مأزق الدفاع عن «دولة» «معلولة»

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مأزق الدفاع عن «دولة» «معلولة»

معتز بالله عبد الفتاح

صلوا على رسول الله، وكل من له نبى يصلى عليه. اللهم صل وسلم وبارك على كل الأنبياء والمرسلين. لماذا يدافع أحدنا عن «الدولة» رغما عن كل ما فيها من «علل»؟ طيب أصلا ما هى الدولة؟ لنأخذ طريقة كارل ماركس فى تعريف المصطلحات ونقول: الدولة هى ما تفعله. وما الذى ينبغى على الدولة أن تفعله؟ للدولة خمس وظائف أساسية: الأمنية، التمثيلية، التنموية، التثقيفية، والحقوقية. وفى حدود الدستور والقانون تقوم الدولة بوظائفها الأمنية (من خلال الجيش والشرطة وأجهزة الأمن القومى)، التمثيلية (من خلال البرلمان والأحزاب)، التنموية (من خلال الوزارات والهيئات الاقتصادية)، التثقيفية (من خلال الوزارات والهيئات القائمة على الإعلام والتعليم والثقافة والأوقاف)، والحقوقية (وعلى رأسها السلطة القضائية والمحامون ومعهم المنظمات الحقوقية). أكاد أجزم أننا لو استطلعنا آراء أغلب العاملين فى كل مجال من هذه المجالات الوظيفية للدولة بشأن مدى أداء الدولة لوظيفتها كما ينبغى أن يكون لأعطوها ما دون درجة النجاح. ومن هنا تأتى العلة أو العلل التى تجعلنا فى وضع من السهل أن ننزلق منه إلى وضع «اللادولة» على الإطلاق. ووضع «اللادولة» أشبه بما يحدث فى الكثير من الدول المحيطة بنا فى سوريا والعراق وهو ما جعل رئيس وزراء العراق يقول أمس الأول: «لقد تحول الربيع العربى إلى كارثة على الأمة بكافة دولها». ولهذا أيضاً يقف الناس من «الدولة المعلولة» أربعة مواقف يمكن التمييز بينها. وأرجو أن تفقه المصطلحات المستخدمة فى سياقها التاريخى والفلسفى وألا تأخذها إلى دائرة الإسفاف اللفظى والتناحر اللغوى الذى تعيشه مصر هذه الأيام. هناك الموقف الرجعى (Reactionary) الذى يرى استحالة الإصلاح بل عدم الجدوى منه تحت شعار «مصر لن تتغير». هذه مصر، على الأقل من أيام المماليك، وستظل هكذا، دولة المحاسيب والشلل والقفز على القانون. وهذا موقف يتبناه كثيرون ممن يرون الآن أن ثورة 25 يناير كانت ثورة خطأ من حيث المبنى والمعنى، الطريقة والهدف. وأجد هذا الموقف أصلا عن آحاد الناس ومن المستفيدين من النظام الأسبق وإن كان بدأ يتصاعد عند بعض من أيدوا 25 يناير ابتداء. هذا الموقف يدافع عن الدولة، بل والأشخاص القابضين عليها، بكل عللها ومشاكلها وسوء تخطيطها وتقديرها. ويرون أن هناك مؤامرة كاملة الأركان عليها وأنها تفعل ما هو صواب لدفع هذه المؤامرة وما يحركهم بالأساس هو الخوف من «اللادولة». هناك الموقف المحافظ (Conservative) وهى العقلية المصرية التقليدية التى اعتادت تاريخيا، ككل المجتمعات المحافظة، أن تفضل «اللى نعرفه» على «اللى ما نعرفوش»، نفضل «اللى شكله متدين» على «اللى شكله مش متدين»، نفضل كبير السن على صغير السن، الولد على البنت، الموروث على الوافد، التجربة على العلم. مصر المحافظة، هى المجتمع العميق، بقيمه التى تجعله يفضل الاستقرار ويريده ثم يكيف نفسه عليه. هذا المواطن المحافظ تخلى عن طريقته التقليدية فى التفكير فى أثناء ثورة 25 يناير على أمل أن يجرب طريقة جديدة فى إدارة الدولة. ولكنه ندم لأن الدولة التى كانت تقوم بثلث وظائفها المشار إليها، لم تعد قادرة على القيام بأى من هذه الوظائف. لذا بعد أن فشلت العقلية الثورية، ممثلة فى النخبة الثقافية والسياسية لثورة 25 يناير، رجع وارتمى فى أحضان العقلية الرجعية ولو مؤقتا لأنه خشى من شبح «اللادولة». الموقف الثالث هو الذى تبنته العقلية الثورية التى لها من الجموح والجرأة ما جعلها، اقتباسا من توفيق الحكيم، تعيش حالة عودة الروح فى 25 يناير، ثم تعيش حالة من عودة الوعى فى 30 يونيو. الثوار فعلوا كل ما استطاعوا بقصد كى تنجح ثورة 25 يناير، ثم فعلوا كل ما استطاعوا بدون قصد كى تفشل ثورة 25 يناير. غلبت على أكثرهم نرجسيتهم وتشككهم وسوء تقديرهم وتفرقهم وغياب المايسترو أو القيادة التى تخطط لهم وتوجههم. أزعم أن أى ثورة تكون بلا قيادة لا بد أن تمر بحالة من الفوضى (سوريا)، وأى ثورة تكون بقيادة تسلطية تمر بحالة من القمع (إيران)، وأى ثورة تكون لها قيادة ديمقراطية، تنجو وينجو معها الجميع (جنوب أفريقيا). ولكن لا يمكن أن تنجح الثورة إلا بالتحالف بين الثوار والإصلاحيين. معضلة 25 يناير أنها ثورة اتهمت كل من ليس على نفس قدر ثوريتها بأنه «إصلاحى» وبالتالى طردت فصيلا واسعا من الأشخاص القادرين على تحقيق أهداف الثورة من داخل الدولة، والقادرين كذلك على مخاطبة قطاع واسع من المحافظين الذين يشكلون أغلبية المصريين؛ فظلت الثورة تتآكل وتتراجع وتضعف حتى تحولت إلى جملة اعتراضية مهمة فى تاريخ طويل من التحالف الرجعى- المحافظ. كتبت من سنتين أن الثورة بحاجة لقيادة لأن «اندفاع الماء بلا قناطر أو سدود يمكن أن يكون تأثيره أكثر كارثية من شح الماء». أما العقلية الإصلاحية (Reformist)، فهى التى ترى خطورة العقليتين الرجعية التى تخاطب الماضى وتحافظ عليه وترفض التغيير والثورية التى ترى أن «الثورة مستمرة» وأن الدولة هى الشر الذى ينبغى القضاء عليه. لذا فالعقلية الإصلاحية تسعى لأن تستفيد من تجارب مصر فى مراحل سابقة وأن تستفيد من تجارب الدول الأخرى فى أن تحدث إصلاحا تدريجيا على مدى زمنى طويل نسبيا مع إدارة الصراع الحتمى بين العقلية الرجعية والعقلية الثورية. العقلية الإصلاحية المتمهلة تشارك العقليتين المحافظة والرجعية الخوف من «اللادولة» لاسيما مع وجود هذا الكم من المحاولات الخارجية لممارسة وصاية على مصر والمصريين وتجارب انهيار دول محيطة بنا، ولكنها كذلك ترفض الاستكانة لمقولة «لا صوت يعلو على صوت المعركة» لأنها فى النهاية تشارك الثوريين رفضهم لواقع بائس ودولة «معلولة». الإصلاحى يريد الدولة ولكنه لا يريدها معلولة، والثورى يرى أن الدولة هى سبب العلل، والرجعى يرى أن العلل هى الثمن الذى ينبغى دفعه لبقاء الدولة، والمحافظ يحافظ على الدولة القائمة ومستعد للتكيف معها لأنه لم يجد من يقدم له بديلا عنها. وبسبب تدمير الإخوان للثورة، أصبحت العقلية المحافظة التى ألهمتها الثورة مؤقتا أسيرة العقلية الرجعية التى ترى أن القديم مهما كانت عيوبه أفضل من الجديد مهما كانت مميزاته وأن ما ألفينا عليه آباءنا هو بوابة النجاة والنهضة. ومن لا يعرف كيف يحافظ على نعمة الديمقراطية، فسيعاقب بنقمة القمع، مؤقتا. المعضلة أن الرجعيين لم يعودوا يفرقون بين الثوريين والإصلاحيين، فالكل عندهم متآمر أو متآمر محتمل. وهو نفس المرض الذى أصاب الثوريين الذين لم يكونوا يفرقون بين الرجعيين والإصلاحيين. وكل طرف يرى الآخر جزءا من عملية خيانة ممنهجة للوطن. المراحل الانتقالية بحكم التعريف هى تدافع غير منظم بين بعض القديم وبعض الجديد. وتداخل غير منضبط بين قوى تسير إلى الأمام وهى ناظرة إلى الخلف وأخرى تقفز إلى الأمام بلا أى اعتبار للماضى. المراحل الانتقالية اشتباك حاد بين من يطالبون بالحقوق دونما اعتبار للحقائق وبين من يتذرعون بالحقائق دونما اعتبار للحقوق. إصلاح الدولة المعلولة ضرورة، لأن الوضع الراهن لا يمكن استمراره، ووضع ما قبل 25 يناير لا يمكن العودة إليه. سوء قراءة المشهد خطر. والخطر لم يزل قائما. نقلاً عن "الوطن"

GMT 07:24 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

السلطة إذ تعيد تشكيل الحركة

GMT 09:05 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصطفى طلاس.. النموذج السني المطلوب

GMT 09:02 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الأخبار الأخرى لأمة سعيدة بجهلها

GMT 08:59 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

لا تظلموا التاريخ

GMT 08:54 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

الاستفتاء الكردي وما كان الملا ليفعله

GMT 08:42 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

ليس معركة الدول الأربع وحدها

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مأزق الدفاع عن «دولة» «معلولة»   مصر اليوم - مأزق الدفاع عن «دولة» «معلولة»



  مصر اليوم -

ظهرت في ثوب أسود شفاف

إيما واتسون متوهجة خلال الدعاية لفيلمها الآخير

باريس ـ مارينا منصف
ظهرت الممثلة "إيما واتسون" يافعة ومتوهجة كزهرة الربيع  أثناء التقاط صور لها للترويج لأحدث أفلامها ""The Circle في فندق "لو بريستول" في باريس يوم الخميس. حيث تألقت بطلة الجميلة والوحش، البالغة 27 عاما، في ثوب أنيق، ينُم عن أسلوبها الفريد من نوعه، وأبرز الفستان قوامها الممشوق، وارتدت ثوبًا رائعًا بكشكشة من تصميم "لويس فويتون" مزين بتفاصيل رقيقة وأنيقة من أوراق شجر ذهبية. تميز الفستان شبه الشفاف بتنوره مكشكشة ونسقته  على نحو رائع مع قميص أبيض مشرق. ولتبرز قوامها ارتدت حذاءً أسود ذو كعب بأشرطة جذابة . وعن إكسسوارتها, فارتدت حقيبة يد بسلسلة أنيقة لإكمال طلتها. ورفعت شعرها عن وجهها في تسريحة شعر عالية لإبراز ملامح وجهها الجميلة. وتلعب الممثلة "إيما" دور الفتاة "ماي" في فيلم  The Circle ، وهي امرأة تحصل على وظيفة أحلامها في شركة كبيرة متخصصة في مجال التكنولوجيا تسمى الدائرة، ومن ثم تساعد في الكشف
  مصر اليوم - صقلية تعدّ مكانًا ملهمًا لسكان أوروبا الشمالية

GMT 04:21 2017 الأحد ,25 حزيران / يونيو

صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم - صحافي يتبرع بجائزة مالية إلى أطفال قرية أردنية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:12 2017 السبت ,24 حزيران / يونيو

هوبسون يقدم زيوتًا طبيعة تساعد على تحسن الصحة

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ

GMT 07:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نعيمة كامل تقّدم أحدث العباءات الرمضانية في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon