حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث

القدس المحتلة ـ وكالات

تحت عنوان "غزة، من هنا وهناك"، صدر للشاعر الفرنسي فرانك سميث كتاب مثير لدى دار نشر "أل دانت"، يتناول بطريقة فريدة الأحداث الدموية التي حصلت في قطاع غزة أثناء عملية "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية. ونظراً إلى مضمونه الجريء، أثار هذا الكتاب جدلاً واسعاً في فرنسا قبل صدوره. وتجدر الإشارة أولاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتوقف سميث فيها عند أحداث راهنة في كتبه. ففي عام 2010، أصدر كتاباً بعنوان "غوانتانامو" توقف فيه عند "جرائم الحرب" التي ارتكبها الجيش الأميركي في العراق وعند ظروف حياة الموقوفين في سجن غوانتانامو. وفي بداية هذا العام، أصدر كتاباً بعنوان "وقائع حقيقية" سلّط فيه الضوء على بعض أحداث الثورة الليبية الأخيرة. وسواء في هذين الكتابين أو في كتابه الأخير، لا يسعى سميث إلى الابتكار بقدر ما يسعى إلى العمل على وثائق رسمية موجودة سلفاً، يقتطع منها ما يبدو مهماً في نظره ثم يعمد إلى تمرير هذه المادة المقتطعة داخل الحقل الشعري بعد إعادة صياغتها، الأمر الذي يحول كتبه إلى "وثائق شعرية" لا يهدف الفن السردي فيها إلى نقلنا إلى عالمٍ خيالي، بل إلى الكشف عن معطيات متوفّرة لكنها ما زالت مجهولة أو لم تلق الاهتمام الذي تستحقه. ويتميز هذا النوع من الشعر بانمحاء الشاعر أمام مادته، وبرفضه تسيير أي انفعال أو تكلّف أسلوبي في كتابته بغية تأمين فرصة للقارئ للاطلاع على حقيقة الأحداث المقاربة بأكثر موضوعية ممكنة. وفي عمله هذا، يندرج سميث في خط الشعراء الموضوعيين الأميركيين. فمثل شارل ريسنيكوف (١٨٧٤-١٩٧٦) الذي خطّ في كتابه الشهير "شهادة" بورتريه مخيفا لأميركا عبر جمعه محاضر دعاوى، يوظّف سميث في كتابه الأخير مقتطفات من "تقرير غولدستون" (٢٠٠٩) الذي وضعته بعثة دولية مستقلة بطلب من الأمم المتحدة حول جرائم الحرب التي ارتُكبت في قطاع غزة خلال عملية "الرصاص المصبوب"، بهدف كشف طبيعة هذه الجرائم وضحاياها. ويقع كتاب الشاعر في ١٧٠ صفحة تتوزع على قسمين. في القسم الأول الذي يحتل معظم صفحات الكتاب (١٤٠)، نطّلع على الفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي أثناء العملية المذكورة، من خلال ٣٥ فصلا يشكّل كل واحد منها شهادة باردة ومرعبة على عمليات القتل والتعذيب والإهانة المنهجية التي تعرّض لها المدنيون العزّل في غزة. ومن فصل إلى آخر، يتبيّن لنا أن معظم ضحايا هذه العملية المشؤومة كانوا من النساء والأطفال والعجزة، وأن عملية قتلهم لم تحصل بالخطأ بل بشكلٍ متعمّد وبدم بارد. ولعل أفضل دليلين على ذلك هما: فتح جنود هذا الجيش النار على عائلات مكشوفة في الشارع كانت تلوح لهم برايات بيض، ومنعهم وحدات الإسعاف من إعانة المصابين وتركهم يموتون أمام أعينهم. ومن الجرائم الأخرى التي اقترفها هؤلاء الجنود خلال عملية "الرصاص المصبوب"، ويسلط سميث ضوءاً فاضحاً عليها: استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية لاقتحام المنازل والأحياء السكنية، وتدمير المنازل المأهولة بالجرافات أو القصف الجوي، وقصف المستشفيات بقنابل الفوسفور، والضرب المنهجي للرجال أمام نسائهم وأطفالهم دون أي سبب، وتعذيب وتجويع الموقوفين منهم أثناء اعتقالهم، وإتلاف المحاصيل الزراعية وقتل الحيوانات الداجنة... باختصار، نستشفّ في هذه الفصول بربرية وظلماً يستحيل تبريرهما. وهذه الاستحالة هي التي تفسّر دون شك قرار سميث التوقّف في القسم الثاني من كتابه عند نتائج هذه الحرب على المدنيين الإسرائيليين، مما يؤمّن للقارئ فرصة المقارنة. وفي هذا السياق، يشير أولاً إلى أن الصواريخ والقذائف التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية من غزة على إسرائيل قبل عملية "الرصاص المصبوب"، واستخدمتها الحكومة الإسرائيلية كذريعة لحربها على هذا القطاع، لم تقتل أي إسرائيلي بل اقتصرت أضرارها على الماديات. وكذلك الأمر بالنسبة للصواريخ والقذائف التي سقطت على إسرائيل خلال العملية المذكورة ولم تؤد سوى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وجندي. وحين نقابل هذا الرقم بعدد الشهداء الفلسطينيين (١٤٠٠)، أو الدمار الهائل الذي لحق بغزة بالدمار المحدود الذي لحق بإسرائيل، تتضح لنا صورة هذه الحرب ويتبين مَن كان الضحية فيها ومَن كان الجلاد. أما الجدل الذي أثاره كتاب سميث في فرنسا قبل صدوره فانطلق على إثر شطب المسؤولين عن "مؤسسة كارتيي" الفنية اسم الشاعر من لائحة المدعوين إلى سهرة خاصة حول الكاتب والشاعر الصوتي جيروم غام، بعدما علموا أن النصوص التي قرر قراءتها خلال السهرة تتناول حرب إسرائيل الأخيرة على غزة. وقد أدى هذا القرار التعسفي إلى تعاطُف كبير مع سميث من قبل الإعلام الفرنسي أفضى إلى مقالات غزيرة، أبرزها مقالان في صحيفتي لوموند وليبيراسيون، انتُقِد فيهما سلوك المسؤولين عن هذه المؤسسة، ووُجّهت أسئلة محرجة إليهم.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث



GMT 09:53 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة " الأعمال الكاملة لحسن فتحي" في مركز الفنون

GMT 09:50 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة رواية "سكون" للكاتب ولاء كمال في المعادي الجمعه

GMT 14:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

توقيع ومناقشة رواية الخيال العلمي "ظلال أطلانتس" الجمعه

GMT 14:35 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة رواية "زوجات أبي" في مختبر السرديات في الإسكندرية

GMT 14:33 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

حفل توقيع المجموعة القصصية "عود بخور" بمكتبة "ألف"

GMT 12:30 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقيع كتاب "شارع الباجوري" في مكتبة مصر العامة الخميس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث حرب غزة الأخيرة في شهادة شعرية للفرنسي فرانك سميث



تألقتا بعد غياب سنوات عدة عن منصات الموضة

كيت موس وناعومي كامبل تظهران في عرض "فيتون"

باريس ـ مارينا منصف
 ظهرت العارضة الشهيرة كيت موس يوم الخميس على المنصة في باريس بعد غياب لسنوات، وكانت البالغة 44 عاما وصلت إلى باريس لمناسبة عيد ميلادها الـ44 هذا الأسبوع، وقد رافقت موس على المنصة زميلتها وأيقونة الموضة من نينتيز ناعومي كامبل. إذ خطت موس على المنصة بجانب زميلتها القديمة ناعومي كامبل، والبالغة 47عاما، في عرض مجموعة أزياء لويس فيتون لشتاء 2019 التي أقيمت في أسبوع الموضة للرجال في باريس، وقد ارتدت العارضتان المعاطف المضادة للأمطار، وأحذية بوت ماركة "دي إم"، وقد تشابكت العارضاتان الأيدي مع مصمم الأزياء الإنجليزي كيم جونزو البالغ 39 عاما، الذي قدم عرضًا استثنائيا بعد سبع سنوات من رحيلة عن دار الأزياء.   وخلال العرض، تألقت كيت موس وناعومي كامبل على حد سواء أسفل المنصة برفقة المصمم، مع صرخات  مبهجة من الحضور، وعلى الرغم من سن كيت موس ظهرت أكثر إشراقا وشبابا، وقد صففت شعرها إلى الأعلى

GMT 07:26 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

كيم جونز يودِّع "فيتون" في عرض أزياء استثنائي
  مصر اليوم - كيم جونز يودِّع فيتون في عرض أزياء استثنائي

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا
  مصر اليوم - افتتاح قرية إيغلو الجليدية في ستانستاد في سويسرا

GMT 11:49 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية
  مصر اليوم - طفرة في التصميمات الداخلية لبيوت النسيج البريطانية

GMT 05:48 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن
  مصر اليوم - تيلرسون يُعلن سر إلغاء زيارة ترامب إلى لندن

GMT 05:11 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

"أمازون" تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ
  مصر اليوم - أمازون تعلن عن قائمة مدن لاختيار إحداها كمركز ثانٍ

GMT 10:05 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

نظرة خاطفة على أزياء أسبوع ميلانو لموضة الرجال
  مصر اليوم - نظرة خاطفة على أزياء أسبوع ميلانو لموضة الرجال

GMT 09:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا
  مصر اليوم - تماثيل حيوانات اللاما تتصدر أسواق الهدايا في بوليفيا

GMT 08:27 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

منزل أسترالي مليء بالمتعة والمرح معروض للبيع
  مصر اليوم - منزل أسترالي مليء بالمتعة والمرح معروض للبيع

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon