الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع

الدوحة ـ وكالات

يتجاوز كتاب الفن الإسلامي والعمارة (650-1250) لمؤلفيه 'ريتشارد اتنغهاوزن' و'أوليغ غرابار' و'ماريلين جنكينس مدينة'، ومترجمه عبد الودود العمراني، كونه مجرد شغف استشراقي بالفن الإسلامي -وهو المنهج الذي طبع كتبا كثيرة وقعت في أسر فتنة الفن الإسلامي لفترات طويلة- إلى اعتباره واحدا من المراجع الحديثة للفن والعمارة الإسلامية لرصانته العلمية وحفره العميق في أسس الفن الإسلامي كجزء من مخرجات الحضارة الإسلامية منذ بزوغ نجمها في بدايات القرن السابع الميلادي. كما يتعدى الكتاب الأنيق بمحتوياته الإبهار البصري، باشتماله على روائع التحف الإسلامية، والرحلة السياحية البصرية في العمارة الإسلامية، بل وظف تلك التحف كدلالات علمية ضمن إطار الصنعة الإسلامية، وتأثرها بما عاصرها وجاورها وسبقها من فنون انفتحت عليها قريحة الفنان المسلم عبر ستة قرون من الإبداع، وهو ما يبرز دراسة ومنهجية الكتاب. وإذا كان من الصعب التوقف عند مقولات الكتاب الذي يقع في ثلاثمائة وخمسين صفحة من القطع الطويل وضمن ثمانية فصول وهوامش طويلة، فإنه لا بأس من المرور السريع على بعض مفاتيح الكتاب الذي'لا غنى لأي باحث ودارس في مجال الفن في العصر الإسلامي الأول عن هذا الكتاب، سواء من الناحية العلمية والأكاديمية الرفيعة أو من ناحية أسلوب كتابته المبسط الذي لا يحتاج إلى معرفة مسبقة بموضوعه'. بيد أن اللغة المبسطة للكتاب يقف خلفها مترجم متمكن هو عبد الودود العمراني، بحسب المؤلفين الذين وجدوا أنه 'لم يكتف بإظهار قدرة نادرة في معالجة البنية المعقدة لنص علمي طويل وحسب، بل تعامل بأريحية مع مفردات تقنية لا يوجد لها مقابل في كثير من الأحيان باللغة العربية، أبعد من ذلك لجأ العمراني في معاينته للنص إلى الحفر في مفردات أجنبية وردها إلى أصولها العربية، وخصوصا فيما يتعلق مع أسماء لتقنيات فنية استخدمها الفنانون في عصور غابرة، وكادت أن تطمس من قاموس العربية'. ويحدد مؤلفو الكتاب دواعي نشره، فقد حظي الفن الإسلامي في العقود الأخيرة، باهتمام بدراسته متجاوزا ما كان يعد اهتماما حصريا للمؤرخين والعارفين خاصة في الغرب، ليشمل تشكيلة عريضة من القراء في بلدان عديدة على أن الزيادة الأهم في القراء هي بين أوساط الطلبة والعلماء وجامعي التحف الفنية. ويلحظ الكتاب أن رغبة القراء في التعرف على هذا الفن إنما هي ناجمة عن إدراك متزايد منهم للإسهامات العظيمة التي قدمتها الحضارة الإسلامية للفن العالمي. ومن هذه الإسهامات الحضارية مختلف طرائق الفن والتشييد، وتصنيع التحف الفنية واستخدام التقنيات المزخرفة وهو ما يعرف بالفن الوظيفي، وعلى هذا الأساس فقد استخدمت التحف المزخرفة من الناس بكافة مشاربهم من حكام منتمين إلى أصول عرقية مختلفة إلى تجار وأثرياء وصولا إلى الناس البسطاء، وربات البيوت من النساء ومن أقوام مختلفة من غير المسلمين، مسيجيين ويهود وزردشتيين ووثنيين. في الكتاب يبين المؤلفون منهجيتهم التي تتبدى في الفصول الثمانية، والتي تتركز على الانصراف عن تحديد ودراسة تاريخية الفن عبر السلالات الحاكمة للأقاليم الإسلامية، إلى اعتماد منهج يقوم على نسبة هذا الفن إلى أقاليم محددة وهي الأقاليم الإسلامية الوسطى، والغربية، والشرقية، إضافة إلى دراسة خاصة بالفن الإسلامي وغير المسلمين. يسبق الحديث عن كل اقليم بتمهيد تاريخي يدرس ويتابع ويعرض للفن وإرهاصاته وتشكله، ومن بين كتب قليلة يذهب المؤلف بعيدا إلى إرهاصات وبدايات الفن الذي نشأ وأزهرت إبداعاته في فترة قصيرة نسبيا، وفي تحديده لمفهوم الفن الاسلامي باعتباره أحد مفاتيح منهج التأليف يرى واضعو الكتاب أن الفن الإسلامي يشير إلى كل المنشآت وآثار الثقافة المادية التي أنشأها المسلمون أو أنتجت للناس الذين عاشوا في ظل حكام مسلمين، أو في كيانات اجتماعية وثقافية تأثرت بقوة بأنماط الحياة والفكر التي تميز الإسلام. يلحظ الكتاب السرعة الهائلة التي انتشر فيها الإسلام وأثر ذلك على الفن، ففي عام 622 ميلادي هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وفي العام 750 ميلادي كانت الجيوش الإسلامية قد اخترقت جنوب فرنسا، وفي الأثناء تأسست مدن جديدة في شمال أفريقيا، كما شيدت قبة الصخرة في القدس. وفي خلاصة فإن الفن الإسلامي لم يتطور تدريجيا عند التقاء الدولة والعقيدة الجديدتين، بأية تقاليد قديمة تواصلت في المناطق التي امتد إليها النفوذ بل يكاد يكون بروز الفن الإسلامي فجائيا مثل عقيدته ودولته. وفي قراءته للمناخ الفني لدى ظهور الإسلام يعرج الكتاب على المعمار قبل ظهور الإسلام والفضاءات التي حكمت بنيته، مشيرا إلى الكعبة الشريفة، وبيت النبي صلى الله عليه وسلم والذي يتألف من باحة مربعة بسيطة وعدد قليل من الغرف على الجانب ورواق من جذوع النخل مغطى بسعف، ويحوي الكتاب مسقطا للبيت. يتابع الكتاب قراءته في فصل ثان، للفنون في الأقاليم الإسلامية الوسطى والتي يقع ضمنها قبة الصخرة المشرفة، التي تعد أقدم منشأة معمارية إسلامية مازالت قائمة حتى الساعة، وكان قد اكتمل بناؤها العام 71 هجري الموافق لـ691 ميلادي، كما يقع ضمن هذا الإقليم الجامع الأموي في دمشق والعديد من الأماكن المعمارية الأخرى. بخلاصة فإن كتاب الفن الإسلامي الصادر عن هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة وهو الجزء الأول ضمن مشروعها في التعريف بالفن الإسلامي يمثل في لوحاته وعروضه وتمهيداته التاريخية سياحة حقيقية في قرون الإبداع والعمارة الإسلامية تنقل متصفح الكتاب إلى قرون من الدهشة والفتنة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع   مصر اليوم - الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع



  مصر اليوم -

رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 منذ أيام

نيكول كيدمان تُبيِّن سبب بشرتها المشرقة والنقية

واشنطن ـ رولا عيسى
لطالما حافظت نيكول كيدمان على مظهرها الشبابي رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 يوم الثلاثاء، إنها الممثلة الحائزة على جائزة "الأوسكار" والتي تشتهر ببشرتها الصافية والنقية التي لا تشوبها شائبة. وفي حديثها إلى موقع "ألور" هذا الأسبوع، كشفت الاسترالية عن منتج واحد تقم بتطبيقه للحفاظ على جمالها الدائم, فلطالما كانت العناية بالبشرة دائما أولوية قصوى بالنسبة للأم العاملة هذه، التي شهدت توقيعها كسفيرة للعلامة التجارية الأميركية للعناية بالبشرة "نيوتروجينا" في يناير/ كانون الثاني. وتؤكد نجمة "ذي بج ليتل ليارس" على أنها مهووسة باستخدام المستحضرات الواقية من الشمس على وجهها كل صباح لمنع أضرار أشعة الشمس التي تغير ملامحها. وتقول "في الصباح أقوم بتطبيق الكريم الواقي من الشمس. فأنا أحب الخروج كثيراً وأحب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، ولكنني لا أحب الشمس على بشرتي لأنها مباشرة جدا." وتحدثت عن مدى تخوفها من بقع الشمس عندما كانت طفلة مما أدى بها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع   مصر اليوم - الفن الإسلامي والعمارة العقيدة والإبداع



F

GMT 05:56 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

نظام "هايبرلوب" يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية
  مصر اليوم - نظام هايبرلوب يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية

GMT 06:50 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

"غوغل" و"فيسبوك" تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية
  مصر اليوم - غوغل وفيسبوك تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نعيمة كامل تقّدم أحدث العباءات الرمضانية في 2017

GMT 06:35 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

اكتشاف 21 مخلوقًا بحريًا مجهولًا في أستراليا

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

قصر مذهل يسجل رقمًا قياسيًا لبيعه بـ23 مليون دولار

GMT 07:32 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

دراسة تكشف أن الاذكياء لديهم طفرات وراثية أقل

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

البتراء الصغيرة الأفضل سياحيًا في دولة الأردن

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ

GMT 04:18 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

هبة عرفة تكشف عن قطع أزياء لصيف 2017 من تنفيذها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon