إرث سورية الحضاري الغني مهدد بالفناء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - إرث سورية  الحضاري الغني مهدد بالفناء

دمشق ـ وكالات

لم تؤد الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا الى قتل الآلاف وتشريد الملايين فحسب، بل أدت ايضا الى إحداث دمار لا يمكن إصلاحه لعدد من أثمن المواقع التاريخية في العالم. يقول المؤرخ دان سنو إن تدمير الآثار السورية أمر يجب ان يثير قلق الإنسانية جمعاء.ففي أغسطس آب 2012، إندلع حريق ضخم أتى على قلب مدينة حلب التاريخي، حيث أصيب سوق المدينة المسقف الذي شيد في العصور الوسطى بدمار شامل.يذكر ان حلب تعد موقعا من مواقع الإرث الحضاري العالمي، حسبما صنفتها منظمة اليونسكو، أي انها تشكل جزءا مهما من الارث الحضاري الإنساني. وكان مركز مدينة حلب قبل اندلاع الحرب الحالية محافظا عليه بشكل مذهل، وربما كان افضل نموذج من نوعه في العالم دون استثناء. أما الآن، فقد دمرت اجزاء مهمة منه بسبب القتال الذي ما زال دائرا في سوريا منذ اوائل عام 2011، والذي تسبب في قتل 50 الف شخص تقريبا واصابة اعداد كبيرة بجروح وسجن وتعذيب آلاف اخرى وتشريد الملايين.لقد عدت للتو من سوريا، حيث كنت أعد برنامجا يتناول تأثير التاريخ على الحرب الجارية حاليا. وقد اكتشفت اثناء وجودي هناك انه من الخطورة بمكان الوصول الى العديد من المواقع الأثرية.ولكن السوريين الذين التقيتهم تكلموا بحزن عن الدمار الواسع الذي لحق بإرث بلادهم الحضاري، فهم يعلمون جيدا ان هذا الإرث هو الذي يجعل سوريا بلدا فريدا. فسوريا والبلاد التي تجاورها هي مهد الحضارة الإنسانية، حيث طور الإنسان الزراعة للمرة الأولى ودشن الحياة الحضرية المتطورة واخترع حروف الهجاء. أما حلب، فهي واحدة من أقدم المدن المأهولة على وجه البسيطة.وضعت الجغرافيا سوريا في قلب التاريخ الإنساني، حيث تقع على طريق الحرير التجاري القديم الذي يربط الشرق بالغرب. فالتوابل والاقمشة والذهب والعاج وغيرها من البضائع الثمينة كانت تمر بالمدن السورية قبل ان تصل الى مبتغاها في الغرب او في الشرق. وتبع الغزاة التجار، فقد غزا المصريون القدامى والفرس والاسكندر المقدوني والروم والمسلمون والمغول والعثمانيون و - لاحقا - الفرنسيون والبريطانيون، هذه البلاد وأخضعوها لحكمهم. وقد ترك كل من هؤلاء الغزاة بصمته على سوريا، ولذا تزخر البلاد بالمواقع الأثرية الثمينة التي قل نظيرها في العالم، ففي سوريا قرى بنيت في فترة التحول من ما قبل التاريخ الى التاريخ، قرى تعلمنا كيف تحول الانسان من حياة الصيد الى الحياة الزراعية وهو واحد من اهم التحولات التي طرأت على الجنس البشري. وهناك مدن رومانية، واعظم القلاع في العالم وأجمل القصور والأسواق الإسلامية. ولكن السوريين انقلبوا على بعضهم في حرب أهلية دموية شرسة، وبينما من الصحيح ان يركز الاعلام على معاناة المدنيين السوريين، يجب الا ننسى بأن إرث سوريا الحضاري يتعرض هو الآخر قد يبدو من القسوة أن نتكلم عن الحجارة في وقت يموت فيه الأطفال بردا في مخيمات اللاجئين المكشوفة، ولكن الإرث الحضاري السوري يهم الانسانية جمعاء - ويهم السوريين بوجه الخصوص، حيث سيعتمدون على هذا الإرث كعنصر مهم في اقتصادهم بعد ان يحل السلام. تبدو قائمة الخسائر التراثية والأثرية مخيفة حقا. ففي سوريا عدة مواقع اعترفت بها منظمة اليونسكو كمواقع عالمية للإرث الحضاري. فبالاضافة الى حلب، هناك دمشق وبصرى وقلعة صلاح الدين وقلعة الحصن ومدينة تدمر الرومانية اضافة الى العديد من القرى التي يزخر بها شمال البلاد. ؤكد ايما كونليف، وهي اخصائية في الحفاظ على الارث الحضاري العالمي وباحثة في جامعة دورهام الانجليزية ومؤلفة كتاب حول تأثير الحرب على الآثار في سوريا، ان جميع المواقع الأثرية في البلاد دون استثناء قد تضررت مضيفة ان اجزاء من حلب اصابها دمار لا يمكن اصلاحه. هذا لوحده يعتبر كارثة، ولكن الدمار الذي لحق بحلب لا يمثل الا جزءا من الصورة الكبيرة القاتمة، إذ قالت لي كونليف إن ما تمكنت من تسجيله عن الدمار ملأ 200 صفحة. فقد تعرضت قلعة الحصن، وهي واحدة من أجمل القلاع في العالم، الى قصف بالمدفعية عندما كان الجيش السوري يحاول تطهيرها من القناصة الذين كانوا يستمكنون فيها، بينما احتل اللاجئون العديد من المباني والقرى الأثرية يعيثون بها ويسرقون آثارها.وتشير تقارير أصدرتها الحكومة السورية الى وقوع "أعمال تنقيب غير قانونية في بعض قبور تدمر غير المكتشفة"، ولكن في نفس الوقت هناك صور لدبابات الحكومة وهي تسير على الطريق ذي الأعمدة في تلك المدينة الرومانية القديمة.وكان المبعوث الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي قد قال في تقرير نشره في سبتمبر / أيلول الماضي إن "جوامع وكنائس وأسواق قديمة ومهمة" في حمص "قد أحيلت الى أطلال" بما فيها كتدرائية أم الزنار التي يعود تاريخها الى فجر المسيحية في سنة 59 ميلادية. فهذه الكنيسة، التي ظلت مستخدمة بشكل متواصل لألفي سنة تقريبا، اصيبت بدمار كبير وهي مغلقة الآن. ويقع بالقرب من كتدرائية أم الزنار مسجد خالد بن الوليد الذي يعود تاريخه الى فجر الإسلام ويحوي قبر القائد الاسلامي الشهير. وقد اصاب هذا المسجد هو الآخر دمار كبير جراء القصف المدفعي. وتقول كونليف وغيرها من الخبراء إن دائرة الآثار الحكومية السورية تقوم بجهد جبار في سبيل إنقاذ ما يمكن انقاذه، ولكن حجم الدمار لا يتناسب مع الموارد المتواضعة المتوفرة لها. فقد قامت الدائرة بنقل القطع الأثرية من المتاحف الى سراديب وأماكن آمنة أخرى، ولكن الدائرة التي تفتقر الى التمويل الكافي حتى قبل الحرب لا يمكنها ان تسيطر على الموقف تحت الظروف الصعبة الراهنة.اضافة لذلك، فقدت الحكومة السورية السيطرة على جزء كبير من حدود البلاد، مما يسهل عمل مهربي الآثار، إذ يقول أحد التقارير إن مواد آثارية قيمتها ملياري دولار قد هربت فعلا من البلاد حتى الآن.إن الإرث الحضاري يعتبر اللحمة التي تربط بين طوائف الشعب المختلفة، فهي كالصور العائلية والحلي المتوارثة والقصص تشكل أرضية الذاكرة الجمعية للأمة. الكنوز الأثرية ضرورية اذا كنا نريد لروح سوريا أن تتعافى واذا كنا نريد لاقتصادها أن يزدهر. فالمواقع الأثرية ستلعب دورا مركزيا في جذب الزائرين.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إرث سورية  الحضاري الغني مهدد بالفناء   مصر اليوم - إرث سورية  الحضاري الغني مهدد بالفناء



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إرث سورية  الحضاري الغني مهدد بالفناء   مصر اليوم - إرث سورية  الحضاري الغني مهدد بالفناء



تحدثت عن تحرش المنتج هارفي وينستين بالفنانات

ليفلي تخطف الأنظار بإطلالة أنيقة باللون الأصفر الجذاب

واشنطن - رولا عيسى
ظهرت الممثلة الأميركية بليك ليفلي، في برنامج "صباح الخير أميركا" يوم الاثنين، بإطلالة أنيقة ومميزة. وفي أعقاب اعترافات فنانات هوليوود بوقائع تحرش المنتج الأميركي هارفي وينستين بهن، قالت الممثلة البالغة من العمر 30 عاما، أن الوقوف تضامنا مع الضحايا المتضررين لم يكن كافيا، فالناس يجب أن تعترف أن سلوكه كان بعيدا عن حادثة فردية وحسب. وبسؤالها عن كيف يمكن لهوليوود أن تستكمل طريقها بعد الكشف عن الإساءات ضد النساء، أجابت: "أعتقد أنه من المهم أن نعترف أن ذلك لا يحدث فقط هوليوود، انه عالمي جدا، وانه ليس شيئا يحدث للنساء فجأة"،وأوضحت ليفلي أن ذلك يحدث للنساء منذ زمن طويل وليس مفاجأة. الجدير بالذكر أن هارفي المؤسس المشارك لشركة وينشتاين قد تلقى بلاغات بالاعتداء أو التحرش بأكثر من عشرين امرأة ممن يعملون في صناعة السينما، بما في ذلك النجوم الكبار امثال غوينيث بالترو وأشلي جود، وتشمل الادعاءات الموجهة ضده

GMT 09:21 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤولة في "كيرينغ" تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء
  مصر اليوم - مسؤولة في كيرينغ تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء

GMT 08:11 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حقيقة اتجاه بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته
  مصر اليوم - حقيقة اتجاه بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته

GMT 08:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يزيد من مساحة زراعة النباتات
  مصر اليوم - منزل ستكد بلانتيرز يزيد من مساحة زراعة النباتات

GMT 08:34 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يوجّه رسالة إلى شومز بسبب الاتفاق مع إيران
  مصر اليوم - ترامب يوجّه رسالة إلى شومز بسبب الاتفاق مع إيران

GMT 09:36 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نيكولا ثورب تكشف عن مواقف تعرض فيها للتحرش الجنسي
  مصر اليوم - نيكولا ثورب تكشف عن مواقف تعرض فيها للتحرش الجنسي

GMT 03:21 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

رجاء الجدواي تستعد لمشروع سينمائي جديد مع محمد نور

GMT 09:09 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

روضة عاطف تحلم بظهورها على غلاف فوغ

GMT 02:17 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تفصح أنّ أنثى الدولفين تختار من يجامعها بدقة

GMT 09:00 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بيع مبنى التوأم كراي في لندن بمبلغ 1,2 مليون استرليني

GMT 04:19 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

علاج جديد يُساعدكِ على السيطرة على "السلس البولي"

GMT 05:18 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"كونستانس برينس موريس" يعرض مطاعم بلمسة هوليوود

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"

GMT 02:40 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُقدِّم مجموعة من الملابس الجديدة لعام 2018
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon