عامان على الثورة: هل تغيّرنا؟

  مصر اليوم -

عامان على الثورة هل تغيّرنا

عمرو الشوبكي

يمكن اعتبار الثورة المصرية نقطة تحول كبرى فى تاريخ مصر الحديث، فلأول مرة يُسقط الشعب حاكماً مستبداً عن طريق انتفاضة جماهيرية بعد أن اعتاد الناس أن التغيير يأتى من أعلى ومن داخل مؤسسات الدولة وعبر رموزها وقادتها، كما جرى فى ثورة يوليو حين تحرك ضباط الجيش الأحرار بقيادة عبدالناصر وقاموا بالثورة وقضوا على الملكية وأسسوا جمهوريتنا الأولى. والحقيقة أن الطاقة التى فجرتها الجماهير المصرية طوال 18 يوما وإصرارها على ضرورة تنحى مبارك ومطالبتها بالتغيير كانت مسار فخر وإعجاب العالم كله، ومثلت أهم رسالة قيمية وسياسية عرفها الشعب المصرى منذ عقود، وفتحت الباب أمام نمط جديد للعلاقة بين الحاكم والمحكومين. إن هذا الشعب الذى خرج فى مظاهرات مليونية تطالب برحيل الرئيس عرف بفطرة تستحق الدهشة الفارق بين إسقاط النظام وإسقاط الدولة، فناضل من أجل إسقاط الأول وتمسك ببقاء الثانية. إن هذا الموقف الذى حمله الشعب حين هتف بتلقائية: «الجيش والشعب إيد واحدة» تميز بانحياز فطرى إلى نماذج النجاح التى عرفها العالم فى الـ40 عاما الأخيرة من أوروبا الشرقية إلى أمريكا الجنوبية، ومن إسبانيا والبرتغال إلى تركيا وماليزيا وغيرها فى أفريقيا وآسيا، وهى تجارب قامت على إفشال قدرة النظام القديم على الاستمرار فى الحكم ومحاكمة رموزه الفاسدة والمتهمة بارتكاب جرائم ضد المواطنين، ولكنها لم تقم بانتقام عشوائى ضد كل من عمل مع النظام السابق، كما أنها لم تهدم مؤسسات الدولة، وإنما قامت بإصلاحها بشكل تدريجى وجراحى. صحيح أنه لولا انحياز الدولة للثورة وتخلى الجيش عن مبارك لكان من الصعب على الثورة أن تنجح، خاصة بعد أن أغلق مبارك بالتجريف الذى أحدثه فرص وجود أى بدائل إصلاحية من داخل نظامه أو من قلب مؤسسات الدولة، فجاء البديل الإخوانى صحيح من خارج الدولة والنظام القديم، إلا أنه بدا فى أعين الكثيرين لا يختلف عنه كثيرا، بل بدا أكثر رغبة فى الاستحواذ والهيمنة وأكثر رجعية ومحافظة من مؤسسات الدولة القديمة رغم كل مثالبها. قد تكون معضلة الثورة المصرية هى هذا الفارق بين شعارات الشباب الذين أشعلوها وبين الواقع المعاش، فالشعارات كانت كلها فى مواجهة النظامين القديم والجديد وفق نظرية «يسقط» الشهيرة - يسقط حسنى مبارك.. يسقط حكم العسكر.. تسقط الداخلية.. يسقط القضاء.. يسقط حكم المرشد.. تسقط قيادات حزب الدستور.. تسقط النخبة.. يسقط البرلمان.. تسقط الحكومة والرئيس... إلخ - دون تقديم بديل سياسى أو تنظيمى يذكر خارج ثقافة الاحتجاج. فما بين ثورية الوضع على المواقع الإلكترونية وإصلاحية ومحدودية الثمن الذى دفعه الثوار والثورة فى مقابل سقوط مبارك، تصور البعض أن نظرية «يسقط» صالحة فى كل زمان ومكان، وبدا البعض عاجزا عن الخروج من ثقافة إسقاط الرئيس والمدير والمسؤول فى أى موقع إدارى أو سياسى، على اعتبار أن ذلك جزء من أهداف الثورة سواء تحت حجة تطهير المؤسسات باستبعاد الفلول وجلب الإخوان، أو الإقصاء لصالح الفراغ والفوضى وكسر إرادة الدولة وحصار الأقسام والوزارات، باعتباره هدفاً وغاية. والحقيقة أن مصر كانت مهيأة لأن تنجز أهم عملية تحول ديمقراطى فى العالم العربى بعد خلع مبارك فى 11 فبراير، لولا أخطاء المجلس العسكرى الجسيمة والأداء المرتبك والضعيف لقادته، ومعه أخطاء القوى المدنية والائتلافات الثورية التى استمرت فى معركتها مع الدولة لتفكيك كل ما يقابلها من دستور 71 - الذى كان أفضل فى معظم مواده من الدستور الحالى - وإهانة الجيش والقضاء والشرطة لصالح الفراغ الذى ملأه الإخوان بعد فترة كمون استمرت أكثر من عام مكنتهم من الوصول للسلطة وإقصاء الجميع. فلولا معركة الإخوان مع «الدولة العميقة» التى صمدت رغم ضعفها فى مواجهة محاولات الإخوان للسيطرة عليها لكانوا سيطروا على حكم مصر عقودا طويلة، فمعركتهم مع الشارع ومعارضيهم كانوا سيحسمونها لصالحهم فى حال دعم الدولة وانحيازها لهم، لأن معهم أيضا ظهيراً مجتمعياً وشعبياً قوياً يدعمهم، أمام مقاومة الدولة لهيمنتهم، وإصرار القضاء والشرطة والجيش والخارجية على الانحياز - ولو النسبى - لتقاليدهم المهنية التى حاول مبارك أن يغيبها، والإخوان أن يقضوا عليها. على شباب الثورة أن ينظروا إلى الثورة باعتبارها وسيلة لتحقيق هدف، هو بناء مصر العدالة والديمقراطية، ولا يعتبرونها هدفاً فى حد ذاتها، فيبقون فى أحلامهم الوردية ويتركون الإخوان يعملون بجد بين الناس حتى يصلوا للسلطة. لا يستطيع البعض أن ينكر أن إحساس الأجيال بالثورة يختلف من جيل لآخر، فمن حق الجيل الشاب الذى أشعلها أن يراها النقطة الوحيدة المضيئة فى حياته، فتجد كثيراً من الشباب يتحدث عن أيام التحرير وعن نقاء الثورة وعن دوره المؤكد فى التحريض والنضال من أجل قيامها، ويقسم الناس بين من صنعوا الثورة ومن شاركوا فيها، حتى يظل فى مرتبة أعلى من الآخرين، والحقيقة أن كل هذا مفهوم وربما مشروع أيضا، ولكن مع الوقت ما لم تضف إليه شرعية جدية غير «صناعة الثورة» فإنه سيطويه النسيان، وسيتحول الأمر إلى ذكرى يرددها البعض فى المقاهى والوقفات الاحتجاجية. فالمطلوب هو الانطلاق من قيم ومبادئ الثورة لبناء مشروع سياسى جديد ومؤسسة سياسية عملاقة، لديها قواعد تطبق على الجميع ولا تسمح باسم الثورية بالاعتصام داخل الأحزاب، ولا إهانة من كان لهم الفضل فى أن يجسدوا قيم الثورة، والمزايدة على الجميع، لأن مسطرة القياس طالما وضعت فى الاتجاه الخاطئ فستبدأ بإقصاء «الكبار الرجعيين» وستنتهى بإقصاء الرفاق من الشباب، لأنهم غير ثوريين، وهكذا إلى ما لا نهاية. على البعض أن يخرج من وهم أن هناك شيئاً اسمه «مجتمع ثورى»، فبعد تطهير البلاد من كل رموز النظام السابق ومن الفلول وبعد إعدام مبارك وفرقته، وإبدال حكم الإخوان بثوار حقيقيين، فإنه سيولد المجتمع الثورى الخالى من العيوب والشوائب. والحقيقة أن المجتمع الثورى والمثالى لم يوجد فى أى تجربة إنسانية، رغم وجود الأفكار الثورية والإصلاحية على السواء. إن رحلة البحث عن مجتمع ثورى تصنعه أيديولوجية معينة لا وجود له على أرض الواقع ولا تدعمها خبرة إنسانية واحدة، فكل التجارب الإنسانية التى حاولت أن تهندس المجتمع والناس، وفق عقيدة سياسية دينية أو ثورية أو اشتراكية أو علمانية، فشلت فشلا ذريعا، وكل تجربة حاولت أن تستلهم من هذه العقيدة قيماً وأفكاراً تقدمها للناس ليختاروا منها ما يشاءون عبر دولة قانون «لا دولة ثورية» ونظام سياسى ديمقراطى هى التى نجحت، ونحن نرغب فى أن نكون بين تجارب النجاح وليس الفشل. عامان على الثورة لم نتغير كثيرا، لكن قيم الثورة ستظل حاضرة فى النفوس وقادرة على ألا تكتفى بهدم النظم، وإنما بناء جديد يحمل العدالة والديمقراطية والمساواة للشعب المصرى. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

GMT 17:56 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

لاجئو سوريا والانسانية العاجزة

GMT 17:53 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أمريكا وتركيا وزمن «الكانتونات» السورية

GMT 17:48 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

الإسلام والمسيحية فى الشرق الأوسط: تاريخ أخوة متأصلة

GMT 17:42 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

بالتعليم والقانون تُبنى الدول وتُهدم أيضا

GMT 17:33 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

عايزين إعلام «صح».. اشتغلوا مع الإعلام «صح»

GMT 16:59 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

«المحافظون والثقافة»

GMT 16:54 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فصل مفقود فى «حكاية وطن»

GMT 16:51 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المنافسة المطلوبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عامان على الثورة هل تغيّرنا عامان على الثورة هل تغيّرنا



كشفت عن تعرضها لاعتداء جنسي 4 مرات

كيرا نايتلي بإطلالة مذهلة في مهرجان "سندانس"

واشنطن ـ رولا عيسى
خطفت الممثلة كيرا نايتلي، أنظار الحضور وعدسات المصورين، بإطلالة جذابة على السجادة الحمراء في مهرجان سندانس السينمائي بعد أن كشفت عن تعرضها لاعتداء جنسي أربع مرات خلال المساء. ظهرت الممثلة البالغة من العمر 32 عاما، مرتدية بدلة  سهرة باللون الأسود خلال العرض الأول لفيلمها الأخير "Colette"، يوم السبت، حيث أبدت أول ظهور علني لها منذ الادعاءات. وقالت الممثلة لـ"فاريتي" الأسبوع الماضي: "في حياتي الشخصية، عندما كنت في الحانات، يمكنني أن اتذكر انه تم الاعتداء عليّ أربع مرات بطرق مختلفة. وارتدت كيرا سترة عشاء تقليدية، قميص أبيض بياقة وربطة عنق زادته أناقة، مع بنطلون أسود واسع الساق وكعب أسود لطيف، وكان شعرها الأسود ملموم مع أحمر شفاه زادها جاذبية. نجمة Caribbean the of Pirates The شنت هجوما حادا على صناعة السينما في هوليوود فيما يتعلق بالسلوكيات السيئة تجاه النساء من قبل البعض. وظهرت كيرا مع مخرج الفيلم جون كوبر

GMT 14:46 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

"ديور هوم" تجلب نمط خياطة الرجال إلى عالم الموضة النسائية
  مصر اليوم - ديور هوم تجلب نمط خياطة الرجال إلى عالم الموضة النسائية

GMT 08:00 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أجمل الفنادق الشاطئية في إسبانيا في عام 2018
  مصر اليوم - أجمل الفنادق الشاطئية في إسبانيا في عام 2018

GMT 14:25 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

منزل باريسي قديم يشهد على تاريخ تطور المباني الفرنسية
  مصر اليوم - منزل باريسي قديم يشهد على تاريخ تطور المباني الفرنسية

GMT 07:11 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أردوغان يتحدى الجميع بموقفه ضد أكراد سورية
  مصر اليوم - أردوغان يتحدى الجميع بموقفه ضد أكراد سورية

GMT 07:17 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

رشا نبيل تكشف أنّ قلبها مليء بالحنين إلى ماسبيرو
  مصر اليوم - رشا نبيل تكشف أنّ قلبها مليء بالحنين إلى ماسبيرو

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon