جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا

لندن ـ وكالات

منذ اندلاع الثورة السورية لم يتردد المثقف والأكاديمي فؤاد عجمي في القيام بكل يمكنه لدعم المحتجين بوجه نظام بشار الأسد. ظهر على أشهر الشاشات العالمية، وكتب العديد من المقالات، وألقى خطابات غاضبة ومحبطة من تردد المجتمع الدولي، خصوصا إدارة الرئيس باراك أوباما، في التدخل وإنهاء المأساة التي يشهدها العالم كل يوم. ولكنه ذهب أبعد من ذلك، فهو الوحيد الذي نشر كتابا بعنوان «الثورة السورية» في الوقت الذي لم تطو الثورة نفسها آخر فصولها. «لماذا الكتاب؟» سئل عجمي مرة، وكان رده بأنه عالق أيضا في الجحيم نفسه والرعب الرهيب الذي علق فيه السوريون منذ عامين. مشاهد القتل المروعة والإبادات المتواصلة الذي ذهب ضحيتها لحد الآن أكثر من ثمانية وسبعين ألف قتيل ومليون مهجر جعلت العالم كله عالقا في هذا المزاج المؤلم السوداوي، وهو ما أدى، كما يقول المؤلف، إلى إلحاح فكرة هذا الكتاب الذي لم يفكر يوما به. يدخلنا عجمي منذ البداية في ذكرياته الضبابية عن سوريا الأسد التي كانت تشي بالنهاية المأساوية التي وصلت لها الأحوال اليوم. ذهب عندما كان صغيرا لدمشق بغرض إلقاء نظرة على الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي كان في زيارة لدمشق أثناء احتفالات الوحدة بين مصر وسوريا بين عامي 1958 – 1961. رأى الشاب الصغير شبح عبد الناصر من بعيد وهو يحيى الجماهير السورية الغفيرة، ولكن الذي لم يفته هو سجن المزة سيئ السمعة المخصص للمعتقلين السياسيين الذين يدخلون إليه وفي الغالب لا يخرجون منه. شعر الشاب الصغير بالانقباض وتذكر مدينته بيروت المطلة على البحر الأبيض المتوسط، ولكن دمشق المدينة التي رآها في تلك الرحلة مختلفة ومخيفة.. إنها تلتفت بالكامل إلى الصحراء. بعد أربعة عقود تقريبا، عاد عجمي إلى الحدود السورية - التركية مع فريق قناة «سي إن إن»، والتقى المهجرين السوريين الهاربين من بطش النظام، وتذكر حينها دمشق، أعرق العواصم التاريخية حول العالم، التي حكمها الأب حافظ الأسد بالحديد والنار، والآن يقوم الابن بتدميرها بشكل منظم. كتاب عجمي (ترجمته مؤخرا «دار جداول للنشر») لا يتحدث في الواقع فقط عن تفاصيل الثورة، ولكنه يكشف عن التاريخ الطويل الذي أوصلنا إلى هذه اللحظة. في منطقة الشرق الأوسط المتمايزة مذهبيا، كان هناك نوع من الإحساس بالعزلة لدى الطائفة العلوية التي سعت للاستقلال بوطن خاص بها، ولكن بعد أن توحدت سوريا باتت الحكمة السائدة في الجبال التي تقطنها الغالبية العلوية تقضي بأن وقت العزلة انتهى. كان الكبار يقولون للشبان الصغار: «دائما اذهب للأسفل، لا تصعد أبدا للأعلى». النزول للأسفل يعني المشاركة بفعالية في الواقع الجديد لأن العزلة تعني الاضمحلال. لهذا بزغت شخصيات علوية منضبطة ومكافحة كان بينها الشاب حافظ الأسد. لكن صعود الرئيس السابق حافظ الأسد اعتمد بشكل أساسي على القوة والرعب والاعتقال والتعذيب التي طالت حتى المقربين منه. كان هذا المخرج الخطأ الذي سلكه حافظ الأسد في الوقت الذي اختارت فيه أقليات أخرى مخارج علمية أو تجارية في صراعها للبقاء في منطقة شديدة الاضطراب سياسيا واجتماعيا. يقول عجمي إن القوميين أرادوا توظيف العروبة لضم الأقليات تحت سوريا موحدة، ولكن حافظ الأسد استخدم العروبة المدعومة بالقوة والعنف والسجون، لضم الآخرين لحكم الأقلية. بالعنف والدهاء والخبرة والمناورة استطاع الرئيس الراحل حافظ الأسد إبقاء بركان الغضب تحت السطح، ولكن عندما جاء الابن، بشار الأسد، بعمر الرابعة والثلاثين تصاعدت الآمال بأن أسلوب الأب القديم الحديدي سينتهي وسيدخل الجميع مرحلة إصلاحية وتصالحية جديدة يقودها طبيب العيون، الذي يجيد التحدث بالفرنسية والإنجليزية، ويعشق سماع الأغاني الغربية. مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون رأت الرئيس الشاب أيام العزاء وشعرت بصدق نواياه وسمته «الرئيس الإصلاحي». انطلق بعد ذلك ما سُمي بالربيع السوري. خرج من المعتقلات العديد من المساجين السياسيين، وارتفع سقف الحرية في الصحافة وسمح للصوالين الثقافية والفكرية بأن تعقد جلساتها وتناقش قضايا لم يكن يحلم بها أحد في عهد الأب. تفجرت مواسم السياحة وتدفقت الاستثمارات. السجائر الأجنبية التي كانت تهرب في السابق باتت متاحة للراغبين، وأصبح من حق الشخص أن يملك جهاز فاكس.. لكن هذا الربيع كان سريع الذبول.. تمت عمليات اعتقال واسعة، وأغلقت الصوالين الثقافية، وعادت البلد من جديد للمزاج البوليسي التي لم تغادره منذ عقود. يقول أحد المساجين السياسيين إن الفرق بين حكم الأب والابن، أنه في حكم الأب نسحب للسجن من دون محاكمات، وفي حكم الابن نسحب للسجن ولكن بمحاكمات صورية. كان من الواضح للجميع أن الابن يريد أن يبعث برسالة للجميع يقول فيها إنه هو الآن الحاكم الجديد، وأن هذا هو أسلوبه الفريد في الحكم. لكن الابن لم يمكن يتمتع بدهاء الأب وخبرته السياسية. يقول المؤلف نقلا عن المفكر برهان غليون إنه «عندما مات الأب، عرفت أن الابن سيكون أكثر خطورة منه. الأب كان رجلا سياسيا وله ارتباطات سياسية. الابن لم يكن لديه أي خبرة سياسية. لم يكن قادرا على التعامل مع مجتمع معقد إلا باستخدام العنف أكثر من أبيه. أوروبي التعليم، لكنه مفصول عن الواقع، ومحاط بالحراس الشخصيين». اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري كانت هي المناسبة التي أراد فيها الأسد الخروج من ظل الأب، ولكن هي اللحظة التي كتبت نهايته ونهاية نظامه. يكتب عجمي: «اغتيال هذا القائد السني الشهير سيصطاد الأسد ونظامه». الحريري لم يكن قائدا عاديا، فهو ذو كاريزما عالية، بالإضافة إلى علاقاته الواسعة ونجاحه سياسيا ورجل مال. يكتب عجمي: «مجال عمل الرئيس الحريري كان متركزا على لبنان، لكن النظام الطائفي الممرور في دمشق لم يكن متأكدا من ذلك». كل هذه المزايا أوغرت صدر الرئيس الجديد الذي طلب من الحريري في اجتماع بين الرجلين استمر لمدة 14 دقيقة أن يُمدد للرئيس اللبناني إميل لحود، لأن هذه رغبة الرئيس بشار الأسد نفسه، كما قال. عاد بعدها الرئيس الحريري إلى بيروت، وقدم استقالته وصوت على التمديد، ولكن الحريري اغتيل في عملية تفجير مروعة ليتحول بعدها إلى شهيد ورمز للحرية ضد طغيان نظام الأسد. استمرت بعدها عمليات الاغتيال في لبنان التي ذهبت ضحيتها شخصيات شجاعة مثل سمير قصير وجبران تويني وغيرهما. كان واضحا أن الابن أراد أن يتجاوز شخصية الأب، ولكن الوقت والناس كانا مختلفين هذه المرة. أراد الأسد أن يخرج مرة أخرى من ظل أبيه، وكانت هذه المرة عبر قتل الطفل حمزة الخطيب. «أولاد درعا» هو عنوان لفصل كامل شرح فيه عجمي هذه المأساة. في هذه المدينة الحدودية الفقيرة والمفرغة من أي حضور للدولة إلا في الأجهزة المخابراتية والأمنية، خرجت مجموعة من الأولاد الصغار وكتبوا على الجدران عبارات معادية للنظام. تم القبض بسرعة عليهم وتمت إعادتهم لأهلهم ولكن جثثا مشوهة. كان من بينهم الطفل حمزة الخطيب التي تحول إلى أيقونة للثورة. انفجر غضب سكان أهالي درعا، ولم يستطع حتى القناصة القادمون من دمشق تخويفهم وإخماد غضبهم. يكتب عجمي: «درعا كشفت عن الطريق وأخجلت المدن الأخرى». من حينها والقوات الأمنية والجيش وشبيحة النظام تمارس عمليات القتل المروعة التي طالت حتى الأطفال الصغار كما في مجزرة الحولة الشهيرة. يعيش هذه الأيام نظام بشار الأسد أيامه الأخير، وقد دعا عجمي، منذ وقت طويل، إدارة الرئيس أوباما للتدخل وإنهاء معاناة السوريين، لأن الأسد الابن المدلل وعديم الخبرة والمصاب بعقدة النقص، لن يرحل قبل أن يدمر الدولة ويسمم النسيج الاجتماعي، ويراكم مشاعر الانتقام، وهذا بالفعل ما أثبتته الأيام. سيرحل نظام الأسد مع كل شبيحته وأجهزته الأمنية قريبا كما هو متوقع، ولكن الآلام والأوجاع والكوابيس التي سيتركها خلفه ستبقى طويلا. قراءة كتاب عجمي «الثورة السورية» سيساعد على الأقل في فهم كل مسببات هذه الآلام في سوريا وخارجها أيضا.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا   مصر اليوم - جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لسلسة "The Defiant Ones"

بريانكا شوبرا تُنافس ليبرتي روس بإطلالة سوداء غريبة

نيويورك ـ مادلين سعاده
نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية صورًا للنجمة بريانكا شوبرا خلال العرض الأول لسلسة  "The Defiant Ones"الذي عقد في مركز تايم وارنر فى مدينة نيويورك، الثلاثاء. وظهرت بريانكا، التي تبلغ من العمر 34 عامًا، بإطلالة غريبة حيث ارتديت سترة سوداء واسع، مع بنطال واسع أسود. واختارت بريانكا تسريحة جديدة أبرزت وجهها وكتفها المستقيم بشكل جذاب، كما أضفى مكياجها رقة لعيونها الداكنة التي أبرزتها مع الظل الأرجواني الداكن والكثير من اللون الأسود، بالإضافة إلى لون البرقوق غير لامع على شفتيها. وكان لها منافسة مع عارضة الأزياء والفنانة البريطانية، ليبرتي روس، التي خطفت الأنظار بالسجادة الحمراء في زي غريب حيث ارتدت زوجة جيمي أوفين، البالغة من العمر 38 عاما، زيًا من الجلد الأسود له رقبة على شكل طوق، وحمالة صدر مقطعة، وتنورة قصيرة متصلة بالأشرطة والاحزمة الذهبية. روس، التي خانها زوجها الأول روبرت ساندرز مع الممثلة كريستين ستيوارت، ظهرت بتسريحة شعر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا   مصر اليوم - جحيم الأسد الابن وشجاعة أولاد درعا



F

GMT 06:47 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

تكون "كوزموبوليتان لاس فيغاس" من 2،995 غرفة وجناح
  مصر اليوم - تكون كوزموبوليتان لاس فيغاس من 2،995 غرفة وجناح

GMT 07:45 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

حي مايفير يتميز بالمباني الكلاسيكية في لندن
  مصر اليوم - حي مايفير يتميز بالمباني الكلاسيكية  في لندن
  مصر اليوم - التايم تطلب من ترامب إزالة أغلفة المجلة الوهمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:21 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

نصائح مهمة لطلبة الحقوق لأداء مرافعة ناجحة
  مصر اليوم - نصائح مهمة لطلبة الحقوق لأداء مرافعة ناجحة
  مصر اليوم - المتنافسات على لقب ملكة جمال انجلترا في سريلانكا

GMT 18:00 2017 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

ماغي فرح توضح توقعاتها لمواليد برج الثور في 2017
  مصر اليوم - ماغي فرح توضح توقعاتها لمواليد برج الثور في 2017

GMT 06:53 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

"أستون مارتن DB11 " تحوي محركًا من طراز V8
  مصر اليوم - أستون مارتن DB11  تحوي محركًا من طراز V8

GMT 07:28 2017 الأربعاء ,28 حزيران / يونيو

"أستون مارتن" تكشف عن اقتراب إنتاج سيارتها "رابيدE"
  مصر اليوم - أستون مارتن تكشف عن اقتراب إنتاج سيارتها رابيدE

GMT 03:21 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

هند صبري تُعرب عن سعادتها لنجاح مسلسل "حلاوة الدنيا"
  مصر اليوم - هند صبري تُعرب عن سعادتها لنجاح مسلسل حلاوة الدنيا

GMT 06:43 2017 الأربعاء ,28 حزيران / يونيو

اكتشاف نوعًا جديدًا من الببغاوات في المكسيك
  مصر اليوم - اكتشاف نوعًا جديدًا من الببغاوات في المكسيك

GMT 05:55 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

العثور على جدارية صغيرة لحلزون نحتها الأنسان الأول

GMT 03:43 2017 الأربعاء ,28 حزيران / يونيو

استخدام المغناطيس لعلاج "حركة العين اللا إرادية"

GMT 05:45 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

فنادق "ريتز كارلتون" تعلن عن تصميمات ليخوت فاخرة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon