الجذور إلى اليوم» (صادر بالفرنسية 2009 عن دار كارتلا)- كل ذلك كان فى اتجاه ضرورة الفصل بين بنية ونشاط الجماعة الدعوية والحزب أو التنظيم السياسى، واعتبرت ذلك أحد الشروط الرئيسية لإحداث «دمج آمن» للتيارات الإسلامية فى العملية السياسية. والحقيقة أن فلسفة الدمج الآمن تقوم على الاعتراف بأن التيارات الإسلامية، وفى القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، لديها مشكلة فى بنيتها الأيديولوجية، فهى ليست مجرد حزب سياسى راديكالى أو ثورى يتم استيعابه فى العملية الديمقراطية كما جرى مع أحزاب يسارية وشيوعية فى بلاد ديمقراطية كثيرة، إنما هى جماعة دينية تقوم على السمع والطاعة ولديها بنية تنظيمية خاصة لا تسمح لأى شخص بأن يكون عضواً بها إلا بعد التزامه ببرامج التربية العقائدية المتدرجة داخل الجماعة، وتنقله من عضو محب أو أخ منتسب إلى عضو عامل منتظم وملتزم بالسمع والطاعة (يقدرون بحوالى 70 ألف عضو، وهناك تقديرات أخرى توصلهم بحد أقصى إلى ما يقرب من مائة ألف عضو عامل). ثقافة الجماعة الدينية غير ثقافة الحزب السياسى، والخلاف الحاد فى تركيا الآن بين الجماعة الدينية والحزب الحاكم يدل على أن هناك فارقاً بين أن تكون جزءاً من جماعة مؤيدة لحزب سياسى، وأن تكون ذراعاً سياسية له، وأن يكون الاثنان جزءاً من بنية تنظيمية واحدة، صحيح أن هناك فرقاً بين خطاب جماعة فتح الله جولن والإخوان من زاوية استنارة الأول وانغلاق الثانى، إلا أن الفارق الأكبر يكمن فى انفصال البنيتين، وبالتالى فإن الخلاف بين الاثنين أمر وارد وطبيعى، وهو لم يكن مطروحاً فى الحالة الإخوانية التى تتفاخر بأنها تقف على قلب رجل واحد خلف الجماعة التى وضعتها فى مرتبة أعلى من الشعب والدولة والوطن. تجربة تركيا تقول إن الأساس الصحى والقانونى (حتى لو لم يكن ديمقراطياً بشكل كامل) الذى سمح لأردوجان وحزبه بأن يصل للسلطة هو نفسه الذى جعل الخلاف بين الجماعة الدعوية والحزب السياسى أمراً وارداً وطبيعياً مهما كانت حدته، أما حين يتصور البعض بالذراع أو الشطارة أننا يمكن أن نبنى فى تنظيم واحد: حزباً سياسياً وجماعة دينية، ولا نتعظ من 85 عاماً من الفشل والمواجهة مع كل النظم السياسية، فإن النتيجة ستكون فشلاً فى تحقيق النجاح وإدارة الخسارة أيضاً كما فى مصر، ونجاحاً ولو فى إدارة الخلاف كما فى تركيا.

GMT 02:15 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الخرطوم وأديس أبابا والصفقة القطرية!

GMT 02:12 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مانديلا وموجابى خياران إفريقيان !

GMT 01:50 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال السادات

GMT 01:21 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فتنة الخمسين!

GMT 01:19 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ليس كلاماً عابراً

GMT 01:07 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

لافتات الانتخابات

GMT 07:52 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار تاريخى

GMT 07:50 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

حادثة شيرين !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الدعوىّ والسياسىّ صراع الدعوىّ والسياسىّ



أكملت إطلالتها بمجوهرات بلغاري الثمينة

ليلى ألدريدج تبرز في فستان رائع بشرائط الدانتيل

شنغهاي ـ رولا عيسى
ظهرت النجمة ليلى ألدريدج، قبل أيام من مشاركتها في عرض أزياء العلامة التجارية الشهيرة فيكتوريا سيكريت السنوي، والذي تستضيفه مدينة شنغهاي، الإثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على السجادة الحمراء، بإطلالة مذهلة في حفلة خاصة لخط مجوهرات "بولغري فيستا" في بكين، وأبهرت عارضة الأزياء البالغة من العمر 32 عامًا، الحضور بإطلالتها حيث ارتدت فستانًا رائعًا بأكمام طويلة وملمس شرائط الدانتيل بتوقيع العلامة التجارية "جي مينديل". وتميّز فستان ليلى ألدريدج بتنورته الضخمة وخط العنق المحاط بالكتف، وأكملت إطلالتها بمجوهرات بلغاري، ومكياج العيون البرونزي، مع لمسات من أحمر الشفاه الوردي، وظهرت على السجادة الحمراء قبل أيام من العرض السنوي للعلامة التجارية للملابس الداخلية، مع الرئيس التنفيذي لشركة بولغري جان كريستوف بابين، وقد جذبت الأنظار إليها فى هذا الحدث الذي وقع فى فندق بولغاري فى الصين. ونشرت عارضة فيكتوريا سيكريت، صورًا لها على موقع "انستغرام"، تظهر فيها تألقها بمجوهرات بلغاري الثمينة، والتي

GMT 07:55 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة خواتم متفردة من "بوميلاتو" بالأحجار النادرة
  مصر اليوم - مجموعة خواتم متفردة من بوميلاتو بالأحجار النادرة

GMT 08:13 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"تبليسي" الجورجية حيث التاريخ والثقافة مع المتعة
  مصر اليوم - تبليسي الجورجية حيث التاريخ والثقافة مع المتعة

GMT 08:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح من خبراء الديكور لتزيين منزل أحلامك بأقل التكاليف
  مصر اليوم - نصائح من خبراء الديكور لتزيين منزل أحلامك بأقل التكاليف

GMT 05:51 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

نشطاء "تويتر" يثورون على ترامب بعد انتقاده سيناتور ديمقراطي
  مصر اليوم - نشطاء تويتر يثورون على ترامب بعد انتقاده سيناتور ديمقراطي

GMT 02:42 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أسامة شرشر يكشف عن الخلافات الدائرة حول قانون الصحافة
  مصر اليوم - أسامة شرشر يكشف عن الخلافات الدائرة حول قانون الصحافة

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 03:56 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فتاة تغتصب طفلًا تركته والدته أمانة لديها

GMT 04:14 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

دراسة حديثة ترصد أخطر الأوضاع الجنسية للزوجين

GMT 06:09 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سمية الخشاب تخرج عن صمتها وترد علي منتقدي زواجها

GMT 09:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحريري السبت في باريس والرياض تؤكد انه حر في مغادرتها

GMT 07:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سبب بكاء بعض النساء أثناء ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 16:02 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة 200 طفل في حضانات ومدارس محافظة قنا بفايروس غامض

GMT 10:47 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ممرضة في بني سويف تقتل زوجها بعد رغبته في الزواج من أخرى

GMT 21:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة من الغضب تسيطر على مواقع التواصل بسبب فيديو مثير

GMT 12:14 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

روسيا تؤكد التزامها بتوريد منظومة "إس 300" إلى مصر

GMT 13:11 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترحيل مصريين من الكويت بسبب "البصل"

GMT 14:32 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

بيان ناري من سامي عنان بشأن ملف سد النهضة
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon