هل سيعود حزب الدولة؟

  مصر اليوم -

هل سيعود حزب الدولة

عمرو الشوبكي

فى مصر تأسست الدولة الوطنية الحديثة فى 1805، كأقدم دولة فى المنطقة العربية، وعرفت فترات قوة وتقدم وفترات تراجع وانكسار، ولكنها ظلت حامية وحدة هذا البلد، وأحد أسباب تميزه مقارنة «بدول» كثيرة فى العالمين العربى والإسلامى. والحقيقة أن الدولة فى مصر لم تكن فقط كياناً مؤسسياً شمل الجيش الوطنى والشرطة والقضاء والإدارة، وظفته فى أحيان كثيرة السلطة الحاكمة لصالح مشروعها السياسى، إنما أيضا، وعلى خلاف بلاد كثيرة فى المنطقة، حكمت هذه الدولة من خلال رجالها، سواء كان ذلك بشكل مباشر، أو عبر «أحزاب الدولة» التى نشأت واستمدت قوتها ( وضعفها أيضا) من ارتباطها بمؤسسات الدولة. والمؤكد أن سلطة الدولة كانت هى الحكم المباشر فى مصر، منذ محمد على حتى ثورة 1919، وبعدها تصور الكثيرون أن الأمور آلت لحزب الوفد، قلب الحركة الوطنية المصرية، والحقيقة أنه على مدار أكثر من 30 عاما، هى عمر التجربة شبه الليبرالية المصرية، حكم الوفد 6 سنوات متفرقة، فى حين حكمت أحزاب الأقلية والقصر المرتبطة بمؤسسات الدولة معظم الفترة عبر انتخابات كثير منها مزور. ومع تعثر النظام الملكى برمته والانقسامات التى شهدها حزب الوفد، وفشل الجميع فى تحقيق طموحات الشعب المصرى فى الاستقلال والدستور، جاءت ثورة يوليو 1952 من قلب الدولة المصرية، وأسست لنظام سياسى جديد جلب الاستقلال، وقاد التحرر الوطنى، وأسس الحزب أو التنظيم الأول لأحزاب الدولة المصرية، وهو هيئة التحرير، ثم الاتحاد القومى، ثم الاتحاد الاشتراكى الذى صمد حتى عام 1976، حين قرر الرئيس السادات تحويل مصر إلى دولة تعددية حزبية، وأسس بدوره حزب الدولة الجديد «مصر العربى الاشتراكى» الذى غضب عليه السادات عام 1978، وقرر إنشاء «الحزب الوطنى الديمقراطى»، فهرول أعضاء حزب «مصر» إلى الحزب الجديد، جريا وراء الحزب الذى يقوده رأس الدولة، أى الرئيس السادات، وأصبحنا أمام مشهد غير متكرر فى تاريخ مصر والعالم، أن يترك مئات الآلاف من البشر حزبهم الذى دخلوه طواعية، ويهرولوا لحزب آخر، لمجرد أن رئيس الدولة قرر تأسيسه. وظل الحزب الوطنى فى الحكم 33 عاما منها 30 عاما فى عهد مبارك الذى عرف حالة من الجمود والتدهور والفساد فى كل مؤسسات الدولة، وعرفت البلاد حالة من التجريف السياسى والمهنى غير المسبوقة فى تاريخها الحديث. سقط نظام مبارك، وبقيت الدولة، وتفاءل الكثيرون بالمستقبل وبإمكانية نجاح الحركة السياسية فى قيادة الدولة وفى بناء مشروع سياسى جديد. والمؤكد أن ما جرى عقب 25 يناير كان سلسلة من الأخطاء الجسيمة التى وقع فيها تقريبا الجميع سواء المجلس العسكرى، (ما تبقى من دولة مبارك) أو الحركات السياسية والثورية، ومع ذلك عرفت البلاد أول انتخابات حرة فى تاريخها المعاصر، بفضل إشراف الدولة فى طبعتها المحايدة (المجلس العسكرى) عليها. والحقيقة أن انتخابات الرئاسة كانت فى جانب كبير منها اختباراً بين مرشحى الحركات السياسية والدينية القادمين من خارج الدولة والمواجهين لها فى أغلب الأحيان، وبين مرشحى الدولة وليس النظام القديم، ولعل اهتمام البعض بالنظر إلى أحمد شفيق، باعتباره «فلول»، جعلهم ينسون أنه كان بالنسبة لأغلب من صوتوا له ابن الدولة المصرية، الذى كان تدرجه الوظيفى منذ أن التحق بالكلية الجوية حتى وصوله إلى درجة لواء، له قواعد واضحة نظمتها الدولة المصرية، مثلما جرى مع عمرو موسى الذى بدأ ملحقاً فى «الخارجية» حتى وصل إلى درجة سفير، ثم وزير خارجية، على خلاف مرشح الإخوان الذى روج لقصة الفلول، ليخبئ أنه ابن جماعة سرية لا تعرف عنها الدولة ولا عموم الناس عن قوانينها شيئا، فمدهش أن ينتخب ما يقرب من 12 مليون مواطن مرشحاً هو رئيس وزراء النظام الذى ثاروا عليه، إلا لو كان معظم هؤلاء ينظرون إليه، باعتباره ابن الدولة التى يثقون فيها وليس نظام مبارك. ومع مجىء مرسى للسلطة فشل الإخوان فى الحكم، ورفضتهم الدولة والشعب معاً، ولعبت الدولة العميقة دوراً كبيراً فى إسقاط مرسى، وبعدها عادت للعمل مرة أخرى على الطريقة القديمة، ووفق الأساليب التى لم تعرف غيرها، ودن أن تجرى على مؤسساتها أى إصلاحات. إن الإرث الفاشل لمرسى لم يؤثر فقط على مشروعه وجماعته، إنما أثر سلباً على كل القوى والحركات السياسية التى فقد قطاع من المصريين الثقة فى أدائها وقدرتها على الحكم فى مشهد شبيه لما جرى قبل ثورة يوليو 52، حين تدخلت الدولة فى مواجهة فشل السياسيين، مع فارق رئيسى أن طاقة التغيير التى فتحتها ثورة 25 يناير كانت من خلال الشعب المصرى وليس الجيش، كما جرى مع الضباط الأحرار فى 52، وهو ما يجعل هناك فرصة حقيقية لبناء شراكة انتقالية بين الدولة والتيارات السياسية لعبور المرحلة الانتقالية، ولإزالة «آثار العدوان» الإخوانى. إن المشهد الحالى يقول إن الدولة بمؤسساتها المختلفة، وفى القلب منها المؤسسة العسكرية، فى وضع أقوى من وضع القوى السياسية الجديدة والقديمة، لأن الأثر الجانبى لسقوط مرسى ساوى إهدار نتائج 5 استحقاقات انتخابية مختلفة، (برلمان واستفتاءات ورئاسة)، وهو أيضا أمر له آثاره الجانبية الأخرى التى عظمت من سلطة الإدارة، وقللت من قيمة الانتخاب. المحزن أن علاقة مؤسسات الدولة بالسلطة المنتخبة، عشية انتخاب البرلمان والرئيس السابق مرسى، كانت مشجعة، وكان يقول لنا إنه فى حال نجاح هذه السلطة الجديدة يمكن أن نبنى نظاماً ديمقراطياً تخضع فيه كل مؤسسات الدولة للسلطات المنتخبة، ولكن فشل الإخوان المروع، وقيامهم بأسوأ عملية تدمير وتآمر على مؤسسات الدولة: القضاء والشرطة والجيش، أفشل التجربة فى بدايتها، وأخَّر من عملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التى تكون فيها السيادة لمن يختاره الشعب. صحيح أن حزب الدولة لم يتشكل بعد، وهناك من ينتظر تشكله، وهناك من يرغب فى عودته، لأنه اعتاد أن يعمل فقط داخله، إلا أنه فى حال عودته لن يستطيع أن يحكم بمفرده، فهو يحتاج أن يحكم من خلال شركاء مدنيين يحافظون على الدولة، ويطمئنونها، ويعملون فى نفس الوقت على إصلاحها، وعدم السماح بالدخول فى مسار الدولة الفاشلة الذى يسعى إليه البعض أو البقاء أسرى دولة مبارك الفاشلة. نقلاً عن "المصري اليوم"

GMT 02:02 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

GMT 02:01 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ديمقراطية تزويج الأطفال

GMT 01:55 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قررنا أن ننتحر جماعياً؟

GMT 01:53 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة تستحق القراءة

GMT 01:53 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

من رهان على «الصفقة».. إلى الانسحاب منها !

GMT 01:50 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بورقيبة الحاضر بعد ثلاثين سنة

GMT 02:41 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

التراجع عن الاستقالة

GMT 02:38 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سيعود حزب الدولة هل سيعود حزب الدولة



لحملة الأزياء اللندنية الساخنة الجديدة

لورا ويتمور تجذب الأنظار بأكثر من إطلالة أنيقة

لندن ـ ماريا طبراني
ظهرت لورا ويتمور بإطلالة أنيقة في حملة الأزياء الساخنة الجديدة، إذ شكلت عاصفة غيرعادية للعلامة التجارية اللندنية الفاخرة "حسن حجازي". وأظهرت المذيعة التلفزيونية التي تبلغ من العمر 32 عاما منحنيات جسدها المثير في ثوب أسود رائع لإطلاق مجموعة العلامة التجارية الجديدة.  وارتدت الجميلة الأيرلندية الأصل بذلة سوداء للعلامة التجارية مطعمة بالترتر مع حزام بمشبك ذهبي على الخصر. وكشفت البدلة التي ارتدتها لورا عن جسدها الممشوق، ومنحياتها المثيرة كما أبرزت حذاءها الأنيق ذو الكعب العالي، وظهرت ويتمور في لقطة أخرى بعدسات المصورين وهي ترتدي ثوب أسود ذو أكمام من الشبك مع جزء مطعم بالترتر الأسود اللامع وتنورة سوداء، وتم تصفيف شعرها الذهبي اللامع بشكل حلقات متموجة مع مكياج هادئ وبسيط. وتم تسليط الضوء على جسدها الممشوق مرة أخرى، عنما بدلت مظهرها الأنيق بثوب أسود آخر أكثر أناقة ذو كم واحد من الشبك مع جزء من اللون الأزرق الداكن وشريط

GMT 02:43 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار
  مصر اليوم - دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار

GMT 07:38 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتعال التنافس بين أوروبا وأميركا على جذب المتزلجين
  مصر اليوم - اشتعال التنافس بين أوروبا وأميركا على جذب المتزلجين

GMT 08:11 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

تصميم رائع لمنزل كبير يمنح الهدوء لسكانه في البرتغال
  مصر اليوم - تصميم رائع لمنزل كبير يمنح الهدوء لسكانه في البرتغال

GMT 06:20 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل
  مصر اليوم - استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 11:48 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تعترف لزوجها بخيانتها وتتحداه أن يثبت ذلك

GMT 10:40 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على عصابة تنصب على المواطنين بحجة بيع الأثار في القاهرة

GMT 02:11 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مسؤول في مطار القاهرة يتحرش جنسيًا بعاملة نظافة

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"منى" فصلت رأس زوجها عن جسده بعدما خدع شقيقتها المراهقة

GMT 23:52 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ضابط إسرائيلي يكشف عن فيديو نادر لحظة اغتيال السادات

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 10:24 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القذف السريع عند الرجال الأسباب والعلاج وطرق الوقاية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon