اعتذار لأهداف سويف

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - اعتذار لأهداف سويف

معتز بالله عبد الفتاح

أبلغنى بعض الأصدقاء بالعنف اللفظى الذى تعرّضت له الدكتورة أهداف سويف أثناء وقفة احتجاجية على سلم دار القضاء ترفع فيها صورة لأحد الشباب المسجونين، ففكرت أن أتواصل معها تليفونياً للاطمئنان عليها والتأكد من الواقعة. وقبل أن أتخذ أى إجراء وجدت صديقاً يرينى «فيديو كليب» للواقعة، وهنا أدركت أن الموضوع أكبر من الاتصال التليفونى أو المؤازرة الشخصية. لن أبذل جهداً كبيراً فى تعريف القارئ الكريم بمن هى أهداف سويف الأديبة أو المثقفة التى لها مكانة مرموقة خارج مصر، لأنهم يقدّرون أمثالها بأكثر من تقديرنا نحن لها، يكفى أنها مواطنة مصرية تريد لبلدها خيراً. قد أختلف معها فى موقف ما، ولكن اختلافى معها لا يعنى اختلافى عليها وعلى قيمتها وعلى حبها لوطنها. الطريقة الهستيرية التى كانت مسيطرة على بعض من كانوا يظنون أنهم يدافعون عن «مصر» فى مواجهة المحتجين على سلم دار القضاء تدفعنى لأن أسأل: هل وصلنا إلى مرحلة المرض النفسى الجماعى؟ السؤال هنا ليس مطروحاً بصيغة السب أو القذف، معاذ الله، ولكن بصيغة هل نحن فى وضع يسمح لنا أن نحاكم أنفسنا على ما نقترفه فى حق أنفسنا أم أننا شربنا من «نهر الجنون» وفقاً لمسرحية توفيق الحكيم الشهيرة التى تحمل نفس الاسم، حيث ظن أهل المدينة فى المسرحية المذكورة أن طاعوناً سيصيبهم إن لم يشربوا من النهر، فشربوا جميعاً، وكان النهر ملوثاً بالفعل، فأصيبوا بالجنون، ما عدا الملك والوزير. ولأن الشعب هو الأغلبية، وجد الملك والوزير نفسيهما فى عزلة عن بقية المجتمع الذين ظنوا أنهم العقلاء، وأن الملك والوزير هما المجنونان. وبعد نقاش طويل بين الملك والوزير اكتشفا أنهما لن يستطيعا أن يصمدا أمام التيار الجارف من «الجنون الغالب» فى مواجهة «العقلانية النادرة». ماذا يفعلان؟ لقد شربا من نهر الجنون، وأصبح الكل مجنوناً. لماذا لم نعد قادرين على الفعل الجماعى إلا إذا ارتبط بشيطنة فصيل آخر فى الوطن؟ لماذا نتشكك فى كل شىء وأى شىء، وكأن كل واحد فينا هو عميل لجهة ما يعمل لها على حساب الوطن؟ لماذا لا نفترض شيئاً من حُسن النية فى الآخرين عسى أن يكون عندهم بعض من الحق فى بعض القضايا؟ أعتقد أن مصر «العميقة» تفصح عن وجهها بما فيه من مميزات وعيوب. مصر العميقة هى محصلة المجتمع العميق، متفاعلاً مع الدولة العقيمة. وكلاهما معاً يفضى إلى مصر المقموعة والقامعة. هى مقموعة وقامعة داخلياً لأن أهلها، أو على الأقل قطاع منهم، يقمعون من يخالفونهم الرأى. وبدلاً من الجهد باستخدام الحجة فى مواجهة الحجة، أسهل شىء هو توجيه الشتائم والسباب والإهانات والاتهامات وتضيع القضية. هذا الكم من المجهود الضائع فى ترسيخ ثقافة الشماتة والتحريض وتلبيس الحق بالباطل لمجرد إرضاء نزعة المرضى النفسيين للنيل من خصومهم السياسيين، هذا هو جوهر المعارك الصغرى التى ستستنزف البلاد وستقضى على الثقة التى نسعى لبنائها كمقدمة ضرورية لأى تقدم حقيقى. للنشطاء السياسيين أخطاؤهم وأهمها إهدار طاقتهم الهائلة فى الاحتجاج والرفض والتظاهر وصولاً للتظاهر بالتظاهر، فضلاً عن فرقتهم وخلافهم واختلافهم المعجون بنرجسية بعضهم الشديدة بما يجعلهم لا يقبلون نصحاً من أحد ولا يفترضون حسن نية فى أحد. ولكن لن يكون التعامل معهم بحملات لتشويههم بهذه الطريقة الساذجة، التى يبدو معها وكأننا وجدنا ضالتنا فى تحميل طرف ما مسئولية كل مشاكل مصر. أتفهم أن الدولة فى حرب على الإرهاب وأن بعض الخبثاء أو الجهلاء وضعونا فى معركة وجود لا ينبغى لنا أن نخسرها. وككل معركة لا يكفى أن تفعل الصواب، ولكن عليك أن تفعل الصواب بطريقة صواب. هل هى معركة لتصحيح أخطاء الإخوان أم هى معركة لعودة مصر إلى ما قبل 2011 بفسادها واستبدادها؟ معركة تصحيح أخطاء الإخوان ستجد أنصاراً كثيرين، لكن معركة العودة إلى ما كنا عليه قبل «25 يناير»، ستجد أعداءً أكثر. إلى الدكتورة أهداف سويف: اعتذار واجب، ولكن عليك أن تعيدى تقييم مدى فعالية أدوات وتوقيتات الاحتجاج حتى لا تكون مجرد رصاصات طائشة.

GMT 05:00 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

الثورة الحقيقية

GMT 05:33 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

جراحة اقتصادية بدون ألم

GMT 05:31 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

لا خوف منها

GMT 05:29 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

باعة الفتوى الجائلين!

GMT 05:20 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

من مفكرة الأسبوع

GMT 05:20 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

من مفكرة الأسبوع

GMT 05:18 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

اردوغان يصيب ويخطىء
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - اعتذار لأهداف سويف   مصر اليوم - اعتذار لأهداف سويف



  مصر اليوم -

رفقة زوجها خوسيه أنطونيو باستون في إسبانيا

إيفا لونغوريا أنيقة خلال حفل "Global Gift Gala"

مدريد - لينا العاصي
انتقلت إيفا لونغوريا بشكل سلس من لباس البحر الذي ارتدته على الشاطئ وهي تتمتع بأيام قليلة مبهجة في أشعة الشمس الإسبانية مع زوجها خوسيه أنطونيو باستون، إلى ملابس السهرة النسائية، عندما وصلت في إطلالة غاية في الأناقة لحفلة "Global Gift Gala"، مساء الجمعة في المطعم الراقي "STK Ibiza". وكانت الممثلة البالغة من العمر 42 عامًا، محط أنظار الجميع عندما ظهرت على السجادة الحمراء، حيث بدت بكامل أناقتها مرتدية فستانًا قصيرًا مطرزًا من اللون الأبيض، والذي أظهر قوامها المبهر، ومع الفستان  بالأكمام الطويلة، ارتدت ايفا لونغوريا زوجًا من الصنادل "سترابي" ذو كعب أضاف إلى طولها بعض السنتيمترات بشكل أنيق وجذاب. وعلى الرغم من تباهيها بملامح وجهها الطبيعي الجميل، وضعت نجمة المسلسل التلفزيوني الشهير "Desperate Housewives" بريقًا مثيرًا من الماكياج، حيث أبرزت جمالها الطبيعي مع ظل سموكي للعين، والقليل من أحمر الخدود وأحمر الشفاه الوردي.  وحافظت إيفا على إكسسواراتها بالحد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon