دروس من «مرسى» لـ«السيسى»

  مصر اليوم -

دروس من «مرسى» لـ«السيسى»

معتز بالله عبد الفتاح

نصف الدول التى تتحول ديمقراطياً، أو حتى التى تناضل من أجل تجنّب وضع اللادولة، فى بيئات متخلفة اقتصادياً واجتماعياً تنكسر ديمقراطيتها فى الطريق ويكون عليها أن تحاول مرات ومرات.. هذه الملاحظة تفتح باباً للجدل: لماذا تنجح ديمقراطيات وأخرى تنكسر حتى فى مجتمعات متشابهة فى تخلفها الاقتصادى والاجتماعى؟ لماذا ينجح التحول الديمقراطى فى غانا والكاميرون، ويفشل فى مالى وكوت ديفوار مثلاً؟ الإجابة ليست سهلة، لكن هناك ما يكفى من مؤشرات على أن الكثير من المجتمعات المتخلفة اقتصادياً واجتماعياً، والتى توجد بها نخب سياسية تتقارب قيمها السياسية وتمتلك القدرة على التفاعل الديمقراطى، سواء بالتعاون الديمقراطى (من خلال حكومات ائتلافية مثلاً) أو التنافس الديمقراطى (من خلال أغلبية حاكمة وأقلية معارضة)، فإنها تنتهى إلى عبور الاختبار الديمقراطى بنجاح، وتكتسب الديمقراطية سمعة طيبة بين قطاع واسع من المواطنين فى مواجهة من يرونها ذات تأثير سلبى على حياتهم ومعيشتهم. ومن هنا استخدم البعض فكرة «المأزق الخبيث» أو الـ«Wicked Problems» التى تعانيها المجتمعات المتخلفة اقتصادياً واجتماعياً، التى تعرف نخباً متخلفة سياسياً أيضاً. وحين حلل Rittle and Webber فكرة «المأزق الخبيث» الذى تمر به بعض المجتمعات المتخلفة بأنه مأزق له خصائص عشر، كلها تؤكد أن المأزق ناتج عن تفاعل عدد كبير من أسباب التخلف، مثلما يؤدى ضعف مرتبات المدرسين للإهمال فى التدريس فيُخرّج طالب غير مؤهل بشكل كافٍ ليجد صعوبة فى الحصول على العمل ولا يجد المستثمر الأجنبى ما يكفى من عمالة مؤهلة، فيُحجم عن الاستثمار، فتزداد البطالة وتقل موارد موازنة الدولة، فتجد صعوبة فى الإنفاق على التعليم، فلا تزيد مرتبات المدرسين بالقدر الكافى، فيهملون فى تدريس طلابهم.. وهكذا. ويقاس على ذلك مشاكل أخرى فى المجالات الأخرى: السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، التكنولوجية، وفى علاقة الحكومة بالقطاع الخاص وهكذا. المشكلة أن هذه المشاكل تحتاج بيئة خاصة للغاية حتى يمكن معالجتها بجدية ومن جذورها. وعادة ما تكون هناك ثلاثة نماذج لعلاج هذه النوعية من المشاكل المفضية إلى «المأزق الخبيث». النموذج الأول: هو النموذج التعاونى (Collaborative model)، وهو النموذج الذى تتبعه النخب الديمقراطية الناضجة الحريصة على أن تضع خلافاتها جانباً من أجل القضايا الأكبر، وليس من أجل مصالحها الفرعية. والنموذج المعتاد هنا هو فكرة «الحكومة الائتلافية» التى تضم أكبر عدد من الأحزاب والفاعلين السياسيين من أجل التوافق على رؤية مشتركة من أجل خروج البلاد من عثرتها. ومن أكثر دول العالم نجاحاً فى هذه الأمور إسرائيل، حين تكون فى حالة حرب أو يوجد تهديد لها، على الفور تتحول إسرائيل إلى حكومة ائتلافية يجتمع فيها عدد كبير من الأحزاب الممثلة فى الكنيست دون النظر إلى عدد المقاعد التى حصل عليها كل حزب. المهم أن تنجو إسرائيل من «المأزق الخبيث» وأن تحافظ على نفسها؛ لأنه فى مثل هذه الأوقات يكون الكل فى مركب واحد، ومصلحة الدولة تقتضى أن تختفى التناقضات البينية لصالح التناقض الأكبر مع العدو الخارجى. وهو نفس ما نجحت فيه جنوب أفريقيا حين كانت تواجه تحدياً شديداً مرتبطاً باحتمالات انفراط عقد الدولة وانفصال بعض ولاياتها وقبائلها أو الدخول فى حرب أهلية بسبب التاريخ الطويل من الصراع بين البيض والسود. مرة أخرى، كى ينجح هذا النموذج فى معالجة «المأزق الخبيث» لا بد من نخبة ناضجة تضمن للديمقراطية القدرة على مواجهة المشاكل والتحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التى تسبب انكسار الديمقراطية وكفر الناس بها. النموذج الثانى هو النموذج التنافسى (Competitive model) القائم على أن هناك برامج سياسية واقتصادية واجتماعية يملكها الكثير من النخب السياسية المتنافسة من أجل معالجة المشاكل التى تسبب «المأزق الخبيث» الذى يعانيه المجتمع والدولة. وعادة ما تتبنى الولايات المتحدة هذا النمط من النموذج التنافسى. وهو ما حدث فى الكثير من المواقف مثل حروبها فى كوريا وفيتنام، وفى بعض الأزمات الخارجية مثلما هو الآن مع سوريا ومع مصر؛ حيث قدّم كل من الحزبين الكبيرين والكثير من مراكز الأبحاث الاستراتيجية رؤى شديدة التنوع لعلاج أسباب ونتائج ثم كيفية علاج هذه المواقف. وفى النهاية صاحب القرار هو الرئيس صاحب الاختصاص الأصيل فى شئون الأمن القومى والسياسة الخارجية. طبعاً التنافس يُخرج من المتنافسين أفضل ما فيهم، لكنه قد يكون سبباً فى عدم التنسيق الكامل بين الأطراف المختلفة، لكن تراكم خبرات النخب العاقلة يجعلها تعرف أن خسائر الدولة والمجتمع تنعكس سلباً على نظرة المجتمع إليهم بصفة عامة. والحالة المصرية فى عهد الدكتور مرسى حالة نموذجية لفشل النخبة السياسية فى أن تتبنى أياً من النموذجين السابقين؛ فلا التعاون حدث بين الرئيس وحزبه أو المعارضة، ولا التنافس المنضبط بين الطرفين تحقق. وبالنظر إلى المنطقة العربية نظرة بانورامية نجد أن هذه المشكلة قائمة فى كل النظم السياسية العربية بما جعل الجميع يلجأ إلى البديل الثالث. النموذج الثالث هو النموذج السلطوى (Authoritative model)؛ حيث تتم الاستعانة بالرجل القوى الذى يستطيع فى النهاية أن يضبط إيقاع الدولة وأن يخفف من وطأة «المأزق الخبيث». ومن هنا عادة ما يميل المواطنون فى المجتمعات المتخلفة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً إلى الإيمان بأن الحل فى «ديكتاتور عادل» أو «رجل عسكرى قوى» أو «شخص له كاريزما». والكاريزما مثل العاطفة الجياشة، حباً وكراهية، التى تجعل العقل يتوقف عن التحليل المنطقى السليم. ولهذا لم يكن مستغرباً أن يتعامل قطاع من المُرهَقين أو المراهقين سياسياً مع أى اسم يظهر على الساحة السياسية باعتباره «الرئيس المنتظر». وأتذكر أن بعض صفحات «النت» كانت قد نشأت تطالب الدكتور عصام شرف فى بداية عهده بأن يترشّح للرئاسة، وهكذا ربما مع كل اسم مهم على الساحة السياسية على مدار العامين الماضيين. النموذج السلطوى الذى يأتى فى أعقاب انكسار الديمقراطيات الناشئة يعنى أن الديمقراطية بمعناها الأصلى ضاعت من النخبة السياسية. الديمقراطية الحقيقية فى الديمقراطية المتقدمة سياسياً تعنى نوعاً من التنافس والتعاون العقلانى من أجل تحقيق المصلحة العامة؛ أما فى المجتمعات المتخلفة سياسياً، وجوهر تخلفها مرة أخرى يعود إلى تخلف نخبتها عن تبنى أىٍّ من النموذجين السابقين، فالسياسة صراعٌ (وليس تنافساً) غير عقلانى من أجل تحقيق مصالحة ضيقة. لذلك أتشكك كثيراً فى أن يكون أىٌّ من المرشحين الرئاسيين المدنيين السابقين قريباً من الفوز بالمقعد الرئاسى فى الانتخابات المقبلة؛ لأنهم أثبتوا، بدرجات متفاوتة، أنهم بعيدون عن تبنى أى من النماذج الثلاثة بنجاح. وحتى الدكتور مرسى لم ينجح فى أى من النماذج الثلاثة: فلا عرف كيف يكون «ديمقراطى شاطر» أو «ديكتاتور ماهر». وكما قال وينستون تشرشل: «فى أوقات الأزمات الحادة، الناس تفضل القوى حتى لو كان على خطأ، أكثر من تفضيلهم للضعيف حتى لو كان على صواب». لو أصبح «السيسى» رئيساً فسيكون مطالباً بالعودة إلى النموذج الأول مرة أخرى بأن يكون رئيساً لمجلس إدارة البلد والعضو المنتدب لإدارتها. يا رب يجتمع لنا من يجمع بين القوة والصواب، بين القوة والأمانة، بين الحفظ والعلم. ويا رب نكون نستحق بأخلاقنا وسلوكنا مثل هذا النوع من القادة. «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». صدق الله العظيم نقلاً عن "الوطن"

GMT 22:00 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

النظام القطري يصرخ داخل زجاجة مغلقة!

GMT 20:43 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

في الصميم

GMT 09:28 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الرياء الروسي - الأميركي في سورية

GMT 09:20 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

«الأخبار العربية الأخرى» مهمة

GMT 09:16 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القائد الملهم .. مهاتير محمد

GMT 09:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كم شهر سيستمر هذا الزواج؟

GMT 09:08 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

أول حكم عن القدس حبيس الأدراج!

GMT 09:04 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الانتخابات وحتمية القرارات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس من «مرسى» لـ«السيسى» دروس من «مرسى» لـ«السيسى»



تألقتا بعد غياب سنوات عدة عن منصات الموضة

كيت موس وناعومي كامبل تظهران في عرض "فيتون"

باريس ـ مارينا منصف
 ظهرت العارضة الشهيرة كيت موس يوم الخميس على المنصة في باريس بعد غياب لسنوات، وكانت البالغة 44 عاما وصلت إلى باريس لمناسبة عيد ميلادها الـ44 هذا الأسبوع، وقد رافقت موس على المنصة زميلتها وأيقونة الموضة من نينتيز ناعومي كامبل. إذ خطت موس على المنصة بجانب زميلتها القديمة ناعومي كامبل، والبالغة 47عاما، في عرض مجموعة أزياء لويس فيتون لشتاء 2019 التي أقيمت في أسبوع الموضة للرجال في باريس، وقد ارتدت العارضتان المعاطف المضادة للأمطار، وأحذية بوت ماركة "دي إم"، وقد تشابكت العارضاتان الأيدي مع مصمم الأزياء الإنجليزي كيم جونزو البالغ 39 عاما، الذي قدم عرضًا استثنائيا بعد سبع سنوات من رحيلة عن دار الأزياء.   وخلال العرض، تألقت كيت موس وناعومي كامبل على حد سواء أسفل المنصة برفقة المصمم، مع صرخات  مبهجة من الحضور، وعلى الرغم من سن كيت موس ظهرت أكثر إشراقا وشبابا، وقد صففت شعرها إلى الأعلى

GMT 07:26 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كيم جونز يودِّع "فيتون" في عرض أزياء استثنائي
  مصر اليوم - كيم جونز يودِّع فيتون في عرض أزياء استثنائي

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا
  مصر اليوم - افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا

GMT 11:49 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية
  مصر اليوم - طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية

GMT 05:48 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن
  مصر اليوم - تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن

GMT 05:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"أمازون" تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ
  مصر اليوم - أمازون تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon